د. الشفيع خضر سعيد

في الجزء السابق من المقال، أوردنا تلخيصا لحديث الدكتور محمد المرتضى مصطفى حول قناعته بفشل النخب السياسية الحاكمة في منع إنهيار الدولة السودانية، رغم وجود العديد من التقارير العلمية التي ظلت تحذر من ذلك، وخاصة تقرير 1970 من 

(1) ذهـبَ الصـبا بعُهودِهِ…. ليتَ الطِـفُوْلةَ عـاودتنا»، أبدعها الشاعر السوداني إدريس جمّاع في ديوانه «لحظات باقية»، حنينا لأن تعاوده تلك الأيام. ونحن، وإن ذهب صبانا منذ زمن بعيد، وتيقنّا لن يعود، فإن عهوده تظل دائما مليئة بومضات تبرق وتتلألأ، 

التهاني القلبية بمناسبة عيد الأضحى المبارك، وكل عام وجميع القراء، بمختلف دياناتهم وهوياتهم، بألف خير. ولكن، للأسف والأسى الشديدين هنالك في السودان من هم ليسوا بخير. فقد أفادت تقارير إعلامية، عن استشهاد طالبين جامعيين طعنا وجرح

في السودان تتعدد الأشكال والمعاناة واحدة! فالمعاناة الحياتية والمعيشية تواصل اختراق لحم المواطن السوداني ونخر عظمه، في كارثة حقيقية، لا ينكرها إلا المتسببون فيها من الحكام وسدنتهم، صغار العقول وعُميان البصيرة، الذين لا يرون في الشعب

في ذات مرة، كتب البرت آينشتين «غريب هو وضعنا على كوكب الأرض!. كل منا يأتي في زيارة قصيرة، لا يعرف لماذا؟. ولكن، نشعر في بعض الأحيان بأن هناك غاية. هناك شيء مؤكد نعرفه من الحياة اليومية، وهو أن الإنسان هنا من أجل الإنسان الآخر، وقبل كل شيء لأجل

الحل الناجع للأزمة السودانية، هو الذي يحمي وحدة البلاد ويرتق نسيجها الإجتماعي الممزق، ويصون كرامة الفرد، ويوفر له المأكل والمأوى والأمن وخدمات الحياة والتمتع بالمواطنة تحت سقف السلام والأمان والديمقراطية. لكن، هذا الحل لن يتأتى إلا بتوفر ثلاثية الإرادة والرؤية

التغيير، سؤال يتصدر مجموعة الأسئلة الكثيرة التي تسبح في فضاءات المشهد السياسي السوداني. وهو سؤال فرض نفسه بصورة جلية، ولم يعد ممكنا تجاهله، حتى وسط دوائر النظام الحاكم. والسؤال يشق طريقه بقوة، متسلحا بعدد من العوامل والمعينات المتحققة على الأرض: روح