وثائق اميركية عن الازهري (12)
مقابلة مع على طالب الله، بدون نشر اسمه
الشيوعيون والاسلاميون عارضوا اتفاقية تقرير المصير، لاسباب مختلفة
ثم عارضوا جمال عبد الناصر، لاسباب مختلفة ايضا.
هدية عبد الرحمن الوسيلة لداؤود عبد اللطيف

واشنطن: محمد علي صالح

هذه هي الحلقة الثانية عشرة من عشرين حلقة عن وثائق وزارة الخارجية الاميركية عن  سنوات اسماعيل الازهري، اول رئيس وزراء سوداني (1954-1956).   بداية من اول انتخابات واول برلمان.
منذ قبل استقلال السودان، بدأت السفارة الاميركية في الخرطوم ترسل تقارير عن التطورات الداخلية في السودان.
ومنذ قبل استقلال السودان، اهتمت بنشاطات الشيوعيين.  كانت تلك سنوات الحرب الباردة بين المعسكرين الغربي والشرقي.  وخاف الاميركيون من انتشار الشيوعية في الشرق الاوسط.  وخاصة في مصر.  ثم انتقالها الى السودان.  ثم الى دول وسط وشرق افريقيا.
بدأت هذه الحلقات بخمس حلقات (من سنة 1953) عن الشيوعيين السودانيين: عن تأسيس حزبهم، وعن قادتهم، وعن نشاطاتهم.  ومنذ ذلك الوقت، ظلت السفارة الاميركية تتابعهم.
هذه الحلقات عن سنوات الازهري (1954-1956): شخصيته.  وشخصية محمد احمد محجوب، زعيم المعارضة.  واعضاء اول وزارة.  وازمة حزب الامة بسبب انتصار الازهري في الانتخابات.  ودعوة بابعاد الحزب عن عائلة المهدي.  وتردد الازهري بين الاتحاد مع مصر والاستقلال.  والازهري والختمية.  والازهري والجنوبيون.  ونشاطات المصريين في السودان.
بعد حلقات الازهري، ستأتي حلقات عن سنوات رئيس الوزراء عبد الله خليل (1956-1958).  ثم سنوات الفريق ابراهيم عبود (1958-1964).  ثم سنوات الديمقرطية الثانية (1964-1969).  ثم سنوات المشير جعفر نميري (1969-1975، حيث تنتهي الوثائق التي كشف عنها).
هذه هي الحلقة الثانية عشرة عن سنوات الازهري.  وهي عن نشاطات الاخوان المسلمين في جانب، والشيوعيين في الجانب الآخر:

الاخوان المسلمون:

من: السفارة الاميركية، الخرطوم
الى: وزارة الخارجية، واشنطن
الموضوع: الاخوان المسلمون
التاريخ: 17-11-1954
"لم تكن منظمة الاخوان المسلمون قوية في السودان.  لكنها، بصورة عامة، تعتبر محترمة، بسبب دفاعها عن الاسلام في مجتمع مسلم.  وزاد الاهتمام بها بسبب مشاكل اخوانهم في مصر مع الرئيس المصري جمال عبد الناصر.  ويوجد نفوذهم الاكثر في العاصمة المثلثة (الخرطوم، امدرمان، الخرطوم بحري).  ومركزه جامعة الخرطوم، وطبقة الافندية التي تساعد البريطانيين في حكم السودان.  ولا يعرف المسئولون عن الامن عددهم الحقيقي، ويعتقدون انهم خمسمائة تقريبا، وان الناشطين وسطهم مائة تقريبا.
وبسبب احترام عام لهم، لا يريد اي مسئول او سياسي ان يهاجمهم.  ورغم ان اغلبية المثقفين السودانيين تراهم يمينيين متطرفين، يراهم المواطن السوداني العادي مدافعين عن الاسلام.
ومثل الشيوعيين الذين عارضوا الاتفاقية البريطانية المصرية (سنة 1953) لمنح السودان تقرير المصير، عارضها الاخوان المسلمون.  وعارضوا كل نظام الرئيس جمال عبد الناصر.  وعارضوا حملته ضد اخوانهم في مصر.  ولهذا، وجدوا انفسهم مع المعارضة، لا مع الحكومة:  مع حزب الامة، المعارض الاول لمصر والمصريين، لا مع الازهري والحزب الوطني الاتحادي الذين تربطهما مع مصر علاقات قوية ...
رأينا:
اولا: حسب المعلومات التي جمعناها، الاخوان المسلمون خليط من ختمية وانصار، والختمية اغلبية.  لكن، لم يحدث بين الجانبين انشقاق واضح لانهم لا يركزون على التقسيم الطائفي.
ثانيا: حسب المعلومات التي جمعناها، يوجد نفور كبير، ومتوقع، بينهم والشيوعيين. ورغم معارضة الجانبين لاتفاقية تقرير المصير للسودان، عارضها كل جانب لاسباب مختلفة.
نرفق مع هذا مقابلة صحافية مع واحد من قادة الاخوان المسلمين ... "

على طالب الله:

"يوم 11-11-1954، نشرت جريدة "النيل"، جريدة حزب الامة، مقابلة نشرتها جريدة "التحرير"، جريدة مصرية شبه حكومية، مع ما اسمته زعيم الاخوان المسلمين في السودان.  
ورغم ان الجريدتين لم تنشرا اسم هذا الزعيم، علمنا من مصادرنا الخاصة انه على طالب الله، موظف في وزارة الشئون الاجتماعية، ويهتم بمشاكل جنوب السودان.  ورغم ان الجريدتين لم تنشرا كيف جرت المقابلة، علمنا من مصادرنا الخاصة انها كانت بالتلفون، بين القاهرة والخرطوم.  
وان عمر الداروتي، تاجر وعضو لجنة محلية للاخوان المسلمين، ومسئول عن العلاقات الصحافية، هو الذي كتب المقابلة.  ثم وزعها على الصحف المحلية، بدون الاشارة الى اسم على طالب الله.
هذه هي الاسئلة والاجوبة:
س: ما هو رأيكم في المؤامرة ضد البكباشي جمال؟
ج: ليست مؤامرة ضد البكباشي جمال، ولكنها مؤامرة ضد الاخوان المسلمين.
س: ما هو رأيكم في "الجهاز السري" للاخوان المسلمين؟
ج: كواحد من الاخوان المسلمين، انا لا اعرف اي شئ عن "الجهاز السري".  ربما الذين فبركوا ذلك يعرفونه.
س: ما هي العلاقة بين الاخوان المسلمين في مصر وفي السودان؟
ج: مثل علاقة اخ مسلم مع اخ مسلم في كل الدول الاسلامية.  وهي علاقة تجبرنا على ان نؤيد الشعب المصري لنيل الحرية.
س: ما هو رأيك في الاتفاقية بين البكباشي جمال والبريطانيين لاجلاء القوات البريطانية من قناة السويس؟
ج: عندما جاء الصاغ صلاح سالم الى السودان مؤخرا، انا قابلته، وتحدثنا عن الاتفاقية.  وهو قال ان الاخوان المسلمين قالوا ان فيها ثلاثة عشر عيبا، لكنه هو، صلاح سالم، يعتقد ان فيها ثلاثمائة عيبا.  لكنه قال انها اكثر ما استطاعوا الحصول عليه من البريطانيين.
س: ما هو رأيكم في حكومة الازهري؟
ج: نؤيد حكومة الازهري لأن قادتها يحبون الحرية، ولم يشكلوا محاكم عسكرية لمحاكمة معارضيهم مثلما فعلت حكومة البكباشي جمال."

الشيوعيون وعبد الناصر:

من: السفارة الاميركية، الخرطوم
الى: وزارة الخارجية، واشنطن
الموضوع: الشيوعيون يتهمون واشنطن
التاريخ: 18-11-1954
"ينشر الشيوعيون اتهامات مكثفة بأن نظام جمال عبد الناصر في مصر كان سينهار لولا تأييد الولايات المتحدة له.  وبان الولايات المتحدة لا تؤيد غير الحكومات الدكتاتورية.  وبأن عبد الناصر كان سينهار، ومجلس قيادة الثورة في مصر كان سينهار.
لكن، ليس هذا جديدا على الخط العام للحزب الشيوعي السوداني بأن الولايات المتحدة وراء كل حاكم دكتاتوري، وكل حاكم رجعي.
مؤخرا، تحالف حزب الامة مع الشيوعيين في ذلك، لان حزب الامة يعارض المصريين معارضة قوية.  وقال واحد من قادته: "نتحالف مع الشيطان ضد المصريين."
واستفادت الدعاية الشيوعية من حزب الامة في هذا الموضوع، لأن اجهزته وزعماءه ايدوا جزءا من هذه الدعاية الشيوعية ...
رأينا:
اولا: طبعا، هذا تزوير خبيث لسياستنا.
ثانيا: نعم، تعارض اغلبية السودانيين عبد الناصر في نزاعه مع محمد نجيب.  وتصدق اي شئ ضد عبد الناصر.
ثالثا: للاسف، حقق الشيوعيون بعض النجاح."

داؤود عبد اللطيف:

من: السفارة الاميركية، الخرطوم
الى: وزارة الخارجية، واشنطن
الموضوع: محاولات شيوعية
التاريخ: 17-11-1954
"قال لي داؤود عبد اللطيف، حاكم مديرية بحر الغزال، ان الشيوعيين السودانيين قدموا له تذكرة مجانا للسفر الى استوكهولم لحضور مؤتمر عالمي عن السلام.  
وقال ان عبد الرحمن عبد الرحيم الوسيلة، امين عام الجبهة المعادية للاستعمار، قال له ان عنده اربع عشرة تذكرة الى استوكهولم ليوزعها على من يريد.  لكنه، الوسيلة، لا يريد ان يوزعها على الشيوعيين والذين يؤيدونهم.  ولكن على الذين يعطفون على الشيوعية.
وان التعليمات التي وصلت الى الوسيلة هي ان يحاول اقناع ميرغني حمزة، وزير المعارف والزراعة والري، ليقبل تذكرة.  وايضا، محمد احمد محجوب، زعيم المعارضة ...
رأينا:      
اولا: لا نعتقد ان حمزة او محجوب سيقبلان، لانهما مشغولان.
ثانيا: هذه جرأة شيوعية ان يحاولوا اغراء اشخاص في اهمية حمزة ومحجوب."

محمد نور الدين:

من: السفارة الاميركية، القاهرة
الى: السفارة الاميركية، الخرطوم
الموضوع: خاص
التاريخ: 27-11-1954
"عزيزي جوزيف سويني:
عن الكتب التي استلفها مني قادة في الحزب الوطني الاتحادي، اعتقد انهم استلفوا ولم يعيدوا ثلاثة كتب: كتابين مني، وكتابا منك.  استلفوا مني كتاب "الحكومة الحديثة: نظرية وتطبيق" وكتاب "الحكومة الاميركية: مقدمة".
سأقدر جهودك لو حصلت على الكتابين قبل ان تغادر الخرطوم.  والا، اشك في انني سأقدر على الحصول عليهما.
قبل ايام، قابلت داؤود عبد اللطيف، مدير مديرية بحر الغزال.  كان في زيارة الى القاهرة.  وقال لي انه في طريقه الى يوغسلافيا، وربما الى رومانيا.  اعتقد انه سيزور دولة اخرى في غرب اروبا.  لكنه لم يقل لي ذلك.  وقال انه سيعود الى الخرطوم بعد ثلاث اسابيع.
عندما كنت اتحدث مع داؤود عبد اللطيف، جاء محمد نور الدين، وزير الاشغال في حكومة الازهري.  وفي الحال، بدأ حديثا طويلا عن الشيوعيين في السودان.  قال انهم تحالفوا مع حزب الامة ضد مصر.  وان هذا يقلقه قلقا كثيرا، وهو المؤيد الاول لمصر في حكومة الازهري.  وقال ان نشاط الشيوعيين في السودان يزيد زيادة كبيرة.  وايضا، يقلقه هذا قلقا كثيرا.
كان داؤود عبد اللطيف يستمع الى محمد نور الدين بدون ان يقاطعه.   ثم قدم تفسيراته هو:
اولا: قبل انتخابات السنة الماضية التي فاز فيها الازهري، كان "المثقفون" السودانيون يؤيدون الازهري والحزب الوطني الاتحادي.  
ثانيا: الآن، توجد مشاكل بين الازهري و"المثقفين" الذين يعارضون، او لا يتحمسون، لكثير من سياساته.
ثالثا: لا يوجد بديل امام هؤلاء غير الحزب الشيوعي ... "
(تعليق: قال السفير الاميركي في القاهرة ان داؤود عبد اللطيف قال له انه في طريقه الى يوغسلافيا ورومانيا.  ولم يقل انه سيذهب الى دولة ثالثة.  تاريخ هذه الوثيقة هو 27 نوفمبر.   وتاريخ الوثيقة قبلها هو 17 نوفمبر، وهي عن تذاكر الوسيلة للسفر الى مؤتمر السلام (الشيوعي) في السويد.  ويبدو ان داؤود عبد اللطيف تحاشي ان يقول للسفير الاميركي في القاهرة انه مسافر الى مؤتمر شيوعي.  ولم يكن يعرف ان سفارة الخرطوم اخبرت سفارة القاهرة بقصة تذاكر الوسيلة).   
مممممممممممممممممممممممممممممممم
في الحلقة الثالثة عشر: خطط ميرغني حمزة لاقصاء الازهري، فعزله هذا
مممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممم
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. <mailto:عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.>