وثائق امريكية عن الازهري (23): الاستقلال
تأخر خطاب الاعتراف الامريكي
عارض الامريكيون علاقة السودان بالصين الشيوعية
واشنطن: محمد على صالح
هذه هي الحلقة الثالثة والعشرون من وثائق وزارة الخارجية الامريكية عن سنوات اسماعيل الازهري، اول رئيس وزراء في السودان (1954-1956).   بداية من اول انتخابات، واول برلمان.
بدأت هذه الحلقات بخمس حلقات عن الشيوعيين السودانيين (من سنة 1953): تأسيس حزبهم، وقادتهم، و نشاطاتهم.  
وشملت حلقات الازهري: شخصيته.  وشخصية محمد احمد محجوب، زعيم المعارضة.  واعضاء اول وزارة.  وازمة حزب الامة بسبب انتصار الازهري في الانتخابات.  ودعوة بابعاد الحزب عن عائلة المهدي.  وتردد الازهري بين الاتحاد مع مصر والاستقلال.  والازهري والشيوعيون.  والازهري والجنوبيون.  والازهري والمصريون.  والازهري والاخوان المسلمون.  والازهري والبريطانيون.  والازهري وعبد الناصر.
هذه الحلقة الثالثة والعشرون عن تحقيق الاستقلال، اخيرا.  
يوم الاول من يناير سنة 1956.  
وبقدرما رحب الامريكيون بالاستقلال، وبادروا وعرضوا تقديم مساعدات اقتصادية، خلقوا مشاكل بسبب حرصهم الا يعترف السودان بالصين الشعبية (الشيوعية):
خطاب الاعتراف:
من: مكتب الاتصال، الخرطوم
الى: وزارة الخارجية، واشنطن
الموضوع: الاعتراف بالاستقلال
التاريخ: 1-1-1956
"الساعة الآن الخامسة مساء بتوقيت الخرطوم، يوم استقلال السودان، ويوم اعترافنا بذلك رسميا.  لكن حدثت مشكلة صغيرة.
قبل ايام، قابلت مسئولين سودانيين ودبلوماسيين اجانب، وسألتهم عن ترتيبات تسليم خطاب اعترافنا بالاستقلال.  
قال دبلوماسيون بريطانيون ان الوقت المناسب هو مباشرة بعد انزال العلمين البريطاني والمصري، ورفع العلم السوداني.  يتقدم الدبلوماسيون نحو رئيس الوزرء الازهري، ويهنئونه، ويقدمون له خطابات الاعتراف.
لكن، قال مسئولون سودانيون ان الوقت المناسب هو الانتظار، حتى يجتمع الازهري بالدبلوماسيين الاجانب، ويبلغهم، رسميا، ان السودان صار مستقلا، ويطلب من دول العالم الاعتراف به.
على اي حال، حتى منتصف ليلة امس، الحادي والثلاثين من ديسمبر، لم اتسلم خطاب الاعتراف.  لهذا، راجعت خطابكم قبل اربعة ايام، والذي كلفتموني فيه ان اقدم خطاب الاعتراف، عندما ترسلونه.  ولهذا، قررت ان اصافح الازهري، واقول له الآتي: "كلفتني  حكومتي ان اعلن لكم رسميا اعترافها.  وها انذا اعلنه لكم.  وسأسلمكم الاعتراف مكتوبا خلال الايام القليلة القادمة."
صباح اليوم، يوم الاستقلال، حدث الآتي:
الثامنة صباحا: اعترفت بريطانيا ومصر باستقلال السودان.
التاسعة صباحا: نزل العلمان البريطاني والمصري، وارتفع علم السودان.
التاسعة والنصف صباحا: طلب من الدبلوماسيين الاجانب مقابلة الازهري في غرفة في القصر الجمهوري الأن.  ودخل الازهري، وقال لنا ان السودان صار حرا مستقلا، وانه يتوقع خطابات الاعتراف.
تقدم مديرو مكاتب اتصال اثيوبيا، والهند، ولبنان، وسلموا الازهري خطابات اعتراف. وقرأ مديرو مكاتب اتصال بلجيكا، وفرنسا، والمانيا، برقيات اعتراف امام الازهري.  وقال مدير مكتب اتصال ايطاليا انه لم يتسلم اي تعليمات، لكنه يتوقع قريبا تعليمات بالاعتراف.  
وقلت انا ما ذكرت سابقا: "كلفتني  حكومتي ان اعلن لكم رسميا اعترافها.  وها انذا اعلنه لكم.  وسأسلمكم الاعتراف مكتوبا خلال الايام القليلة القادمة."
بعد الحفل، عدت الى مكتبي، لكن لم يصل الخطاب.
اكتب هذا في الخامسة مساء، وآمل ان يصلني الخطاب سريعا ... "
جون فوستر دالس:
من: جون فوستر دالس، وزير الخارجية
الى: مكتب الاتصال، الخرطوم
الموضوع: اعتراف الصين بالسودان
التاريخ: 11-1-1956
"علمنا ان كلا من الصين الشيوعية والصين الوطنية (تايوان) اعترفتا باستقلال السودان.  وان الشيوعيين الصينيين طلبوا تاسيس علاقات دبلوماسية.  لكننا لا نعرف ما هو رد الفعل السوداني.
كما تعلمون، السياسة الاميركية هي ان الصين الوطنية (تايوان) هي الممثل الشرعي الوحيد للشعب الصيني.  ويجب ان نرفع نحن سمعتها في كل المحافل الدولية.  ولهذا، سنصاب بخيبة امل وقلق اذا اعترف السودان بالصين الشيوعية.
عندما تتصلون بالمسئولين السودانيين، قولوا لهم ذلك، واسألوهم عن  اذا كانوا سيعترفون بالصين الشيوعية، ولماذا؟
وقولوا لهم الآتي عن الصين الشيوعية:
اولا: لا تعترف جامعة الدول العربية بها.
ثانيا: ادانتها الامم المتحدة لعدوانها في شبه جزيرة كوريا.
ثالثا: ليس مشرفا سجلها عن حقوق الانسان.
لهذا، قولوا للمسئولين السودانيين ان الحكومة والشعب في الولايات المتحدة سيصابان بخيبة امل اذا اعترفوا بالصين الشيوعية.  وان ذلك سيعرقل تحقيق اهداف العالم الحر في الشرق الاقصى وبقية العالم ... "
دالس، مرة اخرى:
من: جون فوستر دالس، وزير الخارجية
الى: مكتب الاتصال، الخرطوم
الموضوع: اعتراف الصين بالسودان
التاريخ: 12-1-1956
"حسب التقاطنا اللاسلكي لاذاعة بكين الشيوعية يوم 8-1-1956، قالت ان وزير خارجية السودان رد على خطاب تهنئة الصين الشيوعية باستقلال السودان.  وان الوزير قال: "نرحب بتبادل ممثلين دبلوماسيين، وبدراسة مستوي التمثيل."
هل معنى ذلك ان السودان سيعترف بالشيوعيين؟  وهل سيتبادل معهم التمثيل الدبلوماسي؟  وهل رد الوزير السوداني على خطاب تهنئة الصين الوطنية (تايوان)؟
حسب تعليماتنا السابقة، يجب ان تكونوا حريصين على اقناع السودانيين الا يعترفوا باالشيوعيين، ولا يتبادلوا معهم التمثيل الدبلوماسي.  ويجب ان تستعملوا كل الطرق الممكنة لاقناعهم ... "

مبارك زروق:

من: مكتب الاتصال، الخرطوم
الى: وزارة الخارجية، واشنطن
الموضوع: اعتراف الصين بالسودان
التاريخ: 20-1-1956
"حسب تعليماتكم، قابلت مبارك زورق، وزير الخارجية الجديد.  ونقلت له حرصكم الا يعترف السودان بالنظامين الشيوعيين في بكين، وفي بيونغيانغ (كوريا الشمالية).
وهو قال ان الوقت مبكر للحديث عن الاعتراف او عدم الاعتراف باي دولة.  وان السودان سعيد الآن بتهاني الدول له بالاستقلال.  وهو يرد على كل تهنئة بالشكر والحرص على علاقات طيبة ...
وقال ان الشكر على التهنئة لا يعني الاعتراف ...
وقال، عابرا بدون ان يركز على النقطة، ان دولا غربية اعترفت بالصين الشيوعية.  واضاف ان السودان دولة فقيرة، ويتوقع مساعدات من الدول الكبيرة، بصرف النظر عن الاختلافات العقائدية.
وانا قلت له انني ساكون سعيدا بأن ارسل له كتبا وتقارير تؤيد رأينا بعدم الاعتراف بالصين الشيوعية.  وهو رحب بذلك ...
رأينا:
اولا: نقبل تفسير زروق ان تبادل التهنئة لا يعني تبادل الاعتراف.
ثانيا: اذا كان لابد من علاقة، لتكون تجارية، لا سياسية ودبلوماسية.  
وذلك لأني عرفت من مصادري الخاصة ان المانيا الغربية اشترطت الاعتراف بالسودان، وتقديم مساعدات له بشرط ان لا تكون له علاقة دبلوماسية وسياسية مع المانيا الشرقية، وان تكون فقط تجارية ... "

العلم السوداني:

من: مكتب الاتصال، الخرطوم
الى: وزارة الخارجية، واشنطن
الموضوع: العلم السوداني
التاريخ: 25-1-1956
"شكرا على ارسال رسالة وين هارتويل، مدير شركة "كومبتون"، الى وزارة الخارجية.  والتي قال فيها انهم ينشرون دائرة معارف للاطفال، ويريدون اضافة علم السودان، ويسألون عن تصميمه.
يوم 31-12-1955، اصدر البرلمان السوداني قانون العلم الذي اوضح الآتي:
اولا: الالوان: ازرق، لون النيل.  واصفر، لون الصحراء.  واخضر لون الزراعة.
ثانيا: التصميم: افقيا: الازرق اعلى، والاصفر وسط، والاخضر اسفل.
ثالثا: الابعاد: يساوي طول العلم نصف عرضه.  وتتساوى كل الالوان في الطول والعرض.  لهذا، يساوى كل لون ثلث العلم."

مساعدات للسودان:

من: السفارة الامريكية، لندن
الى: وزارة الخارجية، واشنطن
صورة الى: مكتب الاتصال، الخرطوم
الموضوع: مساعدات للسودان
التاريخ: 1-2-1956
"قابل ايفان ويلسون، سكرتير ثاني في هذه السفارة، ادام ويلسون، مدير القسم الافريقي بوزارة الخارجية البريطانية.  وقال البريطاني انهم يريدون زيادة الاتصالات والمساعدات للدول الافريقية الجديدة، مثل السودان ونيجريا.  وسأل اذا كنا سنقدم مساعدات الى السودان، حسب برنامج "بوينت فور" (النقطة الرابعة).
ولاحظ ان دولا شيوعية اعترفت بالسودان، وعرضت تقديم مساعدات اقتصادية له.  وان الدول الغربية يجب الا تجعل الشيوعيين يستغلون دولا مثل السودان ...
وتسأل السفارة الاميركية في لندن امكانية الحصول على معلومات منكم او من الخرطوم عن هذا الموضوع ... "

تهنئة الكونغرس:

من: وزارة الخارجية، واشنطن
الى: مكتب الاتصال، الخرطوم
الموضوع: تهنئة الكونغرس
التاريخ: 13-2-1956
"نود ان تنقلوا الى حكومة السودان قرار الكونغرس الآتي:
1. بما ان سياسة حكومة الولايات المتحدة هي ان تقرر الشعوب في كل العالم مصيرها
2. بما ان شعب الولايات المتحدة يؤيد مبدأ ان تقدر الشعوب على ان تختار في حرية قدرها وطريقها ...
3. بما ان مجلسي الشيوخ والنواب في السودان اجازا، يوم 31-12-1955، دستورا موقتا ينص على ان يكون السودان جمهورية ديمقراطية ذات سيادة ...
4. بما ان السودان نال الاستقلال يوم 1-1-1956 ...
الآن، ولهذا:
يقرر مجلس الشيوخ، بموافقة مجلس النواب، ان الكونغرس في الولايات المتحدة:
1.  يقدم التهاني الودية جدا الى برلمان السودان بمناسبة استقلال السودان.
2. يتمنى ان يعمل برلمان السودان ليحقق شعب السودان نجاحا مستمرا في تنمية جمهورية ديمقراطية ذات سيادة.
3. يؤكد صداقة شعب الولايات المتحدة لشعب السودان."

اعتقال الشيوعيين:

من: السفارة الامريكية، الخرطوم
الى: وزارة الخارجية، واشنطن
الموضوع: اعتقال شيوعي
التاريخ: 1-3-1956
(هذه اول وثيقة هنا فيها "السفارة الامريكية"، بعد ان كانت، منذ سنة 1953، "مكتب الاتصال الامريكي".  وصار آرثر بيتش، مدير المكتب، قائما بالاعمال.  وتولى ادارة السفارة، حتى وصول اول سفير لاميركا في السودان).
"حكمت محكمة سودانية بالسجن سته شهور لكل من: حسن الطاهر زروق، زعيم الجبهة المعادية للاستعمار، وعضو البرلمان.  وعبد الرحمن عبد الرحيم الوسيلة، الامين العام للجبهة.  ومحمد السيد سلام، رئيس اتحاد نقابات عمال السودان ...
وكان زروق اعتقل يوم 25-2، بتهمة اثارة الشغب وتهديد الامن، وذلك عندما خاطب تجمعا للعمال، حضره اكثر من سبعمائة عامل في نادي العمال في كوستي ... "
(تعليق: اوضحت وثائق سابقة ان مكتب الاتصال الاميركي، مع اقتراب استقلال السودان، زاد متابعة نشاطات الشيوعيين، خوفا من ان يعرقلوا عملية الاستقلال، او يؤثروا على الحكومة الجديدة، او يسيطروا عليها.
وستوضح وثائق قادمة ان الشيوعيين، بعد الاستقلال، وسعوا نشاطاتهم.  بعد ان كانت، مثلا، وسط عمال عطبرة ومزارعي الجزيرة، انتقلت الى مدن اخرى.  مثل عمال ومزارعي منطقة كوستي، وهي منطقة يسيطر عليها حزب الامة).
ممممممممممممممممممممممممممممممممم
الحلقة الرابعة والعشرون (قبل الاخيرة): حكومة قومية، وعنبر كوستي
ممممممممممممممممممممممممممممم
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. <mailto:عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.>