وثائق امريكية عن نميري (19)
مساعدات من اسرائيل الى الجنوبيين
راديو اسرائيل يذيع بيانات منظمة "انيانيا"
واشنطن: محمد علي صالح
في الحلقة السابقة من وثائق وزارة الخارجية الاميركية عن السودان (من سنة 1970، بعد سنة من تولى الرئيس نميري الحكم) وردت وثائق عن جنوب السودان. عن تدخلات كنائس في اروبا.  وعن مساعدات اجنبية لمنظمة "انيانيا" بقيادة جوزيف لاقو.  وعن تدخل اسرائيل هناك.  ويوم 22-1-1970، ارسل السفير الامريكي في الخرطوم الى وزير الخارجية في واشنطن الآتي:
" ... قال نميري ان حكومته لاحظت ان طائرات اجنبية تهبط في اماكن نائية في جنوب السودان.  ومرة قبضت قوات الحكومة على متمردين جنوبيين، ومعهم اسلحة مصنوعة في الولايات المتحدة، وقالوا ان "خواجات" احضروها لهم ...
وقال نميري ان عسكريين اسرائيليين يعملون في نشاط في دول مجاورة لجنوب السودان لتدريب متمردين جنوبيين.  وان ثلاثة قتلوا، ووجدت معهم وثائق تؤكد هويتهم. ورغم انه لم يحدد اسماء الدول المجاورة، يعتقد انه يقصد اثيوبيا وكينيا ويوغندا.  وكان واضحا ان نميري غاضب جدا على نشاط الاسرائيليين في جنوب السودان ... "
في هذه الحلقة مزيد من الوثائق عن تدخل اسرائيل في جنوب السودان:
-----------------------------------
منظمات مسيحية:
التاريخ: 10-3-1970
من: مساعد وزير الخارجية، واشنطن
الى: (25 سفارة امريكية في افريقيا والشرق الاوسط، منها السفارة في الخرطوم)
الموضوع: تدخل اجنبي لصالح المتمردين في السودان
"حصلنا على وثائق تؤكد وجود تدخل اجنبي في الحرب الاهلية في جنوب السودان: اولا: تدخل اسرائيلي سري لصالح المتمردين.
ثانيا: تدخل شخصيات اروبية، مثل الكونت فون روزن (سويدي).
ثالثا: تدخل منظمات كنائسية اروبية، مثل "جوينت كريستيان ايد" (الدعم المسيحي المشترك) و "كريستيان ريليف سيرفيس" (خدمة الاغاثة المسيحية)، اللتان كانتا تدخلتا خلال حرب بيافرا (في نيجريا).
نعتقد ان هؤلاء يثيرون اتهامات "جيونسايد" (ابادة) يقوم بها العرب ضد الافارقة.  ونعتقد ان بعض هذه المنظمات فيها مواطنون اميركيون يعملون بصفات شخصية.  لكن لا توجد اي صلة لهم بالحكومة الامريكية.  ولا توجد اي صلة للحكومة الامريكية بهذه العمليات ...
نرجو ان تكرروا لحكومات الدول التي تمثلون الولايات المتحدة فيها اننا لا نتدخل في مشكلة جنوب السودان باي صورة ...
طبعا، نحن في رئاسة الخارجية، نريد منكم ان تواصلوا امدادنا بمعلومات عن  اي نشاطات لها صلة بالمتمردين في جنوب السودان من جانب حكومات الدول التي تعملون فيها، او اي منظمات محلية او خارجية عندكم.  لكن، نرجو منكم الا تتصلوا مع المتمردين من جنوب السودان.  لا نريد نحن ان نتدخل في هذا الموضوع.
واذا سألتكم حكومات الدول التي تعملون فيها، قولوا لهم ان الحكومة الامريكية ترى ان المشكلة داخلية، ولا تريد ان تتدخل فيها.  واذا سالتكم منظمات مساعدات انسانية امريكية، قولوا لهم نفس الشئ.  لكنهم، كمواطنين امريكيين، احرار في ان يفعلوا ما يريدون.  وقولوا لهم ان تجربتنا في الحرب الاهلية في بياقرا (في نيجريا) اوضحت لنا ان الخارجية الامريكية لا تقدر على معارضة نشاطات ومساعدات انسانية يقوم بها مواطنون امريكيون ومنظمات امريكية خاصة.  وذلك لأننا عندما اعترضنا، اثرنا شكوكهم في سياستنا وفي نزاهتنا ... "
مساعدات اسرائيلية:
التاريخ: 17-3-1970
من: قسم الاستخبارات والابحاث، الخارجية
الى: وزير الخارجية
صورة الى: السفارة، الخرطوم
الموضوع: حرب جنوب السودان ليست مثل حرب بيافرا
(مقتطفات من تقرير طويل):
"لاحظ سفراء ودبلوماسيون امريكيون في دول كثيرة ان منظمات مساعدات انسانية امريكية كانت تعمل في بيافرا (في نيجريا) انتقلت لتعمل في جنوب السودان، بهدف ما تراه مساعدة المسيحيين والوثنيين ضد العرب المسلمين في الشمال ...
في نفس الوقت، لاحظوا ان مساعدات، ليست كبيرة، لكنها تزيد، من جانب اسرائيل الى المتمردين في جنوب السودان ...
ويبدو ان حكومة اثيوبيا سمحت بدخول مساعدات من اسرائيل الى جنوب السودان عبر حدودها هناك.  كما انها توفر مراكز تدريب في اراضيها لمتمردين من جنوب السودان.  لكن، يخاف الاثيوبيون من ان زيادة هذه المساعدات سوف تغضب حكومة السودان.  وتجعلها تزيد تأييدها لثوار اريتريا.  وايضا، تخشى حكومات دول مجاورة (مثل يوغندا، والكونغو) ان مساعداتهم للجنوبيين سوف تجعل حكومة السودان تساعد، او تزيد مساعداتها، للمعارضين في تلك الدول ...
وهناك نقطة اخرى، وهي ان المتمردين منقسمون قبليا وعقائديا، وان الذين يساعدونهم، عسكريا او انسانيا، ربما ليسوا متأكدين من فعالية المساعدات، ومن قدرة المساعدات على تحقيق اهدافها ... "
دعاية "انيانيا":
(في ملحق للتقرير السابق، توجد معلومات وصور وزعها المتمردون في جنوب السودان في الدول الاروبية لكسب تأييدها.  منها):
اولا: معلومات عن منظمة "انيانيا" (ترجمت بانها منظمة "المحاربين من اجل الحرية"، رغم ان بعض الناس يترجمونها "عقرب سامة").
ثانيا: خلفية تااريخية تقول الآتي: "منذ سنة 1955 (اول تمرد في توريت، في الجنوب، قبيل استقلال السودان)، وبمفردها، ورغم قلة امكانياتها، واسلحتها، وطعامها، وشرابها، وادويتها، ظلت "انيانيا" تحارب العرب الذين غزوا بلادنا، وارتكبوا فيها "جينوسايد" (ابادة).
ثالثا: "حتى الآن، قتل الشماليون العرب المسلمون اكثر من مليون من السودانيين الجنوبيين."
رابعا: "حتى الآن، دمرت الطائرات والدبابات الشمالية مئات الكنائس والمدارس.  واشاع الجنود العرب الدمار والفوضى في كل جنوب السودان."
خامسا: "بعد ان طردت حكومة السودان المبشرين المسيحيين الاجانب سنة 1963 (آخر سنة في حكومة الرئيس الفريق ابراهيم عبود)، وجد الجنود العرب جنوب السودان ساحة خالية لهم، وقتلوا، وجرحوا، ودمروا، بهدف القضاء على الجنوبيين الافارقة."
من بين الصور المرفقة:
1. كنيسة في توريت، في المديرية الاستوائية، اصيبت سنة 1966.
2. مدرسة ثانوية في اكارو، في المديرية الاستوائية، حرقها الجنود "العرب" سنة 1967.
3. صور عدد من قادة "انيانيا" قتلهم "الجنود العرب."
من روسيا:
التاريخ: 25-3-1970
من: السفير، موسكو
الى: وزير الخارجية
صورة الى: السفير، الخرطوم
الموضوع: الانفصاليون السودانيون في مجلة روسية
"في العدد 12 من مجلة "نوفويي فريميا"، كتب فكتور سيدنكو، متخصص في الشئون الافريقية، عن زيادة التدخل الاسرائيلي في الحركة الانفصالية في جنوب السودان.  قال ان جهود الحكومة لاحتواء التمرد ليست ناجحة في الوقت الحاضر.  وانه ليس متفائلا ان الحكومة ستقدر على اخضاع الجنوب لسيطرتها ...
هذا اول تقرير كبير عن السودان في مطبوعة روسية رئيسية منذ ان جاء الى هنا الرئيس السوداني نميري في اول زيارة رسمية لروسيا منذ ان تولى الحكم في السودان بعد انقلاب عسكري قبل سنة تقريبا ...
لام التقرير جانبين:
اولا: الاستعمار البريطاني.
ثانيا: السياسيين الشماليين.
وقسم التقرير الجنوبيين الى قسمين:
اولا: "عناصر صحية" تريد الوحدة مع الشمال.
ثانيا: "انفصاليين غير مستقرين."
وقال التقرير ان المجموعة الاخيرة "بسبب حرمانها من العمل السياسي داخل السودان، اسست حكومة في الخارج." وانها هي التي "تتلقى مساعدات من الجهات الامبريالية، بقيادة اسرائيل. تريد هذه الجهات استغلال الجنوبيين لخلق مشاكل لحكومة نميري الثورية الديمقراطية."
ووصف التقرير الانفصاليين بانهم "انتهازيون، يفضلون مصالحهم الشخصية ... "
اسرائيل في افريقيا:
التاريخ: 30-1-1970
من: قسم الاستخبارات والابحاث، الخارجية
الى: وزير الخارجية
صور الى: (السفراء في كل الدول الافريقية تقريبا)
الموضوع: مساعدات اسرائيل العسكرية تخدم اهدافا سياسية
(مقتطفات من تقرير طويل):
" ... بالنسبة لجنوب السودان، رغم ان تدخل الاسرائيليين قليل، صاروا اكبر مصدر للاسلحة الاجنبية التي تصل الى الانفصاليين الجنوبيين.  واشارت كثير من تقارير البعثات التبشيرية المسيحية، ومواطنين من يوغندا واثيوبيا، وزوار الى جنوب السودان، الى هذه المساعدات الاسرائيلية ...
وقال تقارير الأتي:
اولا: ظلت طائرة اسرائيلية تنقل اسلحة من اثيوبيا الى الجنوبيين. 
ثانيا: يتدرب عشرة جنوبيون في اسرائيل. 
ثالثا: يتدرب ثلاثون جنوبيا في معسكر للشرطة الاثيوبية بواسطة خبراء عسكريين من اسرائيل.
رابعا: يذيع راديو اسرائيل بيانات من "حكومة النيل المؤقتة"، وهي واحدة من المنظمات الانفصالية الجنوبية.
خامسا: قريبا، ستصدر في لندن مطبوعة "قراس كيرتن" (ستار الحشائش)، باسم انفصاليين جنوبيين، وتمولها اسرائيل.
سادسا: ناقشت وفود استخباراتية اسرائيلية مع حكومتي اثيوبيا والكونغو (كنشاسا) لتنسيق عمليات استخباراتية لصالح المتمردين في جنوب السودان.
سابعا: مؤخرا، قال الرئيس السوداني نميري ان قواته قتلت ثلاثة عسكريين
اسرائيليين في الجنوب ..."
سابعا: توجد وسط منظمات المساعدات الانسانية الاجنبية "منظمات انسانية ثورية". هؤلاء مغامرون وانتهازيون، يريدون التطرف في نشاطاتهم، وبمساعدة اسرائيل، للقضاء على ما يسمونه "ظلم العرب على الزنوج المسيحيين والوثنيين ... "
"نيوزويك":
التاريخ: 27-4-1970
من: وزير الخارجية، واشنطن
الى: السفراء في: الخرطوم، وكمبالا، وتل ابيب
الموضوع: جنوب السودان
"يوم 4-5-1970، نشرت مجلة "نيوزويك" (تعودت ان تكتب تاريخ صدور العدد التالي) خبرا عنوانه: "اسلحة اسرائيلية الى المتمردين السودانيين."  وهذا هو نص الخبر:
"تصل اسلحة صنعت في اسرائيل الى المتمردين السود في جنوب السودان، والذين ظلوا، لسنوات، يحاربون النظام العربي في الخرطوم.  ومؤخرا، في جنوب السودان، شاهد غربيون متمردين يحملون بنادق "اوزي" المشهورة المصنوعة في اسرائيل.
ولا يعرف كيف حصل المتمردون على هذه الاسلحة.  لكن، توجد في يوغندا بعثة عسكرية اسرائيلية، تدرب عسكريين في السلاح الجوي اليوغندي بالقرب من الحدود مع السودان ...
ولفترة من الزمن، انتشرت اشاعات في دول افريقية ان اسرائيل تساعد المتمردين في جنوب السودان، وذلك بهدف تحويل طاقات حكومة الخرطوم التي تؤيد مصر تأييد قويا ..."
رد اسرائيل:
التاريخ:30-4-1970
من: السفير، كمبالا
الى: وزير الخارجية
صورة الى: السفير، الخرطوم
الموضوع: اسلحة اسرائيلية في جنوب السودان
"صباح اليوم، تحدثت لفترة طويلة مع اوفري،  سفير اسرائيل هنا.  وسالته عن ما كتبت مجلة "نيوزويك" عن ارسال اسلحة اسرائيلية الى المتمردين في جنوب السودان.  فوجئ السفير بالسؤال.  وقال انه لم يقرأ ما كتبت "نيوزويك".  وتمنى ان تنفي الخارجية الاميركية تورط اسرائيل في جنوب السودان "من هنا" (من يوغندا).
واضاف: "لا اشك في اننا نقوم بنشاطات داخل السودان.  لكن ليس من هنا.  واريد منك ان تعرف ذلك ...
وقال ان آخر مرة تحدث فيها مسئولون يوغنديون معه عن جنوب السودان كانت خلال زيارة ابا ايبان، وزير خارجية اسرائيل، الى يوغندا، قبل سنة تقريبا.
وحضر اجتماع ايبان مع الرئيس اليوغندي ابوتي.  وطلب ابوتي من ايبان ان يؤكد له ان اسرائيل لا تتدخل في جنوب السودان عن طريق يوغندا.  وقال ابوتي له ان هناك روابط كثيرة وقوية بين اليوغنديين والجنوبيين في السودان.  لكنه، لاسباب سياسية، لا يقدر على التدخل لصالح الجنوبيين (خوفا من ان تشجع حكومة السودان حركات انفصالية في يوغندا).  وقال ايبان لابوتي انه لا يوجد تدخل من هذا النوع ...
وانا سألت سفير اسرائيل عن اي اتصالات بينه وقادة التمرد في جنوب السودان.  وقال انه يقدر جوزيف ادوهو، من قادة التمرد.  وبحث معه طباعة كتاب كتبه ادوهو عن المشكلة بين الجنوب والشمال في السودان.  لكن، قال السفير انه يحتقر بقية السياسيين الجنوبين ... "