أستمرار الثورة التي كادت تكمل شهر الثالث، و هي تواجه تحديات السلطة الشمولية، لابد أن تطرح أسئلة علي المؤرخين السودانيين و علماء الاجتماع السياسي، فالثورة بدأت شرارتها في كل من النيل الأزرق و عطبرة رفضا لضيق المعيشة، و لكن سرعان ما أطلقت شعاراتها السياسية، و حتى إذا كانت هذه الشعارات جاءت من القوي السياسية أو هي صنيعت الشارع نفسه، أضحت مقبولة للشارع، و من أجل تحقيق هذه الشعارات علي الأرض، تحدت كل وسائل القمع من قبل النظام، آخرها كان تحدي قانون الطوارئ. الاستمرار علي الثورة رغم التحديات لا تعني أنها ثورة سياسية، باعتبار إن الثورات السياسية هي انتفاضات خاطفة تستمر أيام محدودة بهدف تغيير للنظام القائم. لكن الثورة المستمرة الآن هي ثورة مستمرة بذات الزخم و القوة التي بدأت بها، الملاحظة الآخرى، أن الثورة قدمت المرأة كعنصر فاعل في الثورة و مؤثر، و هي التي تبدأ المسيرة التظاهرية بزغاريتها المشجعة، ثم يطلقوا حناجرهم في الفضاء لكي يثبتوا إن التغيير قد بدأ بالفعل في المجتمع. هذا التحول في المجتمع و تقدم المرأة الصفوف، لابد أن يطرح العديد من الأسئلة علي المؤرخين السودانيين البرفيسور معتصم أحمد الحاج و البرفيسور أحمد إبراهيم أبوشوك و البرفيسور عبد الله علي إبراهيم و البرفيسور فدوي عبد الرحمن علي طه و الدكتور عبد السلام سيد أحمد و البرفيسور يوسف فضل حسن و غيرهم و أيضا علي علماء الاجتماع البرفيسور أدريس سالم الحسن و الدكتور حيدر علي إبراهيم و الدكتور حيدر بدوي و الدكتور الباقر العفيف و غيرهم :-

1 – هل الثورة المستمرة الآن في السودان، هي ثورة اجتماعية قبل أن تكون ذات مدلولات سياسية، و هي نتيجة لتراكمات طويلة استوعبها هؤلاء الشباب؟
2 – أن الإبداع الذي ظهر في آدوات الثورة و التمسك بسلميتها. هل يمكن إرجاعه بأن هناك وعي سياسي حقيقي بدأ يظهر في الشارع خاصة وسط الشباب و هو الذي أعلي راية التغيير، و سوف يفرز تحديات جديدة علي الساحة السياسية التقليدية، مما يؤكد إنها ثورة أجتماعية؟
3- إن التوظيف الذي حصل لوسائل الاتصال الاجتماعي في عمليات التعبئة و الحشد، و التبليغ للمعلومة، و هز رموز السلطة، و إسقاط هيبة السلطة، هل يؤكد أن الوعي الاجتماعي سوف يعبد طريق الاستقرار الاجتماعي و السياسي مستقبلا أم إنها ظاهرة فرزتها الآزمات التي استوطنت في البلاد؟
4 – المرأة السودانية و دورها الفاعل في الثورة، هل نتيجة لانتشار التعليم و إتاحة المعلومة في الانترنيت أم أيضا تأثيرات الثورة الاجتماعية، الأمر الذي خلق وعيا جديدا دفعها لكي تعبر عن ذاتها بفاعلية غير مسبوقة؟
5 – أن السلطة عجزت أن تقابل الثورة بآدوات حضارية تحولها إلي جدل فكري و حوار يطرح أسئلة جديدة تغير طبيعة المنهج السائد الذي قاد للفشل، فلجأت السلطة للقمع و انتهاكات الحقوق، البضاعة الوحيدة المتوفرة لديها في الثلاثين عاما الماضية، الأمر الذي خلق أصرارا في الشارع علي تحقيق الشعارات المطلوبة، هذا الأصرار هل يؤكد عمق الوعي عند الشباب و عدالة مطالبهم.
6 - هل الحراك السياسي الذي تغلب فيه نسبة الشباب بصورة كبيرة، هو حراك لانفعال يومي، و أصبح يحتضن طاقات الشباب بسبب نسبة العطالة الكبيرة في المجتمع، أم أنه حراكا سياسيا يعبر عن وعي جديد، سوف يؤمن مستقبل العمل الديمقراطي في البلاد؟
معلوم إن تاريخ الثورات السياسية أثبت إنها تحدث فجأة و تستمر لمدة قصيرة، ثم يصحبها تغيير سريع في السلطة، أو إنها تفشل و تنسحب الجماهير من الشارع، ثم تبدأ القوى السياسية مرة أخرى في إقناع الشارع للخروج، و التعبئة السياسية، و يعود الجدل بين السلطة و المعارضة. لكن في الثورة الاجتماعية أن خروج الجماهير للشارع يدعمه وعيا سياسيا عميقا، و الثورة تستمر بقوة هذه القناعات عند الثوار، و هذه القناعات تكون قد ترسخت عبر سنوات طويلة في المجتمع، و هذا التراكم النضالي و الثقافي هو الذي يخلق الوعي في المجتمع، و يعد القاعدة الأساسية التي تتكئ عليها الجماهير، و هي لا تتراجع عن شعاراتها بل تزداد إصرارا علي تحقيقها رغم التحديات.
أن الأسئلة التي تطرحها الثورة في مسيرتها، هي التي تخلق وعيا جديدا في المجتمع، و تعيد النظر في كل الآليات السابقة التي أثبتت فشلها، و الثورة في طرحها السياسي تكون متقدمة علي السلطة الحاكمة التي تحاول أن تحافظ علي ذات آدواتها و منهجها، و تفشل في استيعاب هذه التحولات الجديدة في المجتمع. نسأل الله حسن البصيرة.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
///////////////////