استمعت أمس لخطبة الشيخ الناجي عبد الله منقولة مباشرة من مسجد جامعة الخرطوم، من خلال صفحة الأستاذ حسن الرشيد في الفيس بوك، و كانت هناك دعوة قد وجهت من قبل بعض التنظيمات الشبابية للحركة الإسلامية " مجموعة الاحياء و التجديد و سائحون و شباب حزب المؤتمر الشعبي" و قد لبى الدعوة عددا كبيرا من عضوية الحركة الإسلامية و بعض قياداتها من الجانبين الشعبي و الوطني مدفوعين ب " Nostalgia" و تطرق الناجي لعدد من القضايا التي تخص الحركة الإسلامية، و أيضا الثورة المستمرة في البلاد. و طرح العديد من الأراء التي تحتاج بالفعل للدراسة و التمحيص، و هناك بعض المصطلحات التي تحتاج إلي توضيح أكثر، فيما يخص بقضية الحوار و الديمقراطية و الشورى و الحرية و التوافق من أجل الوطن و غيرها من المفاهيم التي يمكن أن تكون مسار أختلاف في المعني و البعد السياسي، و لكن الخطبة بالفعل تعد نقلة إيجابية مقارنة بخطب العديد من قيادات الحركة الإسلامية، و حاول أن يقدمها كمجادلة داخل الدائرة الإسلامية ثم ترمي بظلالها علي الآخرين، أي أن تكون هناك أرضية واحدة للخطاب الإسلامي حول القضايا المطروحة " united Islamic concept" و بالضرورة سوف تثير جدلا داخل الحركة وسط الجيل الجديد.
أنطلق الناجي من محطة مهمة جدا، و هي مسار جدل بين الإسلاميين " الثورة الشبابية المستمرة ألان في البلاد" حيث أكد "إنهم دون أي تردد مع الثورة و الحراك الذي في الشارع. و قال هذا الحراك ليس حراك قوى سياسية بعينها، أنما حراك يضم العديد من القوى السياسية، و بالتالي كان لابد أن نقف معها و مع الشعارات الداعية للتغيير. قال نحن مع الحرية لأنها تعد قاعدة أساسية في الدين، و قال أيضا الديمقراطية، و نحن نقول الشورى و لكن جميعها الفاظ، و أجعلونا جميعا نطلق عليها الديمقراطية" لكن علي الناجي أن يعرف أن هناك أختلافا كبيرا بين الشورى التي و ردت في القرآن و الديمقراطية، حتى أن التفسيرات المعاصرة قد أكدت علي ذلك، باعتبار أن القرآن و الحديث سكت عن كيف تنظم الدولة و إدارة حكمها و مشاركة الناس في قراراتها، و إشكالية الحركة الإسلامية عندها قصور فكري واسع في قضايا الحكم، خلافا لبعض التجارب الإسلامية الآخرى مثل " حركة النهضة في تونس" أو حتى رؤية الإسلاميين في " مليزيا" و تفسر الآيات القرآنية بما يخدم مشروعها السياسي، و تحاول أن تقدمه في مقاطع من الشعارات، و كشفت تجربة الإنقاذ الضعف الفكري و الثقافي في الحركة، حيث كانت ثلاثين عاما من الفشل، و القصور الفكري الذي كان من المفترض أن يكون الداعم و المصحح لمسار العمل السياسي. و أيضا تطرح أسئلة لماذا جائت المراجعة حول قضية الديمقراطية و الحرية بعد الثورة الشبابية؟ و إذا كانت الحرية و الديمقراطية تمثل قاعدة أساسية في الإسلام لماذا لم تثيرها عضوية الحركة داخل أجهزة الحكم؟ لا يعتقد الناجي و إخوانه أن فترة حكم الإنقاذ كانت خصما علي الإسلام في قضايا الحكم و حتى انتزاع ثوب الطهرانية من الفكرة السياسية من خلال انتشار الفساد و الانتهاكات و القتل و السجون و غيرها؟ هذه الأسئلة الإجابة عليها ضروية لأنها هي التي تخلق الأرضية الجديدة للتعامل السياسي، و خلق الثقة، لآن تجربة الإنقاذ تجربة قاسية علي الإنسان و الوطن.
و حول تجارب ثورات الربيع العربي أعتبرها الناجي، أن الذين يحاولون أن يخوفوا الناس بالحروب الآهلية التي اندلعت في كل من " سوريا و ليبيا و اليمن" أن هؤلاء يحاولون أن يدافعوا عن مواقعهم في السلطة، و قال أن الشعب السوداني واعي لا ينزلق لذلك، لذلك لابد من الحوار الوطني بين جميع القوى السياسية دون أي إقصاء لأحد، و لابد أن تكون هناك فترة انتقالية. أما عن وحدة الإسلاميين بين الشعبي و الوطني، قال هي ممكنة لأن التحالفات بين أهل الفكرة الواحدة ضرورية، و لكن لا ننكر أن هناك جراحات كثيرة بين الجانبين، لكن لابد من تجاوز ذلك، فالوطن الذي انقسم و تحتل بعض أطرافه، و حلايب في طريق الضياع، يحتاج لإعادة النظر في كل المشروع السياسي، و يجب الحفاظ علي الوطن من خلال التوافق الوطني و إعلاء فكرة الوطن علي الجميع" هذا الحديث يحتاج إلي أجتهادات فكرية و تقديم المشروع أو التصورات التي يعتقد الناجي و من يشايعونه أنها تعتبر نقلة جديدة للإسلامين للشارع السياسي، لأنها بالضرورة سوف تخلق حوارا، و المهم أن يكون حوارا فكريا يسبر غور القضايا، بعيدا عن الشعارات التعبوية و التي تتأسس علي العاطفة.
و حول الفساد و انتهاكات حقوق الإنسان و انتهاك الحرمات و القتل و غيرها، قال الناجي "بعد الاتفاق علي مسألة التغيير، لابد من المحاسبة عبر قضاء عادل و ليس علي صفحات الفيس بوك و الوتساب، أن أي شخص لديه مظلمة عليه بالمحاكم، إذا كان آهله قد تعرضوا للإغتصاب، أو انتهاك الحرمات، أو تعرضوا للتعذيب، كما أن المفسدين لابد من محاكمتهم، لا يكون هناك شخص فوق القانون، أو هناك حصانات مهما كانت مكانة الشخص، لابد أن نطهر ذاتنا" إذا كان الرجل قد تحدث عن "قضاء الإنقاذ" كان السؤال يكون كيف تكون السلطة المتهم و الحكم في نفس الوقت؟ و لكنه تحدث عن الفترة الانتقالية، و التي يجب أن يتم فيها كل المحاسبات، فالرجل مدرك لطبيعة الصراع و نقاط الاختلاف.
تعد خطبة الناجي عبد الله مختلفة عن خطاب القيادات الآخرى، لأنها حاولت أن تجد أرضيات مشتركة مع الآخرين، و أن تخلق مقاربات مع الآخرين، من خلال أن يكون التأييد مكتمل الدائرة لثورة الشباب في البلاد، و أن يلتقي أيضا مع الآخرين في وجوب أن تكون هناك فترة انتقالية، و تسميها المعارضة "حكومة أنتقالية" و أن يكون هناك تحول ديمقراطي حقيقي، و قال عبر انتخابات نزيهة تجرى الانتخابات إذا فاز الإسلاميون علي الآخرين قبول ذلك، و إذا فازت القوى السياسية الآخرى علي الإسلاميين أن يقبلوا النتائج بصدر رحب، و يرجعوا لكي يعيدو تنظيم أنفسهم مرة آخرى لانتخابات جديدة. و الأفكار التي طرحها الناجي تحتاج إلي جدلا فكريا، بعيدا عن النظرة السياسية السريعة. و نسأل الله حسن البصيرة.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
//////////////