عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

(فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُم مِّنْهَا يَرْكُضُونَ *لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَىٰ مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ * قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ * فَمَا زَالَت تِّلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّىٰ جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ)
صدق الله العظيم

(لقد تدهور الوضع الاقتصادي بصورة مزرية وفشلت كل السياسات الرعناء في ايقاف هذا التدهور ناهيك عن تحقيق اي قدر من التنمية فازدادت حدة التضخم وارتفعت الاسعار بصورة لم يسبق لها مثيلاما لانعدامها أو لارتفاع أسعارها مما جعل كثير من أبناء الوطن يعيشون على حافة المجاعة وقد أدى هذا التدهور الاقتصادي إلى خراب المؤسسات العامة وانهيار الخدمات الصحية والتعليمية وتعطل الإنتاج وبعد أن كنا نطمح أن تكون بلادنا سلة غذاء العالم أصبحنا أمة متسولة تستجدي غذاءها وضرورياتها من خارج الحدود) (من خطاب العميد عمر حسن أحمد البشير في إعلان إنقلابه يوم 30 يونيو 1989م)
هذا هو الحال، الذي دعا الاخوان المسلمين ليقوموا بالانقلاب، قبل ثلاثين عاماً، حسب زعم الرئيس .. فما هو وضع بلادنا اليوم ؟؟ وإذا كان ذلك الوضع، قد أوجب تحرك القوات المسلحة، لإسقاط الحكومة، أفلا يستوجب الوضع الراهن إسقاطها مرة أخرى ؟! إن البلاد اليوم، تحولت إلى تجمعات من الصفوف، دون جدوى ..فالناس يقفون صفوفاً أمام صرافات البنوك، لياخذوا من أموالهم،فإذا ماكينات الصرف فارغة، والبنوك منعدمة السيولة، بل إن بعضها أقفل ابوابه !! كما أقفلت بعض المخابز، التي يقف الناس في صفوفها منذ الصباح الباكر، ليعودوا بأرغفة صغيرة، لا تسد جوع الأطفال، الذين ينتظرونها، ليأخذوا منها فطورهم الى مدارس لم يعد بها دراسة !! والناس يقفون أيام في صفوف للمواصلات،الساعات الطوال، ويقفون في صفوف البنزين، فحياتهم من صف الى صف دون جدوى .. لقد فشلت حكومة الاخوان المسلمين في القيام بدور أي حكومة، وهو توفير أبسط مقومات الحياة للمواطن،وتحطم اليوم، بصورة تلقائية، العقد الإجتماعي، الذي يوجب على المواطن، الخضوع لأي أوامر من السلطة الحاكمة العاجزة الفاشلة، التي لم يستطع قادتها، أن يواجهوا الحقائق، ويعترفوا بعجزهم عن إدارة الحكم.
في هذه الظروف، التي تأكل فيها الأسرة السودانية المتوسطة الحال، وجبة واحدة، ويسقط أطفال في فصول الدراسة من الجوع، في مدارس في العاصمة، وتتحول بائعات الشاي الى بيع "الشعيرية"، يبدد الرئيس البشير وإخوانه أموال الشعبالسوداني، في مصالحهم الذاتية الضيقة .. فها هو السيد الرئيس، يتبرع ببناء مركز ثقافي في إديس أبابا، وصف بانه أكبر مركز تقافي في أفريقيا !! فهل هذا إهتمام فائق بالثقافة أو باثيوبيا والشباب الأثيوبي ؟! أم انها مغازلة بائرة للنظام الاثيوبي،ليضغط على المعارضة السودانية، لتصالح الحكومة رغم شروطها المجحفة ؟! وإذا كانت حكومة البشير تهتم أدنى إهتمام بالثقافة،فلماذا أغلقت مركز الأستاذ محمود الثقافي، ومركز الخاتم عدلان الثقافي، ومركز عبد الكريم ميرغني الثقافي ؟! ولماذا اعتقلت الناشطين في منظمات المجتمع المدني، وصادرت مراكزهم وممتلكاتهم ؟! أما إخوان البشير، بعد أن دمروا ونهبوا كافة موارد البلاد، عمدوا إلى آخر موارده الطبيعية، وهو الصمغ العربي،فأسسوا مصنعاً للصمغ العربي بالشارقة، في شراكة مع بعض المستثمرين الأماراتيين، بحوالي 15 مليون دولار، حيث تذهب موارد البلاد حيث لا توجد عمالتها، وحيث لا تورد عوائدها لخزينة الدولة، التي نشأ على ترابها شجر الهشاب !!
وحين استفحلت الأزمة، وواجهت الحكومة عجزها، وفشلها، لم يطالب المؤتمر الوطني- الحزب الحاكم، عضويته بأن تحضر أموالها، التي نهبتها من الشعب، من البنوك الأجنبية، لتساهم بقدر منها، في حل الضائقة، التي تمربها البلاد .. وليتهم حين لم يفعلوا، صمتوا، وانزووا حياء وخجلاً، ولكنهم بدلاً من ذلك، إعترفوا بالأزمة، واقترحوا لها حلاً، جاء فيه ( إن حملة الدعاء والتضرع ستنطلق بإذن الله في سائر البلاد وقد عملنا اتصالات كبيرة اليوم بخلوات القرآن اتصلنا في شرق البلاد وغربها وجنوبها وشمالها بكل من نعرف من تجمعات كبيرة لأصحاب القرآن ولأهل القرآن وستكون ان شاء الله يوم إتناشر إتناشر الساعة أتنين بحضور رئيس الوزراء السيد معتز موسى وتشريف توجه حملات المصحف أثنين وتسعين ألف مصحف متوجه الى سائر أنحاء البلاد سيتجه الناس إن شاء الله لأن الدعاء مستجاب في يوم الأربعاء بين الظهر والعصر كما جاء في الأثر فهي دعوة نطلقها لكم جميعاً ولكل من يسمعنا أن نجأر الى الله سبحانه وتعالى أن يحفظ البلاد وأن يؤمن هذه البلاد من كل الأزمات ويزدهر الاقتصاد ويزدهر الناتج القومي إن شاء الله بدعاء الصالحين من أهل القرآن والحادبين من أهل الوطن الصادقين أن يسندوا هذه الدولة بالدعاء والتضرع في هذا اليوم إن شاء الله وفي كل يوم بل هي حملة شاملة ليس لها سقف زمني ولكننا نطلقها اليوم اتناشر اتناشر يوم الأربعاء الساعة اتنين بإذن الله ) !!
هذا هو حل الاخوان المسلمين للأزمة !! أن يقرأ الشعب السودانيالقرآن، ويدعو الله لدولتهم أن تزدهر، واقتصادهم أن يتحسن،والناتج القومي أن يزدهر، حتى تتوفر لهم أموال جديدة، ينهبونهاكسابقتها، ويزيدوا بها ثراء، ويزيد الشعب فقراً وفاقة !! والاخوان المسلمون لشدة جهلهم بالدين، يظنون أنه إذا ورد في الأثر أن هذه الساعة مستجابة الدعاء، فإن كل من يدعو فيها يستجاب له!! والحق أن الله يستجيب لمن استجاب له، وأطاعه في سائر حياته.. قال تعالى في ذلك (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ)فهو سبحانه وتعالى، يجيب دعوة الداعي الذي استجاب له، ولكنه لا يستجيب للمجرمين، الذي تلطخت أيديهم بدماء الأبرياء من أبناء شعبنا، ولا للصوص الذين بنوا عماراتهم، من قوت الأيتام والأرامل .. وإذا كان الدعاء كافياً لحل هذه الأزمة، فلماذا لم يقم به أعضاء المؤتمر الوطني، وحدهم، في دارهم ؟! هل يظن هؤلاء المجرمين،أنهم لو خدعوا بعض المواطنين، فدخلوا معهم في لعبتهم هذه،سيخدعون الله فيستجيب لهم، وهو من يعلم جهرهم وسرهم، وما ينطوون عليه من سوء في دخيلة أنفسهم ؟! (يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ) .. ثم لماذا وزعوا أثنين وتسعين ألف مصحف ؟ هل هناك مسجد ليس فيه مصاحف ؟ أم أنها صفقة أخرى من صفقاتهم، لأحد أبناء النافذين أو ذويهم، أن تطلق هذه المبادرة، فيقوم هو بتوريد المصاحف، ويصرف له مبالغ من خزينة الدولة ؟!
وماذا إذا لم ينجح موضوع الدعاء والمصاحف هذا ؟! هناك حلول أخرى، قدمت لحكومة الاخوان المسلمين، ووافق عليها بعض المسؤولين، ولا زالت المشاورات تجري، للحصول على الموافقة النهائية، ومن أمثلة هذه الحلول اليائسة بيع "البنقو" !! فنفس هؤلاء الاطهار، الذين يوزعون المصاحف، ويقومون بالدعاء، يمكن أن يبيعوا " البنقو" !! فقد جاء ( كشف رجل الاعمال السوداني الصادق محمد المقيم بالمانيا عن نجاحه في اقناع شركات عالمية من بينها شركات امريكية و ألمانية كبرى للاستثمار في زراعة البنقو في السودان ... وقال الصادق في حديثه الخاص لصحيفة كوش نيوز " لقد عرضت المشروع بالكامل على جهات حكومية عليا في السودان وما زالت المفاوضات جارية للحصول على الموافقة النهائية من ادارات الاستثمار في السودان حتى نشرع في التنفيذ)(وسائل التواصل الاجتماعي).
إن التضليل باسم الدين، هو آخر ملجأ للاخوان المسلمين، في محاولتهم لمواجهة الحراك الشعبي .. ولكن الشعب قد بلغ به الضيق حداً، تجاوز إمكانية تضليله عن الواقع، حتى ولو كان ذلكالتضليل باسم الدين، فقد جاء ( تعرض إمام في احد المساجد الطرفية بأم درمان قبل قليل الى الركل والضرب من قبل المصلين وتم انزاله من المنبر عنوة واستبداله بآخر ليكمل الصلاة وكان الامام حاول التبرير للحكومة مرجعا موجة الغلاء والتردي في الخدمات الماثل الى ابتعاد الانسان السوداني عن ربه وتبرج البنات في الشوارع وأكل الربا مشدداً على أن الخروج على الحاكم حرام شرعاً ) !! لقد وصل الوعي الشعبي الى أس المشكلة، التي تمثل البداية الحقيقية للتغيير، وهي التمييز بين رجال الدين وبين الحقيقة وبعدهم عنها .. ولكأن هذا الشيخ المضلل هذا، لم يسمع بمقولة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ( عجبت لرجل لم يوفر له الحاكم قوت يومه لم يخرج الى الناس شاهراً سيفه).
التحية للأبطال الأحرار، الذين بدأوا شرارة المقاومة السليمة،والتعبير الرافض لهذا الوضع المهين لكرامة المواطن السوداني،بأسلوب التظاهر السلمي المتحضر، الذي يكفله أي دستور في العالم .. فقد خرجت مظاهراتهم في الدمازين، ومدني، وعطبرة،وشندي.. وفي الخرطوم في الكلاكلة القبة، والكلاكلة شرق،والشجرة، وجبرة، والشقيلاب، وودنوباوي، وصابرين، والصالحة،وبري، وامتداد ناصر، وسوبا، والرياض .. هذه بداية الحراك الشعبي، الذي حين يتأذن الله، سيقرر نهاية المهزلة، في لحظة تاريخية، ينتظرها كل سوداني حريص على وطنه .. ومن الخير للاخوان المسلمين، ألا يقمعوا هذه التظاهرات بعنف عنيف، كما فعلوا من قبل، وإنما يبحثوا عن الحلول الجريئة، التي تجنب البلاد المزيد من الدماء والدمار .
إن واجب الثوار اليوم هو ألا ينتظروا أي قيادة سياسية، ولا ينشغلوا الآن بنقد الاحزاب أو الزعامات التقليدية، ولا يلقوا بالاً إلى إعلام السلطة، وتضليل "الجداد الإلكتروني" .. وإنما يكون همهم التخطيط، والتواصل، والتنظيم، لاستمرار المقاومة بكافة الوسائل، التي تصر على الحقوق، وتتجنب التخريب .. وكل ما تحتاجه الثورة هو الإجماع الشعبي التام حولها، وذلك مفتاح انتصارها.. وهذا ما يحتاج إلى تأمين التواصل، والتوثيق، ورفع الصور الى العالم.. ولهذا يجب على الثوار، أن يبتعدوات عن تخوين الآخرين، وعدم اليأس من السودانيين، الذي يريدون اللحاق بركب الثورة، فلا يأس من الشرفاء في القوات المسلحة، وفي الشرطة، أن ينحازوا لشعبهم، وأن يفكروا في أن الشبان الذين خرجوا للشارع، وفتحوا صدورهم للرصاص، إنما يطالبون لهم بحقوقهم التي ضيعها مجرمي الإخوان المسلمين .. فالعسكري في الجيش أو في الشرطة، تعاني أسرته مثل غيرها، من أسر المواطنين، فإذا خرج الناس يطالبون لها بالحياة الكريمة فهل يجوز أن يخرج هذا الشرطي في وجههم، ليصادر حياتهم، لأنه يطيع أوامر حكومة الاخوان المسلمين، التي هي سبب شقائه وشقاء هذا الشعب ؟!
إن الحكومة الآن ليس في يدها، إلا محاولة كسب الوقت، حتى تحصل هبة أو منحة من أي جهة، تحيي بها البنوك الميتة .. وهي لو ارادت قمع المظاهرات الكبيرة، المنتشرة في أنحاء كثيرة، بعنف من قوات الدعم السريع، لن تستطيع أن تضمن وقوف الجيش السوداني متفرجاً، على شعبه، يقتله المرتزقة !! بل لن تضمن استجابة "حميدتي" نفسه، لتقتيل أهله، لو رآهم في مظاهرات،ضد نظام متهالك، هو نفسه يعلم عجزه عن الاستمرار.
لقد بلغ الوضع نهاية السوء والعجز والفشل، وأوصلت حكومة الاخوان المسلمين، الناس إلى حائط في آخر النفق المظلم، وليس هناك وسيلة للسير إلى الأمام إلا أن يرتدوا راجعين، ويطيحوا بجلاديهم، الذين يقفون في وجههم .. فهل من عقلاء في هذه الحكومة، أو في تنظيم الإخوان المسلمين، ليجنبوا أنفسهم مصيراً أسوداً، ينتظرهم، إن لم يكن اليوم، ففي الغد القريب ؟!