عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان هذه الكلمة مستلفٌ من عنوان كتاب للمفكر الليبي الراحل الصادق النيهوم.
وهى كلمة تهدف للتبصير بالمخاطر العديدة التي يتعرض لها الإسلام (الدين) من الأفكار التي يحملها بعض المسلمين (فهم الدين) ويسعون لتطبيقها بالقوة والعنف. هذه الأفكار ترتبط إرتباطاً مباشراً بالفهم النصوصي الجامد الذي يمنحُ أصحابهُ صك إمتلاك الحق الكامل والحقيقة المطلقة.
وهى كلمة تطرحُ أسئلة حول الحدود الشرعية, و كيفية تطبيقها, ومن المسئول عن تطبيقها, وتوقيت تطبيقها, و كيف تؤدي الفوضى في تطبيقها إلى تشويه صورة الإسلام. وقد إخترت خمسة حوادث وقعت في أستراليا ومصر وأفغانستان والصومال واليمن هذا العام والعام الماضي لمحاولة النظر في هذا الخصوص.
جاء في الأخبار مؤخراً أنَّ الشرطة الأسترالية  وجَّهت ( إتهاماتٍ لشابٍ في العشرين من العمر في سيدني بعدما قام بتطبيق حد شرب الخمر بالجلد 40 جلدة بسلك كهربي على شخص حديث التحول للإسلام ". وجاء إلقاء القبض عليه بعدما تقدم الشخص حديث الإسلام بشكوى تتضمن أنَّ " أربعة أشخاص ملتحين اقتحموا منزله أمس الأول الأحد وأقاموا عليه الحد، وقال إنه تعرف على المعتدين عليه وهم يرتادون معه نفس المسجد ). إنتهى
نحن هنا بإزاء مجموعة من الخارجين على القانون (بلطجيَّة ) تتعمَّد إنتهاك نظام البلد الذي تقيم فيه , وهى تخالف كذلك المبادىء الإسلامية . فأىُّ شريعة هذه التي تسمحُ بإقتحام منازل الناس دون إذن منهم ؟ وأىَّ حدٍّ شرعي هذا الذي يُطبَّق بسلك كهربائى ؟ ومن منحهم في الأساس صلاحية تطبيق الحد ؟ وأىُّ حكمة هذه التي تدفعهم لجلد إنسان حديث عهد بالإسلام ؟ وماذا إذا أدَّى مثل هذا التصرف إلى تركه الإسلام ؟ وهل حسب هؤلاء الناس مقدار الضرر الذي سيعود على الإسلام جرَّاء هذا التصرف الأهوج ؟
وفي الصومال قالت الأنباء أنَّ مسلحين من حركة الشباب الاسلامية الصومالية المتشددة ( قاموا بقتل امرأة مطلقة في العشرين من العمر رجماً بالحجارة بدعوى إقترافها الزنا أمام حشد من الحضور قارب المئتي شخص. وقال شخص نصَّبته الحركة للحكم على المرأة إنَّ الأخيرة أقامت علاقة مع رجل غير متزوج عمره 29 عاما وإنها أنجبت منه طفلاً ولد منذ فترة وجيزة . وهذه هي المرأة الثانية التي تقتلها الحركة بدعوى إقامة علاقة جنسية خارج المؤسسة الزوجية. وقال شهود عيان إنَّ العملية جرت في قرية صغيرة قرب بلدة واجد الواقعة على بعد 400 كم شمال غرب العاصمة مقديشو حيت تم احضار المرأة الى ساحة وتم طمر جسدها حتى الخصر في التراب وبعدها تم رجمها بالحجارة حتى الموت. بينما تم جلد الرجل مائة جلدة في نفس المكان ). إنتهى
مرةَ أخرى يبرز السؤال عن الجهة التي يحق لها تطبيق الحدود. والملاحظ بداية أنَّ الذين حملوا على عاتقهم مسئولية تنفيذ عقوبة الرجم هم من المسلحين وليسوا قضاة شرعيين مؤهلين لإتخاذ مثل هذا القرار. والملاحظة الثانية أنهم يُطبقون الحدود في بلدٍ لا يجدُ فيه الناس ما يأكلونهُ, ويموتُ فيه عشرات الآلاف من الأطفال والنساء والشيوخ من الجوع والمرض وانفراط عقد الأمن. فأين ترتيب الأولويات في الشريعة ؟ والملاحظة الثالثة أنهم يُطبقون حداً لا يوجد حولهُ إجماعٌ في الشريعة الإسلامية وهو حد الرجم.
الشريعة – كما ذكرت في مقال سابق - كلٌ لا يتجزأ, تعطي الناس حقوقهم قبل أن تطالبهم بواجباتهم. تشبع حاجات المواطن الأساسية وحقوقه الطبيعية في الغذاء والسكن والكساء والتعليم والصحة والإنتقال. الحدودُ تأتي في النهاية وليس البداية, كواجباتٍ تقابلها حقوق : العدل قبل العقاب, والأمن قبل القصاص, والأمان قبل الخوف, والشبع قبل القطع .

وفي أفغانستان أدانت منظمة العفو الدولية أول عملية إعدام رجماً بالحجارة تنفذها حركة "طالبان" في أفغانستان منذ عام 2001. وكان رجل وامرأة قد أُعدما رجماً بالحجارة، يوم الأحد 15 أغسطس/آب 2010، في إحدى القرى الخاضعة لسيطرة حركة "طالبان" في قندوز بشمال أفغانستان، لإقدامهما على "الهرب والزواج رغماً عن إرادة الأهل". وعلمت منظمة العفو الدولية من مصادر محلية أن الرجل والمرأة كانا قد فرَّا إلى باكستان، ولكنهما عادا إلى قريتهما، وهي قرية ملا قولي في مقاطعة أرشي بولاية قندوز، بعد أن أُبلغا بأن عائلتيهما قد وافقتا على زواجهما. إلا إنهما أُعدما رجماً بالحجارة على أيدي مجلس من طالبان.

بالإضافة لكل التساؤلات التي طرحناها في حالتي أستراليا والصومال فإنَّ الحالة الطالبانيَّة تضيفُ ممارسة لا صلة لها بالإسلام وهى رجمُ من يتزوَّج دون رضاء الأهل, فأى فوضى وتشويه لصورة الدين الحنيف أكثر من ذلك ؟ هل قالت الشريعة برجم المتزوج على سنة الله ورسوله ؟ وهل هذا هو الإسلام الذي نرغب في نشره بين الأمم ؟ وهل هانت النفس البشرية إلى هذا الحد, وهى التي قال عنها القرآن ( ومن قتل نفساً بغير نفس أو فساد  في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً). هل قرأ هؤلاء قول الله تعالى ( ومن يقتل مؤمناً متعمّداً فجزاؤه جهنّم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعدّ له عذاباً عظيماً)  فإلى أي دين إذاً ينتمون ؟ وبأي عقيدة يؤمنون ؟ ولأجل من يقترفون هذه الجرائم ؟

أمَّا في مصر المحروسة فقد وقع الشهر الماضي حادث جاء نبأه بالصفحة الأولى بصحيفة الوفد التي قالت ب ( إصدار النيابة العامة أمراً بضبط وإحضار 8 شباب سلفيين قطعوا أذن رجل قبطى بمحافظة قنا، لشكِّهم فى علاقة آثمة بينه وبين امرأة )..

من الواضح أنَّ الشريعة بريئة من سلوك هؤلاء الشباب السلفيين الذين إخترعوا حداً شرعياً جديداً وهو قطع الأذن لغير المسلم لمُجرَّد الشك في أنه أقام علاقة آثمة مع إمرأة. وقد يقول البعض أنَّه لا يجب أن نحاكم الإسلام ( الدين) بمثل هذا السلوك المنحرف لهؤلاء السلفيين وهو قول صحيح, ولكن الأمر المؤسف هو أنَّ هذا التيار السلفي يقف في الواجهة ويدعِّي تمثيل الإسلام الصحيح, وينادي بتطبيق الشريعة كما يفهمها, ويقصي كل فكر مخالف, وبالتالي فإنَّ كثير من الناس سيسقطون مثل هذه الممارسات على الإسلام الدين.
أمَّا في اليمن فقد أوردت وكالة فرانس برس الأحد الماضي الخبر التالي : ( أفاد شهود الأحد أنَإ عناصر من القاعدة عمدوا إلى قطع يد فتى في الخامسة عشرة من عمره وشاباً بعد إتهامهما بسرقة كابلات كهربائية في مدينة بجنوب اليمن. وقطع عناصر القاعدة مساء السبت بالسيف يد الفتى أمام عشرات من سكان مدينة جعار في محافظة أبين التي تحولت معقلاً للتنظيم المتطرف قبل أن يجوبوا أنحاء المدينة رافعين اليد المقطوعة. وأكد أربعة شهود الوقائع لمراسل فرانس برس، رافضين جميعاً كشف هوياتهم خشية التعرُّض لهم من جانب العناصر المتطرفين. كما قطع عناصر القاعدة يد شاب (26 عاما) بعد إتهامه بسرقة كابلات كهربائية، بحسب شهد عيان. وصرَّح أحد الشهود أنَّ المسلحين "أحضروا المتهم ..وجرُّوه وقطعوا يده اليُمنى". وأضاف شهودٌ أنه تم نقل الرجل بعد ذلك إلى عيادة خاصة بينما جاب المسلحون أنحاء المدينة حاملين اليد المقطوعة ). إنتهى
نحن هنا بإزاء مجموعة خارجة على سلطة الدولة, وتقوم بتنفيذ أحكام على المواطنين دون مراعاة لأحوال المجتمع والمشاكل التي يعاني منها. وفي هذا دعوة واضحة للفوضى ومخالفة القانون بحيث تقتطع كل فئة من الناس إقليماً تمارس عليه سلطتها وتحكم بما تراه. هذا من الناحية العامة, أمَّا من الناحية التي تخصُّ هذه الحادثة فقد لفت إنتباهي أنَّ الفتى الذي قطعت يدهُ لم يتجاوز الخامسة عشر من العمر, وكذلك يثير الإنتباه منظر المسلحين وهم يطوفون الشوارع مُلوِّحين باليد المقطوعة, فهل تدعو الشريعة إلى مثل هذا ؟
قريباً من السياق : خبرٌ بلا تعليق

أوردت قناة "العربيِّة" في الثاني والعشرين من الشهر الجاري الخبر التالي : إذاعة تابعة لحركة "الشباب" تقدم قنابل يدوية وأسلحة جوائز لأطفال صوماليين . وقد جاء في تفاصيل الخبر :

( قدَّمت إذاعة "الأندلس" التي تديرها حركة الشباب الإسلامية في الصومال أسلحة كجوائز للأطفال الفائزين في مسابقة لحفظ القرآن.

ومنحت الإذاعة، التي تبث بالقرب من مقديشو، جائزة للفائزين بالمركز الأول في مسابقة حفظ القرآن في شهر رمضان، بندقية كلاشنكوف وما يعادل 700 دولار, في حين حصل الفائز بالمرتبة الثانية على بندقية كلاشنكوف وما يعادل 500 دولار، أما الجائزة الثالثة فكانت عبارة عن قنبلتين يدويتين وما قيمته 400 دولار.

كما حصل الأطفال الفائزون أيضا على كتبٍ دينية.

وجرى إختيار أربعة أطفال تتراوح أعمارهم من بين عشرة إلى سبعة عشر عاما لتمثيل كل منطقة في المسابقة التي جرت خلال شهر رمضان في أغسطس/آب الماضي.

وقال مسؤول حركة الشباب مختار ربو في إحتفال توزيع الجوائز في الأشا، التي تبعد 20 كيلومتراً عن مقديشو: "على الأطفال أن يستخدمون يداً للتعليم والأخرى لحمل السلاح للدفاع عن الإسلام" ). إنتهى

ولا حول ولا قوة إلا بالله