جمال محمد ابراهيم

تهران في أيام صيفها الحار . . أنهجّى إسمها كما يكتبه أهلوها : "تهران" وليس "طهران". تعجّ أوراقي الشخصية بالكثير ممّا عشته في تلك السنوات، ودونته في دفاتري ، وأنا دبلوماسي في سفارة بلادي، أوائل تسعينات القرن الماضي، غير أني أتخيّر لك عزيزي القاريء ما قد يشحذ تفكيرك، وما قد يعينك على إدراك بعض جوانب من سياسات بلادنا في 

فيما تشتعل أطرافٌ عديدةٌ في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بتحوّلات جذرية كاسحة، وتغييرات بالغة الأثر، فإنّ الإدارة الأمريكية في الولايات المتحدة، تنظر إلى تلك التحوّلات وتلكم التغييرات من الزاوية التي تقف عليها ، ومن منظور مصالحها المباشرة، وليس من منظور شعوب تلك الأطراف. أميلُ إلى الحديث عن أطراف في المنطقة، ولا

هذه مقتطفات من مذكرات السيدة كليتونة التي عملت موظفة في مكاتب السودان في لندن بين 1930 و 1963، وقد قمت بترجمة أصلها من اللغة الإنجليزية إلى العربية، وهي قيد الإعداد لطباعتها وإخراجها إلى الناس. غير أن ما حدا بي إلى نشر هذا المقتطف، هو ما تواتر في الصفحات الإلكترونية عن أخبار لم تؤكدها جهة بثتها، ولا نفتها جهة قيل إنها 

لم أبلغ أنا سن العاشرة حين امتشق هذا الشاعر الكبير خيل القصيد، وكتبَ وكتبَ وكتبَ حتى امتلأت "أكياس الفقراء" * من شعره، واغتنتْ من بهاءِ اللغة تخرج منطوقة من قلمٍ، وتترقرق دمعاً من محبرة . لم أعبث بشعرِ كِتاب الأطفال بعد ، لكن "شـوقي أبي شـقرا"، هذا الشاعر اللبناني الكبير، كان قد ابتنى لنفسه قصراً من شموخ اللغة ، واستوى شاعراً 

هذا التوصيف الجغرافي لبلداننا لم يكن خالياً من الغرض، فهو يتجاوز التوصيف القديم، ممّا عبر عنه شاعر الإمبراطورية التي غابت شمسها، روديارد كيبلينغ الذي حدّث في شعره عن شرقٍ وغربٍ، كتب لهما أن لا يلتقيا. تجاوز ذلك التوصيف تقسيما سياسياً، شاع في سنوات الحرب الباردة عن عالمٍ ثالثٍ يقع على مسافةٍ واحدةٍ من قطبي المجتمع الدولي 

قال الرّاوي: كلفني الغيمُ بأن أحكي قصة عصفورين ، وأن اُخرِج من عُتمة ذاكرة النهر تفاصيل ألفتهما وتواددهما . لم يشهد سوى النهر ما بينهما، ولقد ساررني موجُهُ بما وقع ، وأثار شجني وأنا الشاهد البعيد الجالس على الشطّ . . أنتظر قافية تستنطق لساني، و"عكاظ" توشك أن تنفضّ. .

 حين طرأتْ فكرة "ولايات النيل المتحدة" على خاطر المفكر الدبلوماسي السوداني، جمال محمد أحمد، لم تكن محض شطحة فكرية طموحة، أو ضغثا من أضغاث أحلام سياسي ودبلوماسي رومانسي، يتلهّى بالقفز إلى الخيال، بُعداً عن واقع يقف عليه بقدميه. كلا.. لم يكن جمال حالماً مُنتميا لتلك الفئة من قادة القارة السمراء