وثائق اميركية عن السودان (16)
قرار الكونغرس ضد الجامعة العربية:
واشنطن: محمد علي صالح: "الشرق الاوسط"
الكونغرس يضغط على جامعة الدول العربية، ويطلب منها:
اولا: الاعتراف بأن ما يحدث في دارفور "ابادة"
ثانيا: التعاون مع المبعوث الخاص للرئيس بوش لوقف هذه "الابادة"

واشنطن: محمد علي صالح

امس الاول، اصدر مجلس النواب الاميركي اول قرار من نوعه، عن جامعة الدول العربية، وذلك بسبب الوضع في دارفور.  وطلب القرار الآتي:
اولا، ان تعترف جامعة الدول العربية بأن ما يحدث في دارفور "من تعذيب مستمر، واغتصاب، وتهجير، ليس الا ابادة."  
ثانيا، ان تتعاون الجامعة العربية مع الاتحاد الافريقي، والولايات المتحدة، والامم المتحدة لوقف هذه "الابادة".  
ثالثا، ان تتعاون الجامعة العربية، بالاسم، مع اندرو ناتسيوس، مبعوث الرئيس بوش الخاص للسودان  "لتحقيق سلام دائم وحقيقي، وتحقيق الاستقرار في دارفور، وفي معسكرات اللاجئين وعلى الحدود مع تشاد."
هذا هو نص القرار:
"الكونغرس رقم 110.
الجلسة رقم 1
قرار رقم 7
بما ان مجلسي النواب والشيوخ قررا، في يوليو سنة 2004، ان اعمال العنف في دارفور، في السودان، تشكل "ابادة" .  
وبما ان ادارة الرئيس بوش اعلنت نفس الرأي في سبتمبر سنة 2004، عندما قال كولن باول، وزير الخارجية: "قادتنا الادلة الى ان ابادة حدثت، وربما لا تزال تحدث في دارفور."  
وبما ان التقديرات تقول ان 400,000 شخصا قتلوا على ايدي الحكومة وحلفائها "الجنجويد" منذ ان بدأت المشكلة سنة 2003.  وان 2,000,000 تركوا منازلهم.  وان اكثر من 250,000 شخصا يعيشون في معسكرات في تشاد.
وبما ان جان ايغلاند، المساعد السابق للشئون الانسانية للامين العام للأمم المتحدة، قال، في اغسطس سنة 2006: "تدهور الوضع الامني الى اسوأ ما كان عليه منذ سنة 2004، وربما سنعود مرة اخرى الى حرب شاملة."
وبما ان العنف ضد المدنيين، وقوات السلام، وموظفي الاغاثة يظل مستمرا، بما في ذلك، مؤخرا، قتل 12 من موظفي الاغاثة، و16 من قوات الاتحاد الافريقي.
وبما انه، في اغسطس سنة 2006، استخدمت حكومة السودان آلاف الجنود في هجوم كبير في دارفور، وهددت، مرة اخرى، بحدوث كارثة انسانية، وهددت امن وسلامة ملايين المدنيين.
وبما انه، حسب خطة لحكومة السودان في وثيقة قدمتها الى كوفي انان، الامين السابق للامم المتحدة ، خططت حكومة السودان لاستخدام 26,500 جندي اضافي، و7,05 شرطي اضافي في دارفور
وبما ان الهدف من هذه الاستعدادات هو، كما قالت الحكومة: "مواجهة تهديدات جماعات عارضت اتفاقية سلام دارفور."
وبما انه في 31 اغسطس سنة 2006، قرر مجلس الامن زيادة سلطات بعثة الامم المتحدة في السودان بارسال 17,300 جندي، و3,300 شرطي، بالاضافة الى 16 وحدة شرطية في دارفور.
وبما ان تنفيذ اتفاقية السلام الشامل  بين حكومة السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان يسير في بطء، مما يزيد القلق الجاد حول التزام حكومة السودان بتنفيذ مسئولياتها.
وبما ان الرئيس السوداني عمر حسن البشير عارض استخدام قوات الامم المتحدة فى دارفور، رغم ان نائبه، سلفا كير، اعلن تأييده.
وبما انه، في مارس سنة 2006، في قمة الخرطوم، عارض القادة العرب خطة لتحويل القوات الافريقية الى قوات حماية تابعة للامم المتحدة.
وبما انه، في 20 اغسطس سنة 2006، في القاهرة، اجتمعت الدول الاعضاء في الجامعة العربية، وايدت رفض السودان لقوات الامم المتحدة.
وبما انه، في سبتمبر سنة 2006، دعا مجلس وزراء الخارجية لجامعة الدول العربية مجلس الامن منح حكومة السودان مزيدا من الوقت لتحسين الاوضاع وضمان الامن في دارفور.
وبما انه، في 30 نوفمبر سنة 2006، وافق الاتحاد الافريقي على تمديد فترة قواته في دارفور حتى يوليو سنة 2007.
وبما ان الامم المتحدة مخولة ومستعدة لارسال قوات الى دارفور حسب قرار مجلس الامن رقم 1706 (لسنة 2006).  لكن، عملت جامعة الدول العربية لعرقلة استخدام هذه القوات، او عملت لتخفيض سلطاتها.
وبما انه في نوفمبر سنة 2006، في ابوجا (في نيجريا)، وافق الاتحاد الافريقي على استخدام قوات مشتركة افريقية ودولية لحفظ السلام، واعلن الآتي: اولا، يعين الاتحاد الافريقي، والامين العام للامم المتحدة، الممثل الدولي الخاص لدارفور.  ثانيا، يعين الاتحاد الافريقي، بالتشاور مع الامين العام للامم المتحدة، قائد القوات المشتركة، والذي يجب ان يكون افريقيا.  ثالثا، ستستفيد القوات المشتركة من انظمة واجهزة القيادة والسيطرة التابعة للامم المتحدة.  رابعا، تحدد الامم المتحدة والاتحاد الافريقي حجم القوات، مع وضع اعتبار لكل العوامل ذات الصلة،  وللوضع الميداني، وللالتزام  بتنفيذ مسئوليتها تنفيذا فعالا.
وبما انه في مارس سنة 2007، جرت مفاوضات بين الامين العام للأمم المتحدة والرئيس السوداني عمر حسن البشير، تحت رعاية القمة العربية في الرياض، في المملكة العربية السعودية، وبتشجيع من السعودية ومصر والامين العام لجامعة الدول العربية.
وبما انه في 16 ابريل سنة 2007، اعلن لام اكول، وزير خارجية السودان ان السودان وافق تماما على قبول "دعم ثقيل" من الامم المتحدة، بما في ذلك دعم عسكري ولوجستيكي كبير.  ويمثل هذا المرحلة الثانية من ثلاث مراحل لتأسيس قوات افريقية ودولية مشتركة قوتها 17,000 جنديا، و3,000 شرطيا.
وبما ان تأييد جامعة الدول العربية، وكل دولة عربية منفردة، ضروري لوقف "الابادة" في دارفور
بهذا، يقرر مجلس النواب ان الكونغرس (بعد موافقة مجلس الشيوخ) يعلن الآتي:
اولا، يدعو في قوة جامعة الدول العربية، وكل دولة عربية منفردة، ان تعلن ان التعذيب المنتظم، والاغتصاب، والتهجير ليس الا "ابادة".
ثانيا، يدعو في قوة جامعة الدول العربية، وكل دولة عربية منفردة، ان توافق على، وتجيز قرارا في اجتماع الجامعة القادم لتأييد ودعم قوات السلام المشتركة الافريقية والدولية، كما وافقت عليه كل الاطراف في ابوجا في نوفمبر سنة 2006، ولفرض وقف اطلاق النار، ولضمان وصول المساعدات الانسانية الى دارفور.  
ثالثا، يدعو في قوة جامعة الدول العربية لتستمر في العمل مع الامم المتحدة والاتحاد الافريقي، واندرو ناتسيوس، مبعوث الرئيس بوش الخاص الى السودان، لتحقيق سلام دائم وحقيقي، وتحقيق الاستقرار في دارفور، وفي معسكرات اللاجئين وعلى الحدود مع تشاد.
اجازه مجلس النواب يوم 25 ابريل سنة 2007)".
(انتهى النص).

اجازة سريعة:

مرت اربعة شهور فقط، منذ تقديم مشروع القرار في مجلس النواب، وحتى وافق عليه.  قدمته، في يناير سنة 2007، النائبة الديمقراطية باربرا لي (من ولاية كليفورنيا).  وخطط له، حسب مناورات تشريعية داخل الكونغرس، ليجاز سريعا، وذلك حسب الخطوات الآتية:
-         4 ينائر: قدمت النائبة باربرا لي مشروع القانون الى لجنة الشئون الخارجية بمجلس النواب.
-         5 فبرائر: وصل الى اللجنة الفرعية الخاصة بالشرق الاوسط وجنوب آسيا.
-         5 فبرائر: وصل الى اللجنة الفرعية لافريقيا والصحة العالمية.
-         19 ابريل: وصل الى لجنة النظر والصياغة.
-         19 ابريل: تقرر عرضه على مجلس النواب مع تجميد القوانين (لضمان اجازة سريعة له).
-         25 ابريل: طلب النائب ايكرمان من المجلس تجميد القوانين والموافقة، في الحال، على مشروع القرار.
-         25 ابريل: ناقشه المجلس، واجازه.
-         26 ابريل: ارسله الى لجنة الشئون الخارجية التابعة لمجلس الشيوخ.

قالوا:

اثناء النقاش، قالوا الآتي:
-         قال ستاني هويار: "زرنا مصر، وقابلنا الرئيس مبارك، وطلبنا منه الاتصال بالرئيس البشير، وهو وعد بارسال وزير خارجيته الى البشير.  وكنا اجتمعنا مع وزير الخارجية." (ارسل مبارك الوزير ابو الغيث الى الخرطوم بعد سفر الوفد الاميركي مباشرة).
-          قال غاري ايكرمان ان مصر "لم تتخذ قرارا حكيما" عندما اصدرت بيانا انتقدت فيه مشروع الرئيس بوش لفرض مزيد من العقوبات على السودان.  (في الاسبوع الماضي، اجل بوش تنفيذ المشروع، واعطى السودان مهلة شهر واحد).
-         قالت يفيت كلارك ان جامعة الدول العربية "تتحمل مسئولية خاصة نحو دارفور."  وقالت: "اذا حدثت ابادة في دولة عضو في الجامعة العربية، على بقية الدول الاعضاء الاعتراف بهذه الابادة، ووضع نهاية لها."
-         قال كريس سميث: "جامعة الدول العربية جزء من المشكلة.  حان الوقت لتكون جزءا من الحل."

تعليق (1):

هذا اول قرار يصدره الكونغرس عن جامعة الدول العربية منذ ان تأسست الجامعة قبل ستين سنة.  وهو خطوة اخرى في الاستراتيجية الاميركية نحو السودان، ونحو بقية الدول العربية.  واكد هذا قوة التحالف بين جانبين: اولا،"النيوكون" (المحافظون الجدد، وهو تحالف من مسيحيين متطرفين ويهود صهاينة).  وثانيا، "البلاك كوكس" (تجمع النواب السود في الكونغرس).

تعليق (2):

قدمت مشروع القانون النائبة باربرا لي (سوداء، ديمقراطية، ولاية كليفورنيا).  وساندها النائب توم لانتوس (يهودي، ديمقراطي، ولاية كليفورنيا).  وطلب تعليق اجراءات المجلس لاجازة مشروع القرار سريعا النائب غاري ايكرمان (يهودي، ديمقراطي، ولاية نيويورك).

تعليق (3):

اشادت باربرا لي (مقدمة مشروع القرار) بجهود جامعة الدول العربية لاقناع السودان بقبول المرحلة الثانية من القوات (3,000 جندي).  لكنها، دعت دول الجامعة العربية، "لتضمن ارسال كل القوات التي حددها مجلس الامن" (20,000 جندي).  وقالت: "هناك اشياء اخرى تقدر الجامعة العربية، ونحن، على ان نفعلها: ان ينفذ الرئيس البشير كل قرار مجلس الامن."
السؤال هو: هل ستفوز باربرا، مرة اخرى، ضد السودان وضد جامعة الدول العربية؟
 
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. <mailto:عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.>
 
مممممممممممممممممممممم
 وثائق سابقة:
1.    تقرير المعهد الديمقراطي في واشنطن: مسح لأراء الشماليين والجنوبيين (2005)
2.    تقرير المعهد الجمهوري في واشنطن: جهود احلال السلام في الجنوب (2005)
3.    تقرير الخارجية الاميركية: خلفية مشاكل السودان (2005)
4.    تقرير مجلس الامن السنوي عن السودان (سنة 2005)
5. محضر نقاش في الكونغرس عن قانون سلام دارفور (2005)
6. محضر نقاش في الكونغرس عن قانون محاسبة السودان (2005)
7.    تقرير مجلس الامن السنوي عن السودان (سنة 2006)
8.    تقرير معهد بروكنغز في واشنطن: الحماية الدولية وسيادة السودان (2006)
9.    تقرير مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: تركيز السلام في الجنوب (2006)
10. محضر نقاش في الكونغرس عن دارفور (2007)
11. محضر نقاش في الكونغرس عن الجنوب
12. من كتاب جديد: اميركا ودارفور
13. من كتاب جديد: "اولاد البحر" و "اولاد الغرب"
14: كتاب السفير الاميركي : "السودان: ارض وشعب"
15.  الكونغرس: السناتور بايدن: قتل البشير؟
16. قرار الكونغرس ضد جامعة الدول العربية.
مممممممممممممممممممممم
الاسبوع القادم:
1.    فيلم اميركي عن الجنوبيين: دعاية مسيحية؟
 
ممممممممممممممممممممممم