صحيح أن القيمة التبادلية للجنيه السوداني مقابل النقد الأجنبي قد ارتفعت ويعود ذلك لعدة أسباب منها الحراك الثوري العميق وغير المسبوق الذي هز كيان المجتمع السوداني بجميع مكوناته وانتج عوامل نفسية مؤثرة انعكست علي الوضع الاقتصادي. العامل الثاني هو الركود في سوق النقد الأجنبي خاصة مع انكماش الصادرات وعدم مواكبة الدولار الجمركي لانخفاض قيمة النقد الاجنبي, إذ لم يتم تخفيض قيمة الدولار الجمركي حتي الان. السبب الثالث يعود للدعم السعودي الإماراتي بإيداع نصف مليار دولار ببنك السودان المركزي ورغم تواضع قيمة الوديعة إلا أنها مهمة مع الوضع المتردي لاحتياطي النقد الأجنبي في البلاد وتعطش الجهاز المصرفي السوداني للعملات الاحنبية. اضافة للدعم السلعي المتمثل في توفير مشتقات البترول , القمح وبعض الأدوية ويساهم ذلك بدوره دعما للنقد الاجنبي.

أما العامل الرابع فيعود لبعض مظاهر ملاحقة فساد النظام السابق بضبط أموال طائلة بالعملات الاجنبية وبالجنيه السوداني لدي رأس النظام السابق وأتباعه ما أعلن منها وما لم يعلن إضافة لتحجيم مضاربات منتسبي نظام الإنقاذ الذين يعتبرون المخرب الأعظم للاقتصاد السوداني.
لكن كل ذلك لا يعني بالضرورة تحسن الوضع الاقتصادي فوضع الانتاج متردي والتنافسية منخفضة والصادرات في أسوأ حالاتها كما أن أسعار معظم السلع لم تنخفض خاصة السلع الاستهلاكية مع ملاحظة انخفاض بعض أسعار سلع الصادر مثل المواد الخام النباتية والثروة الحيوانية. يضاف لذلك تردي مناخ الاستثمار بسبب العوامل الخارجية المتمثلة في العقوبات ووجود السودان ضمن قائمة الدول الراعية للارهاب.
يكمن الحل في انتقال الحكم لمؤسسات المرحلة الانتقالية المقترحة من قوي الحرية والتغيير بهياكلها السيادية والتنفيذية والتشريعية وان يتم ذلك باقصي سرعة ممكنة لتحقيق الاستقرار السياسي ومباشرة معالجة العديد من ملفات الداخلية والخارجية مثل تصفية مؤسسات التمكين, الفساد واسترداد الأموال المنهوبة والتعامل مع ملفات السلام, العقوبات الاقتصادية ورعاية الارهاب.. الخ... وتلك شروط أساسية للحصول علي التمويل الخارجي , إعفاء الديون وتحسين مناخ الاستثمار.
من الواضح أن قوي الحرية والتغيير ذات اليد الطولي في قيادة الحراك الثوري وذات الكلمة المسموعة والصوت الأعلي بين الجماهير هي القوة الوحيدة المؤهلة لقيادة الفترة الانتقالية بشكل يحدث تحولا اقتصاديا جوهريا وإخراج الاقتصاد السوداني من أزماته. يعود ذلك للتأييد والدعم المحلي ولما تجده من قبول لدي المجتمع الدولي ولحد ما علي المستوي الإقليمي وهذا هو ما يحتاجه السودان لتقديم نفسه بشكل مختلف للعالم ويضمن المضي قدما في الإعداد لتحول ديمقراطي حقيقي, يضمن الاستقرار السياسي المستدام وإرساء دولة القانون والمؤسسات والتخلص من تبعات الحروب والنزاعات الاهلية.بدون ذلك لن يحدث تغير في الوضع الاقتصادي الذي تكمن مشكلته الأساسية في الجوانب المتعلقة بالنظام السياسي الذي عاني لزمن طويل من الفساد وسوء الإدارة والاستنزاف بسبب الانفاق علي الحروب المتطاولة منذ الإستقلال وحتي اليوم.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
////////////////