وثائق امريكية عن نميري (20):
تدخل الكنائس الغربية في الجنوب
"قال الفاتيكان ان له مصلحة حقيقية في جنوب السودان"
واشنطن: محمد علي صالح
في الحلقة السابقة من وثائق وزارة الخارجية الاميركية عن السودان (من سنة 1970، بعد سنة من تولى الرئيس نميري الحكم)، وردت وثائق عن جنوب السودان. وعن تدخلات خارجية من جانبين:
اولا: اسرائيل. 
ثانيا: كنائس غربية.
ويوم 22-1-1970، ارسل السفير الامريكي في الخرطوم الى وزير الخارجية في واشنطن الآتي:
" ... قال نميري ان حكومته لاحظت ان طائرات اجنبية تهبط في اماكن نائية في جنوب السودان.  ومرة قبضت قوات الحكومة على متمردين جنوبيين، ومعهم اسلحة مصنوعة في الولايات المتحدة، وقالوا ان "خواجات" احضروها لهم ...
وقال نميري ان عسكريين اسرائيليين يعملون في نشاط في دول مجاورة لجنوب السودان لتدريب متمردين جنوبيين.  وان ثلاثة قتلوا، ووجدت معهم وثائق تؤكد هويتهم. ورغم انه لم يحدد اسماء الدول المجاورة، يعتقد انه يقصد اثيوبيا وكينيا ويوغندا.  وكان واضحا ان نميري غاضب جدا على نشاط الاسرائيليين في جنوب السودان ..."
بعد اسرائيل، في هذه الحلقة وثائق عن الكنائس الغربية:
البارون فون روزن:
التاريخ: 10-3-1970
من: مساعد وزير الخارجية، واشنطن
الى: (25 سفارة امريكية في افريقيا والشرق الاوسط، منها السفارة في الخرطوم)
الموضوع: تدخل اجنبي لصالح المتمردين في السودان
"حصلنا على وثائق تؤكد وجود تدخل اجنبي في الحرب الاهلية في جنوب السودان: اولا: تدخل اسرائيلي سري لصالح المتمردين.
ثانيا: تدخل شخصيات اروبية، مثل الكونت فون روزن (سويدي).
ثالثا: تدخل منظمات كنائسية اروبية، مثل "جوينت كريستيان ايد" (الدعم المسيحي المشترك) و "كريستيان ريليف سيرفيس" (خدمة الاغاثة المسيحية)، اللتان كانتا تدخلتا خلال حرب بيافرا (في نيجريا).
نعتقد ان هؤلاء يثيرون اتهامات "جيونسايد" (ابادة) يقوم بها العرب ضد الافارقة.  ونعتقد ان بعض هذه المنظمات فيها مواطنون اميركيون يعملون بصفات شخصية.  لكن لا توجد اي صلة لهم بالحكومة الامريكية.  ولا توجد اي صلة للحكومة الامريكية بهذه العمليات ...
نرجو ان تكرروا لحكومات الدول التي تمثلون الولايات المتحدة فيها اننا لا نتدخل في مشكلة جنوب السودان باي صورة ...
واذا سألتكم حكومات الدول التي تعملون فيها، قولوا لهم ان الحكومة الامريكية ترى ان المشكلة داخلية، ولا تريد ان تتدخل فيها.  واذا سالتكم منظمات مساعدات انسانية امريكية، قولوا لهم نفس الشئ.  لكن، لا تقدر الحكومة الاميركية ان تمنعهم لانهم، كمواطنين امريكيين، احرار في ان يفعلوا ما يريدون.  وقولوا لهم ان تجربتنا في الحرب الاهلية في بياقرا (في نيجريا) اوضحت لنا ان الخارجية الامريكية لا تقدر على معارضة نشاطات ومساعدات انسانية يقوم بها مواطنون امريكيون ومنظمات امريكية خاصة.  وذلك لأننا عندما اعترضنا، اثرنا شكوكهم في سياستنا وفي نزاهتنا ... "
الفاتيكان:
التاريخ: 17-3-1970
من: قسم البحوث والاستخبارات، الخارجية
الى: الوزير
صورة الى: السفير، الخرطوم
الموضوع: جنوب السودان ليس بيافرا
(مقتطفات من تقرير):
"بعد نهاية حرب بيافرا (في نيجريا)، وصلت الينا معلومات ان منظمات انسانية اميركية واروبية تخطط للانتقال الى جنوب السودان.  وارسل لنا سفراؤنا في دول افريقية ان منظمات مسيحية امريكية اتصلت بهم.  وقالت لهم انها قلقة على وضع الجنوبيين المسيحيين والوثنيين، وخاصة الذين تمردوا ضد الحكومة الاسلامية العربية في الشمال ...
حسب معلوماتنا، قدمت منظمة "جوينت جيرج ايد" (الدعم الكنسي المشترك) مساعدات الى لاجئين جنوبيين في يوغندا.  ولا يخفى علينا نشاط الفاتيكان وعطفه الواضح على الجنوبيين وعلى تمردهم.  ووصلت الينا معلومات ان الفاتيكان، في الوقت الحاضر، يقدم مساعدات مالية.  لكن، اذا تطور الموضوع، لابد ان يكون الفاتيكان هو حلقة الوصل بين المنظمات الانسانية الكاثوليكية ...
من جملة ما بين ثلاثة ملايين او اربعة ملايين جنوبي، يبلغ عدد المسيحيين الكاثوليك مائي الف شخص.  ويبلغ عدد المسيحيين البروتستانت ثلاثين الف شخص ...
في سنة 1964 (خلال حكم الرئيس الفريق عبود)، طردت حكومة السودان المبشرين المسيحيين الاجانب من جنوب السودان.  لكن، لم يكن نشاط هؤلاء هو فقط نشر المسيحية، ولكن، ايضا، بناء مدارس.  لهذا، يوجد عدد كبير من المثقفين الجنوبيين تعلم في مدارس مسيحية ...
لا نقدر على تقليل دور الفاتيكان.  وعلى اهمية رأيه في تمرد الجنوبيين.  ولا نعتقد ان منظمة "كاثوليك ريليف سيرفس" (خدمات الاغاثة الكاثوليكية) الاميركية تقدر على العمل في جنوب السودان بدون موافقة الفاتيكان ...
منذ سنوات كثيرة، اوضح الفاتيكان ان له مصلحة حقيقية في جنوب السودان.  وبالنسبة له، كان قرار حكومة السودان سنة 1964 بطرد المبشرين الاجانب من الجنوب تحولا سلبيا.  هذا بالاضافة الى ان عددا كبيرا من المبشرين الجنوبيين انفسهم هاجر الى دول افريقية مجاورة.  لهذا، يخاف الفاتيكان من توقف نشر المسيحية في جنوب السودان ...
وتبدو ان هناك صلة بين الفاتيكان ومنظمة الجنوبيين السودانيين التي تأسست مؤخرا في لندن ... وقال مسئول كبير في المنظمة انه اسس علاقات مع الجهات الآتية: (1) الفاتيكان (2). اسرائيل. (3) منظمات انسانية. (4) اللوبي الافريقي في البرلمان البريطاني ...
وهناك منظمة المغامر السويدي الكونت فون روزن.  وحسب معلوماتنا، يخطط لارسال معدات بطائرات الى جنوب السودان من ليبرفيل وبانقى ... "
منظمة "اكشن ميديكو":
التاريخ: 9-4-1970
من: السفير الاميركي، كمبالا
الى: وزير  الخارجية، واشنطن
الموضوع: مشاكل المانية في جنوب السودان
"ظهر الثلاثاء، قبل يومين، جاء الى مكتبي السفير الالماني ايك.  وانا اثرت معه موضوع المبشرين الالمان في جنوب السودان.  وهو قال، وكأنه يشتكي لي، ان الموضوع سبب له مشاكل، وانه يمشي على بيض (يقصد انه حذر).
وقال ان منظمة "آكشن ميدكو"، التي يراسها قسيس الماني، تدخلت تدخلا عميقا في جنوب السودان.  وان القسيس يرسل مساعدات طبية عن طريق يوغندا، ودول اخرى مجاورة.  ليست المساعدات كثيرة، لكنها تزيد، وتخلق تعقيدات.  وهو  يرسل، احيانا، اسلحة في صناديق طبية.
وقال السفير ان منظمة "اكشن ميدكو" تتمتع بتاييد سياسيين في المانيا، وانها نشطة جدا في المانيا، وفي دول اخرى ... "
منظمة "افريكا فراين":
التاريخ: 13-6-1970
من: السفير، الخرطوم
الى: وزير الخارجية
الموضوع: مقابلة قرنق ووول
"امس وحسب طلب مني، قابلت جوزيف قرنق، وزير شئون الجنوب، وامبروز وول، نائبه.  اردت ان اتعرف بهما اكثر، وان اسال قرنق عن تصريحات الى اذاعة في الدنمارك، قال فيها ان الاستخبارات الاميركية ترسل اسلحة الى جنوب السودان عن طريق منظمات مسيحية المانية.   في البداية وطبعا، نفيت اي تدخل حكومي اميركي في جنوب السودان، سواء من الوزارة، او الاستخبارات المركزية، او البنتاغون، او اي جهة رسمية اخرى ...
وتحدث الوزير عن منظمتي "اكشن ميديكو" و "افريكا فراين"، وقال انهما من المانيا، ولهما صلة مع الاستخبارات المركزية التي ترسل اسلحة الى المتمردين في الجنوب.  وقال ان شخصا اسمه "ماكول" يذهب الى جامعة ماكيريري في يوغند،ا ويجند الجنوبيين ليحاربوا ضد حكومة الخرطوم.  وقال لورنس وول ان شخصا اسمه "ماكلور" يعمل في اثيوبيا لنفس الغرض.
وقال الوزير ان المنظمات التبشيرية الالمانية تتلقى مساعدات من كنائس ومنظمات مسيحية في الولايات المتحدة.  وان اسلحة اميركية وجدت مع متمردين في جنوب السودان، وانها ترسل مع الاغذية والادوية ...
وانا قلت لهما ان يقدما لي اي ادلة.  كما اطلب الآن منكم كتابة خطابات الى السفيرين الاميركيين في يوغندا واثيوبيا لجمع معلومات عن الشخصين "ماكول" و "ماكلور" ..."
-------------------------------------
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.