عمر العمر

نداء السيد الصادق المهدي بالحب في السياسة يفصح عن نظرة تسبر غور الواقع المكفهر . خطابنا السياسي ينضح بالتعالي ، الإزدراء و الكره كما يفيض بالشكايا والهجاء . على قدر التوغل في العنف والدم والممارسات الشرسة طوال ربع القرن الأخير يعج الخطاب العام بالفحش 

ما من شخصية سودانية معاصرة شغلت الرأي العام أو انشغل بها كماالسيد الصادق المهدي . طوال نصف القرن الأخير لم يغادر زعيم حزب الأمة منصة الجدل السياسي . هو محور ثابت يتوارى عن بؤرة الضوء ربما لكنه لا يغيب عن المشهد . عندما لا يكون صانع الحدث يغلب

معززا بآليات ثقافة التسلية المتوحشة إستأنف الملياردير دونالد ترامب الأميركي "اللامنتمي" إنجاز حلقات الإثارة السياسية على طريقته الخاصة . داخل معلمين سياحيين مخمليين تابع العالم ولادة أكثر الإدارات الأميركية اليمينية تطرفاً . إدارة ممعنة في الرأسمالية والبياض الطبقي

بغض النظر عن مضمون وثيقة الحوار من حيث الإستنساخ أو الإستحداث يبرزالرهان على مساهمة النظام في إمكانية فتح نافذة على المستقبل . جذر الأزمة يتجسد في الثقة المفقودة في قدرة النظام على تغيير تموضعه لجهة الإطلالة على مشهد مغاير . النصوص المقنعة لا تكفي

مع قناعتنا المطلقة – بما في ذلك أهل النظام - بحتمية الإنتفاضة الشعبية  مخرجا من الأزمة الوطنية المستحكمة إلا أننا لا نفعل مثقال ذررة من أجل تفجيرها أودرئها. كلنا نتحدث عنها. المعارضة تراهن عليها بديلا عن إخفاق الحوار. أهل السلطة يرونها قصية

أطراف التحاور في أديس ابابا تتلافى وهي في أضعف حالاتها. النظام منهك كما فصائل المعارضة. ما من طرف ينعم بأوراق للضغط على الطرف الآخر. فن اللعبة يكمن في ترتيب أوراق التنازلات. على قدر مهارة الأطراف في أداء اللعبة يمكن إختزال المشوار لجهة بلوغ

كأنما آثر الشيوعيون الذهاب بمؤتمرهم إلى تحت الأرض . فجأة إنحسر الحديث عن الحدث المرتقب . ربما لجأ الرفاق إلى ذلك الخيار تحت الضغوط الباطنية والظاهرية . الزملاء مهجوسون دوما بالسرية والتأمين.القيادة قذفت في وجه الرأي العام قضية