"الصادق المهدى مصاب بنوبة عصبية" ("تمبر تانترم")
"اسلاميو جامعة الخرطوم يخربونها، ويعارضون اختلاط الطلبة والطالبات"
"نميري لا يريد اعادة الامة والاتحادي والميثاق، يريد ضمهم للاتحاد الاشتراكي"
-------------------------
واشنطن: محمد علي صالح
تستمر هذه الحلقات من وثائق الخارجية الامريكية عن السودان، وهي كالاتي:
-- الديمقراطية الأولى (25 حلقة): رئيس الوزراء إسماعيل الأزهري (1954-1956)
-- الديمقراطية الأولى (22 حلقة): رئيس الوزراء عبد الله خليل (1956-1958)
-- النظام العسكري الأول (19 حلقة): الفريق إبراهيم عبود (1958-1964)
الديمقراطية الثانية (29 حلقة): رؤساء الوزارات: سر الختم الخليفة، الصادق المهدى، محمد احمد محجوب (1964-1969)
--النظام العسكري الثاني: المشير جعفر نميري (1969-1980، اخر سنة كشفت الخارجية الامريكية وثائقها).
-------------------------------
عناوين الحلقة السابقة:
-- تهديد بإلغاء زيارة أمريكا لتأخير في مواعيد نميري
-- بهاء الدين ادريس: نميري خائف من انتقام الشيوعيين ومن منقستو الشيوعي
-- عبد الله احمد عبد الله "طويل وانيق"، والشريف التهامي زوج بنت عبد الرحمن المهدى، ومحمد محجوب سليمان "ربما جاسوس مصري."
--------------------------
الاسلاميون يخربون جامعة الخرطوم
التاريخ: 30-1-1978
من: السفير، الخرطوم
الى: وزير الخارجية
الموضوع: الاخوان المسلمون
"قام الاخوان المسلمون في جامعة الخرطوم بتخريب أثاث، ومعدات، ومباني في حرم الجامعة، يوم 28 يناير، وذلك في مظاهرة عنيفة هي الثانية خلال الأسبوعين الأخيرين. علمنا ان من اسباب المظاهرة الثانية الغضب على تحويل مبنى داخلية الى فصول ومكاتب، بينما قل عدد الداخليات. وهناك سبب آخر، وهو الغضب من استعمال ذلك المبنى لاجتماعات يختلط فيها الطلبة والطالبات، الشيء الذي يسيء الى الاسلاميين المتزمتين ("بيوريتانيكال").
يوم 16 يناير، هشم الأخوان المسلمون الأثاث في مطعم قريب من حرم الجامعة، بعد أن تجاهل صاحب المطعم تحذيراتهم بوقف بيع الخمور للطلاب، وبعد ان تأخر المسئولون في الجامعة في ارسال خطاب رسمي عن هذا الموضوع الى صاحب المطعم.
في وقت لاحق، أرسل المسئولون الخطاب بالصورة المطلوبة، وهم الذين يسيطر عليهم مجلس اتحاد طلاب الجامعة الذي يسيطر عليه الاخوان المسلمون سيطرة كاملة ...
عاد الإخوان المسلمون الى رفع الستار عن نشاطاتهم السرية، وصاروا يمارسونها علنا، أكثر من اي حزب سيأسى اخر، وذلك بعد المصالحة الوطنية التي قادها، ونفذها، الرئيس نميري. لكن، حسب معلوماتنا، لم يكن نميري يريد من المصالحة عودة الاحزاب السياسية كما كانت قبل توليه الحكم (عام 1969)، بل كان يريد امتصاص هذه الاحزاب في الاتحاد الاشتراكي، حزبه الوحيد الذي يحكم السودان.
لكن، في الجانب الآخر، يظل قادة الاحزاب السياسية مشهورين، ويتمتعون بتأييد ليس قليلا. وبالنسبة للإخوان المسلمين، يشمل ذلك نائب وزير الخارجية، الرشيد الطاهر، ود. حسن الترابي، قائدهم الذي اخرج مؤخرا من السجن، والذي صار يتقرب تدريجيا من الرئيس نميري.
وعلمنا ان نميري سيختار كلا من الترابي، والصادق المهدى، زعيم حزب الامة، مستشارين له. نتوقع ان يفعل نميري ذلك بعد انتخابات مجلس الشعب في الشهر القادم. وبهذا، يكون نميري قد تحالف مع الاخوان المسلمين وحزب الامة المحافظ ...
بالنسبة لطلاب جامعة الخرطوم، منذ ان هزموا هزيمة كبيرة كل المعارضين في الانتخابات الاخيرة في نوفمبر الماضي، صاروا يؤثرون، بكل عنجهية، على ادارة الجامعة لتنفيذ اسلامهم الرجعى. وصاروا يضايقون المعارضين، ويهددونهم، ويضربونهم. بينما لا يتحرك المسئولون في الجامعة، ولا تتحرك الشرطة.
يقول الاخوان المسلمون انهم حصلوا على حماية من مجلس الوزراء. وليس عندنا ما يؤكد ذلك.
رأينا:
على نميري حسم هذا الموضوع سريعا، اذا يريد نجاح المصالحة الوطنية التي بدأها هو، او ستكون نافذة لعودة الصراعات الحزبية ..."
------------------------
"الصادق مصاب بنوبة عصبية":
التاريخ: 20-3-1978
من: السفير، الخرطوم
الى: وزير الخارجية
الموضوع: الصادق المهدى مصاب بنوبة عصبية ("تمبر تانترم")
" ... مؤخرا، واجهت مصالحة نميري الشجاعة مع المعارضة، وخاصة الصادق المهدى، اول عقبة كبيرة،
بعد التقدم المتواصل منذ الربيع الماضي، ظهر علنا توتر المهدى في الاسبوع الماضي، في اجتماع اللجنة المركزية للاتحاد الاشتراكي، الحزب الوحيد الحاكم. تاكد للصادق ان نميري، كل مرة، يلتف حوله ليفوز عليه. كانت اخر مرة يوم 13 مارس، عندما أعلنت اسماء 13 من جملة 30 عضوا جديدا في مجلس الشعب.
كانوا كلهم، عدا سته أَو سبعة، اعضاء في مجلس الشعب السابق، وهم اما لم يعيدوا ترشيح أنفسهم، او ترشحوا وسقطوا. بسبب هذا التكتيك، نجح الاتحاد الاشتراكي في اعادة اختيار رئيس مجلس الشعب، ونائبه، ورؤساء اللجان، في نفس مناصب مجلس الشعب السابق.
هكذا، غضب المهدى، خاصة لأنه كان قدم قائمة فيها 27 شخصا لاختيار اعضاء منهم، واشترط ان يتشاور نميري معه قبل اعلان القائمة النهائية.
وهكذا، أعلن المهدى استقالته من اللجنة المركزية للاتحاد الاشتراكي. ورفض حضور اجتماعات اللجنة ...
علمنا ان فتح الرحمن البشير، رجل الاعمال المشهور، والذي كان وراء المصالحة بين نميري والمهدى، قضى ست ساعات، يوم 14 مارس، مع المهدى والترابي، ورتب مقابلة نميري لهما يوم 15 مارس.
وعلمنا ان المهدى اشترط على نميري الاتي:
اولا: يستشيره في أي تغييرات في مجلس الوزراء.
ثانيا: لا يهمل اراءه عن الاتحاد الاشتراكي.
في الجانب الأخر، اشترط نميري على المهدى الاتي:
أولا: يسحب استقالته من اللجنة المركزية.
ثانيا: يقبل دخول المكتب السياسي.
وقال نميري انه لن يجبر المهدى على حضور اجتماعات اللجنة المركزية، إذا قبل هذين الشرطين.
يوم 16 مارس، أصدر المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي بيانا قال فيه انه قبل عضوية 6 اشخاص: الصادق المهدى، وحسن الترابي، واحمد المهدى، الذي ظل يؤيد نميري، وهو القائد الروحي الأخر للمهديين، منافسا للصادق. وكلمنت امبورو، رئيس مجلس الشعب الإقليمي في جنوب السودان، وصمويل ارو، وزير الداخلية الإقليمي في جنوب السودان، وبدر الدين سليمان، يساري مخضرم، ورقيب مجلس الشعب.
في نفس يوم 16 مارس، عقدت اللجنة المركزية للاتحاد الاشتراكي اجتماعا اعترض فيه بعض الأعضاء على ادخال الصادق المهدى وحسن الترابي. في الحال، أرسل نميري الى المهدى ليأتي ويحضر الاجتماع. وصل المهدى مكان الاجتماع يحيط به حشد من مؤيديه.
وقال بعض المعارضين ان المهدى لا يقدر على ان يخاطب اللجنة المركزية بدون ان يؤدى قسم العضوية. لكن، قال نميري ان هذا ليس هاما، وان اهم شيء هو "الوحدة الوطنية." وسمح للمهدى بان يخاطب الحاضرين ...
القى المهدى خطاب بدأه بالحديث عن "الوحدة الوطنية"، وقال انه فعل ذلك لان نميري طلب منه ذلك. ثم غير المهدى لهجته، وشن هجوما عنيفا على الاتحاد الاشتراكي. وقال انه مجموعة من المرتزقة والناصريين.
ثم خرج المهدى بنفس الضجة التي دخل بها.
بعد خروجه، بدى نميري محرجا. ولم يقدر على الإجابة على أسئلة من معارضين عما قال المهدى، وعن وجود اتفاقية سرية بينهما، وعن عضوية المهدى للجنة المركزية بدون ان يؤدى القسم.
يوم 17 مارس، طلب فتح الرحمن البشير، الوسيط، من المهدى ابلاغ نميري انه سيؤدى القسم. ولم يرد المهدى ...
حسب إحصاءاتنا، يقدر المهدى، بطريقة او أخرى، على جمع نصف أعضاء مجلس الشعب لإصدار قرارات مثل العلاقات مع مصر. لكن، الصادق وحده لا يتمتع بقوة سياسية تجعله يقدر على ان يستعلى على اعدائه ...
في الوقت الحاضر، تزيد مشاكل المهدى العاطفية بسبب انتقادات من عائلته ومستشاريه له لأنه تحالف مع نميري. قالوا له ان هذا التحالف يضعف قوى المعارضة.
لكن، حسب معلوماتنا، يحترم الصادق نميري احتراما شخصيا، حتى إذا اختلفا سياسيا. ويقول ان بعض مستشاري نميري وراء هذه الاختلافات، وهم الذين يرفضون المصالحة مع قادة الأحزاب التقليدية ...
رأينا:
أولا: يظل نميري يملك القوة الكافية ليستغني عن المهدى في أي وقت.
ثانيا: إذا فعل نميري ذلك، سيجد تأييدا قويا وسط قادة النظام.
ثالثا: قطع نميري شوطا طويلا في المصالحة حتى يتراجع منها.
رابعا: سيصبر نميري حتى تتطور الأوضاع، وتستقر بان يكون المهدى قائد "المعارضة الملكية" (الموالية للنظام).
خامسا: سيظل المهدى يواجه معارضة من الجانبين: قادة الاتحاد الاشتراكي في جانب، وعائلته ومستشاريه في الجانب الاخر ... "
-----------------------
تعديل وزاري:
التاريخ: 14-9-1978
من: السفير، الخرطوم
الى: وزير الخارجية
الموضوع: تعديل وزاري
"نتوقع اعلان تعديل وزاري خلال يومين، وذلك قبل سفر الرئيس نميري الى الولايات المتحدة. يريد نميري ان يحسم، قبل سفر، تعيين أعضاء من الأحزاب التقليدية في وزارته، كدليل على نجاح المصالحة الوطنية التي بدأها في العام الماضي. وليكون موضوعا يقدر على ان يتحدث عنه (مع المسئولين الاميركيين) ...
ستضم الوزارة الجديدة ممثلين من حزب الامة، والحزب الاتحادي الديمقراطي، والاخوان المسلمين. لا نتوقع ان ينال قادة الأحزاب الثلاثة مناصب وزارية، لكن، رشح كل واحد منهم عددا من قادة حزبه.
قانونيا، تظل الأحزاب السياسة غير قانونية، باستثناء الاتحاد الاشتراكي السوداني الذي
يتزعمه الأمين العام، أبو القاسم محمد إبراهيم
حسب المعلومات التي جمعناها من مصادرنا، سيكون التعديل كالاتي:
1. بونا ملوال، وزير الاعلام والثقافة، يستبدل بعلي شمو، وزير الدولة للشاب والرياضة. لكن يوجد "حصانان اسودان" (مرشحان بديلان) اخران: احمد زين العابدين من الاتحاديين، وصادق عبد الله عبد الماجد من الإسلاميين.
2. د. مندور المهدى، من الاخوان المسلمين، يعين وزيرا للتربية والتعليم. ويحل محل دفع الله الحاج يوسف، واحد من قادة رجال الاعمال. ولهذا، مرشح منطقي لوزارة التجارة.
3. هارون العوض، وزير التجارة الحالي، سوف يترك منصبه للحاج يوسف.
4. نميري نفسه يتولى حاليا وزارة الدفاع حاليا. لكن، ربما ستذهب الى عمر نور الدائم، من قادة حزب الامة. او الى موسى مادبو، أيضا من قادة حزب الامة، ويتفوق على نور الدائم بانه كان وزيرا للدفاع.
5. د. عبد الحميد صالح، من قادة حزب الامة، يعين وزيرا للصحة. او ربما يعين مراقبا لمجلس الشعب.
6. نصر الدين السيد، من قادة الحزب الاتحادي الديمقراطي، يعين وزيرا للحكومة المحلية، وهو الأن عضو في مجلس الشعب.
7. شخص لم يحدد بعد من حزب الامة يتولى وزارتي الشئون الاجتماعية والشباب والرياضة، بعد دمجهما. وتعين وزيرة الشئون الاجتماعية الحالية، فاطمة عبد المحمود، سفيرة في بريطانيا. وكانت هي المرأة الوحيدة في الوزارة.
8. يعين وزيران من حزب الامة لوزارتي الصناعة والشئون الدينية. وينتقل وزير الصناعة الحالي، بشير عبادي، الى منصب وزاري، ربما في رئاسة الجمهورية.
من ناحية أخرى، علمنا ان الصادق المهدى تقدم بالأسماء الاتية لمناصب وزارية:
1. عمر نور الدائم: سياسي بارز، مع خبرة كوزير للزراعة (عام 1966). كان هرب من نظام نميري في عام 1969، وبقي في المنفى حتى عاد مع الصادق المهدى في أكتوبر أكتوبر الماضي.
2. الطيب حسب الرسول: عمل في وظيفة كبيرة في وزارة المالية، ثم في السعودية.
3. عبد الرحيم ميرغني: كان محافظا لبنك السودان (1968-9) بعد ان عمل في وظيفة كبيرة في وزارة المالية.
4. بكري احمد عديل: لا نعرف عنه أي شيء (من قادة حزب الامة، كان حاكما لولاية كردفان، وكان وزيرا للتعليم، وكان وزيرا للطاقة) ...
رأينا:
1. كان بونا ملوال يريد الاستقالة منذ فترة طويلة. واشتهر بانه كان يقدر على نقد الرئيس نميري اثناء اجتماعات مجلس الوزراء. لا نعرف من سيحل محله من الجنوبيين. ولا نعرف إذا سيريد نميري تعيين وزير جنوبي او لا. لأنه، بخروج بونا ملوال، لم يبق في الوزارة أي شخص من جنوب السودان. يمكن ان يختار نميري ابيل الير، لكن، يعرف نميري ان عددا ليس قليلا من قادة الجنوبيين يكرهونه.
2. كان متوقعا ان ينتظر هذا التعديل الوزاري عودة نميري من الولايات المتحدة واروبا. لكن، يريد نميري ان يشرح لقادة تلك الدول ان المصالحة الوطنية، التي بدأها في العام الماضي، ستحقق الاستقرار في السودان، وستشجع الاستثمارات الأجنبية.
3. تظل القوة الحقيقية للأحزاب التقليدية (الامة، الاتحادي، الاخوان المسلمين) غير واضحة. لكن، خلال غياب نميري في الخارج، سيهتم قادة هذه الأحزاب بترشيح من يريدون لدخول الوزارة. لا شك انهم يريدون تمكين أنفسهم، لكن، نميري، بعد ان يعود، هو الذي سيحسم كل شيء.
4. يوجد سبب آخر لأجراء نميري التغيير الوزاري قبل سفره الى الخارج: عدم ثقته الكاملة في أبو القاسم محمد إبراهيم، الذي يقود الاتحاد الاشتراكي، ويعارض المصالحة مع الأحزاب التقليدية ... "
--------------------------------
على شمو:
التاريخ: 19-9-1978
من: السفير، الخرطوم
الى: وزير الخارجية
الموضوع: تغيير وزير الاعلام
الموضوع: استبدال وزير الإعلام
" ... تأكد لنا ان وزير الاعلام والثقافة الجديد هو على شمو، وزير الدولة للشباب والرياضة. حصلنا على معلومات عن هذا الموضوع من اجتماع القائم بالأعمال هنا مع بونا ملوال، وزير الاعلام الذي أكد لنا استقالته.
لم ينف ملوال خبرا نشرته صحيفة "الصحافة" بانه سيسافر الى جامعة أكسفورد للتحضير للدكتوراه. في نفس الوقت، سيظل عضوا فعالا في المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي.
يوم 17-9، أشاد نميري بملوال, وقال انه كان ناجحا كوزير للأعلام. ولاحظنا ان ملوال كان في مطار الخرطوم لتوديع نميري عند سفره الى الولايات المتحدة.
برحيل ملوال، لا يوجد في وزارة نميري وزير جنوبي هام. يظل فرانسيس دينق وزير دولة للشئون الخارجية. انه من قبيلة الدينكا من جنوب ولاية كردفان. وهو غير العربي الوحيد في الوزارة. لكنه ليس سياسيا.
في الجانب الأخر، اشتهر ملوال بنقده اللاذع والمقنع لنميري ("تارت" و "كوقينت"). وباستقلاليته، ومهنيته، وبنجاحه في قيادة وزارة الاعلام، خاصة اصدار صحيفة "سوداناو". سنفتقده.
في مقابلة مع القائم بالأعمال هنا، قال على شمو ان نميري سيجرى مزيدا من التعديلات الوزارية بعد عودته من الولايات المتحدة واروبا. وسننتظر ..."
==================
الحلقة القادمة: حقوق الانسان في السودان
================
Mohammad Ali Salih/Facebook
MohammadAliSalih.com
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.