عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

ممالك غرب الهضبة الحبشية
بدأت الموضوعات السابقة من هذه السلسلة في تناول بعض المآخذ على فهمنا ودراستنا لدخول وانتشار الإسلام في السودان مثل اعتمادنا بدرجة كبيرة على الروايات الشفهية وغياب الكثير من الأحداث المتعلقة بتاريخ هذه الفترة وفصل تاريخها بمحورين في غاية الأهمية وهما المحور الشرقي (محور اثيوبيا) والمحور الغربي (محور تشاد). وقد تعرضت الموضوعات من رقم 1 إلى رقم 10 إلى هجرة العرب للسودان قبل الإسلام ومعاهدة البقط واشتغال المسلمين بالتعدين في أراضي البجة وما يقال عن سقوط مملكة مقُرة وأثر المحور الغربي. وتناولت الموضوعات في المحور الشرقي أوضاع ساحل البحر الأحمر الغربي وموانئ برينيس وأدولس وباضع ودهلك قبل الإسلام والعلاقات المبكرة للمسلمين عبر ميناءي عيذاب وسواكن ثم انتشار الإسلام في الحبشة. وفيما يلي الموضوع الأخير في المحور الشرقي وهو ممالك غرب الهضبة الحبشية للتعرف عليها وعلى مدى ارتباطها بمنطقة أعالي النيل الأزرق. .

طبيعة منطقة غرب الهضبة الحبشية وعلاقاتها القديمة.
تتميز المنطقة السهلية الواقعة غرب الحبشة بموارد طبيعية زراعية وحيوانية ومعدنية أدت إلى الاستقرار البشري المبكر والتواصل مع مناطق الحضارات المجاورة لها شمالاً وغرباً وشرقاً. فقد ذكرت الدكتورة جان روي Jane Roy الأستاذة في جامعة Macquarie في كندا أن المصريين في عصر ما قبل الأسر ربما تحصلوا على مادة الـ obsidian من النيل الأزرق ونهر عطبرة عبر مناطق السودان الشمالية. (Roy، p 264 ) كما شاركت منطقة أعالي النيل الأزرق في تجارة بلاد بُونْت Punt المشهورة عبر البحر الأحمر والطرق البرية عبر السودان شمالاً، إذ يرى بعض الباحثين أن بلاد بونت كانت تشمل أعالي نهري النيل الأزرق وعطبرة.

فقد ذكر بدج أن الضرائب كانت ترسل إلى ملوك الدولة المصرية الحديثة (القرنين 16 - 11 ق م) من مديريات السودان الثلاث: مديرية واوات ومديرية كوش ومديرية بونت. وكانت المواد التي تتضمنها تلك الضرائب تشبه إلى حد بعيد السلع التي كانت تأتي من بلاد بونت جنوب البحر الأحمر مثل البخور والذهب والأخشاب مما يرجح أن بلاد بونت كانت تشمل نهري أعالي النيل الأزرق وعطبرة. (Budge, p 272 – 273)

ويرى عالمي المصريات المشهورين فربرخت ينكر vorbericht Junker و فيرث C. M. Firth كما نقل سليم حسن (ص 75) أن السكان القدماء الذين يرمز لهم بالمجموعة C تحركوا من منطقة أعالي النيل الأزرق شمالاً حتى استقروا شمال حلفا. وظلت منطقة أعالي النيل الأزرق مرتبطة حضارياً وتجارياً بمناطق النيل الأوسط والبحر الأحمر عبر مملكتي كوش في السودان واكسوم في اثيوبيا.

ويجري من منطقة غربي الهضبة الحبشية بعض الأنهار لعل أهمها هو نهر أباي وروافده وهوه امتداد النيل الأزرق في إثيوبيا والذي ينبع من بحيرة تانا. يخرج نهر أباي من بحيرة تانا ويتجه نحو الجنوب الشرقي ثم الجنوب ويتحول نحو الغرب ثم الشمال الغربي حتى يدخل حدود السودان الحالية راسما بذلك شكل الحرف يو (U) في اللغة الإنجليزية. ويحتضن هذا اليو منطقة قوجام، وتقع إلى الجنوب منها منطقة داموت. وإلى الشمال من نهر أباي على الحدود الحالية بين السودان واثيوبيا يجري رافدي النيل الأزرق الدندر والرهد. وتبلغ المسافة بين مدينة فازوغلي على الحدود السودانية وبين بحيرة تانا نحو 250 كيلو متر فقط.

هذه المنطقة السهلية الواقعة بين داموت جنوباً ونهر الرهد والفرع الجنوبي من أعالي نهر عطبرة شمالاً مرتبطة بروابط طبيعية قوية، تواصل السكان فيها عبر التاريخ. وتتميز هذه المنطقة إلى جانب وفرة المياه وخصوبة التربة بمصادر ثروات طبيعية بينها الراهب الحبشي توماس في الأخبار المنقولة عنه في عام 1523م بأنها: الذهب والفضة والجواهر واللؤلؤ والخيل والبغال ومختلف أنواع الأعشاب الطبية وملابس الحرير ونوع آخر من المنسوجات أجمل وأنعم وألمع من الحرير يصنعونه من شجرة تنبت في بلادهم يصنعون منها الملابس لملوكهم وزعمائهم. (Itineraries p153)

دخلت هذه المنطقة في حركة التجارة الخارجية عبر البحر الأحمر قبل ظهور الإسلام. فقد أشارت المصادر أن كل سلع تلك المنطقة تأتي عبر طريق أكسوم ساسو. فقد كان ملوك أكسوم وغيرهم من التجار يتحصلون على ذهب ساسو عبر ملك أجاو في قوجام، حيث تقوم قبيلة الأجاو بقيادة وحراسة قوافل التجارة. ويرى المؤرخون أن ساسو هي إقليم فازوغلي الحالي الذي دخل في تجارة الذهب العالمية منذ وقت طويل. (Sellssie, p 60, 65. 131)

ولم تكن مملكة اكسوم فقط هي التي اهتمت وتواصلت بهذه المنطقة واستثمرت سلعها التجارية، فقد كانت هنالك أيضاً مملكة علوة التي عاصر قيامها ضعف وتدهور مملكة اكسوم. تناولت المصادر العربية قوة وثراء مملكة علوة واتساع حدودها. قال عنها ابن سليم الأسواني (ص 102) "ولها رباط فيه جماعة من المسلمين، ومتملك علوة أكثر مالاً من متملك المقرة، وأعظم جيشاً، وعنده من الخيل ما ليس عند المَقُرِّي، وبلده أخصب" ويقول ابن حوقل (ص 73): " و من أعمر بلادهم نواحي علوه و هي ناحية لها قرى متّصلة و عمارات مشتبكة حتّى أنّ السائر ليجتاز في المرحلة الواحدة بقرى عدّة غير منقطعة الحدود ذوات مياه متّصلة بسواق من النيل"

وقد امتدت حدود مملكة علوة في الشمال الشرقي حتى منطقة كسلا الحالية حيث قامت مملكة تفلين الإسلامية وكانت تابعة لمملكة علوة (ابن حوقل 74) ويرجح كرفورد أن المناطق الداخلية لسواحل سواكن ربما كانت تحت نفوذ مملكة علوة Crawford p 61). كما امتدت حدود مملكة علوة شرقاً إلى أعالي النيل الأزرق وأعالي نهر الدندر. يقول ابن حوقل (ص 75) "أعالي بلد علوة نهر يجري من الشرق يعرف بأور (النيل الأزرق) عليه مرنكة، ومن أعالي أور بيومين نهر أتمتي (الدندر) عليه كرسي أمة كبيرة يتصلون ببلاد الحبشة على هذا النهر، وأعالي بلد كرسي بلد طبلي منتهى ملك علوة على النيل"

فامتداد حدود مملكة علوة على مناطق أعالي النيل الأزرق يصلها بمناطق الذهب، وقد وصفت المصادر العربية ثروة علوة من هذا المعدن. قال ابن سليم (ص 103) عن ملكها أنه: "يُتتوّج بالذهب، والذهب كثير في بلده" وفصل ابن حوقل (ص 76) قائلاً: "بيد ملك علوه من معادن التبر الغزير الكثير ما ليس مثله في نواحي غيرهم من المواضع المشهورة باستخراجه، وليس فيهم من يعرض له ولا يستخرجه خوفا من أن يشتهر فيغلب الإسلام عليه و هذه المعادن تمتدّ في بلد الزنج على البحر" ويقول ابن حوقل أن معادن التبر التي تحت يد ملك علوة تمتد حتى "بلد الزَّنج". وبلد الزنج يقصد بها سواحل المحيط الهندي. وبالطبع لم تصل حدود مملكة علوة إلى الساحل، لكن في ذلك إشارة إلى وجود الذهب في حدود المملكة الشرقية، ويعني ذلك أن ابن حوقل يقول إن حدود مملكة علوة امتدت حتى مناطق انتاج الذهب التي قال كوسماس عنها أنها في منطقة ساسو. وقد عرفت منطقة ساسو بأنها منطقة فازوغلي الحالية. ( Sellessie p 230)
إذاً فمنطقة أعلي النيل الأزرق في السودان وامتداده (نهر أباي) في اثيوبيا كان لها تواصل قديم استمر حتى عصر دولتي كوش وعلوة في السودان، وممالك اكسوم والممالك الاسلامية في الحبشة والتي – كما رأينا في موضوعاتنا السابقة – امتد تواصلها حتى أعالي النيل الأزرق. فكيف كانت الأوضاع السياسية في هذه المناطق قبل قيام دولة الفونج في سنار مستهل القرن السادس عشر الميلادي؟ هذا ما سنتناوله فيما يلي بالتعرف على مملكتي قوجام وداموت.

مملكة قوجام
تقع مملكة قوجام شمال نهر أباي كما هو واضح على الخريط التي جمعت أسماء ومواقع الأماكن فيها من معلومات استندت على ما ذكره زورزي Zorsi الذي كان في الحبشة في نهاية القرن الخامس عشر الميلادي. (Crawford p 15) وكذلك على خريطة ترمنجهام (64Trimingham, p ) ويحيط نهر أباي بمنطقة قوجام من منبعه في الشمال الشرقي والجنوب. ويحد قوجام من الشمال الغربي أعلي نهر الدندر، وتقع حدودها الغربية بين أعالي النيل الأزرق ونهر الدندر.

تأرجح وضع مملكة قوجام بين التبعية لمملكة الحبشة والانفصال منها وفقاً لقوة ملك الحبشة، وقد كانت ضمن حدود مملكة اكسوم قبل تدهور أوضاع اكسوم بعد القرن السابع الميلادي. واشتهرت قوجام بكونها المعبر لبلاد الذهب، فقد ذكر كوسماس (Sellessie p 141, 237) في القرن السادس الميلادي أن ملوك أكسوم كانوا يرسلون القوافل عبر قوجام تحت حراسة الأجاو لإحضار ذهب ساسو التي يرى المؤرخون أنها تقع في منطقة فازوغلي الحالية ويبدو أن مملكة قوجام لم تكن تخضعe بصورة دائمة لسلطة الملك المركزية، فقد ثار حاكمها Serre Qims في عصر الملك لالِبا Lalibela (1160 - 1211) وعفا عنه الملك. (Sellessie p 230)

ويبدو أن الأوضاع الثقافية كانت متطورة في مملكة قوجام، فقد تلقي الملك لالِبا التعليم وهو صغير في قوجام. وربما كان سبب ذلك التطور في التعليم مجاورتها للمالك الاسلامية في الجنوب والشرق. كما يبدو أن الأثر الإسلامي كان قوياً فيها، فقد أرسل الملك لالِبا حاكم قوجام السابق Serre Qims سفيراً في مهمة إلى اليمن. وأثناء وجوده في اليمن – كما تقول الرواية – تأثر بالإسلام وتتطبع بطباع المسلمين، وذهب لمقابلة خليفة المسلمين في مصر دون إذن الملك لالِبا الأمر الذي أُعتبر كأنه خضوعاً للإسلام، واستدعاه الملك لالِبا وعاد إلى الحبشة.
ورغم عدم وجود ما يوضح مدى انتشار الإسلام في مملكة قوجام إلا أن وقوعها على طريق الذهب ومجاورتها لممالك الحبشة الإسلامية شرقا ولمملكة الدجن في الشمال في منطقة مدينة كسلا الحالية أدى ارتباطها وإلى توثيق صلاتها بالإسلام والمسلمين. ويبدو مقبولاً انتشار الإسلام فيها، ولعل في حادث ارتباط أحد ولاتها بالإسلام – كما ذكرنا أعلاه – إشارة إلى انتشار الإسلام الواسع فيها.

مملكة داموت.
تقع مملكة داموت في مناطق أعالي النيل الأزرق في حدود السودان الحالية، وتمتد على فروع النيل الأزرق الجنوبية الممتدة داخل دولة اثيوبيا الحالية كما يتضح على خريطة زورزي Zorsi التي أشرنا إليها سابقاً، وكذلك على خريطة كرفورد. (Crawford p 94). وتجاور داموت شرقاً الممالك الاسلامية الكبرى التي قامت في الحبشة والتي تمتد من الداخل شرقاً حتى سواحل المحيط الهندي والبحر الأحمر شمال وجنوب باب المندب. ويحد داموت من الشمال والشمال الغربي منطقة قوجام.

ويقول الراهب توماس (Crawford p 177) إن سكان داموت سود البشرة، ويصف أحد الرهبان الأحباش المولود في داموت بأنه أسود البشرة وجميل الصورة بلحية طويلة وشعر ووجه طويلين. وذكر أن طقس داموت حارة جداً. وذكر أن سكان ناريا المجاورة لداموت لونهم زيتوني وانوفهم أكبر من أنوف الآخرين.
يبدو أن قيام وازدهار مملكة داموت قد ارتبط بالنشاط التجاري الذي يرجع إلى قرون كثيرة سابقة للميلاد عبر الطرق البرية مع مصر القديمة ومملكة كوش، وعبر البحر الأحمر منذ عصر البطالمة في القرن الثالث قبل الميلاد. فقد ذكر صاحب كتاب الطواف حول البحر الارتيري (Periplus p 111) أنه جاء في وثيقة أدولس أن حملة بطلمية توغلت من ميناء أدولس في الداخل وعبرت نهر تكازى (نهر عطبرة) للوصول إلى مصادر الذهب والبخور والسلع الأخرى. ويرى الباحثون أن وثيقة ميناء أدولس التي ترجع إلى القرن السادس الميلادي والتي كتبت عن طريق الذهب إلى ساسو) أوساسون( في غرب أثيوبيا تشير إلى منطقة داموت. (Crawford p 80). ولما كانت ساسو قد ارتبطت بمنطقة فازغلي الحالية – كما أشرنا أعلاه – فإن امتداد حدود مملكة داموت الشرقية كانت تضم منطقة فازوغلي.

وكانت مملكة اكسوم قد اهتمت منذ قيامها بطريق الذهب، فكانت القوافل تخرج بانتظام تحت حراسة الجنود بأمر من الملوك نحو أعالي النيل الأزرق للحصول على مختلف أنواع السلع وعلى رأسها الذهب الذي اعتمدت عليه المملكة في سك عملتها ( Sellessie p 232). ولم تكن مناطق انتاج الذهب خاضعة لسلطات اكسوم التي حاول ملوكها اكثر من مرة كما ورد في بعض الوثائق الجَعْزية فرض سيادتهم على طريق الذهب ومناطق انتاجه لكن لم تنجح محاولاتهم. فقد ورد في إحدى تلك الوثائق أن أحد ملوك اكسوم أعد في منتصف القرن التاسع الميلادي جيشاً مكوناً من مائة ألف مفاتل أرسله إلى بلاد العرب غرب الحبشة لإخضاع تلك المناطق. وتقول الوثيقة "نسبة للجهل بجغرافية تلك المناطق فشلت الحملة وأبيدت عن آخرها" (Sellessie, p 230)

ويعلق سيرجو سلاسي Sellessie, p 132, 132)) على نتائج هذه الهزيمة قائلاً: "منذ ذلك الوقت انتقل مركز الثقل القوة نحو الجنوب" ففي القرن العاشر الميلادي نقلت المصادر الأثيوبية والعربية معلومات عن ملكة قوية اكتسحت بجيوشها مملكة أكسوم وحطمت المدن والكنائس واستعبدت المسيحيين، حتى أن المؤرخين ذكروا ان التهديد الذي تعرضت له المسيحية على يد هذه الملكة كان أخطر من التهديد الذي تعرضت له المسيحية على يد الإمام أحمد الذي أوشك على السيطرة على كل مناطق الحبشة في القرن السادس عشر الميلادي. (Trimingham, p 52; Sellessie, p 130, 132)

ويقول ابن حوقل (ص 76) عن تلك الملكة "بلد الحبشة فملكتهم امرأة مذ سنون كثيرة وهى القاتلة لملك الحبشة المعروف بالحضاني، وهى مقيمة الى يومنا هذا مستولية على بلدها و ما جاورها من بلد الحضاني في دبور بلد الحبشة، وهو بلد عظيم لا غاية له و مفاوز وبرارىّ يتعذّر مسلكها." وتوضح رواية ابن حوقل الذي توفى عام (961م) أن مملكة داموت تجاور بلاد الحبشة في حدودها الجنوبية "دبور بلد الحبشة" أي أواخر بلاد الحبشة لأن هنالك رواية محلية تقول بأن الملكة أتت من شمال الهضبة الاثيوبية."

تعتبر مملكة دامت من أهم الممالك التي تأسست على الحدود الحالية لدولتي السودان واثيوبيا، ومن الممالك التي توفرت عنها بعض المعلومات في المصادر العربية والاثيوبية. وسكان هذه المناطق يعرفون أيضاً بالكوشيين الجنوبيين. وقد حافظت لغتهم على طابعها الكوشي بخلاف لغات الحبشة في شمال وشرقي الهضبة حيث أخذت اللغات في تلك المناطق الطابع السامي.

عاصرت مملكة داموت الممالك الإسلامية التي قامت في الحبشة منذ القرن التاسع الميلادي، وجاورت مملكة هدية التي تقع على حدودها الجنوبية الشرقية، وارتبطت بصلات تجارية مع تلك الممالك، فقد كانت منطقة داموت غنية بالثروات الطبيعية مثل الذهب والبهارات والأعشاب الطبية. وتطورت مملكة داموت حتى وصفها المؤرخ الأثيوبي سلاسي بأنها أصبحت منافسةً لمملكة أكسوم في الشمال. وذكرت بعض الروايات أن مملكة داموت وسعت حدودها شرقاً في القرن الثالث عشر الميلادي وفرضت سيادتها على بعض المناطق التي تؤدي إلى ساحل القرن الافريقي، وخضعت لها مملكة واصمع التي عرفت فيما بعد بمملكة اوفات. (Sellessie, p 59, 231)

وقد أشارت بعض المصادر إلى أن مملكة داموت كانت وثنية، إلا أن بعضها الأخر يرى أن مملكة داموت كانت مملكة إسلامية (http://ethiopiandynasty.weebly.com) ويبدو انتشار الإسلام في المنطقة دامت أمراً طبيعياً، وذلك لصلاتها القوية بالممالك الإسلامية في الحبشة منذ القرن الحادي عشر، ولخضوعها لبعض الوقت لمملكة شوا الإسلامية ولمجاورتها لمملكة هدية التي قال عنها القلقشندي (ج 5 ص 311) إنها "أقوى الممالك الإسلامية بالحبشة وأكثرها خيلاً ورجالاً"

وأخيراً يمكن القول بأن انتشار الإسلام في ارتريا والصومال والحبشة منذ القرن السابع الميلادي، وقيام الممالك الإسلامية في داخل الحبشة، وارتباط مناطق أعالي النيل الأزرق ومناطق جواره الشمالية والجنوبية بروابط قوية بتلك الممالك يوضح أن منطقة أعالي النيل الأزرق قد ارتبطت بالعالم الخارجي منذ وقت مبكر. فصلات سكان مناطق أعلي النيل الأزرق بحركة التجارية الخارجية بدأت قبل قيام مملكة الفونج سنار بأكثر من ألف سنة. ويشير ذلك إلى التطور المبكر للأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للمنطقة. كما ان منطقة أعالي النيل الأزرق قد تواصلت وارتبطت بالإسلام مئات السنين قيب قيام مملكة الفونج في ستار.


المراجع

- ابن حوقل، صورة الأرض، في مصطفى محمد مسعد، المكتبة السودانية العربية، الطبعة الثانية، الخرطوم: دار المصورات للنشر 2014.
- ابن سليم الأسواني، في مصطفى محمد مسعد، المكتبة السودانية
- سليم حسن، تاريخ السودان إلى أوائل عصر بيعنخي، القاهرة: شركة نهضة مصر للطباعة والنشر 2000.
- القلقشندي، صبح الأعشى، في مصطفى محمد مسعد، المكتبة السودانية.
Budge, Walles (1907) The Egyptian Sudan its History and Monuments, London
- Crawford, O. G. S. Ethiopian Itineraries circa 1400 – 1425, Cambrage University Press 1958.
- Periplus of the Eritrean Sea, published in William Vincent, The Commerce and Navigation of the Ancients in the Indian Ocean, London: 1908
- Roy, Jane, Egypt and Lower Nubia in the 4th Millennium BC.
- Sellesie, Hable Sergew, Ancient and Medieval Ethiopian History to 1270, Addis Abba: 1972.
- Trimingham, J. S. Islam in Ethiopia, 3d impression New York: Routledge 1967.
-