المحاولة الارهابية الغادرة التي حدثت صباح الأثنين 9/3 /2020 لاغتيال رئيس الوزراء عبد الله حمدوك التي وجدت استنكارا وادانة واسعة محليا وعالميا ، لن توقف مسيرة الثورة ، فرغم العقبات في طريقها، الا أنها سوف تنتصر طالما ظلت محروسة بجماهير شعبنا التي تواصل نضالها، وتشق الصخر حتى يخرج زرعا باستكمال مهام الثورة وتحقيق أهدافها. 

لاشك أن المحاولة الغادرة جاءت كحلقة جديدة في سلسلة النشاط المحموم للثورة المضادة في محاولة يائسة لإعادة عجلة التاريخ للوراء ، فقد مارست كل اشكال التآمر علي الثورة بالمشاركة في قمع الثوار ، ومجزرة فض الاعتصام ، والفتنة القبلية في شرق السودان ودارفور وآخرها ما تزامن مع محاولة اغتيال حمدوك ما الهجوم الارهابي الذي قامت به المليشيات في منطقة (حجير تونجو) بدارفور والتي استشهد فيها 10 أشخاص، والقمع الوحشي للمواكب السلمية ، و تدهور الأوضاع المعيشية بخلق الأزمات الطاحنة في المواد التموينية بتهريبها خارج البلاد ، والمضاربة في العملات الصعبة حتى تجاوز الدولار 100 جنية ، وقيام مسيرات الزحف الأخضر المسلحة ، والانفلات الأمني في المدن، والتمرد المسلح الذي قامت به قوات العمليات الخاصة.
استغلت الثورة المضادة الثغرات في الوثيقة الدستورية ( المعيبة) التي كرّست السلطة في يد المكون العسكري بتعيين وزيري الداخلية والدفاع والانفراد بشؤون القوات النظامية، وتقنين مليشيات الدعم السريع دستوريا، والابقاء علي الاتفاقات العسكرية الخارجية التي فرطت في سيادتنا الوطنية، والبطء في تفكيك التمكين، كما تمّ خرق الوثيقة الدستورية في اختطاف المكون العسكري لمفاوضات السلام التي هي من شأن مجلس الوزراء والتي أدت لطريق مسدود كما هو الحال في المسارات التي رفضها أصحاب المصلحة.
إضافة لتوقيع اتفاق مع الجبهة الثورية لتأجيل تكوين المجلس التشريعي ، وتعيين الولاة المدنيين جاءت المحاولة الغادرة لتؤكد ضرورة تصحيح مسار الثورة ،ومواصلتها حتى تحقيق أهدافها في الحكم المدني الديمقراطي، والاسراع في تحقيق أهداف الثورة العاجلة علي سبيل المثال لا الحصر:
* القصاص للشهداء ومتابعة المفقودين.
* الاسراع في تفكيك التمكين ، وارجاع المفصولين من المدنيين والعسكريين.
* تكوين المجلس التشريعي وتعيين الولاة المدنيين.
* إلغاء قانون النقابات 2010 ( قانون المنشأة) والعودة لقانون 1978 لحين إجازة قانون الفئة الجديد الذي يؤكد ديمقراطية واستقلالية الحركة النقابية، ورفض تدخل الدولة في النقابات ولجان المقاومة، واإلغاء القوانين المقيدة للحريات، وإعادة هيكلة جهاز الأمن ليصبح لجمع المعلومات والشرطة وتحقيق قومية ومهنية القوات النظامية ، وحل كل المليشيات وفق الترتيبات الأمنية، وإعادة النظر في الوثيقة الدستورية لتصبح مسؤولية الأمن وتعيين وزيري الدفاع والداخلية والاشراف علي القوات النظامية من مهام مجلس الوزراء.
* تحسين الأوضاع المعيشية ، وإلغاء رفع الدعم ( الزيادات في الأسعار)، ورفض توصيات صندوق النقد الدولي في رفع الدعم وتخفيض العملة والتحرير الاقتصادي ، والخصخصة وتشريد العاملين. الخ، وتقوية القطاع العام ، وتركيز الأسعار مع زيادة الأجور ، ودعم الإنتاج الزراعي والصناعي والخدمي،وتوفير فرص العمل للعاطلين، وسيطرة الدولة علي ثروة الذهب والبترول، وشركات الصمغ العربي والحبوب الزيتية والقطن . الخ، وأن تعود عائداتها لبنك السودان ، ووقف تجارة العملة وتحكم الدولة في تحديد قيمتها ، وولاية المالية علي شركات الجيش والشرطة والأمن والدعم السريع، واستعادة أموال وممتلكات الشعب المنهوبة.
* الحل الشامل والعادل الذي يخاطب جذور المشكلة، ومشاركة أصحاب المصلحة في مناطق الحروب والمعسكرات، وعودة النازحين لقراهم وتعويضهم ، وتعمير مناطقهم ، والتنمية المتوازنة ، والاسراع بتسليم البشير والمطلوبين للجنايات الدولية، وضرورة أن تكون المفاوضات في الخرطوم بجلوس الجميع ، وترك الخلاف حول قضايا الهوّية والدين والدولة . الخ للمؤتمر الدستوري..

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.