بسم الله الرحمن الرحيم
مذكرة حملة المناصرة
لإصلاح مشروع قانون الصحافة الجديد
(أبريل 2009م)
ثمة الكثير مما يمكن أن يقال في نقد مشروع قانون الصحافة لسنة 2009م، الذي أجيز في مجلس الوزراء، والذي يُتوقع أن تجري مناقشته في المجلس الوطني خلال دورته الثامنة التي بدأت يوم 12/4/2009م. فهذا المشروع، باختصار، مشوب، من حيث الشكل، بركاكة الصياغة bad drafting؛ أما من حيث المضمون فإن واضعه نفسه مدرك لكونه يعيق مسار التحول الديموقراطي، بدلاً من أن يعين عليه كأي قانون يُفترض أن يصدر بالاتساق، نصاً وروحاً، مع اتفاق السلام الشامل والدستور الانتقالي لسنة 2005م؛ ولذا فقد تحاشى، في (المذكرة التفسيرية)، أن يوضح الفلسفة من وراء إصداره مما يُتوقع، عادة، في مثل هذه المذكرات. مع ذلك لن نخوض في تفاصيله، وإنما سنركز على أهم خمسة جوانب من سلبياته التي نرى أنه، لو تم إصلاحها وفق المقترحات السبعة الواردة ضمن هذه المذكرة، فسيكون لدينا قانون يساعد على ازدهار الصحافة وتطورها كإحدى أهم آليات الديموقراطية المنشود في بلادنا، وذلك على النحو الآتي:

أولاً: النصوص المتصلة
بحرية الصحافة والصحفيين
(1) المادة/5/1 صيغت بعبارات إنشائية فضفاضة لا معنى لها. فرغم نصها على أن "تمارس الصحافة مهامها بحرية واستقلالية"، إلا أنها جعلت وظيفتها الأساسية "تطوير المجتمع ورفاهية الأمة ومواطنيها"، كما ألزمتها "بحماية خصوصية وشرف وسلامة وأمن المجتمع"!
(2) مثل هذه المقاصد النبيلة يمكن أن ترد، بعد إحكام صياغتها، ضمن ميثاق الشرف المهني للصحفيين. لكنها، وبمثل هذه العمومية وهذا الإطلاق، ليست مما يصح أن يرد في معرض التعريف الدقيق بوظيفة الصحافة حصرياً، كونها تصلح، في الواقع، للتعريف بأهداف أي نشاط اجتماعي آخر في أي حقل من حقول العمل العام. أما الوظيفة الأساسية المائزة للصحافة في المجتمع الديموقراطي تحديداً، أو الذي يستبطن نية التحول الديموقراطي بالضرورة، فهي توصيل الأخبار إلى الجمهور، وإعلامه بالمعلومات، ومراقبة أداء أجهزة الدولة، خصوصاً الجهاز التنفيذي، والعمل كعين عليها لصالح الرأي العام، ونقدها، وتوصيل آراء ورغبات وطموحات وتتطلعات الناس إليها، وعرض أحوالهم وشكاواهم عليها. لذا فإن تركيز النص، بتعبير فضفاض، على "تطوير المجتمع ورفاهية الأمة" .. الخ، هو، للأسف، مما يمكن أن يُفهم كشكل من أشكال التلبيس القصدي، بغرض التعمية، أو تغييب الوظيفة الأساسية للصحافة.
 
التعديل المقترح رقم/1:
الاستعاضة عن مثل هذه العبارات الفضفاضة، خصوصاً وأن المطلوب هو التأكيد على (حرية الصحافة)، بنص منضبط من حيث وضوح الصياغة القانونية كالآتي: "تمارس الصحافة مهامها بحرية واستقلالية مع مراعاة حقوق الآخرين".

(3) المواد/5/2 ، 3 ، 4 فتمنع "الحظر" على الصحف، أو "مصادرتها"، أو "إغلاق" مقارها، أو "حبس" أو "اعتقال" الناشر والصحفي ".. إلا في الحالات التي يحددها القانون".
(4) فلئن كان معلوماً أن (الاعتقال) سلطة ما زال يمارسها (جهاز الأمن والمخابرات الوطني)، رغم أنف المادة/151 من الدستور الانتقالي لسنة 2005م، مستنداً إلى (قانون قوات الأمن الوطني لسنة 1999م) الساري المفعول، والذي هو نفسه محل خلاف الآن حتى بين شريكي (إتفاق السلام الشامل ـ يناير 2005م)، فإن (الحبس) إجراء سابق على المحاكمة، تمارسه النيابة بموجب (قانون الاجراءات الجنائية لسنة 1991م).
(6) لذا فليس ثمة تفسير لإيراد (الحبس) بصيغة الوجوب هنا سوى التحسب لما قد يتمخض عنه الخلاف حول سلطة الأمن في (الاعتقال)، قطعاً للطريق أمام سلطة النيابة في الافراج، مثلاً، عن المتهم بالضمانة أو التعهد الشخصي لحين محاكمته.
(7) وعموماً فإن هذه الصياغة تندرج، بامتياز، في باب ما يعرف بـ (الانتهاك التشريعي) للحريات والحقوق المكفولة بالباب الثاني من الدستور الانتقالي. فهي قد تبدو، للوهلة الأولى، متسقة معها، في حين أنها، بإضافة عبارات من شاكلة "في حدود القانون" وما إليها، تنزع باليسرى ما تعطي باليمنى، إذ تعني، في نفس الوقت، وبمفهوم المخالفة، إباحة هذه القيود متى ما نص قانون الصحافة عليها! وبالطبع تكفي نظرة، ولو عجلى، إلى مواد الفصل السادس الخاص بالجزاءات والعقوبات، لإدراك أن هذا القانون ينصُّ، بالفعل، على ذلك! ضف إلى كل هذا عقوبة (السجن) التي لا يحول هذا المشروع، ولا سابق الممارسة القضائية، دون ورودها في أية دعوى مقامة بموجبه ضد الصحفي أو الناشر، تبعاً لإمكانية إضافة مواد من (القانون الجنائي لسنة 1991م)، كالمادة/159 الخاصة بـ (إشانة السمعة) مثلاً.
(8) بالنتيجة، فإن هذه النصوص (لا تضمن)، للأسف، (حرية) الصحافة والتعبير، كما قد يلوح مظهرياً، وإنما (تكمِّمها) عملياً! صحيح أن (الحرية) ليست قيمة مطلقة، وما من (حق) لا يقابله (واجب). غير أن هذه القاعدة ينبغي ألا تستخدم كتكأة لـ (خنق الحرية) ذاتها، أو لـ (نفي الحق) نفسه. فالاتجاه الحديث، والأقرب إلى (العدل) في التشريع، إنما ينحو، في مثل هذه الحالات، لاستخدام عبارة "وفق التدابير القانونية السليمة المتبعة كضوابط للتشريع الديموقراطي"، بدلاً من عبارة "وفق القانون". فالأخيرة غالباً ما تستخدم، كما قلنا، على سبيل (الانتهاك التشريعى) بفرض القيود على (الحرية) و(الحق) المنصوص عليهما دستورياً. أما عبارة "وفق التدابير القانونية السليمة المتبعة كضوابط للتشريع الديموقراطي"، والتي نرى ضرورة استخدامها هنا، فهى أقرب ما تكون إلى حماية الناس من شرور القوانين التعسفية، وأبعد ما تكون عن إطلاق يد أجهزة الدولة التنفيذية، بالذات، فى تمرير وتطبيق القوانين المفصَّلة على مقاسها. هنا يكمن الفرق الشاسع بين مفهومي (القانون law) و(التدابير القانونية السليمة due process of law المتبعة كضوابط للتشريع الديموقراطي)، إذ لا يمكن إدراك هذه الأخيرة، في أبسط تعريفاتها، إلا كقيد على سلطان الدولة فى إصدار وتطبيق التشريعات التى تنتهك حريات الأفراد العامة وحقوقهم الأساسية.
(9) وهكذا فإن هذه النصوص، بصيغتها الراهنة، لا تخالف، فحسب، منطوق وروح الدستور، أو فقط مقتضى العدل والانصاف والوجدان السليم، وإنما تصادم، أيضاً، المعايير الدولية الصريحة لـ (حرية الصحافة)، سواء من حيث النص المخصوص عليها، أو من حيث الوشيجة القوية التي تربطها بـ (حرية التعبير). ولذا نرى وجوب التمسك بهذه المعايير، حيث المعلوم أنها تمثل المرجعية التي يُحتكم إليها في عالم اليوم، خاصة المواثيق الدولية التي صادق عليها السودان، وصارت، بنص المادة/27/3 من الدستور، جزءاً لا يتجزأ منه، فضلاً عن أن القاعدة القانونية واجبة الاتباع هي أنه، متى ما تعارض نصان تشريعيان، أحدهما وطني والآخر دولي مصادق عليه، فإن الأخير هو الذي يسود. ونذكر، في هذا الإطار، بـ (العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية)، و(العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية)، و(الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب)، وذلك على سبيل المثال.

التعديل المقترح رقم/2:
أ/ منع الحظر على الصحف، أو مصادرتها، أو إغلاق مقارها، أو حبس أو اعتقال الصحفي أو الناشر في ما يتصل بممارسة المهنة.
ب/ بالنسبة للإجراءات، وحيثما كان ذلك ضرورياً لحماية حقوق الغير، تضاف عبارة "وفق التدابير القانونية السليمة المتبعة كضوابط للتشريع الديموقراطي" في ذيل كل من المواد/5/2 ، 3 ، 4 بدلاً من عبارة "وفق القانون" أو "حسب الحالات التي يحددها القانون" أو ما إلى ذلك.

ثانياً: النصوص الخاصة
بطبيعة وسلطات وصلاحيات مجلس الصحافة
(1) تكرس لسلطة المجلس كما جاءت في قانون 2004م، دون أن تعير اهتماماً للنقد الكثيف الذي وُجه لذلك القانون عبر ما لا حصر له من المذكرات، وبيانات الاحتجاج، والندوات، وورش العمل، ومن بينها ورشة لجنة الإعلام بالمجلس الوطني.
(2) مهما يكن من أمر، فإن مجلس الصحافة، بسلطاته غير المحدودة التي ينص عليها المشروع، والتي تضع الصحافة، يقيناً، تحت الكف الثقيلة للجهاز التنفيذي:
أ/ هو مجلس حكومي يتبع لرئيس الجمهورية، أي لرأس السلطة التنفيذية. ويقوم الرئيس، بدوره، وبصفته هذه، بـ "إخطار" هذا المجلس، عن طريق وزير الاعلام والاتصالات، ".. بالسياسات العامة للدولة المقررة في استراتيجيتها في ما يتعلق بمهنة الصحافة"، حسب الفقرتين/أ ، ح من المادة/6/4 ، كي يقوم بـ "إنفاذها" حسب الفقرة/و من المادة/7. 
ب/ وإلى ذلك يملك المجلس سلطات واسعة في التصديق بدور النشر، والتوزيع، ومراكز الخدمات الصحفية، وكذلك الترخيص للشركات، والمؤسسات الصحفية، والصحف، والمطابع الصحفية، ودور النشر، والتوزيع الصحفي، ومراكز الخدمات، حسب الفقرات/ت ، ث ، ج من المادة/8، وأيضاً لرئيس التحرير، وللصحفيين، حسب المادة/25/1 ، 2 ، 3 ـ ولم يتبق له سوى الترخيص للقارئ، على حد تعبير الأستاذ الجليل محجوب محمد صالح!
ج/ ويملك المجلس كذلك سلطات عقابية قاسية تصل حد إيقاف الصحف، بل وسحب ترخيصها، وحرمان الصحفي نفسه من مزاولة المهنة، حسب المادة/8/ش ، ط مقروءة مع فقرات المادة/35، خصوصاً الفقرتين/ز ، ح.
د/ كما يملك من السلطات ما هو غير واضح بشكل حاسم، مما يفتح الطريق لإساءة الاستخدام، كالمادة/7/أ التي تمنحه سلطة "الإشراف على الأداء العام للمؤسسات والشركات الصحفية ودور النشر الصحفي والمطابع الصحفية ومراكز الخدمات الصحفية ووكالات الأنباء ومراجعة أدائها المهني"؛ فما معنى "الإشراف العام"، مثلاً، على صحف يفترض أنها مستقلة أو حتى حزبية؟!
هـ/ وبعد ذلك كله يملك المجلس، بنص المادة/38 المغرقة في السيولة والعمومية، والتي سنعرض لها لاحقاً، سلطة إصدار اللوائح التي تقيد المهنة بشروط لا حصر لها، وقابلة لكل احتمالات التفسير والتأويل، في ما يتصل، مثلاً، بـ "تطوير العمل الصحفي"، و"شروط الترخيص"، و"شروط العمل الصحفي" و"ضوابط المهنة".

التعديل المقترح رقم/3:
أ/ تحرير مجلس الصحافة من سلطة الجهاز التنفيذي تماماً، بما في ذلك سلطة رئيس الجمهورية نفسه، بحيث يتكون من ممثلي المجتمع المدني، كما في خبرة كينيا، أو يتبع للبرلمان، كما في خبرة مصر، ليكون جهازاً مستقلاً ذاتي التنظيم والضبط، مهمته الأساسية دعم استقلال الصحافة، وحريتها، وازدهارها.
ب/ تقليص سلطاته وصلاحياته، بما في ذلك سلطة إصدار اللوائح، بحيث تقتصر على أضيق نطاق، وبنصوص منضبطة الصياغة القانونية، ولا تسمح باعتبار اللوائح تكأة للتدخل، مثلاً، في شروط اختيار رئيس التحرير، أو المحررين، كماً أو كيفاً، وما إلى ذلك.   

ثالثاً: النصوص الخاصة بالتصديق والترخيص
للصحف والصحفيين ورؤساء التحرير
(1) وهذه أيضاً لا تضيف جديداً لما كان عليه الحال في قانون 2004م. فما تزال الصحف تحتاج، بموجب المشروع الجديد، إلى (ترخيص) خاص من المجلس التابع للجهاز التنفيذي. وما يزال رؤساء التحرير والصحفيون مرتهنين لشروط القانون والقيد الصحفي.
(2) المواثيق والخبرة الدولية تعتبر شرط (الترخيص)، ومنح سلطته لجهة تابعة للجهاز التنفيذي، بمثابة انتهاك لحرية الصحافة والتعبير، وقيد عليهما، لأنه يسمح بتدخل الحكومة في شئون الصحافة التي يفترض فيها الاستقلال. فمثلاً ينص الإعلان المشترك الصادر عن المقرر الدولي لحرية التعبير، ومنظمة الأمن والتعاون الأوروبي، ومنظمة الدول الأمريكية على "أن فرض نظام تسجيل محدد للصحافة المطبوعة هو أمر غير ضروري ويمكن انتهاكه، لذلك فالأفضل تجنبه. إن نظام التسجيل الذي يتيح حرية رفض الطلب، ويفرض شروطاً كثيرة على الصحافة، أو الذي تشرف عليه أجسام غير مستقلة عن سلطة الحكومة هو نظام مثير للمشاكل"؛ وينص إعلان المبادئ حول حرية التعبير، والذي تبنته المفوضية الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب عام 2002م، على "أن أي نظام للتسجيل للصحافة المطبوعة يجب ألا يفرض قيوداً كبيرة على الحق فى حرية التعبير"؛ وفي حكم أصدرته عام 2000م، قضت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان التي تراقب تطبيق العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية بأن نظام الترخيص للصحافة المطبوعة لا يتماشى مع الحق في حرية التعبير الذي يحميه العهد الدولي، والذي وقع وصدق عليه السودان؛ ولنفس الأسباب قضت محاكم وطنية كثيرة، حتى داخل القارة الأفريقية، ضد نظام الترخيص للصحافة المطبوعة. كما أن الكثير من الدول تخلت عن شرط (الترخيص)، واكتفت، بدلاً عنه، بـ (الإخطار)، وهذا هو اقتراح كل المسودات والمشاريع والمطالبات التي صدرت من مختلف الجهات في بلادنا بشأن قانون الصحافة.
(3) من جهة أخرى تنص المادة/8/أ على أن من سلطات المجلس "فتح سجل للصحفيين، وعقد الامتحانات المهنية، ومنح الشهادات اللازمة لممارسة العمل الصحفي". كما توجب المادة/25/2 توفر جملة شروط في رؤساء التحرير، خصوصاً ضمن فقرتيها/2/ب ، ج. وهكذا يكرر المشروع نفس القيود التي ظل يفرضها قانون 2004م على ممارسة العمل الصحفي، فيرهنها باجتياز امتحان خاص، والحصول على ما يسمى بـ (شهادة القيد الصحفي)، علاوة على الشروط الخاصة برئيس التحرير.
(4) لقد جُوبهت هذه القيود بالكثير من النقد، كونها تتعارض مع حرية التعبير، وكون اجتياز الامتحان ونيل الشهادة وسنوات الخبرة لا تمثل، من الناحية العملية، معياراً صائباً لتقييم الصحفي أو رئيس التحرير، أو الحكم بتمام التأهل لممارسة المهنة. فالجهة الأصلح لتقييم الصحفي، أو رئيس التحرير، والأقدر على تحديد مؤهلاته، هي المؤسسة الصحفية نفسها التي تتحمل كامل المسئولية، في نهاية المطاف، عن اختيارها لرئيس تحريرها، وعن أداء صحفييها، وأدائها عموماً، أمام القراء. وهذا ما جرى عليه العرف منذ بداية نشأة الصحافة في السودان قبل أكثر من مائة عام، وحتى منتصف تسعينات القرن الماضي، حيث كانت نقابة الصحفيين هي مالكة السلطة على سجل القيد الصحفي، بالاستناد إلى تقارير المؤسسات الصحفية في هذا الشأن دون تدخل، ومن ثم تقوم بتسجيل الصحفيين في عضويتها بناء على هذه التقارير.
(3) والمعايير الدولية أيضاً تدعم هذا النظر. فالعديد من القرارات والسوابق القضائية الدولية، بما فيها إعلان المبادئ حول حرية التعبير في أفريقيا، وقرارات المحاكم الدولية لحقوق الإنسان، ترفض أي قيد على ممارسة مهنة الصحافة باعتباره انتهاكاً لحرية وحق التعبير. وقد سبق أن قضت محكمة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان بحكم شهير في هذا المعنى ضد حكومة كوستاريكا، واعتبر صالحاً للتطبيق في كل العالم، كونه يتماشى مع منطوق وروح المادة/19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي اكتسب، مع مرور الزمن، قوة القانون الملزم دونما حاجة للمصادقة عليه.

التعديل المقترح رقم/4:
أ/ الاكتفاء بالإخطار بالصدور، فقط، بالنسبة للصحيفة.
ب/ الاكتفاء بتقرير المؤسسة الصحفية، وحده، بالنسبة لتسجيل الصحفيين واعتماد رئيس التحرير.


رابعاً: النصوص الخاصة بحقوق
وحصانات الصحفي وواجباته
(1) تنص الفقرتان (أ ، ب) من المادة/27 على عدم التأثير على أداء الصحفي لواجباته المهنية، وعلى حماية مصادر معلوماته. لكن الفقرتين (ت ، ج) تنصان على عدم تعريضه للمساءلة عن نقل المعلومات أو التعبير عن رأيه بشأنها ".. إلا وفقاً لأحكام القانون"؛ وعلى أنه، فيما عدا حالات التلبس، لا يجوز القبض عليه، في شأن يتصل بممارسته لمهنته، ".. إلا بعد إخطار رئيس الاتحاد العام للصحافيين". وهكذا فهتان الفقرتان لا تضمنان، في الواقع، حقاً محدداً، ولا تضيفان للصحفي ميزة معينة، بل، الأخطر، إنهما مضللتان، شأنهما في ذلك شأن نصوص فقرات المادة/5 التي ناقشناها أعلاه!
(2) فالفقرة (ت) تجيز، في الحقيقة، وبمفهوم المخالفة أيضاً، مساءلة ومحاسبة الصحفي على نقله للمعلومات وعلى تعبيره عن رأيه طالما نصَّ القانون على ذلك! أي أنها تنسف تماماً حرية الصحافة، وحرية التعبير، والحق في نشر وتداول المعلومات.
(3) أما الفقرة (ج) فتربط القبض على الصحفي بمجرد (إخطار) رئيس اتحاد الصحفيين. وبالتالي فهو (إخطار) لا معنى له!

التعديل المقترح رقم/5:
أ/ أن يؤكد القانون على حق الصحفي في نقل المعلومات، وفي التعبير عن رأيه، مع النص، في نفس الوقت، على وجوب مراعاة حقوق الآخرين بموجب أي تشريع صادر وفق التدابير القانونية السليمة المتبعة كضوابط للتشريع الديموقراطي.
ب/ أن يؤكد القانون على حصانة الصحفي في ما يتصل بأي إجراء يتخذ في مواجهته بسبب ممارسته لمهنته، ليس فقط بإخطار رئيس اتحاد الصحفيين، بل بطلب الإذن مسبقاً من الاتحاد كإجراء يتيح له التأكد من سلامة هذه الاجراءات من الناحية القانونية وحماية الصحفي من أي تعسف. 

(4) من جهتها تنص المادة/27/2 على أنه "يجوز" لأي موظف عام يحوز، بحكم عمله، على معلومات عامة تخص الدولة والمجتمع، أن يتيحها للصحفي ".. ما لم يكن قد سبق تصنيفها بموجب قانون أو بقرار من أية جهة مختصة على أنها معلومات لا يجوز نشرها".
(6) هذا النص يعتبر تراجعاً صارخاً عن الحق الأصيل للصحفي في الحصول على المعلومات، والذي كانت تضمنه حتى المادة/28/هـ من قانون 2004م، بنصها الذي (يوجب) على الموظف العام إتاحة هذه المعلومات للصحفي ".. ما لم تكن قد سبق تصنيفها بموجب قانون على أنها معلومات لا يجوز نشرها". وهكذا، فإن مشروع القانون الحالي، بإحلاله كلمة "يجوز" محل كلمة "يجب"، وإضافته "القرار" الذي يصدر من "أية جهة مختصة" كي يكون بنفس قوة "القانون"، قد أضعف من الحق في تلقي المعلومات ونشرها، بل أعدمه تماماً.
(7) أما المادة/28/1/ب فتوجب على الصحفي عدم نشر أي معلومات سرية تتعلق بأمن البلاد أو بالقوات النظامية، وأن يأخذ هذه المعلومات من جهة واحدة فقط هي الناطق الرسمي باسم القوة المعنية. كما وأن المادة/28/1/ت تلزم الصحفي بعدم نشر أي معلومات يعلم أنها مصنفة كمعلومات لا يجوز نشرها، وفقاً لأحكام المادة/27/2 من هذا القانون. كذلك تلزم المادة/28/1/ج الصحفي بعدم التعليق على التحريات أو التحقيقات أو المحاكمات إلا بعد الفصل فيها بصفة نهائية. كما تلزمه المادة/28/1/ح بألا ينشر أي أمر يتعارض مع الأديان أو كريم المعتقدات أو الأعراف أو العلم.
(8) هكذا، وعلى حين يضرب المشروع مثل هذه الجمهرة من القيود على مهنة الصحافة وعلى حرية تداول المعلومات، بما يهدد بمحاصرة الصحفي ومنعه من أداء مهامه، فإنه يفعل ذلك إما بعبارات إنشائية مطاطة تقبل أي تفسير، أو بعبارات لا يقبل دلالاتها العقل؛ وإلا فلماذا يحصر المشروع مصدر المعلومات في "الناطق الرسمي"، ضارباً بعرض الحائط القاعدة المعرفية القائلة بأن "للحقيقة أكثر من وجه"؟! وبأي حق يساوي بين حظر التعليق على القضايا في مرحلة "التحريات والتحقيقات" التي هي من أعمال الجهاز التنفيذي، وبين هذا الحظر في مرحلة "المحاكمات" التي هي من أعمال القضاء المستقل؟! وإذا أمكن إدراك المقصود بالأمر الذي يتعارض مع "الأديان وكريم المعتقدات"، فما هو المقصود، تحديداً وبشكل قاطع، من الأمر الذي يتعارض مع الأعراف أو العلم"؟! ما هو هذا "العلم" الذي بلغ تعريفه، بهذه الصفة، منتهاه، مرة وللأبد، في حين أن (العلم) لا يكون (علماً)، ابتداءً، إلا لكونه عُرضة للمراجعة والنقض باستمرار؟! وبأي منطق يضع المشروع "الأعراف"، وفيها البالي الذي يستلزم النقد، في نفس درجة القداسة مع "الأديان وكريم المعتقدات"؟!

التعديل المقترح رقم/6:
أ/ إلزام أي موظف عام يحوز، بحكم عمله، على معلومات عامة تخص الدولة أو المجتمع، أن يتيحها للصحفي، ما لم يكن قد سبق تصنيفها بموجب قانون على أنها معلومات لا يجوز نشرها؛
ب/ إلغاء تقييد الصحفي بأخذ المعلومات التي تخص القوات النظامية من الناطق الرسمي باسم القوة المعنية فقط، مع إلزامه بعدم نشر أي معلومات يعلم أنها مصنفة، بموجب قانون ساري المفعول، بأنها معلومات لا يجوز نشرها؛
ج/ إلغاء تقييد الصحفي بعدم التعليق على القضايا في مرحلة "التحريات والتحقيقات"، مع إلزامه بنشر وقائع جلسات المحاكم كما هي دون التعليق عليها حتى صدور الأحكام فيها؛
د/ إلغاء أي قيود على تناول "العلم" أو "الأعراف الاجتماعية" بالنقد، وإلزام الصحفي فقط بعدم نشر ما يسئ إلى "الأديان وكريم المعتقدات".

خامساً: النصوص الخاصة
بالجزاءات والعقوبات
(1) نص المشروع على نوعين من (العقوبات) التي تطال كل من يخالف أحكامه ولوائحه من الشخصيات الطبيعية والاعتبارية؛ أسمى بعضها "جزاءات"، وجعل الاختصاص بتوقيعها لمجلس الصحافة بموجب المادة/35/1 مقروءة مع المادة/8/ش منه، وأسمى البعض الآخر "عقوبات" تصدرها المحكمة بموجب المادة/37 مقروءة مع المادة/36.
(2) تشمل "جزاءات" المجلس ما هو معنوي، كالتأنيب وإلزام الصحيفة بالاعتذار، ونشر قرار المجلس بشأن المخالفة، والإنذار، والحرمان من الامتيازات التي يخصصها المجلس، ولفت النظر، والتأنيب المنشور؛ كما تشمل ما هو مادي، كإيقاف الصحيفة لفترة لا تتجاوز سبعة أيام، وإلغاء الترخيص في حالة مخالفة الشروط الممنوحة بموجبه. وإذن، فالمشروع، برغم المعارضة الصحفية والقانونية والسياسية له، منح المجلس، وهو جهة (تنفيذية) لا (قضائية)، سلطة إصدار (عقوبات) تبلغ حد الإيقاف، بل وإلغاء الترخيص ذاته!
(3) أما المحكمة المختصة التي حددها القانون بنص المادة/36، فقد منحها المشروع، بنص المادة/37 منه، سلطة توقيع (عقوبات) على المخالفين لأحكامه واللوائح الصادرة بموجبه من الصحفيين والمؤسسات الصحفية ومراكز الخدمات والمطابع الصحفية، تشمل الغرامة التي قد تبلغ 50.000 جنيه، وإيقاف المطبوعة لفترة قد تصل إلى شهرين، وإلغاء الترخيص نهائياً إذا حكم بإيقاف المطبوعة لمرتين، ومصادرة المطابع والمطبوعات الصحفية في حالة تكرار المخالفة وفقاً لأحكام هذا القانون لأكثر من مرتين. فإذا أخذنا في الاعتبار إمكانية توقيع عقوبة السجن أيضاً، حسب ما أشرنا عند مناقشتنا لنص المادة/5، لأدركنا، حينئذٍ، إلى أي مدى يمثل هذا المشروع سيفاً مسلطاً على الصحافة والصحفيين!
(4) لقد أسقطت دول كثيرة عقوبة السجن في قضايا النشر، وقصرت العقوبة على الغرامة مع التعويض المالي للشاكي المتضرر. كما أن دولاً أخرى لا تعامل مثل هذه القضايا كقضايا جنائية، أصلاً، وإنما مدنية تقتصر الأحكام فيها على التعويض المالي. (5) أما الإيقاف، وسحب الترخيص، والمصادرة، فعقوبة جماعية تطال الصحيفة، والعاملين فيها، بل وقراءها، بما يتعارض مع فلسفة القانون الجنائي التي تعاقب الشخص الطبيعي مرتكب الفعل، ولا تمدد العقوبة لأطراف أخرى. وإلى ذلك فإن المادة/26 التي يُعتبر رئيس التحرير، بموجبها، فاعلاً أصلياً في أية مخالفة في الصحيفة، فتمضي في نفس اتجاه التوسيع من دائرة المسؤولية الجنائية التي هي بطبيعتها شخصية. وأما المغالاة في العقوبة المالية فتعتبر مؤشرا للرغبة في تكميم الصحف غير المرغوب فيها، ولجمها من انتقاد الجهات ذات النفوذ، حكومية كانت أم غير حكومية!

التعديل المقترح رقم/7:
أ/ إلغاء الحبس السابق على المحاكمة في قضايا النشر؛
ب/ إلغاء عقوبة السجن للصحفيين والكتاب الصحفيين والناشرين ومالكي المطابع، في حالة إضافة مواد من القانون الجنائي لسنة 1991م، مع الإبقاء على عقوبة الغرامة شريطة ألا تتجاوز مبلغاً رمزياً يمثل معنى الإدانة، وإتاحة الفرصة للشاكي للمطالبة بأي تعويض عن أي ضرر أمام القضاء المدني؛
ج/ إلغاء عقوبة سحب الترخيص ومصادرة المطابع باعتبارها عقوبة جماعية تشمل شخصيات اعتبارية، كما تشمل حتى جمهور القراء؛
د/ إلغاء سلطة المجلس في توقيع أية (عقوبات مادية)، كالإيقاف وإلغاء الترخيص، وحصر هذه السلطة في (الجزاءات الأدبية) فقط، كالإنذار ولفت النظر وما إليه. 

التوقيعات
             الإسم                                   الصفة                              
(1) محجوب محمد صالح                     صحفي وكاتب وأكاديمي
(2) أمين مكي مدني                          محامي وكاتب وأكاديمي
(3) الطيب زين العابدين                      كاتب وأكاديمي
(4) فيصل محمد صالح                       صحفي وكاتب وأكاديمي
(5) كمال الجزولي                            محامي وشاعر وكاتب
(6) الحاج وراق                              صحفي وكاتب
(7) مرتضى الغالي                           صحفي وكاتب وأكاديمي
(8) آمال عباس                               صحفية وكاتبة
(9) عثمان ميرغني                           صحفي وكاتب
(10) رباح الصادق                           كاتبة
(11) عالم عباس                              شاعر وكاتب ـ إتحاد الكتاب السودانيين
(12) بابكر محمد الحسن                     أكاديمي ونقابي
(13) صلاح الدين عووضة                  صحفي وكاتب
(14) فايز السليك                             صحفي وكاتب
(15) مجدي النعيم                            كاتب ومترجم
(16) عارف الصاوي                         صحفي ـ شبكة الصحفيين
(17) عادل ابراهيم                           صحفي ـ شبكة الصحفيين
(18) أنور عوض                            صحفي ـ شبكة الصحفيين
(19) عبد المنعم سليمان                      صحفي وكاتب
(20) دينق قوج                              كاتب وبرلماني
(21) ياي جوزيف                           صحفي وكاتب
(22) رشا عوض                            صحفية وكاتبة
(23) ناهد محمد الحسن                      طبيبة وكاتبة
(24) هادية حسب الله                        كاتبة وأكاديمية
(25) مجتبى عرمان                         كاتب وأكاديمي
(26) مجدي الجزولي                        كاتب وأكاديمي
(27) محمد المعتصم حاكم                   كاتب وبرلماني
(28) معز حضرة                           محامي
(29) شمس الدين ضو البيت                 كاتب
(30) قمر دلمان                                صحفي وكاتب
(31) عبد العزيز حسين الصاوي صحفي
(32) طارق الجزولي صحفي