دِبلوماسيّة جمال محمّد أحمد:
تنوّعٌ في التجربة ووحدةٌ في الحُلمِ *
السفير/ جمال محمد إبراهيم
نائب رئيس اتحاد الكتاب السودانيين
ورقة السفير جمال محمد ابراهيم في مؤتمر اتحاد الكتاب
لو نظرتم مليّاً في الذي ترك لنا الرّاحل جمال محمد أحمد، مِن آثارٍ في الأدب والدبلوماسية، لوجدتموه هوَ بشخصِهِ، يقف تجسيداً للفكرة في تنوّعها، وللإبداع في مختلف تجلياتهِ، دراسةً وسرداً وترجمة. سيكون عصيّاً عليّ أنْ أبحر في بحرهِ وقواربي ظمأى، أن أسافر في غاباتهِ، وأنا مُستوحشٌ في أصداء صحاريّ، وأرباعيَ الخالية.
سأدلفُ متردّداً وَجِلاً، وأنا حُيال أستاذٍ لنا في الدبلوماسية، وَمَا جلسنا إليه في فصلٍ، يُعلمنا الحرفَ على سبّورة، ولا أسمعنا صوته الخفيض، يُملي علينا حِصّة في التاريخ، كدأبهِ في سَنَواتِ الأربعينات من القرنِ الماضي، وهو يُدرّس في "الأهلية الوسطى" أو في "بخت الرضا". سأدلفُ وجلاً إلى تجربة مُعلّمٍ في الدبلوماسية، خبرها واستخبرها، وأثراها بفكرهِ الثاقب، ورسّخها برصانةِ مسلكه، وباعتزازه الأصيل، بأقدارهِ وأقدار وطنه، وباستمساكهِ بكبرياءٍ، أكسبهُ المحبةَ والتقدير وبهاء الحضور. صَحِبَ مِـنْ تقاليدنا السودانية، ما أعانهُ وهو يتلمّس طريقاً بِكراً في المُمارسة الدبلوماسيّة، ويبدأ مِن فراغٍ عريضٍ، خلّفهُ الاستعمارُ، بعد أن انطوتْ صفحاته بحلولِ عام 1956.   
كانَ جمالُ أوّلَ سفيرٍ للسّودان في بلدانِ الشّامِ والمشرق الأدنى : العراق والأردُن وسوريّا ولبنان وتركيا. تلكَ كانت رحلة نوبيٍّ مُستعربٍ إلى التّخوم العربية، وَمَظهراً لانكشاف دبلوماسيّة السودان الفتيّة على تشابكاتها العربية. في العام الذي التحق فيه السودانُ بجامعةِ الدول العربية، اغتابته ألسنٌ تطعن في استعرابهِ، ولقد كانتْ مَحضَ غِيبةٍ، ومَا لها من سَندٍ أو مَرجعٍ، فيما استيقنتُ بعدَ استقصاء. بينَ هذه الألسُن، مَنْ استوهمَ أنّهُ أكثر استعراباً من أهلِ السودان، كما استوهَم أنّهُ مركزُ الثقافة العربية الأوحد، فيمَا الحقيقة تنبي بعكس ذلك. ولأقرّبك إلى الصورة، فإنّ من بين كبارِ أدباءِ أولئكَ المستوهِمين، مَنْ دعا باسقاطِ الحروفِ العربية، والأخذ باللاتينية بديلا. ولكنّي أقول إنّها مَحضُ غِيبة، لم تخرج عن الرّدهات التي شهدت ذلك الهمسَ الجائر، فما جهرَ بهِ من روّج له، ولا أثبتته أضابير الجامعة العربية. لا . ما كان سفيرنا الكبير جمال، ليقبل أن يُغتاب بلدَه. يعرف جمالُ أن بَعْدَ مصر- وهيَ أول دولةٍ اعترفتْ باستقلالِ السودان، واعتمدتْ سفيرها في الخرطوم عام 1956- كانت لبنان- وليست بريطانيا أو أيّ دولة عربية أخرى- هي الدولة الثانية التي أعلنتْ اعترافها رسميّاً، وبعثت بسفيرٍ إلى الخرطوم. قبل الاستقلال، وفي أوائل سنوات الخمسينيات، لم يكن في الخرطوم من قنصلٍ مُعتمدٍ من أيّ دولة عربية، إلا الدكتور "نقولا معلوف"، قنصل لبنان.
دعوني أحدّثكم عَن العزّة والكبرياء عند جمال. لن أخرج بكم بعيداً عن لبنان. في سنواته سفيراً مُعتمداً فيه، مُقيما في بغداد، كانَ يزور العواصم التي اعتمدته سفيراً غيرَ مُقيم، بين الفينةِ والأخرى، يُراجع بعضَ ملفاته، ويُقابل رؤساءَ الدبلوماسية في تلك البلدان. شهدتْ سنواته، وهو سفيرٌ في بيروت، بين 1956 و1959، ذلك الصراع الشهير على رئاسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، في دورة انعقادها الثالثة عشر عام 1958، بينَ محمد أحمد محجوب، وزير خارجية السودان آنذاك، وشارل مالك الأستاذ الجامعي ووزير خارجية لبنان ذلك العام، وما بين الرّجلين ليس ما صنع الحدّاد، بل ماصنع الفَرَاشُ مع الوردِ: صداقةٌ مثمرةٌ وود مُقيم. في إحدى جولاته، جاء جمالُ إلى بيروت، وهو سفير للسودان لديها غير مقيم، وطلب لقاءاً مع وزير الخارجية. ماطلهُ شارل مالك، وأجّل موعد اللقاء مِرارا. ما كانتْ تعوز السفيرُ السوداني "حرارة قلب"، وكانَ قد نقل إلى مالك ما يريد الحديث فيه معه. جلسَ إلى مكتبه في سفارةِ السودان في قلبِ بيروت، وقد غلبه الضّيقُ فكتبَ لشارل مالك، رسالة على قصرها، فيها من أدبِ المُراسلات الدبلوماسية "الرقيقة العنيفة"، ما يستحق أن يتعلمه سفراؤنا ودبلوماسيونا، أسلوباً ولغة وحصافة:
( عزيزي الدكتور مالك ..
أكتبُ لك هذا لأعبّر لك عن ضيقٍ أحسستُ به منذ أسبوعين تقريباً. الآن ضيق وحرج. حاول مكتبي أنْ يُهيّء لي لقاءاً معك منذ اسبوعين تقريباً وعجز حتى هذه الساعة التي أغادر فيها بيروت لبغداد ثانيةً . إنّي أمثل دولة تحرص أبلغ الحرص على أن تنمّي من هذه الأواصر العديدة التي تربط بلدينا من ناحية، وأنْ تعمل ما تستطيع أن تعملهُ من أجل الوئامِ في الإقليم كله. ولن أستطيع بالطبع أن أؤدّي واجبي على الوجه الذي يُرضيني ويُرضي أهلي في السودان، إلا إذا أتيحَ لي أن أتبادل الرأيَ معك من حينٍ لآخر في الأمرين اللذين إليهما أشرت .
أنا أقدّر الأعمال التي بين يديك، ولكنّي لم أفهم ولم أقدّر السهولة التي عومِلتْ بها رجَواتي لمقابلتك أسبوعين كاملين، ولا السهولة التي تغيّرت بها مواعيدي معكَ مرتين في أسبوعٍ واحد. ما أدري أكان واجباً عليّ أن أعلمك مقدماً بأهمية ما كتبت أريد الحديث فيه معك. خطر هذا لي أيضاً من فرط حرصي على لقائك، ولكنّي ما عرفت سبيلاً أبلّغك بها موضوع المقابلة .
كنتُ أرجو أن لا تكون أنتَ وزير الخارجية الذي أضطّر أنْ أكتب إليه، لمقامك الشخصي عندي– وهو معروف – ولكنّي في الحقِّ، غيرُ راض ٍ وَغيرُ مقتنع، وأعتقد أن السودان جديرٌ بعنايةٍ أكثر من هذه العناية التي لقيها على يدي هنا في الأسبوعين الماضيين . . و تقبل فائق احترامي. .)                                         
أوردَ القصّة الرّاحل عثمان محمد الحسن، في كتابٍ حرّره عن رسائل جمال.
ولعلنا هنا قد رأينا جمالاً، وقد أخذته العزّة بالدّبلوماسية. . !
لقد أتيحَ لجمال نظرٌ ومعايشة في انتماءِ السودان للقارةِ الأفريقية، بمثلما أتيح له مع الإنتماء العربي. جاءت به الخارجية السودانية سفيراً في أديس أببا، وكأنّهُ كان على موعدٍ مع التاريخ، ليشهد كيفَ تصارعتْ القارّة الفتيّة بين جماعة مونروفيا وجماعة كازابلانكا، فَتوْلَد مِن رحمِ التسويات في أديس، منظمة الوحدة الأفريقية عام 1963، وكان جمال في المعمعة التي تمخضت عن ذلك الميلاد العسير. الذي كتبه جمال عن تلك التجربة، كان لُحمَة كتابه "عرب وأفارقة" وقد ضمّنه عُصارة رؤاه في العلاقاتِ تلك. لم يوثّق مُجريات الوقائع فحسب، ولا محاضر الجلسات أوملخصات التسويات، بل عكف على سَرْد ما رأتهُ عيناه، وما تحسّسهُ وجدانُه وخفق به قلبهُ، فكانَ ما كتبَ، بأسلوبه المميّز ولغته العالية، أصدق من كل ما جاء في التقارير، وأبلغ من كلِ ما وثقته المُنظّمة في أضابيرها، عن تلك الأيام التاريخية. تلك سنواتُ جمال في أديس، وَقد عكفَ فيها على الشأنِ الأفريقي، فلزمه عشقاً ومكوثاً وانقطاعا. لو جاز أن نحدّث عَن كاتبٍ افريقيٍ يكتب باللغةِ العربيةِ، مثلمَا نقول مثلاً، عن "آشيب" أديب نيجيريا، كاتباً افريقياً يكتب الإنجليزية، لما ذهب الخاطر أبْعَـدَ مِن جمال .
ثم تسمع عن جمال مُشاركاً في مئويةِ الجامعة الأمريكية في بيروت، بين عامي 1966 و1967. ولمِن لا يعرف، فإنّ الإسم القديم للجامعة هو "الكلية السورية البروتستانتية"، واتخذتْ إسمها الحالي في عام 1920. قررت الجامعة أن يكون محور احتفالاتها فكرياً، بعنوان "الله والإنسان في الفكر الديني المعاصر"، وذلك أن الجامعة رأتْ في الشرق الأوسط الذي تخدمهُ الجامعة، وفي تاريخه البعيد، مهبطاً لثلاثِ ديانات رئيسيةٍ في الدّنيا، هي اليهودية والمسيجية والإسلام. . وفي لبنان بالذات، مَقرّ أوّل جامعة أمريكية في الشّرق الأوسط، يتعايش معتنقو الإسلام والمسيحية، في سلام وإبداع لسنوات طويلة. من دراسته في أوكسفورد وأطروحته المميّزة عن "الجذور الثقافية للقومية المصرية"( لندن،1960)، أدرك جمال ما للدّين مِنْ أثرٍ بالغٍ، ومِن تداعيات مُهمّة على السياسة وأمور الحكم. يلفت النظرَ أيضاً، ذلك الحسّ الذي حفزه، ليكتب قطعة من الأدب الرّفيع، عن رحيل البابا بولس السادس. لا أعرف كيف انتهى الاحتفال المئوي في بيروت، وقد اشتعلت المنطقة في حرب يونيو 1967، ولكن جمال، وهو سفيرٌ هذه المرّة في لندن، يغادرها بسبب التزام السودان بقرار جامعة الدول العربية القاضي بسحبِ السفراء من لندن.
ولجمال قصّةٌ طويلةٌ مع لندن. جاءها طالب عِلمٍ مرتين، ثم سفيراً لثلاث مرّات.لا أظنّ أن الملكة اليزابيث قد اعتمدت في تاريخها الطويل، سفيراً يقدم أوراق اعتماده إليها مرّتين، غيرَ جمال. حتى تاريخه الدبلوماسيّ، يحفظ لهُ هذا التميّز.كتب الطيب صالح مرة عن جمال  فقال: (( كان بين مثقفي الانجليز كأنهُ واحد منهم ، وبين مثقفي أفريقيا كأنه واحد منهم ..))
كسبتْ الدبلوماسية السودانية إذن، سفيراً جمع أطراف تميّزها واعتزازها، توسّطها وتشابكاتها العربية والأفريقية والأنجلوساكسونية، فكان التنوّع في تجربته الفكرية والإبداعية، ثراءاً لها، وَفتحاً يُناسب السودانَ، وَقد توسّط مشرق العربِ ومَغربهِم إلى العمق الأفريقي، تلك الوَسَطية التي أتاحتْ للخرطوم في عام 1967 أن تحتضن، قمّةً استعصىَ جَمعُها على العواصم العربية كافّة. ما اتحدتْ كلمة البلدان العربية، إلا في الخرطوم عاصمة التنوّع، وما أثمرتْ لاءآتها إلا بإبداع دبلوماسيتها، وبتنوّعِ تجاربِ رجالها.
كانَ طبيعياً أن يكون للسودان طموحه المشروع بعدَ تلك القِمّة الناجحة، لقيادة سفينِ الجامعةِ العربية في أحرجِ مراحل تاريخها. حينَ  طالت سنواتُ أمينها العام عبد الخالق حسونة، لقرابة عقدين، وآن له، بعد أن ناءتْ سنواته به أن يرحل، طرح السودان إسم جمال محمد أحمد. يُدرك جمالُ أنّ "مصر عبدالناصر" لن تعطيه ظهرها، غير أنّ ترشيحه لذلك المنصب، صدرَ همساً عن وزير خارجية السودان آنذاك، وعلى تردّدٍ واستحياء، فضاعتْ الفرصة على السودان، وتمّ التمديد عاماً إضافياً لحســونة.
بعد ذلك بشهرين، وقع انقلابُ النميري في 25 مايو 1969. ما كانَ  لجمال مِن مودةٍ عامرةٍ مع رجال العهد الجديد، وإنْ جاهدَ جهاداً مضنياً ليبقى أميناً على مهنيته يقود دفّةَ العملِ في وزارة الخارجية. لقد رمى بثقله وبثقته على رجلين قدراه التقدير الذي يستحق، وهما وزير الخارجية آنذاك، الأستاذ فاروق أبو عيسى والدكتور منصور خالد، وقد تولى حقيبة الخارجية بعده، ولربّما كان اليقين عند كليهما، أنّ طرحَ السودانِ ترشيح جمال، أمرٌ قابلٌ للتحقيق لقدرات الرجل الفذة ولتنوّعِها: دبلوماسية وترجمة ودراسة وتأليفا. لمِسَ جمال تقديرَ القيادة المصرية له، كما تجلّى ذلك في سؤال عبد الناصر عنهُ، بعد اعفائهِ من وكالة وزارة الخارجية .
أمّا القاهرة، وبإشعاعها الثقافي الباهر في سنواتِ الستينيات تلك، فقد كانت تحتفظ للمُفكّر جمال بمكانةٍ سامقة. هاهوَ أحمد بهاء الدين يشرف على إكمالِ نشر مؤلفِ جمال "مُطالعات في الشئون الأفريقية"، في سلسلةِ "كتاب الهلال" المرموقة، ليصدُر في مايو من عام 1969. كانوا يعرفون قدرَ الرجلِ وسهمهِ الدبلوماسيّ والفكري. بعضهم كان يوشك أن يقول له : نحنُ في مِصر نُقدّرك أكثرَ مِن إجلالِ أهليكَ لك!
سعَىَ جمالُ لتجديدِ مُقترح ترشيحِ السودان لتولّي أمانةِ الجامعة العربية مجدّداً، في عام 1970، كاستحقاقٍ يُكمّل ذلك الدّور الذي لعبه السودان بعدَ الهزيمةِ العربية المُرّة في يونيو 1967، ويُهيّء الجامعةَ العربية لمرحلة قَـدّر ببَصَرهِ الثاقب، أن يكون فيها للتعاونِ العربي الأفريقي، شأنٌ مُتعاظمٌ، أقلّهُ أن ينقل القضيةَ الفلسطينية لتأخذ بُعدها الأفريقي، وتربح أصدقاءَ في القارّة. في أشهُرٍ لاحقةٍ، أصدرتْ المنظمةُ الأمميّة قراراً يَعتبِر الصهيونيةَ والعنصرية، وجهين لعُملةٍ واحدة. وتجدرُ المُلاحظة، أنّ عقدَ السبعينيات شهدَ القمّة العربية الأفريقية، اليتيمة حتى كتابةِ هذه السطور. كأنّ الرّاحل جمَال، والذي مَلك التنوّعَ في تجربتهِ الدبلوماسية، رأى أملاً عربياً أفريقياً يُمسك باليدِ، لا طيفاً يطوِّف في غفوة، أو ضِغثَ حُلمٍ يراود يَقظانا. وأقولُ لكُم إمّا عُرِضتْ أمانةُ المنظمةِ الأفريقية، ليتولاها أمينٌ جديد، لكانَ أدنى بلدٍ إليها هوَ السودان، ولكانَ أحقُّ مَنْ يتولاها، هوَ جمال محمد أحمد أيضاً. غيرَ أن فرصَ سودانيٍّ مُستعربٍ لغته الأمّ هيَ العربية، تتضاءل إزاء صراعات القارة المحتدمة بينَ "آنجلوفونييها" المتحدّثين بالانجليزية، و"فرانكفونييها"، المتحدّثين بالفرنسية!
ومَا حَزِنَ جمال ولا خسِرَ كثيراً، بل ربحناهُ كاتباً مُبدعا، وقلماً عميقَ الفكر، فحقق جلّ أحلامه على هذا الصّعيد.
على المستوى الشخصي، أزعمُ لكُم أنّني تلميذهُ الافتراضي، فقد أنْصَتُّ مليّاً لِنُصحِهِ للدبلوماسيين- وأنا منهم- يحثّهم على الإطلاعِ على أدبِ الرواية، وخاصّة ما يتصل منها بالسياسةِ وبالتاريخ، والخيالُ الروائي عنده، لا يبعُد كثيراً عَن الخيالِ الدبلوماسيّ. مِنهُ استلهمتُ ذلك الرّوح، وبلوتُ حُلوَ ثمارِهِ- لو قبلتم تلاعبي بشعرِ أبي نواس- فأنا أذودُ عن إرث جمال في تنوّع تجلياته، فهو معيني، ومَعينُ مُبدعين كثيرين غيري، وهوَ الذي حرّك فيّ مواهبيِ الفقيرة في الترجمة وفي كتابةِ الرواية. أقفُ هنا دون قامته السامقة، برغمِ ما أعطتني الأقدارُ مِن ذلك الاقتراب الافتراضي، فحملتُ إسمَه، وحللتُ سفيراً حيثُ كانَ في بيروت، قبلَ نحو خمسين عاماً هناك، ثمّ ها أنذا أقترب بموهبتي الفقيرة، لأتولّى مَنصَبَ نائبِ رئيسِ اتحاد الكُتّاب السّودانيين، وقد كانَ الرّاحلُ جمال رئيسَهُ الأوّلَ قبل خمسٍ وعشرين عاما. ألا يحقّ لي، أن أسعد بكل ما وفرته لي تلكم الأقدار ؟
في ذكراه، حريٌّ بنا أن نستمسك بإرثه، نُعلي ثمَرات التنوّع، وَنستنهضَ قدُراتٍ، تحُضّنا على إحياء ذلك الحُلم الجميل : ولايات النيل المتحدة . .  
* ورقة قدمت في المؤتمر الخامس لاتحاد الكتاب السودانيين – قاعة الشارقة ، جامعة الخرطوم-   3 ديسمبر 2011

jamal ibrahim [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]