تعلمنا من ثورتين ان نفرز الصالح من الطالح في جهاز الامن والمخابرات وان لانحكم عليهم كمجموعة كما فعلنا في أكتوبر وخلال حكم السيد الصادق المهدي جاء الى رئاسة الجهاز أناس محترمون كان من أواخرهم اللواء الهادي بشرى الذي احتضناه بعد غدر الكيزان بحكومة السيد الصادق واعتبرناه جزء من المعارضة التي ظل في احضانها لبعض الوقت قبل ان يقلب لها ظهر المجن والمهم هو ان القوى الوطنية بعد ان ذاقت الامرين على ايدي رجال الامن ظلت معترفة بأهمية جهاز للأمن الخارجي في كل العهود المقبلة لحماية الوطن مما يحاك له خارج الحدود بالتعاون مع الأجهزة الأخرى المكلفة بحماية الامن. وقد اختار الجهاز قبيل سقوط البشير ان يمضي في المواقف الخطأ بضربه المتظاهرين بينما وقفت قوى الجيش تحميهم وتصد هجمات الامن عنهم، لماذا وقع الامن في تلك الخطيئة ألم يعلم ان التغيير الداخلي ليس من شأنه ولا صلاحياته سواء كان ذلك التغيير بالعنف او بالأساليب الدمقراطية السلمية فليس من حقه التدخل في عملية من ذلك النوع ومن جانب آخر فان الحكومة التي عينت قادته لم تأت بالوسائل السلمية وليس من حقه التدخل للدفاع عنها وحمايتها ومن حقنا ان نتهمه بكونه امتدادا دكتاتوريا لحكم دكتاتوري. أما الجهاز الذي نريد فسيكون على غرار وكالة الاستخبارات المركزية لا صلة له بالسياسة الداخلية وواجبه الوحيد هو حماية الدولة وليس حماية النظام . لقد اقنعتني مواقف الامن المخزية انه اصبح غير صالح وغير مستحق للبقاء وانه يجب ان يذهب الى مزبلة التاريخ مع اسياده الذين سلطوه سوط عذاب على أحلام الوطن ورغبات شعبه وسمحوا له بتجاوز القانون واعتقال المواطنين وتعذيبهم على النحو الذي اصبح معروفا عن هذا الجهاز.

لا يعني ذلك اننا سنعيش بلا أجهزة للأمن والمخابرات اذ اننا سنقيم أجهزة متعددة من المستنيرين والدارسين المتخصصين في المجالات الأمنية وذلك اننا لسنا بحاجة لعصابة مليشيا ولا فرقة تعذيب وكل ما نحتاج اليه هو مجموعة من الافراد الاذكياء الملمين بفنون الامن ليقوموا على حماية مصالح الوطن اما بعد هجماتهم على الشعب والجيش فان جهاز الامن: قد حكم على نفسه بالحل والمحاسبة والتغيير الشامل الكامل وعلى احسن الفروض ربما نجا منهم بضعة افراد من أصحاب السيرة النظيفة يكونون لائقين للعمل في ظل الدمقراطية القادمة استجابة لأحلام شعبنا وامتثالا لأوامره السيادية.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.