عمر العمر

نعم كان من الممكن الوصول إلى مخرج من الأزمة المستحكمة بكلفة أقل في وقت أقصر. لكن العقلية القابضة المستبدة بكل شيء تضاعف الكلفة وتمطط الزمن. لذلك واهم كل من يراهن على بلوغ حل سياسي جذري مع من هم داخل قمرة النظام.. خيارات الحلول السلمية تنتجها عقلية 

توصيف المشهد الراهن بالسيولة يفصح عن تخذيل فاضح للحراك الشعبي العارم بل هو تزوير بيّن لإرادة الشعب. المشهد يؤكد أننا في لحظة حاسمة ليس مطلقا في حالة تشابه السيولة إذ لم يكن الشعب السوداني أبداً أكثر تصميماً مما هو حالياً من أجل إحداث تغيير جذري على بنى الدولة

بغض النظر عن الإتفاق أو الإختلاف مع صلاح غوش فالثابت قناعة الجنرال بنجاعة الوصفة المسرّبة على لسانه في معالجة حمى الحراك. تلك فرضية تستند إلى مبادرة رئيس جهاز الأمن لكشف أبرز مرتكزات خطاب رئيس الدولة قبل سويعات من إلقائه. من غير المألوف إستباق 

على قدر مقتي التشاؤم والمتشائمين لا أحب الإفراط في التفاؤل. بعيداً عن التخذيل أو التحبيط لا بد من قرع أجراس اليقظة فوق الرؤوس حتى لا يتحول الحلم النبيل في لحظة إنفعال في ليلنا الطويل كابوسا خانقاً. كما الصبر أحد أسلحة الحراك الثوري فهو كذلك ضمن عتاد النظام. الطرفان

كلما اتسع الحراك الجماهيري مساحة وكثافة لا يضيق فقط أمام النظام الأفق بل يتوغل كذلك في حيرته المستحكمة. الحيرة في الأصل حالة مفزعة تنتج عن عدم القدرة على استيعاب شخص ما حقائق الأحداث الدائرة في محيطه. السقوط في هذه الحالة يفضي إلى القلق المصاحب

كل الميادين حيث يتباهى النظام بتحقيق إنجاز فيها تعج باخفاقات فاضحة؛ النفط، الطرق، الجسور وما أسماه بالمشروع الحضاري. جذر الأزمة يكمن في تبني النظام القوة آلية وحيدة في جميع الميادين. حتى في هذا السياق لم يبرأ النظام من الفشل الزريع.عباقرة السلطة لم يستبينوا منذ البدء

سلسلة من الأسئلة الحارقة تبرق فوق رؤوس الشباب المتدافع حتى الموت عبر المدن، ربما يعتبرها البعض أسئلة محرّمة في التوقيت الراهن. نعم المجتمع السوداني فتي يشكل الشبان مجوعاً غالباً في قوامه لكن مع تجاوز الحراك الثوري عتبة الأربعين من الأيام لا تزال المجاميع البشرية