ما الذي كانت تجهله قوى الحرية والتغيير والحكومة الانتقالية حتى يلزم معه لجان المقاومة وأمهات الشهداء أن يقوموا بالتنبيه له بالعرائض والمذكرات المكتوبة؟

ما الذي غاب عليهم من حقائق حول المثالب والأخطاء حتى يضطر ملايين الشباب للمخاطرة بصحتهم وأرواحهم بالخروج كتفاً بكتف دون إعتبار للوباء المعلوم في مسيرات بطول الوطن وعرضه للمطالبة بتصحيح مسار الثورة؟

ما الجديد الذي إحتوته العرائض والمذكرات ولم يكن معلوماً للحكومة الانتقالية وقوى الحرية والتغيير حول المطالبة بتنظيف أجهزة الدولة من أعوان النظام ومن بينهم سفراء وممثلين للدولة بالمنظمات الدولية وكبار الرتب النظامية وقادة الخدمة المدنية؟

وما الجديد حول المطالبة بتعيين حكام الأقاليم حتى تهتف به مليونية؟

وما الذي منع من تشكيل المجلس التشريعي وترك مقاعد شاغرة للحركات المسلحة لحين إكتمال مفاوضات السلام حتى يصبح ذلك ضمن مطلوبات المليونية؟

ولماذا أغفل مجلس الوزراء تشكيل المفوضيات التي نصت عليها الوثيقة الدستورية حتى يطالب بها الشارع؟

وما الجديد في المطالبة بالإسراع في تقديم جرائم النظام للمحاكمة وإعلان نتائج لجان التحقيق؟

مع ذلك، كان لابد من هذه الوقفة الشعبية في يوم الشهداء الأبرار، فقد قطعت لسان الذين كانوا يراهنون على سقوط التجربة الديمقراطية بسبب الأزمات المعيشية، كما أثبتت أن الشعب لايزال يقف خلف رئيس الوزراء ويؤمِّل فيه الخير برغم هذه العثرات ومصاعب الحياة، وأهم من ذلك كشفت عن قدرة الشعب على حماية ثورته وتصحيح أي إعوجاج فيها.

لقد كانت المليونيات درساً باهظ الثمن في ظل الظروف ظروف الصحية بالغة الخطورة، وعلى الحكومة الانتقالية وقوى الحرية والتغيير ألاّ تجازف بإختبار صبر الشعب عليهم من جديد، ويتحقق ذلك بتنفيذ كل مطلوبات الاصحاح خلال فترة الاسبوعين التي وعد بها رئيس الوزراء بمثل التأخير الذي حدث للمصفوفة.

ونأمل ان تكون هذه آخر مليونيات المطالبة بالتصحيح، وأن تكون القادمة بالفعل مليونية إحتفالية.