قال السيد الصادق المهدي في المحاضرة التي قدمها في العاصمة الاردنية و كانت قد نظمتها الجمعية الاردنية للعلوم و الثقافة بالتعاون مع منتدى الوسطية قال " زملائنا يتطلعون لمحاصصة في تكوين مجلس الوزراء، هذا مرفوض، و وعدنا لرئيس الوزراء أنه حر في اختيار وزرائه و مساندتهم" و قال أيضا " ينبغي أن يمارس مجلس الوزراء صلاحياته التنفيذية بلا تدخل، نحن ملتزمون بدعمهم و حمايتهم من حملات يساريين و تائهين و سدنة مغبونين" و أيضا قال في إشارة تناولها كمدخل للعيوب في الوثيقة الدستورية " كان ينبغي النص علي أن الإسلام هو دين أغلبية السودانيين، و لدعاته الحق في التطلع لتطبيق تعاليمه بشرط الالتزام بحقوق المواطنة المتساوية للكافة و حرية العقيدة لكل الأديان و الالتزام بالمنهج الديمقراطي" بهذه الإشارات و غيرها، يحاول المهدي أن يؤكد أن هناك صراعا سياسيا داخل المنظومة التحالفية المنضوي حزبه تحت رايتها، و بقوله زملائنا، و الصراع معروف و مفهوم لتباين و إختلاف المرجعيات الفكرية للقوى، و أيضا لا يغيب عنه التراث السياسي للمناكفات الحزبية منذ الاستقلال حتى اليوم. إلي جانب صراع الرؤى و الأفكار، خاصة أن قضية الدين و الدولة من القضايا التي تواجه جدلا واسعا، بحكم تجربة الإنقاذ الفاشلة، و هب قضية إذا فتح بابها سوف تنقل الناس بعيدا عن القضايا التي تشغل الجماهير حاليا في تحسين الخدمات، و التنمية و محاربة الغلاء و غيرها.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه لماذا لم يستغل المهدي المنابر المتوفرة داخل السودان لطرح هذه الأراء، و طرحها في منبر تدعمه الوسطية و يعتبر المهدي أحد قياداتها؟
كان يمكن للمهدي أن يطرح هذا المضوع في المنابر داخل السودان، لكنه فضل إثارتها في الخارج، و هذه لها مسبباتها، منها أن المهدي نفسه يبحث عن دور خارجي داعم لأفكاره في ظل المحاور العديدة التي بدأت تسير دولاب المصالح في المنطقة، و أيضا يعتقد المهدي طرح مثل هذه القضايا في الداخل سوف تؤخذ من باب الصراع التنافسي و لا تأخذ حقها في الحوار المنتج، و المهدي ينظر لقضية " الدين و الدولة" من قضايا الجدل الفكري بعيدا عن جدل السياسة اليومي، الذي ينحرف بالحوار من القضية الأصلية إلي التناول الشخصي. في ظل متغيرات في الواقع السياسي، تؤثر عليه " Social media " أكثر من تأثير الأفكار.
ينطلق المهدي في طرحه لبعض الأفكار من خلال فهم ردده كثيرا في خطابه السياسي، و حتى في الموضوعات ذات البعد الفكري، إنه يتعامل مع السياسة من خلال شخصيتين الأولي إنه زعيم حزب سياسي يتعامل مع الأشياء المطروحة ببرجماتية حزبية، و يثير من خلالها الموضوعات التي يفكر فيها حزبه من المنابر السياسية. و هناك دور أخر أي دور المفكر الذي عليه أن يطرح العديد من الأسئلة بهدف إثارة حوار فكري بعيدا عن آدوات السياسة، هناك البعض لا يريد الفصل بين الشخصيتين و يعتبرها تناقضا في مفاهيم الخطاب المهدي، الأمر الذي يجعل النقد مبني علي أسس سياسية و ليست فكرية. لكن هذا التناقض خلقه المهدي نفسه من خلال المحاولة للتعامل في مجتمع ما تزال صروحه المعرفية و السياسية يشوبها بعض الإختلال.
و في ذات المحاضرة قال المهدي " هناك أكوام من عدم الثقة تعرقل مسيرة السلام ، و وجود تحالفات بين بعضها و قوى غير سودانية في دول الجوار، و ربما مع غير دول الجوار" ينتقل المهدي بهذا التصريح ليتناول التدخل الخارجي في القضايا السودانية، و تحالفات يجر بعضها البعض، و هي تحالفات أصلا كانت موجودة قبل، و لكن يتغير الاعبين فيها بحكم المصالح في المنطقة، مما تؤدي لتغيير للمتعاملين معها في السودان بحكم خدمة تلك المصالح، و هي قضية تحتاج أن تطرح في منبر وطني و يتم فيها الحوار بحرية كاملة و شفافية، لمعرفة إذا كانت تخدم المصالح العليا للوطن، أو منفعة المواطن، دون إهمالها أو تجاهلها، فالإهمال سوف يجعلها تؤثر علي مستقبل العمل السياسي في البلاد

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.