بعد نجاح إضراب اليوم 28 مايو 2019م بشكل مذهل حسب اي متابع موضوعي يجد المجلس العسكري الانتقالي نفسه أمام مشهد مزعج بجميع المقاييس.

اذا استمر المجلس في عملية إنكار الواقع وإذا تمادي في تحدي الإرادة الشعبية التي أسقطت نظام البشير فسيدخل بالتأكيد في نفق لا خروج منه ويدخل معه البلاد في أزمة خطيرة العواقب. حسب مراقبة الأوضاع في السودان فإن المجلس العسكري لن يستطيع إدارة البلاد والخروج بها من دوامة الفشل والتدهور الاقتصادي بدون الاتفاق مع قوي اعلان الحرية والتغيير التي قادت الثورة ولا زالت تتحكم في الشارع بمعظم بمشاركة الأغلبية المطلقة من مكوناتها بالرغم من نكوص حزب الأمة عن ما تم التوافق عليه, فالمجلس العسكري لن يستطيع وضع البلاد في مسار التنمية والتطوير في حالة رجوعه لقوي نظام البشير أو في حالة ترجيح خيار الصادق المهدي أو المضي في تشكيل حكومة بشكل أحادي أو أي خيار اخر دون خيار الاتفاق مع صناع الثورة الحقيقين وسيدخل البلاد في حالة من الفشل بعواقبه الوخيمة.

أما خيار الانتخابات المبكرة فهناك عدد من الأسئلة التي تنتظر الإجابة عليها قبل السير في هذا المنزلق بعيون مغلقة. فهل يستطيع المجلس ومستشاريه من الداخل أو الذين تم جلبهم من الخارج الإجابة عليها؟

من ضمن تلك الأسئلة :
- كيف يمكن دعوة المنظمات الدولية للإشراف علي الانتخابات بدون وجود حكومة معترف بها دوليا, خاصة واي حكومة غير متوافق عليها مع صناع الثورة ستكون مصحوبة بعدم الاستقرار ومن المرجح أن تكون مصحوبة بالعنف والقمع ؟
- كيف يمكن قيام انتخابات في ظل قوانين مقيدة للحريات ومناهضة لحقوق الإنسان حسب معايير المنظمات التي يراد منها مراقبة الانتخابات ووسط انتهاكات خطيرة محتملة تلوح في الأفق كما حدث اليوم من اعتداء علي العاملين بقطاع الكهرباء وقبله علي الإعلاميين في وقفة التلفزيون القومي؟
- كيف يمكن لمنظمات دولية قبول دعوة مجلس غير معترف به لبلد موجود تحت البند السابع وموسوم برعاية الإرهاب ويرزح تحت طائلة العقوبات الاقتصادية؟
- كيف يمكن أن تتم الانتخابات بدون قاعدة بيانات وأحصاء السكان والترتيبات الخاصة بتوزيع نسب التمثيل وتقسيم الدوائر الانتخابية؟
- كيف يمكن قيام انتخابات بدون قانون انتخابات مقبول من المكونات السياسية؟
- كيف يمكن قيام انتخابات في ظل قانون الأحزاب الشمولي المفصل علي المؤتمر الوطني؟
- من الذي سيضع الجوانب الفنية واللوجستية وغيرها من المتطلبات التي تضمن مشاركة واسعة للمواطنين وتمهد لقيام نظام ديمقراطي يلبي المعايير الدولية والحال أن البلاد لا زالت تعاني ويلات الحرب وعدد كبير من المواطنيين في معسكرات النزوح واللجؤ؟
- كيف يمكن لانتخابات أن تكون نزيهة دون قضاء ونيابات نزيهتين؟
- كيف للانتخابات أن تكون نزيهة ودولة الإنقاذ العميقة تسيطر علي المؤسسات الحكومية, الاعلام, المال وجميع مؤسسات التمكين تعمل بكامل طاقتها؟
- كيف يمكن لانتخابات أن تكون نزيهة والمسيطر الأكبر هو جهاز الأمن مدعوما بكتائب الظل والمليشيات من كل نوع؟
- هل نظر المجلس العسكري في تصنيف السودان من حيث رعاية الإرهاب وترتيبها في قائمة الدول الأكثر فسادا في العالم وفي ترتيبه كدولة فاشلة؟
- هل تم اطلاع المجلس علي موقف السودان في مؤشرات الفقر ومؤشر الجوع العالمي ( GHI )؟
- لماذا وافق المجلس علي فترة انتقالية لمدة سنتين ثم ثلاث سنوات إذا كانت البلاد جاهزة لانتخابات مبكرة؟

إذا كان المجلس ومستشاريه لا يملك أجوبة فليقل انه يريد تسليم البلاد للمؤتمر الوطني وحلفائه لكن بدون البشير وبحلف خارجي جديد وينصرف تاركا الأمر للثوار ليكملوا ما بدأوا وقطع الطريق علي الانفلات والفوضى التي يمكن أن يسببها تخبطه في دوامة من القرارات والاجراءات التي تفتقد للنضج السياسي وتفتقر للقراءة الصحيحة للواقع ..
أما إذا أراد المجلس العسكري أن يسجل اسمه في سجل الخالدين فالطريق واضح أمامه عليه فقط التخلص من العقبات الكاداء التي تعترض طريقه اذا كان قادرا علي ذلك بالرغم من الصعوبات الكبيرة التي تعترضه وسيجد العون من الكثيرين.
أما إذا استمر في الانكار والقراءة الخاطئة التي تدفعه نحوها قوي الثورة المضادة وداعميه الخارجيبن الذين يغلبون مصالحهم الآنية الضيقة فسيدخل البلاد في مأزق لن يحلها منه إلا سقوط هذا المجلس ولحاقه بالرئيس المخلوع الذي لم يعصمه الاحتماء بالقوة الخارجية من السقوط.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
////////////////