وثائق اميركية عن السودان (11):
محمد علي صالح، مراسل "الشرق الاوسط" في واشنطن
محضر نقاش في الكونغرس عن الجنوب:
النائب بين: "البلاك كوكس لن يرحم حكومة السودان الارهابية".
النائب وولف: "نريد دورا اكبر للكنائس المسيحية في الجنوب"
النائبة جاكسون لي: "حكومتنا لا تضغط على السودان ضغطا كافيا"
لوكا دينق: "اسلاميون يريدوننا ان ننفصل، ويخلقون لنا الاعذار"
برنابا بنجامين: "لن ننفصل اذا تاسس السودان الجديد"
واشنطن: محمد علي صالح، مراسل جريدة "الشرق الاوسط"
 
ناقشت لجنة الشئون الافريقية التابعة للجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس، مؤخرا، مشكلة جنوب السودان.  
تراس النقاش دونالد بين (ديمقراطي، ولاية نيوجيرسي)، واشترك فيه النائب فرانك وولوف (جمهوري، ولاية فرجينيا)، والنائبة شيلا جاكسون لي (ديمقراطية، ولاية تكساس)، والنائب جيف فورتنبري (جمهوري، ولاية نبراسكا).  
وشهد امام النواب: روجر ونتر، مبعوث اميركي سابق للسودان، ولوكا دينق، وزير شئون الرئاسة في الجنوب، وبرنابا بنجامين، وزير التعاون الاقليمي في الجنوب.  
اتفق الذين اشتركوا في النقاش على ان اتفاقية السلام في الجنوب "في خطر".  وعلى ان حكومة السودان تتحمل المسئولية.  
انتقد النائب بين، من قادة "البلاك كوكس" (كتلة النواب السود في الكونغرس) حكومة السودان نقدا عنيفا، وانتقد الاسلاميين الذين سماهم ارهابيين، واقسم انه لن يسمح لحكومة السودان بارسال مندوب ليشهد امام اللجنة "لأن يديها ملخطة بدماء المدنيين في الجنوب وفي دارفور."  
وكانت النائبة جاكسون لي هي التي اقترحت ان تستمع اللجنة الى رأي الحكومة، مثلما استمعت الى آراء جنوبيين وخبراء اميركيين يؤيدون الجنوبيين.  
وركز النائب وولف على دور الكنائس في الجنوب، لأنه ظل، منذ بداية الاهتمام الاميركي بجنوب السودان قبل عشرة سنوات تقريبا، يتعاون مع المسيحيين المتطرفين، ومع دعاة مسيحيين مثل فرانكلين غراهام (الذي وصف الاسلام بأنه "دين شرير جدا وملعون").
وكان واضحا ان النواب الاميركيين يريدون من الوزيرين في حكومة الجنوب (لوكا دينق، وبرنابا بنجامين) توضيح  اذا كان الجنوب سينفصل او لا.  ورد الوزيران على ان ذلك يعتمد على سلوك حكومة السودان.  وقالا ان "المتطرفين" في حزب المؤتمر الحاكم يتعمدون عرقلة تنفيذ الاتفاقية ليشجعوا الجنوبيين على الانفصال.  وقالا ان الجنوبيين لن يرفضوا الوحدة اذا تحقق "السودان الجديد"، الديمقراطي.  ولكنهم سينفصلوا اذا لم يتحقق ذلك.

هذه مقتطفات من محضر النقاش (بتصرف):

النائب بين:

"كان يوما تاريخيا يوم افتتحت حكومة جنوب السودان اول مكتب لها في الولايات المتحدة.  حضرت حفل الافتتاح مع اندرو ناتسيوس، مبعوث الرئيس بوش للسودان، وروجر ونترز، المبعوث السابق الذي يحضر هذا النقاش اليوم.
بعد سنتين من التوقيع على اتفاقية السلام، تواجه الاتفاقية خطرا كبيرا.  ومؤخرا، تحدث سلفاكير، رئيس حكومة الجنوب، عن التقصير في تنفيذ الاتفاقية.  ويخشي الجنوبيون من عدم تنفيذ الوعود التي وعدوا بها.  لكني اتعهد، هنا امامكم، بالدفاع عن حكومة جنوب السودان بالتعاون مع زملائي في "البلاك كوكس" (تجمع النواب السود في الكونغرس).

النائب وولف:

"قبل سنة ونصف سنة، قال لى سلفاكير، رئيس حكومة الجنوب، ان مستقبل الجنوب يرتبط بالوضع في دارفور، واعتقد ان رأيه هذا لا يزال صحيحا.  واكرر هنا ما وعدته به، وهو انني سأبذل كل ما استطيع ليقف الكونغرس، دائما، مع حكومة الجنوب، خاصة بسبب العراقيل التي تضعها حكومة عمر البشير.  ويجب الا ننسى ان البشير آوى اسامة بن لادن لخمس سنوات (1991-1996)، ولهذا يمكن اعتبار الجنوبيين من اوائل ضحايا اسامة بن لادن، ومن اوائل ضحايا الموجة الارهابية التي نشاهدها اليوم.
بسبب عراقيل حكومة البشير، لا تعمل لجان كثيرة، منها لجنة البترول.  ولهذا، لا يعرف اي شخص كم عائد البترول؟  وهل المبلغ الذي ارسلته الحكومة الى الجنوب هو، حقيقة، خمسين في المائة من عائد البترول ؟  
اولا، قالت اخبار ان شاحنات البترول تضخه من الآبار مباشرة في بانتيو، حتى لا يمر بالانابيب حيث يمكن قياسه.  
ثانيا، تعمل شركات البترول الصينية والماليزية بدون رقابة.  
ثالثا، للأسف، لا يريد الكونغرس هنا مواجهة الصينيين، ولا يريد الرئيس بوش مواجهة الصينيين ايضا.  
بصورة عامة، تحقق كثير من الاستقرار في الجنوب، رغم حدوث معارك احيانا، مثل معركة ملكال التي قتل فيها مائة شخص تقريبا.  بنيت طرق تساعد على ربط الجنوب بكينيا ويوغندا، واعاد جيش التحرير الشعبي كل قواته التي كانت في تلك الدول.  والآن، اخطط انا لتوفير اعتمادات لبناء كلية للزراعة والعلوم والتكنولوجيا في الجنوب تسمى على اسم جون قرنق.  ولوضع برنامج للجنوبيين الذين هاجروا الى اميركا "لوست بويز" (اولاد ضائعين) ليعودوا الى الجنوب للعمل هناك، مع الاحتفاظ بحقهم في العودة الى الولايات المتحدة."
 
النائبة جاكسون لي:

"ليست هناك مشكلة، بالاضافة الى مشكلة العراق، تحتاج الى حل سريع مثل مشكلة السودان، وخاصة تنفيذ اتفاقية السلام.  لكن، تتردد حكومتنا هنا في واشنطن في الاهتمام بها.  لكننا، في هذه اللجنة، حريصين على مواجهة حكومة السودان.
نحن نستغرب لأجراءات تقوم به حكومتنا، من بينها السماح لقادة في النظام الاسلامي بزيارة الولايات المتحدة، مثل الوزير على كرتي.  كان مسئولا عن قوات الدفاع الشعبي، ومن المتشددين وسط الاسلاميين في الخرطوم.  شكرا لجريدة "واشنطن بوست" لأنها كشفت زيارته، وربما بسبب ذلك اعتقل، لفترة قصيرة، في مطار دالس (مطار واشنطن الدولي)."

روجر ونتر (مبعوث سابق للسودان):

"يتعثر تنفيذ اتفاقية السلام، وربما سيقود هذا الى عودة المشاكل الى الجنوب.  وخلال السنتين الماضيتين انشغلت حكومتنا (بحروب الارهاب وافغانستان والعراق)، ولم تعد تهتم بجنوب السودان.  اعتقدت ان حكومة السودان تريد ان تكون حكومة مسئولة.  لكني اؤمن بأن حكومة السودان لا تريد ان تكون حكومة مسئولة.  منذ البداية، لم تكن تنوي تنفيذ كل بنود الاتفاقية التي وقعت عليها.  والآن، تريد استغلال مشكلة دارفور لعدم حل مشكلة الجنوب.  
ومؤخرا، نشرت جريدة "سودان تربيون" تحذيرا من مسئولين اسلاميين قالوا فيه: "اذا دخل الغزاة (يقصدون قوات الامم المتحدة) دارفور، واذا رحبت بهم الحركة الشعبية، حليفتنا في حكومة الوحدة الوطنية، سنحل حكومة الوحدة الوطنية، وسنلغي اتفاقية السلام."
انا اعتبر ان  حكومتنا والامم المتحدة والمجتمع الدولي مسئولين عن ما يحدث.  وان  عدم حل مشكلة دارفور سيكون معناه عدم حل مشكلة الجنوب.
وهناك مشكلة ابيي، وهي منطقة استراتيجية وفيها حقل بترول كبير.  يجب الا ننسى ان المندوب الاميركي في مفاوضات السلام في نيفاشا هو الذي وضع الفقرة الخاصة بابيي في اتفاقية السلام.  هذه هي نفس الفقرة التي يعرقل البشير تنفيذها.
يعتقد كثير من سكان ابيي انها ستكون ساحة حرب جديدة بين الشمال والجنوب.  وهناك علامات كثيرة تؤكد ذلك، خاصة محاولات حكومة السودان لعرقلة تنفيذ الاتفاقية:
اولا، تعرقل اجراء استفتاء فيها، كما نصت اتفاقية السلام.  ولهذا، مؤخرا، ناشد سلفاكير، رئيس حكومة الجنوب، المجتمع الدولي للمساعدة.  
ثانيا، تعرقل تحديد الحدود بين الشمال والجنوب.  ولان معظم حقول البترول توجد على طول هذه الحدود، ستستمر المشكلة.
ثالثا، تعرقل اجراء تعداد السكان تمهيدا للانتخابات القادمة، لتخلق عذرا جديدا.
رابعا، تعرقل نزع سلاح المليشيات المؤيدة لها في الجنوب.   ليس فقط لاستعمالها في الحرب، اذا عادت، ولكن، ايضا، لزيادة التوتر اذا لم تعد الحرب.  والهدف هو خلق توتر في الجنوب مع اقتراب الانتخابات لتعلن الحكومة ان الوضع غير مستقر.
اخشى ان ننشغل نحن هنا في الولايات المتحدة بانتخاباتنا، والتي ستجرى ايضا بعد سنتين، وننسي انتخابات السودان.  اذا لم نتابع انتخابات السودان، هناك احتمال كبير ان توجلها حكومة السودان."

النائب بين:

"هل تحتفظ الحركة بقواتها المسلحة، وتستعد للدفاع عن نفسها اذا عادت الحرب؟"

ونتر:

"نعم، لكنها تحتاج الى مساعدات، وخاصة في المجال التكنولوجي.  مثلا، الآن تسيطر الحكومة الوطنية على الاتصالات التلفونية في الجنوب، وتقدر على التجسس عليها، وعلى عرقلتها، وعلى قطعها.  لا اعتقد ان الحكومة الوطنية تريد حربا جديدة في الجنوب وهي تحارب في دارفور.  لكن، لابد ان تتحول القوات الجنوبية من قوات شعبية الى قوات نظامية."

النائب فورتنبري:

"السودان شاسع، وواسع الاطراف، وفيه تعقيدات قبلية وعرقية ودينية.  هل يقدر المحافظة على وحدته؟"

ونتر:

"عند التوقيع على اتفاقية السلام، كانت هناك احاسيس عاطفية وحماسية، عن "السودان الجديد" و "السودان الديمقراطي".  لكن، ذهب جون قرنق، وزاد نفوذ مسئولين اسلاميين في الحكومة الوطنية كانوا عارضوا اتفاقية السلام، وقالوا ان فيها  تنازلات كثيرة للجنوبيين.  قال هؤلاء ان تنفيذ الاتفاقية تنفيذا دقيقا سيحرم الشمال من اغلبية آبار البترول، وبالتالي سيشجع الجنوبيين على الانفصال.  لهذا، قرر هؤلاء الاسلاميين تنفيذ بعض البنود وعدم تنفيذ بنود اخرى.  انهم يريدون الاحتفاظ بالبترول، وفي نفس الوقت، يريدون اجهاض فرصة استفتاء قانوني يقرر فيه الجنوبيون الانفصال."

لوكا دينق، وزير في حكومة الجنوب (القى خطابا طويلا):

"يدل وجودنا هنا على الصداقة بين الشعب الاميركي وشعب جنوب السودان.  نقدر نحن، بالنيابة عن شعب جنوب السودان، وقوفكم معنا، وخاصة الدور الشخصي الذي لعبه الرئيس جورج بوش.  نحن نرى اتفاقية السلام جزءا من الحملة ضد الارهاب في المنطقة.  كان السودان، قبل الاتفاقية، مرتبطا بالعرب والاسلام، لكن الاتفاقية غيرت ذلك.   لكن، الاتفاقية في خطر.  ونحن ندق عاليا جرس الخطر.  اكبر خطر يواجهنا هو الاسلاميون، وذلك للاسباب الآتية:
اولا، كنا نعتقد ان الاتفاقية ستحولهم نحو الديمقراطية.  لكنهم هم المسئولون عن التأخير.
ثانيا، يؤيدون ويدعمون حوالي 20,000 ميلشيا في الجنوب.  
ثالثا، تنتج ابيي 25 في المائة من بترول السودان، ولهذا، يخافون ان تصبح جزءا من الجنوب.  
رابعا، لا يريدون تنفيذ بنود لجنة التقييم.  ورغم ان اميركا ممثلة فيها، ليست فيها مادة تعاقب الجانب الذي يخرقها.
خامسا، لا يريدون تنفيذ بنود لجنة وقف اطلاق النار، وهذه، ايضا، ممثلة فيها اميركا.
سادسا، لا يريدون تنفيذ بنود لجنة الحدود بين الجنوب والشمال لأنها ستحدد موقع قوات الجانبين، وموقع آبار البترول.  وغيروا الحدود لتكون الأبار في الشمال.
سابعا، لا يريدون تعداد السكان حتى لا تجرى الانتخابات.
ثامنة، يتهمون حكومة الجنوب بانها غير فعالة وفاشلة، وذلك لتبرير خططهم.  
 لكن، يجب الا ننسي ان الجنوب شهد حربا استمرت 21 سنة.  ويجب الا ننسي صدمة وفاة قرنق.  توقعاتنا كثيرة، لكن، امكانيات محدودة.  وورثنا الفساد.  
لهذا، نريد منكم الأتي:
اولا،  الضغط على حكومة الخرطوم.  
ثانيا، مساعدة الحركة الشعبية لتحقيق التحول السياسي للسودان.  
ثالثا، الاهتمام بسكان المناطق المهمشة  (جبال النوبة، وجنوب النيل الازرق، وابيي) لأنهم اصيبوا بخيبة امل.  
رابعا، انتم وضعتم بروتوكول ابيي، ولهذا عليكم العمل لتنفيذه.
خامسا، اعادة النظر في الخيارات امامنا: دولة مستقلة او الوحدة.  هذا موضوع معقد، ولهذا نحتاج الى وجود اميركي كبير لمراقبة تنفيذ الاتفاقية."

بارنابا بنجامين، وزير في حكومة الجنوب (القى خطابا طويلا):

"نريد مساعدتكم للضغط على الحكومة الوطنية.  كانت هناك، في الماضي، اتفاقيات كثيرة بين الشمال والجنوب، لكنها لم تنفذ.  ماهو الضمان هذه المرة؟  نعم، عندنا حق تقرير مستقبلنا: اما وحدة في دولة ديمقراطية، او الخروج من الوحدة.  لكننا، نريد مساعدة المجتمع الدولي، وخاصة اميركا، لنكون مستعدين لنتائج ما سيقرره شعبنا.
فيما يخص الوضع في دارفور، نحن مع قوات الامم المتحدة.  
نقول، في مبادئنا المسيحية، في الكتاب المقدس: "نحن كثيرون لكننا جسم واحد، لأننا نأكل خبزا واحدا."  وقال عيسي: "انقر على الباب، وسينفتح الباب، وستنفرج."  ولهذا، جئنا نطلب مساعدتكم.  يقول مثل افريقي: "احذر اول صياح للديك."  لنكن حذرين.   

النائب بين:

"اود ان اسال الوزيرين من الجنوب سؤالين: هل يريد الشماليون الوحدة او الانفصال؟  وهل يريد الجنوبيون الوحدة او الانفصال؟"

لوكا دينق:

"اوضحت ابحاث قام بها المعهد الوطني الديمقراطي الاميركي ومعاهد اخري ان الجنوبيين، اذا سئلوا اليوم، سيقولون: الانفصال.  لكن، يجب النظر الى الموضوع في محتوى اكبر.  يريد حزب المؤتمر الوطني اغراء الجنوبيين لينفصلوا.  وقال بعض الاسلاميين ان التوقيع على اتفاقية السلام كان الهدف منه فتح الطريق امامنا لننفصل.  او لا يريدون ان يستثمر الشمال في الجنوب بدون فائدة وبدون نهاية.  
لكن، حققت الحركة الشعبية مكاسب كثيرة بسبب الاتفاقية:
اولا، دعت الاتفاقية لتأسيس "سودان جديد"  فيه ديمقراطية وعدالة.  
ثانيا، ضمنت اجراء انتخابات حرة تحت اشراف دولي لخلق "سودان جديد".  
حتى لو انفصلنا، نريد علاقات قوية مع المناطق المهمشة (جنوب النيل الازرق، جبال النوبة، ابيي).  وحتى اذا انفصلنا، نريدهم حلفاء لنا في سودان المستقبل.  لكن، نحن متأكدون ان حزب المؤتمر الوطني لايريد ان تكون الوحدة جذابة لنا، وذلك لأنهم لا يريدون "السودان الجديد" الذي نريده.

برنابا بنجامين:

"كان قرنق يريد تغيير كل السودان بمساعدة المجتمع الدولي.  نحن لا نزال نريد ذلك.  
وهناك فرق كبير بين وحدة اجبرنا عليها خلال خمسين سنة، وبين وحدة لتأسيس "السودان الجديد."   
اود ان اذكركم بأننا نحن الذين اقترحنا فترة انتقالية ست سنوات.  فعلنا ذلك لأنهم (الشماليون) في الماضي غيروا اتفاقيات كثيرة بعد ان وقعنا عليها. واود ان اذكركم بأننا، في النهاية، مثل كل الشعوب وكل الناس، نريد حياة آمنة ومستقرة.  نريد الطرق، والمستشفيات، والمدارس.  نريد التعليم لأولادنا وبناتنا.  نريد ان نعيش في سلام، وان نستمتع بالحياة.  لهذا، نقول: نعم، نريد الوحدة.   
لكن، هل يساعدنا شركاؤنا في ذلك؟  نحن لا نعرف اجابة محددة لهذا السؤال.
لهذا جئنا الى هنا، لنقول لكم ما في اذهاننا.
اولا، لاحظنا ان حزب المؤتمر الوطني لا يبذل اي جهد للمحافظة على وحدة السودان.  ولهذا نقول: اذا يريدوننا ان ننفصل، سننفصل.
ثانيا، لاحظنا ان هناك عناصر متطرفة داخل المؤتمر تريد الانفصال، وتريد عدم ترغيبنا في الوحدة.
ثالثا، نريد تنفيذ اجندة "سودان جديد".   نريد ان نجرب الوحدة.  نريد "سودان جديد"، لكنهم لا يريدون ذلك،  ولهذا لايريدوننا.

النائب فرانك وولف:

"ماذا عن دور الكنيسة؟  انا مسيحي مثلكم.  هل تجدون مساعدات كافية من الحكومة الاميركية؟  ومن المنظمات غير الحكومية؟"

برنابا بنجامين:

"اختلفنا مع الاسلاميين.  هم يقولون ان الدين دين ودولة.  ونحن نقول ان الدين علاقة بين الانسان وربه.  ولهذا اتفقنا في نيفاشا على ان تكون للشمال قوانينه وتكون للجنوب قوانينه.  واتفقنا على ان  العاصمة يجب ان يكون لها وضع خاص لان  فيها نسبة كبيرة من غير المسلمين.  لكن، رفضت حكومة الخرطوم ان تغير قوانين العاصمة."  

لوكا دينق:

"نحن نؤمن بالفصل بين الدين والدولة.   لكن، لعبت الكنيسة  دورا كبيرا في توحيد كلمتنا خلال الحرب التي استمرت 21 سنة.  ولهذا، بعد الاتفاقية، اسسنا وزارة الشئون الاجتماعية والشئون الدينية.  هدفنا هو تقوية العلاقات الاجتماعية في الجنوب، ونريد مساعدة الآخرين، مثل مجلس الكنائس السوداني."

برنابا بنجامين:

"نريد مساعدة الكنائس.  لكن، ليست عندنا اعتمادات مالية كافية.  ولهذا،  نريد من الكنائس العالمية مساعدتنا."

النائب بين:

"ماذا عن الوضع في ابييي؟  قال البشير ان  اللجنة تعدت اختصاصاتها.  لكن، قال الخبراء عكس ذلك."

لوكا دينق:

"كنت في ابيي ايام عيد  الكرسماس.  وشاهدت مسلمين من الشمال يعودون (لتغيير خريطة المنطقة).  سمحت الاتفاقية لعرب المسيرية بأن يرحلوا الى المنطقة في فصل الجفاف بدون ان يستقروا.  لكن، يريد الاسلاميون استقرار المسيرية ليكونوا مواطنيين، وليؤثروا على الوضع، وليؤثروا على تقرير المصير."

سميث:

"ماذا عن المليشيا في الجنوب التابعة للشمال؟"

لوكا دينق:

"هناك 40,000 انضموا الينا، وهناك 40,000 مع الحكومة.  ويسبب هؤلاء مشاكل كثيرة لنا في الجنوب.  يدفع لهم الشماليون رواتب، وطعام ومأوي.  لكن، حسب الاتفاقية كان يجب حلهم قبل سنة ونصف."

النائبة جاكسون لي:

"كنت اعتقد ان الجنوب سينفصل.  ما هو الدور الاميركي في تحديد مستقبل الجنوب؟"

برنابا بنجامين:

"اولا، يجب ان تعمل اميركا لتنفيذ الاتفاقية روحا وحرفا.  
ثانيا، تعطينا الاتفاقية حق الانفصال او حق تجربة الوحدة الديمقراطية، وحدة "سودان جديد."
يقول مثل في جنوب السودان ان المرأة الجميلة لا تحتاج الى ان تجمل نفسها كثيرا لتجد زوجا.  لهذا، نريد ان تكون الوحدة جذابة.  لكن، لا يريد حزب المؤتمر ان تكون الوحدة  جذابة.  نحن نقول: "يمكننا ان نعيش مع الديمقراطية.  نريد ذلك.  لكن، اذا لم تتحق، سوف ننفصل."

لوكا دينق:

"اولا، نريد ضغوطا اميركية لتاسيس ديمقراطية في السودان، لتكون الوحدة جذابة.  
ثانيا، نريد، اذا قررنا الانفصال، زيادة الوجود الاميركي في جوبا.  
ثالثا، نريد المساعدة في كيف ستكون علاقتنا مع الشمال، لاننا سنحتاج الى علاقات مع الشمال، حتى اذا انفصلنا.  
رابعا، نريد، اذا انفصلنا، ان يكون انفصالنا سلميا، وبدون اشتبكات."
 
النائبة جاكسون لي:

"واقول انا، في جانبي، نريد ان نسمع رأي حكومة السودان، بعد ان استمعنا الى راي حكومة جنوب السودان، وذلك لأن الجانبين لابد ان يتناقشا في ما ستكون عليه علاقتهما في المستقبل.  لابد ان يتناقشا في السودان،  ولابد ان يتناقشا هنا في الكونغرس."

النائب بين:

"نحن نري ان حكومة السودان غير شرعية، ولا تملك حق ان تشهد هنا.  هذه حكومة كذابة، قتلت وضربت وكذبت واغتصبت.  لن نسمح للذين لطخوا ايديهم بدماء الابرياء والمدنيين بأن يرسلوا مندوبا الى هذه اللجنة.  نعم، يمكن ان يتحدث معهم دبلوماسيون.  نحن لسنا دبلوماسيين.  نحن سياسيون مشرعون.  ولهذا، اقسم  بأنني ما دمت رئيس هذه اللجنة، لن يأتي ممثل لحكومة السودان الى هنا.  وبهذا انهي هذه الجلسة."
(انتهت الجلسة)
 
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. <mailto:عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.>
 
مممممممممممممممممممممم
 وثائق سابقة:
1.    تقرير المعهد الديمقراطي في واشنطن: مسح لأراء الشماليين والجنوبيين (2005)
2.    تقرير المعهد الجمهوري في واشنطن: جهود احلال السلام في الجنوب (2005)
3.    تقرير الخارجية الاميركية: خلفية مشاكل السودان (2005)
4.    تقرير مجلس الامن السنوي عن السودان (سنة 2005)
5.    تقرير مجلس الامن السنوي عن السودان (سنة 2006)
6.    تقرير معهد بروكنغز في واشنطن: الحماية الدولية وسيادة السودان (2006)
7.    تقرير مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: تركيز السلام في الجنوب (2006)
8.    محضر نقاش في الكونغرس عن قانون سلام دارفور (2005)
9.    محضر نقاش في الكونغرس عن قانون محاسبة السودان (2005)
10. محضر نقاش في الكونغرس عن دارفور (2007)
مممممممممممممممممممممم
قريبا:
1.    فيلم عن جنوبيين نقلوا الى اميركا: دعاية مسيحية؟
2.    فيلم عن الفلاشا: دعاية اسرائيلية؟
3.    كتاب السفير الاميركي السابق في السودان: نظرة محايدة؟
4.    كتاب جديد عن دارفور: الحقيقة؟
مممممممممممممممممممممم