د. الشفيع خضر سعيد

رغم مشروعية وصواب كل أحاديث الثقافة والمثقفين عن جدلية العلاقة بين الاقتصاد والسياسة، باعتبار أن كلا منهما يعبر عن الآخر، فإن المواطن البسيط يتخطى كل تلك التجريدات والتعميمات المفاهيمية والفلسفية، لينفذ مباشرة إلى الملموس متسائلا حول 

خلال السنوات الماضية، وفي إتجاه مقاومة سياسات الحكومة السودانية، العاجزة تماما عن توفير إحتياجات الناس الأساسية، تفتقت عبقرية الشعب السوداني عن إبتداع شكل جديد للإحتجاج الجماهيري السلمي يطالب الحكومة بتنفيذ مجموعة من المطالب 

عندما أعلن الرئيس ترامب إعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل، وأمر وزارة الخارجية بالبدء فورا في ترتيبات نقل السفارة الأمريكية إليها، لم يكن شاطحا أو متهورا، كما يقول الكثيرون، وبعضهم، للأسف، من قادة الرأي والسياسة العرب

كون السودان يكتوي بنيران أزمة وطنية، عميقة وخانقة، وكل الاحتمالات حبلى بأسباب تفتته وانهياره، فهذه حقيقة بائنة، يعرفها القاصي والداني، وتفصح عنها أحوال السودان الراهنة من حرب أهلية مدمرة مستمرة حتى اللحظة، واقتتال قبلي أسفر عن مشهد 

مؤخرا، أصدرت الحكومة السودانية مشروعا جديدا لقانون الصحافة والمطبوعات الجديد، أقام الدنيا وتركها واقفة حتى اللحظة! وكل من اطلع على القانون، خاصة من أهل الصحافة والقانونيين، كان يصرخ «كارثة». وشخصيا، لست من أهل القانون أو الصحافة، ولكن، وبحكم التجربة

باسم ثورة الإنقاذ، استولت الجبهة الإسلامية القومية على السلطة في السودان، لكنها لم تطرح أي برنامج لحكم البلاد، بقدر ما أشبعت الفضاء بشعارات ايديولوجية. لم تفطن الجبهة إلى أن مسار تعاملها مع واقع السودان، سيواجه بتحديات وتعقيدات، أصعب من أن تحل بإدعائها التماهي 

دائما ما أردد مقولة، أعتقد فيها صادقا، بأن في تيار الإسلام السياسي من يحلم فعلا بتحقيق حلم المدينة الفاضلة، وبتكرار تجربة عدالة وسماحة مجتمعات صدر الإسلام. وفي سبيل ذلك، لا يتوانى هؤلاء بالتضحية بالروح والدم. وأعتقد، أو أفترض، أن ذلك كان هو حال كل من عبيد ختم