بابكر فيصل بابكر

إنقطعتْ مُراسلاتنا لفترة طويلة سافرت خلالها الي السودان وعدتُ قبل شهرين. غبتُ عن البلد أربعة أعوام وذهبت اليها وأحسستُ وكأنني غبتُ أربعين عاماً, طرأ عليها كثيرٌ من التغيير علي كثيرٍ من الأصعدة : المجتمع والثقافة والسياسة, القليل منها نحو 

ظللتُ على الدوام أطالبُ رموز الأخوان المسلمين الذين كانوا جزءاً من إنقلاب الإنقاذ ثم خرجوا على النظام الحاكم بأن يقوموا بنقد الأفكار التي تسببت في الكوارث الكبيرة التي منيت بها بلادنا جرَّاء الإستبداد الطويل وألا يكتفوا فقط بنقد الممارسات التي

أشرتُ في العديد من المقالات إلى أنَّ الخلل الجوهري الذي يعتري خطاب جماعات الإسلام السياسي وفي مقدمتها جماعة الأخوان المسلمين يتمثلُ في الإعتقاد بأنَّ "فكر الجماعة" يُمثل "مقصد الدين" وهو الأمر الذي تترتب عليه الأخطاء الكثيرة التي تصاحب

عنوان هذا المقال لا يرمي للتهكم من "هيئة علماء السودان" ولكنه مُجرَّد "توصيف" للوظيفة التاريخية التي ظلت تقوم بها المؤسسة الفقهية الرسمية والمتمثلة في إضفاء الصبغة الشرعية على الأمر الواقع والدفاع عن "السلطان" في كل الأوقات والمواقف 

قلتُ في مناسبة سابقة أنني لا أثقُ كثيراً في النقد الذي يوجههُ كبار المسؤولين السابقين في "نظام الإنقاذ" للحكومة, وقد أسميتهُ نقد "الحنين إلى المنصب", وهو في الغالب لا ينبني على "رؤية" بل يكون ميلاً ذاتياً "لفش الغبن" من أشخاص أو دوائر بعينها

إستضافني مركز الدراسات السودانية قبل أربعة أعوام للحديث في ندوة عن مستقبل الحركات الإسلامية بعد ثورات الربيع العربي وقلت في حديثي أنَّ الفرصة متاحة أمام هذه الحركات أكثر من أي وقت مضى لتطوير خطابها بما يتماشى مع أهم مفهومين

هذا الموضوع قديمٌ مُتجدَّد يتعلقُ بما ظلننا ندعو له من ضرورة عدم إقحام "الدين" بطريقة غير سليمة في قضايا "السياسة", وكذلك يرتبطُ بقضية توزيع الإتهامات المجانية و صكوك الخيانة على "الآخر" المُختلِفْ مما يثير الكثير من التساؤلات