قال الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي الدكتور علي الحاج إنه يتحدث بأسم 34 حزب من قوى الحوار الوطني، و هؤلاء يرفضون مشروع قانون الانتخابات الذي قدمه المؤتمر الوطني للبرلمان، حيث أجاز البرلمان مشروع الانتخابات لسنة 2018 في مرحلة السمات العامة و تقرير لجنة التشريع و العدل و حقوق الإنسان بالبرلمان، و يقول الدكتور الحاج إن أحزاب الحوار الوطني قد اتفقت بعد اجتماع مشترك علي ضرورة تضمينه 19 نقطة تعبر عن توصيات الحوار الوطني. و ليس غريبا أن يستعجل المؤتمر الوطني في تقديم قانون الانتخابات دون مشورة مع القوي السياسية التي كانت قد شاركت في الحوار الوطني، و الاستعجال دون المشورة يؤكد إن هناك كانت نية مبيتة، حزب المؤتمر الوطني لم تشير الأحداث السابقة و الجارية إن هناك قوي داخل الحزب تتبني توجها ديمقراطيا يجعله يسلك السلوك الديمقراطي المطلوب، و غياب القناعة الديمقراطية عند هؤلاء لا يبشر إن يكون هناك تعاونا لتوافق مع قوي الحوار الوطني في مسألة لها علاقة بالانتخابات الحرة و النزيهة و الشفافة. هم فقط يريدون أن تكون هناك إجراءات ديمقراطية فارغة المضامين، لكي تسمح لهم بالاستمرار في السلطة، و ستظل القوي التي شاركت في الحوار و جادة في عملية تطبق توصيات الحوار تعاني كثيرا من ممارسات المؤتمر الوطني و سدنته.

في أي دولة من الدول، إذا كان النظام السياسي جادا في عملية التوافق الوطني من أجل خلق واقع جديد في البلاد يوقف الحروب، و يعمل من أجل السلام الاجتماعي و النهضة لا يتجاوز القوي السياسية في أية خطوة يريد أن يخطوها، لأن مشاركة القوي السياسية سوف توقف الشكوك و تقصر الوقت، و لكن إذا كان الهدف فقط هو كسب الوقت بهدف أستمرار الحزب في السلطة، سوف لن يسلك السلوك الذي يؤدي مساره للتوافق الوطني، لذلك سارع بصياغة قانون الانتخابات بهدف أن يكون هو المسيطر علي عملية سير الانتخابات و كيفية إخراج نتائجها، و تجعله قادر للعبث فيها بهدف استمرار النظام في السلطة، ثم يوظف الأغلبية التي تمكنه من إجازته في البرلمان.
حزب المؤتمر الوطني سارع بإداع قانون الانتخابات منضدة البرلمان دون استشارة القوي السياسية الأخرى التي شاركت في الحوار الوطني، بهدف أن يكون متحكما في عملية التفاوض حول القانون و يحدد حدود عملية التنازل الذي يجعله يمرر بعض النصوص التي يريدها، و يتنازل عن البعض الأخر الذي لا يعتقد لا يؤثر في عملية استمرار الحزب في السلطة بالكيفية التي تضمن له ذلك، و التوافق الوطني الذي تطالب به بعض القوي السياسية التي تريد بالفعل عملية تحول ديمقراطي حقيقي تحتاج إلي فترة زمنية أطول، ربما تكون سببا في إلغاء الانتخابات نفسها، باعتبار إن توصيات الحوار قد حددت فترة حكومة التوافق الوطني باربع سنوات تبدأ من مايو 2017 إلي مايو 2021م، و في هذه الفترة تتم إجازة القوانين المطلوب إجازتها حسب أجندة الحوار الوطني، أولها قانون الحريات و قانون جهاز الأمن و المخابرات و قانون الانتخابات ثم القانون الجنائي، أيضا تتم تشكيل لجنة الدستور الدائم و دعوة كل القوي السياسية لحوار مفتوح حول الدستور، لكن المؤتمر الوطني يريد أن يقفز فوق كل ذلك لتحقيق رغبات شخصية لقياداته.
هناك تيار داخل البرلمان " مجموعة التغيير" ينادي بإلغاء الانتخابات و التوافق علي فترة إنتقالية محددة، حسب متطلبات توصيات الحوار الوطني، يتم فيها صناعة دستور جديد و قانون للانتخابات، ثم يأتي برلمان آخر مناط به إجازة الدستور الجديد، ثم عرضه لاستفتاء شعبي، الأمر الذي ترفضه قيادة المؤتمر الوطني، لذلك استعجلوا بصياغة قانون الانتخابات دون مشورة الآخرين، حتى تصبح المساومة علي مسودة المؤتمر الوطني، و النقاش علي رؤية الحزب الحاكم، و يستطيع الحزب الحاكم أن يمرر الأشياء التي يتطلع لها في قانون الانتخابات. و قد فطنت القوي السياسية الآخرى في البرلمان لذلك و سارعت أن تقيم و رشة بهدف التوافق الوطني و دعت إليها قوي سياسية غير مشاركة في السلطة و لكنها شاركت في الحوار الوطني، بهدف خلق كتلة موحدة في مواجهة المؤتمر الوطني، الأمر الذي أدي لانسحاب المؤتمر الوطني من الورشة و أعتبرها غير شرعية.
إن مجموعة 34 حزبا التي يلوح بها الدكتور علي الحاج هي مجموعة لا تشكل أي ضغط علي المؤتمر الوطني، و بعض هذه الأحزاب صنعت صناعة لكي توظف في مثل هذه المساومات، و هي لا تملك أي كروت للضغط علي الحزب الحاكم. و قوى الحوار الوطني قد سلمت زمام أمرها للمؤتمر الوطني، عندما قبلت المشاركة في برلمان يملك الحزب الحاكم الأغلبية و لا تستطيع أن تدير داخله أي معركة سياسية. كما إن هرولتهم من أجل أخذ جزء من كيكة السلطة قد أضعفت موقفهم تماما، و أكدت إن الأغلبية من هؤلاء لا تسعي لعملية تحول ديمقراطي في البلاد و تنفيذ مقررات الحوار الوطني كما خرجت، بل يريدون من مشاركتهم في الحوار الوطني أن يكون لهم نصيب في الكيكة، الأمر الذي يجعل الحزب الحاكم يتصرف بانفراد دون مراعاة لردة فعل من هذه القوي السياسية.
و إشكالية المؤتمر الشعبي لا ينظر للتوافق الوطني بأنه سوف يخلق وضعا جديدأ في البلاد، بل يريد التوافق الوطني أن يحافظ علي السلطة، و لكن مع إجراء بعض الإصلاحات، و التغيير الجوهري يعتبره هزيمة نكرا لقوي الإسلام السياسي، الأمر الذي يؤثر سلبا علي مسار المؤتمر الشعبي مستقبلا، و لذلك يصر المؤتمر الشعبي و قوي الإصلاح الآن علي قيام انتخبات 2020 حتى يتسنى لهم مواصلة مسيرة النظام الذي بدأ من 30 يونيو 1989م، و إحداث إصلاحات فيه، لكن قبول أن يكون هناك توافقا وطنيا يضم قوي جديدة سوف يحدث تغييرا جوهريا في بنية الدولة، الأمر الذي يشكل تحديا جديدا للإسلاميين. لذلك تجد الأمين العام للمؤتمر الشعبي في حيرة من إمره يقدم رجلا تجاه التوافق سرعان ما يتراجع عنها حتى لا تتراجع قضية الانتخابات في الأجندة السياسية، كما إن المؤتمر الوطني يحاول أن يستغل ذلك في أن يتجاوز مخرجات الحوار الوطني أو أن يسارع بالتنفيذ حسب رؤيته هو و ليس توافق مع الآخرين، و ذلك لمعرفته أن المؤتمر الشعبي لا يستطيع أن ينفض يده من النظام القائم لأن الفكرة دخول رجله في النظام سوف تمنحه الفرصة مستقبلا علي التمدد في مواعين السلطة، و تصبح عملية التغيير مرتبطة بشئ من التنازل، غلذي لا يغير السمة العامة للنظام السياسي. و نسأل الله حسن البصيرة. نشر في جريدة إيلاف
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
//////////////