واشنطن: محمد علي صالح: "الشرق الاوسط":
وثائق اميركية عن السودان:
تقرير مجموعة "كرايسيز":
الحكومة والحركة تنسقان للانتخابات
الحركة اهملت دورها في الشمال، واكتفت بالجنوب
الحكومة تملك المال، وتقدر على تزوير الانتخابات
 
واشنطن: محمد علي صالح
 
اصدرت، في الاسبوع الماضي، مجموعة "كرايسيز انترناشونال" (الازمات الدولية)  تقريرا قالت فيه ان هناك عراقيل امام تنفيذ اتفاقية السلام الشامل بين الشمال والجنوب.  وان احتمالات فشل الاتفاقية واردة.   وان ذلك ربما سيكون سببا في حرب اهلية جديدة تؤثرعلى السودان وعلى الدول المجاورة.
وانتقد التقرير حكومة السودان، والحركة الشعبية، ومجلس الامن.
قال التقرير، واسمه: "التقرير الافريقي رقم 130: استراتيجية سلام شامل في السودان"، ان الحكومة "تماطل" في تنفيذ الاتفاقية.  وان مجلس الامن يهتم بمشكلة دارفور اكثر من مشكلة الجنوب.  وان الحركة الشعبية انشغلت بمشاكل الجنوب، واهملت دورها القومي.  
وقال التقرير ان الحزب الحاكم والحركة يخططان للتنسيق في الانتخابات القادمة، ليضمن الحزب الحاكم البقاء في الحكم، ولتضمن الحركة الانفراد بحكم الجنوب.
توجد رئاسة مجموعة "كرايسيز انترناشونال" في بلجيكا، لكنها مسجلة قانونيا في واشنطن كمؤسسة اميركية.  ويشارك رئاستها بريطاني واميركي: كرستوفر باتين، آخر حاكم بريطاني في هونغ كونغ، وتوماس بيكرنغ، سفير اميركا السابق في الامم المتحدة.  وشعارها: "نعمل لمنع الازمات في كل العالم".
وقال التقرير ان "السلام الدائم" في السودان يحتاج الى "استراتيجية جديدة"، تقدر على مواجه المشاكل "بطريقة منتظمة".  
وانتقد التقرير اهتمام العالم "الكثير جدا" بمشكلة دارفور، وقال ان ذلك "قلل الاهتمام" بمشكلة الجنوب.  وحذر التقرير: "اذا لم تظهر حلول متوازنة لكل المشاكل، ستظل دارفور تعاني، وستبدأ حروب جديدة."
واشار التقرير انه، حسب اتفاقية السلام، ستجرى، بعد سنتين، انتخابات عامة في السودان.  ثم يجرى، بعد اربع سنوات، استفتاء في الجنوب لتقرير المصير، ليختار الجنوبيون بين الانفصال او الوحدة.
لكن، حذر التقرير بأن الاتفاقية "تواجه خطر الانهيار"، وذلك لسببين: اولا، "تأمر الحكومة."  ثانيا، "تجاهل المجتمع العالمي."
 
مجلس الامن: خريطة طريق:
 
ودعا التقرير مجلس الامن ليفعل الآتي:
"يزيد الاهتمام بتنفيذ اتفاقية السلام.  ويطلب من الحزب الوطني الحاكم الالتزام بخريطة طريق.  وبتنفيذ علامات طريق تحدد تواريخ، وتضع جداول، بهدف التحضير لانتخابات حرة وعادلة سنة 2009."
ودعا التقرير مجلس الامن ليهتم بتواريخ حددتها الاتفاقية في الماضي:
اولا، حددت شهر يناير القادم لاجراء تعداد السكان.  لكن، " تأخرت الحكومة في تنفيذ ذلك.  وجاء متأخرا تعهدها باعتماد ثلاثين مليون دولار.  والآن، يجب صرف ان تصرف المبلغ في الحال."
ثانيا، حددت شهر اكتوبر (بعد شهرين)، ليجيز مجلس الشعب قانون الانتخابات، على ان لا تتلكأ الحكومة في ذلك.  وان تجري "مفاوضات واسعة مع الاحزاب السياسية والمجتمع المدني."
ثالثا،  حددت شهر فبرائر القادم (بعد ستة شهور) لتكمل لجنة الحدود بين الشمال والجنوب عملها.
رابعا، حددت "مباشرة بعد نهاية عمل لحنة الحدود" موعدا لتنحسب القوات السودانية المسلحة "انسحابا كاملا وفي الحال" من  الجنوب.
 
الحكومة والحركة:
 
واشار التقرير الى ان الاحزاب الشمالية انتقدت، ولا تزال تنتقد اتفاقية السلام لأنها اعطت حزب المؤتمر الحاكم نسبة 52 في المائة من المناصب.  وانها فعلت ذلك قبل الانتخابات، وكان يجب الانتظار حتى الانتخابات لمعرفة اوزان كل القوى السياسية، وتقسيم السلطة على ضوء ذلك.
وانتقد التقرير الحركة الشعبية، وحملها جزءا من مسئولية بطء وعرقلة تنفيذ الاتفاقية.  وقال ان الحكومة والحركة حولتا الاتفاقية الى "اتفاقية سياسية" بينهما.
وقال ان الهم الاساسي للحكومة هو، طبعا، البقاء في الحكم.  ولهذا، ستكون الانتخابات القادمة "اكبر تهديد" لها، خاصة لأن تاييد الحزب الحاكم "يقل تدريجيا في الشمال"، ليس بسبب سياسته نحو الجنوب، ولكن بسبب سياسته نحو دارفور (وبسبب تعقيدات التدخلات الاجنبية).
وشكك التقرير في نوايا الحكومتين في الشمال، وفي الجنوب (اي نوايا حزب المؤتمر الحاكم في الشمال، والحركة الحاكمة في الجنوب).  واشار الى احتمال تحالف او تنسيق بينهما في الانتخابات القادمة.  ولهذا، قال: "يجب الا يترك للحزبين الانفراد" بوضع قوانين واجراءات الانتخابات.
 
مناورات الحزب الحاكم:
 
واشار التقرير الى ان الحزب الحاكم يجري مناورات في جانبين: مع الاحزاب الشمالية، ومع الحركة.  
في جانب، "زادت الاستعدادات للانتخابات فى الخرطوم.  وزاد اهتمام الحزب الحاكم بها.  واجرى اتصالات مع احزب الامة، والاتحادي الديمقراطي، والشعبي، والشيوعي، لبحث "امكانية تحالف الاحزاب الشمالية التقليدية."
واجرى الحزب الحاكم، في نفس الوقت، اتصالات مع الحركة للوصول الى "اتفاقية مشاركة" يخوضان بها الانتخابات.  وربما قائمة انتخابية مشتركة.  ولاحظ التقرير ان هذه الفكرة ليست جديدة، وان الجانبان تحدثا عنها خلال مفاوضات "نيفاشا" التي وضعت اتفاقية السلام.
وقال التقرير ان الحزب الحاكم "تقلقه انتخابات حرة وعادلة.  لكنه يقدر على ان يستفيد من انتخابات سريعة وقذرة بعد اتفاق مسبق"، ربما مع الحركة الشعبية.  وان ذلك سيكون سهلا على الحزب الحاكم لأنه "يسيطر على المصادر الاقتصادية، والاجهزة الحكومية، ويقدر، لهذا، على تزوير الانتخابات."
وقال التقرير: "تماطل الحكومة في حل مشكلة دارفور، لتستمر المشاكل هناك، ولتكون عذرا لعدم اجراء الانتخابات هناك."
 
انتقاد الحركة الشعبية:
 
وانتقد التقرير الحركة الشعبية، وقال انها "غير منظمة"، وان عليها "زيادة الاهتمام بمشاكل السودان كله، وليس فقط مشاكل الجنوب.  واضاف: "رغم ان اتفاقية السلام الشامل وافقت، في كرم، على مطالب الحركة، صارت الحركة الآن لا تهتم بالمشاكل الوطنية."
وقال التقرير ان الحركة منقسمة الى قسمين:
في جانب، الذين يؤيدون شعار"سودان جديد.  وهو كما وصفه صاحبه جون قرنق: "دعوة لوطن متحد، وعلماني، وديمقراطي."  وهذا هو الشعار "الذي رحب به بعض الشماليين، " لتخليصهم من حكم الاسلاميين.
في الجانب الآخر، الذين يؤيدون حق المصير في الجنوب (مع ميل نحو الانفصال).
وقال التقرير ان اتفاقية السلام الشامل "تنصف الجانبين، نظريا على الاقل": في جانب، نصت على فترة ست سنوات ليقدر الشماليون على ان "يجعلوا الوحدة جذابة."  وفي الجانب الآخر، نصت على تقرير المصير.
بالاضافة الى انقسام الحركة، قال التقرير انها تعاني من مشاكل اخرى.  "سافر اهم قائدان شماليان في الحركة، عبد العزيز الحلو، وياسر عرمان، الى اميركا للدراسة، بدون اعلان متى سيعودان."
واضاف التقرير: "اضعف هذا مصداقية الحركة في الشمال.  واغضب الشماليين الذين يتوقعون مساعدة الحركة لاجراء اصلاحات في الشمال."
هذا بالاضافة الى ان مالك عقار، الذي كانت الحركة عينته  وزيرا للاستثمار في الجنوب، نقل الى الدمازين، حاكما لولاية النيل الازرق.
 
مشاركة الحكومة والحركة:
                
وقال التقرير ان اتصالات ومفاوضات المشاركة بين الحزب الحاكم والحركة تقدر على انجاح تنفيذ اتفاقية السلام.  لكن، المشكلة هي ان الحزب الحاكم "يماطل".  ويقدر الحزبان، كما يتوقع بعض الناس، على استمرار المشاركة بينهما حتى استفتاء تقرير المصير في الجنوب بعد اربع سنوات.  وان ذلك يمكن ان يحدث حتى اذا زور الحزب الحاكم الانتخابات في الشمال بعد سنتين.  يعنى هذا ان الحزب الحاكم يقدر على ضمان بقائه في الحكم بعد الانتخابات، ويقدر على المساومة مع الجنوبيين حول تقرير المصير بعد ذلك بسنتين.
واشار التقرير الى احتمال الوصول الى "اتفاقية سرية" بين الحزب الحاكم والحركة حول هذا الموضوع.  وقال ان ذلك "ممكن."
واشار التقرير الى مشكلة اخرى، وهي زيادة معارضة الشماليين للحزب الحاكم. وخاصة الاحزاب السياسية التي صارت "تلاحظ ان الحزب الحاكم يريد السيطرة على الشمال من خلال الانتخابات."  وقال التقرير ان المعارضة في الشمال "ربما ستقدر على عرقلة الانتخابات في الشمال، وعرقلة استفتاء تقرير المصير في الجنوب."  لكن، لا يبدو انها ستقدر حقيقة.
 
علي عثمان وقرنق:
 
وقال التقرير: "يلاحظ الذي يراقب تنفيذ اتفاقية السلام الشامل بأنها تعتمد على  تفاهم سابق بين الجانبين، خلال مفاوضات نيفاشا":
اولا، اعتمدت الاتفاقية على  شخصيتي على عثمان، وجون قرنق.
ثانيا، بعد وفاة قرنق، سار سلفاكير على خطاه.
في السنة الماضية، عقد الرئيس البشير وسلفا كير مؤتمر قمة ثناني شمالي جنوبي.  وكون المؤتمر "لجانا لم تحقق اشياء كثيرة."  ثم اتهم سلفاكير الحزب الحاكم بانه يعرقل تنفيذ الاتفاقية.  لكن، قبل ثلاثة شهور، عقد الرجلان مؤتمر قمة ثنائي آخر.  وحدثت مفاجأة هذه المرة، وذلك لأن الحزب الحاكم تعهد بتنفيذ الاتفاقية "اذا وافقت الحركة على التنسيق في الانتخابات."
وقال التقرير، انه لهذا، صار واضحا ان الحزب الحاكم وضع استراتيحية المشاركة مع الحركة لتحقيق الآتي:
اولا، يزيد فرص فوزه في انتخابات الشمال.
ثانيا، يعرقل تأسيس تحالف بين الحركة واحزاب المناطق المهمشة (الفونج، والنوبة، الخ ...).
 
"تنازلات" الحزب الحاكم:
 
وقال التقرير: "رغم ان الحركة تقاوم ضغوط الحزب الحاكم للمشاركة في الانتخابات، اتفقت معه على نوع من التنسيق."  مقابل ذلك، قدم الحزب الحاكم "تنازلات".  منها:"تنازل" حول البترول، و"تنازل" حول ابيي.  وافق على اشراك شركة النيل للبترول (حليفة الحركة)، وشركة بترول اخرى ترشحها الحركة لتمثيل الجنوب في "كونسورتيوم" (مجلس ادارة) بترولى قومي للاشراف على التنقيب عن البترول في المربع "ب"، ومربع "خمسة أ".
وتوقع التقرير ان الحزب الحاكم سيصل الى اتفاق مع الحركة حول موضوع ابيي، ورسم الحدود هناك.  وكان الحزب عارض تقرير اللجنة الدولية التي رسمت الحدود.  وكان باقان اموم، امين عام الحركة، اقترح "منطقة اميركية محايدة موقتة" في ابيي.  لكن، يراهن الحزب الحاكم على جناح في الحركة اقل تطرفا من  اموم في موضوع ابيي.
وانتقد التقرير نية الحركة في التحالف مع الحزب الحاكم، وقال: "الخيار الطبيعي هو تحالف الحركة مع المهشمين."
 
الاستفتاء:
 
وقال التقرير ان الحركة تركز على الرأي العام في جنوب السودان، وهو قاعدتها الطبيعية.  وتركز على استفتاء تقرير المصير.  و"لهذا، ربما تفضل صفقة سياسية مع الحزب الحاكم، فيها الشراكة في الانتخابات، لضمان تحقيق اهدافها في الجنوب."
وقال التقرير ان كثيرا من الجنوبيين يرون الاتي:
اولا، "افضل شئ لضمان تنفيذ استفتاء تقرير المصير هو السماح للحزب الحاكم بأن يسيطر على الشمال."
ثانيا، "يقدر الحزب الحاكم على الالتزام باتفاقية السلام اكثر من الاحزاب التقليدية (الامة، الاتحادي، الشيوعي).  وخاصة لأن هذه الاحزاب لم تتحمس للاتفاقية منذ البداية، ورأت انها تخدم فقط الحزب الحاكم والحركة.
ممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممم
تعليق (1):
يجب الا يقلل الناس من اهمية مجموعة "كرايسيز انترناسونال".  رغم ان في قيادتها مثقفون من دول العالم الثالث (مثل: الاردني عدنان ابو عودة، واللبناني غسان سلامة، والجزائري الاخضر الابراهيمي)، ورغم انها تعارض الحلول العسكرية، وتنتقد الاحتلال الاميركي للعراق، تظل تخدم المصالح الغربية.  وبالنسبة للسودان، لعبت دورا هاما في اتفاقية السلام، والآن في مشكلة دارفور.  وليس سرا ان تقاريرها عن السودان تمهد  لقرارات من مجلس الامن.
تعليق (2):
اخطأت مجموعة "كرايسيز" (مثلما اخطا كل الغرب تقريبا) عندما اعتقدت ان اتفاقية السلام ليست فقط لحل مشكلة الجنوب، ولكن، ايضا، لحل "مشكلة" الشمال.  وعندما راهنت على مقدرة الجنوبيين على "اعادة رسم خريطة السودان" (شعار "سودان جديد").  وهاهي المجموعة، في هذا التقرير، تنقد الجنوبيين لأنهم اكتفوا بالجنوب، ولم يهتموا ب "اصلاح" الشمال.
تعليق (3):
لم يحدث عبر التاريخ ان جاء "جديد" و "اصلاح" من جنوب السودان الى شماله، ومن افريقيا جنوب الصحراء الى افريقيا شمال الصحراء.  ولن تقدر قوة في الارض على وقف الزحف الثقافي العربي الاسلامي نحو جنوب السودان، ونحو افريقيا جنوب الصحراء.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. <mailto:عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.>
مممممممممممممممممممممممممممممم

وثائق سابقة:
1.    تقرير المعهد الديمقراطي في واشنطن: مسح لأراء الشماليين والجنوبيين (2005)
2.    تقرير المعهد الجمهوري في واشنطن: جهود احلال السلام في الجنوب (2005)
3.    تقرير الخارجية الاميركية: خلفية مشاكل السودان (2005)
4.    تقرير مجلس الامن السنوي عن السودان (سنة 2005)
5. محضر نقاش في الكونغرس عن قانون سلام دارفور (2005)
6. محضر نقاش في الكونغرس عن قانون محاسبة السودان (2005)
7.    تقرير مجلس الامن السنوي عن السودان (سنة 2006)
8.    تقرير معهد بروكنغز في واشنطن: الحماية الدولية وسيادة السودان (2006)
9.    تقرير مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: تركيز السلام في الجنوب (2006)
10. محضر نقاش في الكونغرس عن دارفور (2007)
11. محضر نقاش في الكونغرس عن الجنوب.
12. كتاب "دارفور": الدور الاميركي.
13. كتاب "دارفور": "اولاد البحر" و "اولاد الغرب"
14. كتاب السفير الاميركي : "السودان: ارض وشعب"
15. محضر نقاش في الكونغرس: قتل البشير؟
16. نص قرار الكونغرس ضد جامعة الدول العربية.
17. فيلم عن الجنوبيين.
18. محضر نقاش في الكونغرس: مطار لقوات الناتو في تشاد.
19. تقرير صحافي: اليهود ودارفور.

20. نص قرار الكونغرس ضد الصين.

21. استفتاءات عن دارفور.
مممممممممممممممممممممم