السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. يا سعادة الفريق أول ركن بكرى حسن صالح - نائب رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء .. هناك نقاط مهمة نود أن تقف عليها قبل الإعلان عن الحكومة الجديدة في السودان!
بإعتبارها مسئولية أمام الله وأمام الشعب السودانى أفراداً وجماعات عن القيام بواجبهـم كل فيما تحت يدك.. إمتثالاً لقول الرسول (ص) فى الحديث الشريف: (كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته) .. لأن من واجبنا أن نقدم لك النصح .. ومن حقك علينا أن تسمعنا .. وخاصة بعد أن حاز إختيارك رئيساً لمجلس الوزراء رضا وقبول لدى قطاع واسع من الشعب السودانى والقوى السياسية المختلفة ، التى شاركت فى الحوار الوطنى ورحبوا بذلك ، لأنه إختيار صادف أهله فأنت رجل المرحلة المقبلة بلا منازع وخليفة المؤتمر الوطنى ، بوصفك الرجل المناسب وخير من يتولى هذا المنصب فى ظل الظروف السياسية الحالية الداخلية منها والخارجية ، لخبرتك الطويلة فى العمل التنفيذى ، بجانب قبولك لدى قطاع كبير من الشعب السودانى بشرائحه المختلفة ، فهل شمرت عن ساعد الجد وشحذت الهمم .. وهل فكرت أن تنظر إلى مراعاة التوافق السياسي عند تشكيل وإختيار شاغلى المناصب التنفيذية والتشريعية فى حكومة الوفاق الوطنى لضمان سلامة الإستقرار السياسى بالبلاد خلال المرحلة الإنتقالية ؟ إذا كنت قد فعلت ذلك أو لم تفعل ، فهل تعلم أن هناك الملايين من أهل السودان الحبيب فى الداخل والخارج فى أنتظارك حكومتك بمواصفات ومعايير تبنى على الكفاءة والنزاهة والإرادة والقدرة والخبرة أى حكومة ذات خبرة عملية وكفاءة عالية تنجز همومهم المعيشية ، وليست حكومة ترضيات أو مجاملات لحماية الوثيقة الوطنية والذود عن مخرجات الحوار الوطنى وتطبيقها عملياً ، وجعلها منهجاً للحياة السياسية السودانية فى المرحلة المقبلة ، وهكذا حكومة تنفيذية هذه المرة يترأسها رئيس وزراء تتم مساءلته أمام البرلمان ، ويتولى البرلمان أعمال الرقابة المسئولة عن أداء الحكومة التنفيذية برئاسة الفريق أول بكرى حسن صالح ، أى مجمل القول إن السودان وضع بذلك إستراتيجية لكيفية بناء الدولة السودانية الحديثة.
ونحن نعلم ونشهد بأنك رجل صادق ومشبع بالروح الوطنية ومشهود لك بذلك ، فلا يهدأ لك بال ولا ينام لك جفن وتساهر من أجل هذا الوطن ، ومشهود لك بالحزم فى كل الأمور والقضايا التى تهم السودان والمواطن السودانى ، ومشهود لك بعدم المجاملة ومحاسبة المقصرين فى واجبهم ، لذلك أصبح أمل وطموحات الكثير من قطاعات الشعب السودانى وصناع الحوار الوطنى بانك سوف تعمل على حسم الكثير من الملفات الشائكة ، بإعتبارك رجل ملم بكل الملفات التى تخص الدولة السودانية الداخلية منها والخارجية ، لقربك من الرئاسة وتم توكيل عدد من الملفات لك ونجحت فيها ، بالإضافة الى خلفيتك الأمنية والإستخبارتية ، لأن كل العالم الآن يقودونه رجال المخابرات سواء كان بالظاهر أو الباطن ، فالعالم الآن أصبح به صراع وتحالفات تريد رجل ذو خلفية أمنية ووطنية وعقليتة مخابراتية ، وخاصة أن السودان مهدد فى أمنه الداخلى والخارجى إقليمياً ودوليأ ، وما تشهده بعض الدول التى من حوله فى عدم إستقرار ، فنسأل الله العلى القدير أن يوفقك يا سعادة رئيس مجلس الوزراء فى التكليف لخدمة السودان وشعبه فهو ليس تشريف ، ونحن نسرد هذا النصحائح .. وذلك لعدة أسباب هى:
أولاً: لأنك توليت مناصب لعدد من الوزارات السيادية مثل الدفاع والداخلية ورئاسة الجمهورية ورئاسة جهاز الأمن فى الفترة الأولى للإنقاذ ومستشار لرئيس الجمهورية للشؤون الأمنية ونائباً أول لرئيس الجمهورية ونائباً لرئيس الوزراء ورئيس قطاع الحكم والإدارة فى مجلس الوزراء ، فكل هذا المناصب أكسبتك خبرة وتجربة ، يمكن أن تجعلك بأن تكون رئيس وزراء ناجح جداً إذا عملت بهذه النصائح التى نقدمها لك ، وخاصة أنك أول من قمت بتقديم ملف الإصلاح فى الدولة ومحاربة كل الظواهر الفاسدة والسالبة فى الحكم من خلال متابعتك الدقيقة لمجريات برنامج إصلاح الدولة ، والتى تحتاج منك بذل المزيد لبتره وإقتلاعه.
ثانياً: أنك تمثل مسيرة الإصلاح والتنمية التى حدثت خلال مسيرة الإنقاذ الوطنى فى ثورة التعليم العالى والحكم الإتحادى ، والذى أصبح راسخاً من خلال التجربة والواقع.
فلذلك نقول لك يا سعادة الفريق أول بكرى حسن صالح .. إمتداداً لهذه النجاحات ، نعتقد بأنك الأقدر على متابعة مسيرة النهضة والتنمية ، والتى تحتاج منك أن تقف على كل صغيرة وكبيرة من خلال موقعك كرئيس لمجلس الوزراء ، خاصة مع كل الترقب والتشوق والإنتظار الطويل لملامح أول حكومة وفاقية فى السودان ، جاءت كخلاصة لمشروع الحوار الوطنى ، الذى لم يعرف السودان له مثيلاً فى تاريخه وضع نقاط إستراتيجية هامة على حروف المرحلة المقبلة ، وبوصفك هادى هذه السفينة المطلوب منك وضع هذه النقاط الهادية لحكومة الوفاق الوطنى المرتقبة ومن الضرورى الإلتزام بها من قبل الجميع.
فلذلك يا سعادة الفريق بكرى حسن صالح .. لا أحد يجادل فى حق كل قوى سياسية شاركت فى مشروع الحوار الوطنى فى أن تنال حظها من كيكة السلطة فى كافة مستوياتها المعروفة ، ولكن الحكمة السياسية المتفق عليها تأسيساً على ما جرى العمل عليه فى الإتفاقات السياسية فى التاريخ السياسى السودانى الحديث ، أن تتضافر جهود المشاركين فى الإتفاق فى تنفيذ ما تم الإتفاق عليه من جهة ، وأن تتيح المشاركة نفسها فرص تعزيز الثقة بين الأطراف من جهة أخرى ، ولكن لا بد من أن نعطى الأطرف المشاركة صورة واقعية عن حقائق الواقع تجعلهم متحلين بقدر من الموضوعية والواقعية التى كان يفتقدها كل من يعارض وينتقد و يهاجم الأداء ، فالتجربة تصقل وتعلم وتعطى خبرة ودراية جيدة للمعارضة الموضوعية ، وخاصة مع إحتدام الجدل هذه الآيام بشأن كيفية تشكيل حكومة الوفاق الوطنى المرتقبة سواء لضخامة عدد القوى السياسية وإستحالة إستيعابهم -بالكامل- فى الماعون الحكومى بمستوياته المختلفة أو لتطلعات المواطنين لحكومة ذات خبرة عملية وكفاءة عالية تنجز همومهم المعيشية ، فإن هذا الجدل والترقب المطلوب ينبغى أن تسبقه حقائق موضوعية لا بد من وضعها فى الإعتبار:
أولاً: جوهر مشروع الحوار الوطنى .. الحكمة الأساسية منه هو تدشين مشروع وطنى متكامل متراضى عليه ، إن لم يكن من الجميع بلا إستثناء ، فعلى الأقل من الأغلبية ، يهدف التأسيس لدولة سودانية حديثة محسومة الهوية والنظام السياسى والبرنامج الاقتصادى ، ، ولا يهم بعد ذلك من يحكم ، لأن المخرجات المتوافق عليها هى عماد الدولة وأصبحت وثيقة وطنية موحدة لرؤى الجميع بما تنتفى معه الحاجة ، وليس إشراك الجميع فى الجهاز الحكومى ، لأن إنجاز المخرجات وتحويلها لوثيقة دائمة يفوق فى قيمته ومضمونه المشاركة فى الجهاز الحكومى ، الأمر الذى ينبغى أن نراعى معه أن القضية لا تتعلق فقط بقسمة سلطة ، بقدر ما هى إدارة لوثيقة وطنية أساسية.
ثانياً: الأوزان الجماهيرية للقوى المشاركة ليست معروفة على وجه اليقين ولهذا فإن ما تحصل عليه أى قوة سياسية من منصب أو مسئولية على أى مستوى حكم كان فى هذه المرحلة ينبغى أن يكون مقبولاً لها ، لأنه وببساطة شديدة ليست القضية قضية (مسابقة) للحصول على قطعة من كيكة السلطة ، وفق درجات أحرزها المتسابق ، ولكن كل ما في الأمر أن هناك مخرجات يراد ترجمتها على أرض الواقع بمعيار الكفاءة والإرادة والقدرة ، لأنه سيكون أمراً معيباً ومخالفاً لروح الحوار الوطنى أن تغضب أى قوى سياسية أو حركة مسلحة جراء ضآلة ما حصلت عليه أو إذا لم تحصل ، لأن كيكة السلطة صغيرة ولن تستوعب الكل ، لأن الحوار الوطنى نفسه مشروع توافقى قائم على التوافق والتراضى ، والأهم من كل ذلك فهو ليس مشروع إتفاق سياسى بين فرقاء مختلفين ، بقدر ما هو مشروع تأسيس شركة مساهمة وطنية لصالح بناء الدولة ، فمن منح فرصة المشاركة منح تكليفاً للقيام بواجب وطنى وعليه تحمل المسئولية ، ومن لم يمنح فقد تم تكليفه بمتابعة ومراقبة مسار التنفيذ.
يا سعادة الفريق أول بكرى حسن صالح .. نحن نؤمن بالحل السلمى والحوار الوطنى وبناء السودان القومى ذات التنوع والتعدد السياسى ، ولرسم خارطة طريق للتعاطى مع قضايا الوطن ، وإيجاد الحل فى الدولة من خلال التوافق الذى يؤسس لطرح حكومة وفاق وطنى تعبر عن مطالب كل قطاعات الشعب السودانى التى غاب منها السياسى الممنهج والاجتماعى الضاغط ، مع وجود وعياً مشتركاً تكوّن لدى العديد من القوى السياسية الوطنية ، وأطياف عديدة تمثل مكونات المجتمع السودانى بضرورة التغيير باتجاه نظام يتيح للجميع المشاركة فى الحياة السياسية ، وتحمل مسؤولية الحكم ، فلذلك مطلوب منك التالى:
أولاً: أى وزير طرح إسمه أو قدم من قبل حزبه لا يعلن إسمه إلا بعد أن يقدم تصور مكتوب لوزارته فى شكل برنامج تفصيلى وطنى واضح .. ماذا يريد أن يقدم أو يقوم به خلال فترة الثلاثة سنوات ، حتى يتم محاسبته عليه ، ويعرض للجنة إستشارية متخصصة يشكلها رئيس مجلس الوزراء وتكون برئاسته ، إذا تم إجازته يتم تعينه فى الوارة المعنية وإذا لم يتم إجازته يطلب من الحزب تقديم شخص آخر بديلاً ، وهذا يجب أن يسرى ويطبق مع أى حزب سياسى أو حركة حتى نضمن سلامة الوزارة وتطورها ومحاسبتها.
ثانياً: حكومة وفاق تجعل همها الإهتمام بمعاش الناس ورفع المعاناة عنهم بإعتبار إن هذه واحدة من أهم أبرز مخرجات الحوار الوطنى ، لأن حكومة الوفاق الوطنى هى حكومة (إقتصادية) فى المقام الأول همها الأساسى الغوص فى عمق قضايا المعاش اليومية ، ووضع الحلول الإستراتيجية لها.
ثالثاً: العمل على إيقاف الحرب وإنهاء النزاعات المسلحة وتحقيق السلام من خلال التفاوض والحوار والجلوس مع الأطراف الحاملة للسلاح والمقاتلين فى الميدان من أبناء النوبا بالحركة الشعبية وحركات درافور ، وليس ساكنى الفنادق أو من لا يملكون أى قوات ، لإعطاء فرصة لبناء الدولة السودانية وفق الأسس التى توصل إليها مشروع الحوار الوطنى ، للمحافظة على ما تبقى من الوطن وإذابة كل الفوارق الطبقية والإجتماعية .. لرفاهية الشعب السودانى.
رابعاً: نأمل أن يترك الباب مفتوحاً لكل من يرغب فى التوافق الوطنى ، وأن يكون الحوار مستمرأ يخاطب كافة القوى السياسية والشعب ، بإعتبار أن البعض لم يشارك فيه لا يمنع من أن يلحق ويلتحق به.
خامساً: حكومة الوفاق الوطنى المرتقبة أمامها خطط تنموية ومشروعات بنية تحتية فى شتى المجالات الخدمية من صحة وتعليم وغيرها ، وهذه من النقاط التى ينبغى أن يتحلى فيها المشاركون بروح الفريق وروح بناء الدولة السودانية المجردة التى تتسع الجميع ، وأن يكون أى إنجاز يتم إنجازه بإسم الشعب السودانى ولصالح دولة السودان ، وليس لصالح أى حزب أو جهة.
وختاماً يا سعادة يا الفريق أول بكرى حسن صالح فى رسالتى هذه إن بلادنا تزخر بموارد كثيرة ، يمكن أن نبعث نهضة فى مجالات الزراعة والرعى والصناعة وإستخدام البترول كمحفز ، وبناء الريف السودانى وتوجيه الموارد للإنتاج والخدمات فى الصحة والتعليم والمياه ، وبناء بلد يحمل آمال جديدة للشعب السودانى ، حيث تتحول الدولة من الجباية إلى الرعاية ومن الإحتراب الى السلم ومن الكراهية الى الحب ومن الجفوة الى الأخاء ، وكذلك أؤمن أيضا أن الساكت على الحق شيطان أخرس ، وأن الله سيحاسبنى لو لم أقدم لك هذه النصائح وأنا مجرد مواطن سودانى أخشى عقاب الله من أى كلمة أقولها أو أكتبها لأنها مسئولية ، فكيف سيكون الحال مع سعادتك وأنت المسؤول أمام الله عن كل ما يجرى فى السودان فور إعلانك لحكومتك المرتقبة ؟ .. لا أدرى كيف تكون معايير إختيار طاقم حكومتك وموقفك من كل ما يحدث منهم ؟ فأنت يمكن أن تحاجج أمام الله بأن تلك لم تكن مسؤوليتك إذا لم تكن على قمة الهرم -رئيساً لمجلس الوزراء- لكنك لن تستطيع أن تفعل ذلك !!.. فأنت مسؤول عن كل مظلمة تحدث منهم فى السودان سواء كنت تعلم بها أو قصرت فى العلم بها .. أنصحك مخلصاً والله حسبى وحسبك بألا تثق فى التقارير التى تصلك دون أن تتبين منها ، أو من الأجهزة التى ورثتها ولا بعض القيادات التى حولت معظم المؤسسات الى ولاء حزبى تحمى مصالحهم بدلاً عن مصلحة الشعب السودانى والإنحياز الى جانبه ، فقد رأيت ماذا فعلت بعض القيادات بحزب المؤتمر الوطنى بالسودان وإلى أين أوصلوه ، أسمع من مواطنيك حكاياتهم مباشرة ، إستقبلهم فى مكتبك ودعهم يحدثوك عما شاهدوه وعاشوه ، لا تجعل بينك وبينهم وسطاء فهم لن يكونوا وسطاء بينك وبين الله يوم الحساب ، يشهد الله أننى لا أريد من كلامى هذا بطولة فقد ولى زمن البطولات الفردية وأصبحنا نعيش فى عصر بطولة الشعوب ، كل ما أتمناه لك أن تدخل التاريخ حتى لو بتصحيح جزء يسير من أخطاء حزبك وبطانة السوء التى تحوم من حولك كالخاتم حول الأصبع بوصفك نائباً للرئيس ورئيساً لمجلس الوزراء والقائد العسكرى الذى يقوم بتغيير الوضع الراهن ، وتشكيل حكومة وفاق وطنية قومية بمواصفات ومعايير ، يشهد لهم بالكفاءة والنزاهة والإرادة والقدرة والخبرة ، تنجز همومهم المعيشية ، وتحقق السلام حرصاً منك على كرامة السودانيين والحفاظ على ما تبقى من أرض السودان من التمزق والفتات ولصيانة حقوقهم وحماية حرياتهم ، وإذا لم تكن مهتماً بكتب التاريخ التى لن تنسى أبداً كل ما يحدث بخيره وشره ، فإهتم يا سعادة الفريق أول بكرى حسن صالح .. بكتابك الذى يسجل حسناتك وسيئاتك قبل أن تقرأه أمام الله يوم لا ينفع مال ولا بنون ولا أصحاب بطانة .. إلا من أتى الله بقلب سليم وأياديه غير ملطخة أو ملوثة بالمحسوبية والفساد ودماء الأبرياء.
ألا هل بلغت ... اللهم فاشهد ....
آدم جمال أحمد - سيدنى – استراليا - الموافق 15 أبريل 2017 م

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.