كثيرة هي المؤشرات التي تؤكد أن السودان قد وقع تحت الوصايا الإقليمية، بعد إعلان إقالة الرئيس المعزول عمر البشير، و تكوين المجلس العسكري الانتقالي، سارعت كل من السعودية و دولة الأمارات العربية المتحدة بالاعتراف بالمجلس و تقديم مساعدات اقتصادية بثلاث مليارات دولار أمريكي، و إرسال وفد مشترك للسودان يصطحب معه طه عثمان الذي كان يشغل وظيفة مدير مكتب الرئيس المعزول و هو مهندس مشاركة السودان في الحلف السعودي الأماراتي، و إقناع الرئيس المعزول البشير بإرسال الآلاف من الجنود السودانيين للقتال ضد الحوثيين في اليمن. نظير أن تدفع السعودية و الأمارات رواتب لهؤلاء الضباط و الجنود، و أيضا أن تسهمان في حل الضائقة الاقتصادية السودانية، و بالفعل يوافق الرئيس المعزول إرسال قوات لليمن دون الرجوع للمؤسسة العسكرية و حتى مؤسساته السياسية، لكي يؤكد أن النظام يحتوي علي مؤسسات كرتونية ليس لها صلاحية أتخاذ القرارات المصيرية، و كانت الموافقة تحت رأية الدفاع عن "أرض الحرمين" هذا الإجراء غير الدستوري الذي لم يكشف عن محتويات الاتفاق الذي بموجبه أرسلت قوات، إلا أنه كان معلوما للسودانيين أن رئيسهم المعزول كان يبحث عن دعم مالي و لم يكشف عن هذا الدعم غير أن وزير الاستثمار السعودي قال إنهم قدموا دعما بثلاثة مليارات دولار، لم يكشف عنها النظام.

في خطوة غير متوقعة أن تتولي دولة الأمارات العربية المتحدة الملف السياسي السوداني المتعلق بمسألة السلام و التوافق الوطني، باعتبارها خطوة ضرورية لتحضير الملعب السياسي بما يتاسب مع التحالف الجديد، و أن تقود مبادرة بهدف أقناع الحركات المسلحة و الأحزاب السودانية تساعد علي استقرار السودان، و بالفعل قد تم توجيه دعوة للحركات المسلحة الدارفورية إلي جانب الحركة الشعبية شمال لزيارة أبوظبي، إلي جانب ممثلي لحزبي الأمة القومي و المؤتمر السوداني. و قال الصادق المهدي في اللقاء الذي آجراه معه عمار عوض لجريدة " القدس العربي" قال " هناك مبادرة سلام إمارتية، وهناك اتفاقية إطارية اشتركت بها عناصر مهمة من الجبهة الثورية التي تحمل السلاح، والآن يبحثون عن كيف ومتى يتم التوقيع على هذا الاتفاق الإطاري، ونحن من ضمن اقتراحاتنا توفير الظروف لتوقيع الاتفاقية الإطارية داخل السودان، ولكن حتى إذا لم توقع في السودان، ينبغي أن يكون هناك حضور دولي يوفر غطاء سياسيا لها" هذا الملف كانت تملكه قطر، و أرادت الأمارات أن تقول لقطر لقد أنتهي دورك في الخرطوم بتغير الاعبين علي المسرح. و علل المهدي زيارة أبنته و نائبته في الحزب لأبوظبي بهدف تقديم الشكر لدولة قطر، هذا غير مقنع. و السؤال هل عمر الدقير رئيس حزب المؤتمر السوداني أيضا ذهب لكي يقدم الشكر لدولة الأمارات؟ الأمارات ترتب الملعب السياسي للمستقبل الذي يضمن بقاء القوات
و في زيارة غير معلنة يغادر نائب رئيس المجلس العسكري محمد حمدان " حميدتي" إلي المملكة العربية السعودية يصحبه شمس الدين الكباشي الناطق الرسمي للمجلس، مما يؤكد أن الزيارة لها علاقة مباشرة بالقوات السودانية في السعودية، و معروف أن القوات السودانية في الحدود السعودية اليمنية يفوق العشرة ألاف مقاتل، و أيضا أن القوات داخل اليمن يفوق هذا العدد، باعتبار السعودية ليست لها قوات مشاة في اليمن، و كذلك الأمارات لا تملك قوات مشاة إلا قوات رمزية إدارية و ليس مقاتلين، الذي يؤكد سرية هذا الاتفاق، أن المجلس العسكري لا يريد أن يعلمه الشعب السوداني، لم يصطحب معه نائب رئيس المجلس العسكري أي صحافي، و لم يعقد مؤتمرا صحفيا لكي يتحدث نائب رئيس المجلس عن دواعي الزيارة و نتائجها بكل شفافية. بعد عودة نائب رئيس المجلس العسكري بدأ يطلق تصريحات في لقاءاته عن تخابر مع دول أجنبية، لم يحدد ما هي الجهة التي تقوم بهذا التخابر، و لكنه كان يقصد التخابر لمصلحة دولة قطر و تركيا، و هما الدولتان اللتان تدعمان حركة الإسلام السياسي، و إتهام التخابر يعني إشاعة الخوف حتى لا يتناول الكتاب هذه القضية.
و أيضا في زيارة غير معلنة زار رئيس المجلس العسكري الانتقالي دولة الأمارات العربية المتحدة، و لم يكشف أسباب و نتائج الزيارة،. و لكنها وضحت بصورة كبيرة، في إغلاق مكتب " قناة الجزيرة" دون إبداء الأسباب التي تم بموجبها هذا الإغلاق، و رئيس المجلس الذي يتحدث دائما في مقابلاته الصحفية عن حرية الصحافة و التحول الديمقراطي يعود بنا إلي الوراء لكي يؤكد أن العقلية التي تقبض علي مفاصل الدولة ماتزال متمسكة بذات الموقف المعادي لقضية الحرية في البلاد، و أتخاذ قرارات تؤكد أن العقلية الشمولية هي التي تسير البلد ربما يكون بأمر من دول إقليمية. و في خطاب رئيس المجلس العسكري في اجتماع القمة العربية يؤكد موقف السودان الثابت مع الحلف السعودي الأماراتي، و ستظل القوات السودانية تقاتل في اليمن ضد الحوثيين، كان خطاب رئيس المجلس العسكري تقديم الولاء الكامل للدلاتان، و في ذات الوقت يريد أن يجد دعما للمجلس من الودل العربية و جامعة الدول العربية تعينه علي المرحلة المقبلة. و معروف أن رئيس المجلس و نائبه؛ الإثنان كانا في ظل النظام السابق و ما يزالان همزة الوصل بين السودان و الحلف السعودي الأماراتي. الأمر الذي يؤكد أن الدولتان تتدخلان بشكل مباشر في القرار السوداني من خلال المجلس العسكري.
أن مقترح دولة الأمارات أن ياؤول لها ملف السلام و إدارة الحوار مع القوى السياسية للإتفاق علي " السودان القادم" أي سودان ما بعد الإنقاذ، يأتي حرصا لضمان استمرار القوات المسلحة السودانية في أرض اليمن و في الحدود السعودية الجنوبية مع اليمن، و بالتالي لابد لها أن تبادر بالإتصال مع الأحزاب التي تعتقد إنها مؤثرة في الشارع و في ذات الوقت إنها سوف تحصل علي عدد كبير من الدوائر في أي انتخابات في المستقبل، بعد أنتهاء الفترة الانتقالية و رجوع العسكر لسكناتهم، لذلك كانت زيارة سفيرا السعودية للصادق المهدي و جعفر الميرغني نائب رئيس الحزب الاتحادي الأصل، قال الصادق المهدي في ذات اللقاء الصحفي "عندما زارني السفير السعودي والسفير الإماراتي قلت لهما نحن نتطلع أن يقدم لنا إخوتنا في الخليج مشروع مارشال لتحسين الاقتصاد السوداني وأن يكون هناك تعاون بينهم في هذا الموضوع. بوصفي رئيس منتدى الوسطية، أتبنى مشروع مصالحة خليجية ومصالحة سنّية شيعية، وإيقاف الحرب في اليمن عبر تسوية سياسية شاملة." في هذه الحظة الحرجة التي تمر بها منطقة الخليج، هي في حاجة أن تضمن بقاء القوات السودانية الآن و مستقبلا حتى ينجلي الأزمة، لذلك وجود المجلس العسكري ضروري لبقاء هذه القوات، و أيضا التحسب لأي طارئ أن تكون الانتخابات أيضا تضمن بقاء القوات السودانية بالرهان علي الأحزاب التي يمكن أن تحصل عن نتائج طبية في الانتخابات. و نسأل الله حسن البصيرة.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
////////////////////