سيف الدولة حمدناالله

تذكرون حينما خرج مدير شرطة ولاية كسلا وهو برتبة لواء من غرفة إجتماعات لجنة أمن الولاية بعد أن فرغ مع زملائه من مناقشة قضية الشهيد أحمد الخير، تذكرون ماذا قال اللواء شرطة أمام عدسة تلفزيون السودان؟ قال معاليه: لقد ثبت للجنة أمن الولاية من واقع التقرير الطبي وأقوال الشهود أن المرحوم قد توفي نتيجة تسمم حدث له مع آخرين

فجأة تحول الهجوم على وزيرة الخارجية السيدة / أسماء محمد عبدالله إلى سيل من التمجيد والإشادة والتعاطف، ظهر ذلك على التعليقات بالوسائط والمقالات الصحفية، حتى أن الصحفية أمل هباني تقدمت للوزيرة بإعتذار دافئ قالت فيه أنها ظلمتها بما كتبته عنها. السبب في هذا التحوُّل، في رأيي، أن الجميع قد أدركوا أن الحملة ضد الوزيرة قد تجاوزت 

قرأت أن رئيس الوزراء د. عبدالله حمدوك لوح بالاستقالة بعد أبدى إستيائه من إستمرار المليونيات الشعبية، وقال أن حكومته لا تسطيع العمل تحت ضغوط وإملاءات الشارع، وهو بالقطع يقصد المليونية التي خرجت للمطالبة بإستكمال بناء الأجهزة العدلية التي يريد الشعب منها أن تواكب الثورة، لأنها المسيرة الوحيدة التي خرجت بعد تعيين مجلس الوزراء

أكبر خطر يهدد الثورة هو سيطرة فلول النظام حتى الآن على جهاز الدولة بالكامل، يحدث ذلك في السفارات بالخارج ووسائل الإعلام وأجهزة الأمن والعدالة ... إلخ، وحينما إنقلبت الإنقاذ على السلطة، قامت في بحر أسابيع بتصفية جهاز الدولة بالكامل من الكوادر البشرية من خارج التنظيم وتمكين أهل الولاء، والآن مضى نحو نصف عام ولا يزال فلول الإنقاذ

طالعت أكثر من رسالة يطعن صاحبها حول سلامة ترشيح أسماء تقدمت بها قوى الحرية والتغيير لرئيس الوزراء لشغل الحقب الوزارية بدعوى وجود علاقة ما تربط تلك الأسماء بنظام الإنقاذ ومؤسساته، أو لكون أصحابها قد إستفادوا من نظام الإنقاذ بالحصول على منح دراسية وخدمات أخرى بالتمييز عن رفاقهم.

بعد نجاح الثورة قام رئيس قضاء الدولة العميقة بتعيين عشرات القضاة الجدد، وبالأمس قبل يوم من تنحيته، قام بترقية 46 قاضي بالإستئناف إلى المحكمة العليا، والغرض من ذلك هو ملئ جدول القضاة المحدد بالقانون وتستيفه بحيث لا يترك مجال لتعيين كوادر جديدة من جيل الثورة في الحالة الأولى، ولا يترك مكان شاغر لإعادة القضاة الذين فصلتهم الإنقاذ 

هكذا اسدل الستار على تعيين مرشح قوى الحرية والتغيير القاضي الشجاع عبدالقادر محمد احمد رئيساً للقضاء، بعد أن تجاوزه المجلس العسكري إستجابة لإعتراض عدد من القضاة الذين ما قامت الثورة الا من أجل الخلاص منهم وبمؤازرة بعض أفراد الدولة العميقة.