د. الشفيع خضر سعيد

هم أُرسلوا إلى اليمن قبل ثلاث سنوات، وهو أيضا ذهب إلى اليمن، ولكن قبل أكثر من ربع قرن. هم سودانيون أرسلهم الحاكم استجابة لنداءات الصفقات والأجندات الخارجية وسياسات المحاور. وهو أيضا سوداني، ذهب من تلقاء نفسه استجابة لنداءات معارك التقدم والنهضة في اليمن. 

في السودان سُرق الأمان، فأضحت «نيالا» لا تنام. ومثلما الصراخ والأنين، ظلا ممزوجين بحشرجة الموت وهو يختطف خُضرة الحياة في قرى ومدن الحرب الأهلية في أطراف البلاد، ها هما الآن يُعتمان ويُشبّعان سماوات الخرطوم وغيرها من مدن وقرى المركز، بغيوم الأسى

في سعيها الدؤوب للحفاظ على مصالحها وأوضاعها المميزة، والمهتزة في آن واحد، تكثّف أنظمة الإستبداد والطغيان في منطقتنا، من إستخدام مساحيق التجميل، السياسية والقانونية، بما في ذلك توظيفها لعلاقاتها الاقتصادية مع الدول المستثمرة في أراضيها، بهدف إخفاء طابعها 

قطعا، نضوج البديل والإتفاق حوله سيسهم في إشعال شرارة التغيير. لكنه ليس شرطا، بدون توفره لن تشتعل الشرارة. ففي تونس ومصر، خرجت الجماهير إلى الشوارع حتى سقط النظام دون أن يكون البديل جاهزا. وفي السودان، لم يكن البديل جاهزا، لا في إكتوبر ولا في أبريل،

قبل حوالي ثلاثين عاما، نفذ تيار الإسلام السياسي في السودان إنقلابا عسكريا، وأقام نظاما سيطر به على كل مفاصل العمل السياسي والإقتصادي والإجتماعي في البلاد، ولا يزال يسيطر.

وسائل وآليات التغيير، ليست مجرد فنيات وتقنيات، وإنما هي عملية سياسية وفكرية من الدرجة الأولى، تتضمن عددا من المفاهيم المستخلصة من التجارب الملموسة. وبالنسبة لتجربة السودان، فهذه المفاهيم تشمل: الإضراب السياسي والعصيان المدني والانتفاضة السلمية والانتفاضة

مخطئ من يحصر الصراع في إقليم دارفور في طابعه القبلي التقليدي، ومخطئ من ينفي هذا الطابع. مخطئ من يؤرخ لبدايات الأزمة باستيلاء حكومة الإنقاذ على السلطة، ومخطئ من يتجاهل دور سياسات وتجاوزات هذه الحكومة في تفاقم النزاع وتحويله إلى مأساة إنسانية دموية أقامت