د. الشفيع خضر سعيد

يقولون إن السياسة، كما الطبيعة، تخشى أيضا الفراغ، ولا يهدأ لها بال إلا إذا إمتلأ. وفي الحقيقة لا يوجد فراغ في واقعنا المادي، إلا فراغ تورشيللي، والذي اصطنعه العالم الإيطالي تورشلي في مختبرات الفيزياء. أما خارج أنابيب المختبر، ففراغات الطبيعة إما مليئة بالهواء أو بغيره.

«كرم الطبيعة وبُخل السياسة في شرق السودان» هو العنوان الرئيسي لهذه السلسلة من المقالات، والتي نسطّر فيها مشاهداتنا ونتائج لقاءاتنا خلال زيارتنا لولاية البحر الأحمر في يناير/كانون الثاني الماضي. والعنوان يأتي تعبيرا عن ما رأيناه من مفارقة 

في شرق السودان، كما هو الحال في بقية أنحاء البلاد، تحتل الإدارة الأهلية موقعا متميزا ومكانة عالية، بالنظر إلى تاريخها المُثنى عليه، وحاضرها المشهود، واللذين يعكسان ما تقوم به النظارات، والعمد والمشايخ، من دور هام في رتق النسيج 

نستأذن القارئ العزيز المتابع لسلسلة مقالاتنا حول شرق السودان، في تخصيص مقال اليوم لقضية طارئة برزت إلى سطح المشهد السياسي السوداني، على أن نواصل من مقالنا القادم، تناولنا لقضايا شرق السودان. وفي الحقيقة، ما كان لنا أن نخرج عن

في مدينة بورتسودان، ثغر السودان الباسم، وفي أجواء خريفية ربيعية منعشة، وعلى هامش ورشة «شرق السودان: آفاق جديدة نحو التحول المدني الديمقراطي والتعايش السلمي»، إحدى فعاليات مؤتمر المائدة المستديرة الذي نظمته جامعة البحر الأحمر