(أولئك الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ * لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ)
صدق الله العظيم
يا علماء السوء ووعاظ السلاطين!!
تصدر هيئتكم هيئة (علماء) السودان، بياناً تستنكرون فيه قتل المسلمين الأبرياء في نيوزلندا، رحمهم الله، وتصمتون صمت القبور، عن قتل المواطنين، السودانيين، المسلمين، الأبرياء، بواسطة مليشيات النظام، في معسكر (أردمتا) للنازحين في دارفور؟!
ألا تعلمون يا (علماء) أن الأقربين أولى بالمعروف؟!
يا علماء السوء ووعاظ السلاطين!!
ألا تعلمون أن هؤلاء الذي قتلوا في المعسكرات، قد جاءوا إليها بعد أن حرقت قراهم، وقتل أهلهم، واغتصبت نساؤهم، ودمرت أوطانهم، فتفرقوا بين معسكرات اللاجئين، ومعسكرات النازحين؟! لماذا لم نر لكم بياناً يشجب أو يستنكر، قتل المواطنين الأبرياء في دارفور، أو يدين اغتصاب النساء السودانيات الحرائر، أو يعترض على تدمير أوطانهم، حتى سكنوا المعسكرات؟!
يا علماء السوء ووعاظ السلاطين!!
لقد قامت الحكومة بقتل الأبرياء في جبال النوبة، بأن رمت عليهم البراميل المشتعلة بالطائرات.. فحرقت القري، وقتلت الأطفال، والنساء، والبهائم، وحرقت الأشجار، حتى لجأ الناس الى كهوف الجبال.. ولم نسمع منكم كلمة واحدة، تدين هذه الجرائم المنكرة!! ألا تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر؟!
يا علماء السوء ووعاظ السلاطين!!
لماذا صلى اشياخ منكم، صلاة الغائب، على أسامة بن لادن، ولم تصلوا على السودانيين الذي قتلوا في دارفور، وفي جبال النوبة، وفي النيل الأزرق، وفي حرب اليمن؟! ألا تعلموا أن حكومة الاخوان المسلمين، قد قتلت الآلاف في دارفور؟! ألم تسمعوا الحكومة تقول بأن عدد القتلى عشرة ألف؟! لما لم تطالبوا لهم بالقصاص، وتطلبوا من الحكومة أن تحدد الجناة وتعاقبهم؟!
يا علماء السوء ووعاظ السلاطين!!
ألم تشعروا بالغلاء، وأزمة الخبز، والجاز، ومنع الناس من استرداد أموالهم من المصارف؟! أليس هذا هو أكل أموال الناس بالباطل تقوم به الحكومة جهاراً نهاراً؟! لماذا لم تخرجوا بياناً يدين الحكومة لمفارقتها لأمر الله في رعاية حقوق العباد؟! (أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ)!!
يا علماء السوء ووعاظ السلاطين!!
وحين قصرتم عن قول الحق، ونصح الحاكم، خرج إليه الشباب والشابات في مظاهرات سلمية، فما كان منكم إلا أن هاجمتم الثوار، وأفتيتم بأن الخروج على الحاكم لا يجوز.. مع علمكم بأن الحاكم لا طاعة له إذا فارق الحق والدين، ألم يقل الصديق الأكبر: (أطيعوني ما أطعت الله فيكم فإن عصيت فلا طاعة لي عليكم)؟
يا علماء السوء ووعاظ السلاطين!!
لقد خرج الشارع السوداني ضد حكومة الاخوان المسلمين، ومع أن المظاهرات التي استمرت ثلاثة أشهر، ولا تزال مستمرة، كانت على طول المدى سلمية، فإنها قوبلت من الحكومة بعنف مفرط، قادته كتائب الظل، والمليشيات الملثمة.. فقتل أكثر من خمسين شهيداً، وضرب الأبرياء بالعصي والغاز داخل المستشفيات!! ودهس الأبرياء من الأطفال بعربات الأمن في الشوارع، وأعتقل المئات من الرجال والنساء، ولم يفتح الله عليكم بكلمة حق، تدينون فيها كل هذا الظلم، فهل أنتم (علماء)؟! وهل أنتم جديرون أن يصلي الناس خلفكم؟!
يا علماء السوء ووعاظ السلاطين!!
ألا تهمكم الاخلاق والقيم والمثل؟! من ضمن جرائم الحكومة في مواجهة التظاهرات، تم تعذيب المعتقلين، فقتل المعلم أحمد بخشم القربة، نتيجة اغتصابه بآلة حادة، وضربت الطالبات بعنف، وتم القبض عليهن بصور من التحرش الجنسي، في جامعة مأمون حميدة، والجامعة الوطنية ..
واقتحمت المليشيات البيوت، ودخلوا الى الاسر، وقالت لهم امرأة: كيف تدخلوا علي وأنا في بيتي وما لابسة لبس استقبل بيهو رجال؟ فقال لها أحد الملثمين الصعاليك: إنتي قايله نفسك منو؟! أليس لديكم أي قدر من الدين يجعلكم تغيرون على الحرمات؟! ألا تغضبون للتعدي على أعراض بناتكم ونسائكم وزوجاتكم؟!
يا علماء السوء ووعاظ السلاطين!!
أتجهلون الدين أم تخافون على أنفسكم؟! أم تخافون على أرزاقكم وتطمعون في عطاء الحاكم؟! يا علماء السوء لو أن أحدكم حاز الدنيا كلها، ما أصبح بها غنياً!! لأنه لو تركه تبدل الحال لن يتركه نفاد الآجال.. ألا تعلمون أنه ما كسب شيئاً من كسب العالم وخسر نفسه؟!
يا علماء السوء ووعاظ السلاطين!!
من الذي نصبكم (علماء) السودان؟!
أليس هو الحاكم الذي رفضه الشعب،
ورفع في وجهه شعار (تسقط بس)؟!
هل تريدون الحق: انتم علماء بزعمهم!!
//////////////////////