ولنسميه مثلا "دولة السودان التنموية ).

مقدمة :-
سبب اقتراحي المتواضع هذا اننا في السودان قد فقدنا التنمية وفقدنا علاقاتنا الخارجية التي بنيناها على تكتيكات سياسية وامنية لا نجد لها ما يعززها من وزن اقتصادي ومن مصالح مشترك اللهم الا اننا نبتاع من كرامة الوطن وتوجهاته ومواقفه ، ولأننا الان في هذه اللحظة افتقدنا الامان الوطني والشخصي حتى على مستوى اعضاء الحكومة او المعارضة وافتقدنا الثقة بينا ، السياسية والوطنية والاجتماعية ، وانحلت كثيرا من مثل واخلاقيات المجتمع ، بل والوطن في طريقه لأن يكون او لا يكون، لان ما يحدث في السودان في كل الإتجاهات السياسية والاقتصادية والاجتماعية يحتاج لثورة وطنيين حقيقية لوضع حل شامل وبتفكير وطني ( حديث)، خارج صندوق التفكير المحلي والاقليمي والعالمي ، بالاستناد لمحصلة ما توصلنا اليه من طريق مسدود في تقدم الوطن ، وعمل (صيغة ادارية مختلفة عن الصيغ العالمية الحالبة )، لوطن تمزقه الاستقطابات الداخلية والاقليمية والعالمية).
وأنا اعتقد اننا فشلنا في ادارة وطننا في الاتي :-
- فشلنا في ادارة السودان ديمقراطيا ، (حيث ان اي حكومة ديمقراطية تتدحرج عندنا الى شخصية او جهوية وتصبح احادية القطب الاداري ، ومصيرها في النهاية انقلاب من جهتين ، أما جهة علمانية كما حدث في عهد نميري وأما جهة اسلامية سياسية كما حدث في عهد الانقاذ ودولبة الحكم بين هذين الخطين المتوازيين هما سبب شقاء السودان وما نحن فيه ، وقد اخذاء حصتهما من الاكل من جدار الوطن).
- فشلنا في حكم الوطن علمانيا وتجربة العلمانيين في عهد نميري وتصرفاتهم الجاهلية الان في المعارضة خير دليل على اننا نقلنا من الاشتراكية أسوأ ما فيها وهي الغل على الاسلام ومحاربة الاسلاميين فقط.
- فشلنا في ادارة الوطن بالاسلام السياسي ، ويبدو اننا لم نأخذ من اخلاقيات الاسلام الا شعارات حق ، نحقق بها باطل ، ويبدو ان التدمير والتدمير المقابل ، والحرب والحرب المقابلة ، الخفية والظاهرة ، والافشال والافشال المقابل بين الاتجاه الاسلامي والعلماني ، ركعا الوطن ودمراه والامر بين الان في عمل مشاريع احيانا غير مدروسة او مشاريع مضخمة ومفسدة ، من الحكومات وتدميرها وافشالها بالمعارضات ، ادى بالاقعاد بالوطن وهذه حررب هوجاء ، تصادميودة بين حكومةاسلامية فشلت او افشلت .... تتوازي في الجانب الاخر مع معارضة علمانية ليس لديها اجندة غير اسقاط الحكومة بعد افشالها ، وما يضيع في الوسط هي مقدرات الوطن (اي جهة لديها ماسحة كبيرة وكاسحة حمقاء تمسح ما قام به الاخر للوطن) .
- والأهم من ذلك كله ، اننا فشلنا في الدولة في (شكلها السياسي والدبلوماسي النمطي) ، وقد حان الوقت وازفت الضرورة لإنشاء دولة (مصالح وشراكة اقتصادية استراتيجية)، خصوصا وان أكبر قطب عالمي (أمريكا)، الان تبني علاقاتها الثابتة على العلاقات والمصالح الاقتصادية واذا تمت معها ومع الاقطاب الاخرى شراكة اقتصادية استراتيجية " ذكية" ، واصبح السودان دولة "مقاصة اقتصادية عالمية " ، سيضمن السودان أمنه ونماءه (والامان والرزق على الله).
واعتقد ان تداخلات المصالح العالمية الان والتي بسببها تقوم الحروب خارجيا وداخليا ، هي مصالح استراتيجية اقتصادية ، استثمارية شراكية .
لذا اتقد بهذا الاقتراح البسيط :'
وهو تتغير نمط الدولة الحالية ( السياسية) الى دولة تختلف فيها اساليب السياسة والدبلوماسية والعلاقات الداخلية والخارجية الى دبلوماسية اقتصاد، وتكون فيها الوزارات عبارة عن وكالات مشتركة تمثيلية لتلك الشراكة في اركانها الثلاث ، المحلي والاقليمي والعالمي ، وان يغير دور الجيش الى جيش اقتصاد والامن الى امن اقتصادي ، وكل اعضاء الحكومة والمعارضة وكل الاحزاب الى جنود وجيوش تخدم الاقتصاد وتشارك وتتشارك فيه ، ويلعب فيها السودان دور خدمي ، ودور المالك للمقومات الاقتصادية ودور الشريك الاستثماري.
انا اعتقد اننا في حوجة عاجلة لتغيير فلسفة ادارة الدولة وموجهاتها الى دولة اقتصاد وشراكة استراتيجية ( على شاكلة الصين و اثيوبيا و سلطنة عمان مثلا )، ونحتاج على رأسها لوطنيين (اقتصاديين وقانونيين ) فقط ، مستقلين وغير منتمين سياسيا الا للوطن ولا دينيا الا لله ولا اخلاقيا الا لضمير الأمة، وأن يسرح ويستقيل كل من يرتزق ويتخصص في السياسة والدبلوماسية السياسية العالمية لينقلب وجه الدولة الخارجي وعلاقاتها الى سياسة اقتصاد ودبلوماسية اقتصاد وعلاقات اقتصاد فقط وان يكون السفراء في الخارج اقتصاديون بنواب للبعثة قانونيين فقط. (مختصين في قانون الاستثمار والشركات والشراكات والعقود الدولية)، وان تقلب مكاتب الأمن والقنصليات وخلافها الى مساعدين اقتصاديين والى مكاتب ترويج استثمار مختصة في كيفية الترويج لجدوى المشاريع العالمية وجذب المستثمرين وفي التجارة الدولية وقوانينها وكيفياتها.
على ان تكون اول مهام هذه الادارة الجديدة هي التالي:-
1-أن يضعوا أسس الدولة على اساس اقتصادي ، تنموي ، وان يبعدوا السياسة والدبلوماسية في شكلها التقليدي ، والاسس تتطلب كل المقومات الدستورية والقانونية والادارة (غير التقليدية) على ان تكون اجندة الدولة اقتصادية فقط (استثمار استراتيجي داخلي واقليمي وعالمي مشترك تحكمه قوانين محلية واقليمة وعالمية وبلجنة محلية اقليمية عالمية تحكم ادارته).
2- الترويج للوسطية والاستقلالية في حركتهم (الوطنية كثورة جديدة ، وسطية لا شرقية ولا غربية).
3-- الترويج لروح الوطنية والبنية الوطنية (هوية ومواطنة ومشاركة واقتسام ثورة وغيرها) مبنية على الاقتصاد والمشاركة العملية فيه .
4- وضع اهداف واضحة لإخراج الوطن من (براثن الحرب بين الحكومة والمعارضة )، الحرب الأيدولوجية والفكرية والتدميرية للجهتين وبينهما الوطن والوطن اهم منهم ومنا اجمعين طالما اننا متغير variable والوطن ثابت conistant.
5- وضع لائحة مباديء عامة تحدد الاخطار الداخلية والاقليمية والعالمية على السودان بما فيها الاستقطاب السياسي الحاصل ومغباته .
6- تحويل السودان من الاستقطاب السياسي العربي الاسرائيلي الامريكي الايراني ، الى الحياد التام وعدم التدخل في شؤون الغير ،وذلك بسبب قصر الظل السياسي والاقتصادي المؤثر في الحراك الاقليمي ، وتحفيف وتغيير لغة المواقف السياسية من لغة المواجهة مع اي دولة كانت للغة الشراكة الاقتصادية ، وتغيير لغة الموالاة العمياء للايدولوجيات والاستراتيجيات لايدولوجيا واستراتيجية اقتصادية ، لتغيير السودان الى بلد شراكة دائمة تراعي خير السودان في اقتصاده ونمائه وبقاءه وتراعي حقوق الشريك الاقليمي والعالمي ومصالحه العليا ، وذلك بالدراسة الجيدة لمصالح الاقطاب العالميين في السودان بما في ذلك اسرائيل (لأن اسرائيل هي المحرك الاساسي لما يجري لنا وللمنطقة )، شريطة ان نضع أسس شراكة تراعي عدم اغتصاب الحق السوداني وعدم ابتلاعه في النهاية.
6- اخراج السودان من مطب الحروب الايدولوجية الثنائية ، الاقليمية والعالمية فيها ، وتوجيه العالم وجهة مغايرة عن التقليد لأن العالم منذ قيامه في شكله الحديث تدور بينه دائرة الحروب الايدولوجية والعرقية وتغيير نمط التفكير من المواجهات العالمية للشراكة والسلام.
7- الحزم في موضوع الفتن الدينية الداخلية ، وتوحيد الناس بالقانون الحاسم ،على اساس (عدم تسيس الدين )، وفك الغبن الحاصل بين المذاهب السنية ، والمطالبة والترويج (لتديين السياسة)، لأننا عانينا من سياسة لا تحكمها اخلاق ، ودين تحكمه السياسة.
أعني ان نؤسس لدولة (فاتكان إقتصادية بمعنى الكلمة ). وتغيير ادارة الوطن من شكلها الهرمي والراسي الى شكلها الافقي مبنية على علاقات اقتصادية عالمية ورؤية تنموية داخلية.
انا ارفع هذا الاقتراح المبدئي لكل الوطنيين وللاقتصاديين والقانونيين لتشكيل لجنة لتطويرة وطرحه بصيغة اقتصادية وقانونية متخصصة.


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.