وثائق امريكية عن نميري (21): الجنوب والاعلام الغربي
ما اشبه الليلة بالبارحة
جنوبيون يستغلون عداء كنائس اميركية واروبية للاسلام والمسلمين
ويقولون انهم يتعذبون في الجنوب مثل عذاب عيسى المسيح
واشنطن: محمد علي صالح
في الحلقة السابقة من هذه الحلقات من وثائق وزارة الخارجية الامريكية عن سنوات الرئيس المشير جعفر نميرى (سنة 1970)، اشار تقرير كتبه قسم البحوث والاستخبارات في وزارة الخارجية الاميركية الى زيادة الاهتمام المسيحي العالمي بجنوب السودان، بقياد الفاتيكان. 
وجاء فى التقرير: " لا نقدر على تقليل دور الفاتيكان.  وعلى اهمية رأيه في تمرد الجنوبيين.  ولا نعتقد ان منظمة "كاثوليك ريليف سيرفس" (خدمات الاغاثة الكاثوليكية) الاميركية تقدر على العمل في جنوب السودان بدون موافقة الفاتيكان ...  منذ سنوات كثيرة، اوضح الفاتيكان ان له مصلحة حقيقية في جنوب السودان.  وبالنسبة له، كان قرار حكومة السودان سنة 1964 بطرد المبشرين الاجانب من الجنوب تحولا سلبيا.  هذا بالاضافة الى ان عددا كبيرا من المبشرين الجنوبيين انفسهم هاجر الى دول افريقية مجاورة.  لهذا، يخاف الفاتيكان من توقف نشر المسيحية في جنوب السودان ..."
في هذه الحلقة وثائق عن حملات اعلامية غربية في ذلك الوقت لصالح الجنوببين بهدف كسب المساعدات، خاصة مساعدات الكنائس.
(تعليق: ما اشبه الليلة بالبارحة.  استغل سياسيون جنوبيون عداء كنائس امريكية واروبية للاسلام.  وقالوا لهم ان المسلمين في السودان يضطهدون المسيحيين.  وصورا انفسهم وكأنهم حريصون على المسيح والمسيحية.  ونسوا كلهم، الجنوبيون والغربيون، انه لا توجد قوة في الارض تقدر على وقف زحف الثقافة الاسلامية العربية الى جنوب السودان، والى افريقيا جنوب الصحراء):
-----------------------------------------
صحف امريكية:
التاريخ: 8-1-1971
من: وزارة الخارجية
الى: السفير، الخرطوم
الموضوع: جنوب السودان في صحف امريكية
"نرسل لكم تعليقات كتبتها مؤخرا صحف اميركية عن جنوب السودان ...
(مقتطفات):
جريدة "نيويورك تايمز" (9-11-1970):
"وصل الى نيويورك وفد من الافارقة السود في جنوب السودان لمطالبة الامم المتحدة باصدار قرار ضد سيطرة حكومة العرب الشماليين عليهم.  واتهموها بعمليات "ابادة" ضدهم.  وقال بريان ماقوت، الذي ترك الجنوب قبل شهر، ان جيش الشمال يشن هجمات قاسية ضدهم.  ووصل معه زميله لورنس ولول، وهو اصغر منه عمرا، وتخرج من جامعة فريبورج في سويسرا.  قالا انهما يمثلان جبهة تحرير الجنوب، والتي كانت تسمى "حكومة السودان المؤقتة" او "حكومة النيل المؤقتة".  وقال ولول: "نريد من الامم المتحدة وقف ابادة اربعة مليون جنوبي يتعرضون لاستعمار العرب والمسلمين.  ونريد كسب الرأي العام الامريكي، واثارة عطفه لمساعدتنا في جنوب السودان ... "
جريدة "مينيسوتا ديلي" (8-12-1970):
"قال فريدريك بريان ماقوت، نائب قائد جيش "انانيا"، ومعناها سم الثعبان، في جنوب السودان، انهم يريدون وقف الاستعمار العربي لهم.  جاء الى هنا بعد ان ذهب الى نيويورك، وطلب مساعدة الامم المتحدة لهم.  وقال ان قوات مصرية وليبية تحارب مع القوات العربية في الجنوب.  وانهم يستخدمون السود في الجنوب للتدريب على حربهم القادمة ضد اسرائيل.  وقال ان الحرب هناك عرقية، ودينية.  عنصرية، لان الشماليين لا يزالوا يعتبرون الجنوبين عبيدا.  ودينية، لان الحرب بين المسلمين والمسيحيين ... "
جريدة "كاثوليك فرجينيان" (25-12-1970):
"قال فردريك ماقوت، من قادة جيش تحرير السودان ضد حكومة الخرطوم التي يسيطر عليها العرب المسلمون، انه كاثوليكي.  وان الحكومة، في سنة 1964، طردت كل القساوسة الاجانب.  ثم شنت حملة ارهابية ضد ثلاثة ارباع مليون مسيحي في جنوب السودان ... "
صحف بريطانية:
التاريخ: 26-2-1971
من: السفير، لندن
الى: وزارة الخارجية
صورة: السفير، الخرطوم
الموضوع: نقاش صحافي عن جنوب السودان
"نرفق لكن تعليقات عن جنوب السودان نشرت مؤخرا في صحف بريطانية ...
(مقتطفات:  في جريدة "صنداي تايمز"، كتب انتوني ناتنق، نائب ووزير بريطاني، كان عارض غزو السويس وسياسات خارجية بريطانية اخرى، رايا انتقد فيه الجنوبيين.  ورد عليه ب. ماكدورموت، رئيس لجنة جنوب السودان في بريطانيا.  وهذا ما كتب ماكدورموت):
"اولا: كتب نانتق ان المتمردين في جنوب السودان "انفصاليون". 
لكن، الحقيقة هي انهم محاربون من اجل الحرية.  وانهم يريدون خلق ظروف تسمح لهم بان يقرروا مصيرهم في ديمقراطية وحرية.  وكثير من هؤلاء لن يرفض حكما ذاتيا، على شرط ان يكون حكما ذاتيا حقيقيا، وليس خرافة.  هذا بالاضافة الى ان هؤلاء يريدون مفاوضات مباشرة مع حكومة الشمال، لكن، رفض الرئيس نميري رفضا تاما.  انهم ليسوا مثل الانفصاليين في بيافرا (في نيجريا) والذين كانوا انفصاليين حقيقة ...
ثانيا: كتب نانتق ان حكومة نميري تبذل جهدا واموالا لتحقيق السلام في الجنوب، ولتطوير الجنوب.
لكن، الحقيقة هي ان حكومة نميري تقتل المدنيين والابرياء، والنساء والاطفال.  انها تقصف القرى، وتبيد المحاصيل، وتدمر الكنائس.  ونحن نقدر على ان نقدم وثائق وصور تثبت ذلك ...
ثالثا: كتب ناتنق وقدم اقتراحات لتعاون الجنوبيين مع حكومة نميري لاحلال السلام في المستقبل في الجنوب.
لكن، هذه اقتراحاتنا نحن لاحلال السلام في الجنوب: اولا: يسحب نميري قواته من الجنوب.  ثانيا: يوقف الاستعانة بقوات مصرية وليبية.  ثالثا: يتفاوض مع المحاربين من اجل الحرية الجنوبيين.
اذا لم يفعل ذلك، ليس لهؤلاء المحاربين طريق سوى الاستمرار في الحرب، واستمرار طلب المساعدات من اي جهة، مهما كانت ... "
مجلة "تايم":
التاريخ: 25-3-1971
من: وزارة الخارجية
الى: السفير، الخرطوم
الموضوع: مجلة "تايم" عن السودان
"نرفق لكم تقريرا كتبته مجلة "تايم" عن السودان، تحت عنوان: "افريقيا تتأرج "، ومعه رد دبلوماسي سوداني ...
(مقتطفات: هذا رد في المجلة كتبه محمد الامين عبد الله، ووصفته المجلة بانه "دبلوماسي سوداني"):
"اولا: قلتم ان عدد سكان جنوب السودان ستة ملايين "افارقة سود."  لكن، حسب مصادر معروفة، لا يزيد هذا العدد عن ثلاثة ملايين.
ثانيا: قلتم ان ميناء بورتسودان صار قاعدة بحرية روسية في عهد حكومة يسارية موالية للروس.  الحقيقة هي ان الميناء مفتوح لكل السفن من كل الدول. واكثر السفن التي تزوره اوربية وآسيوية.
ثالثا: قلتم ان عسكريين روس ساعدوا القوات السودانية على دحر متمردين جنوبيين قرب الحدود مع يوغندا.  الحقيقة هي ان القوات السودانية، بمفردها، هزمتهم. ولانهم كانوا يتسلمون مساعدات من استخبارات غربية ومن اسرائيل.  وفعلا اعتقلت هذه القوات المرتزق الالماني شتاينز.  لكنكم، مثل دعايات صهيونية مكثفة، تنظرون الى ما يخدم اهدافكم.
رابعا: لا اريد ان اقول ان كاتب هذا التقرير في مجلة "تايم" صهيوني، لأن هذا ليس هاما.  الاهم هو ان كاتب التقرير يسيئ الى قراء مجلتكم، وهو يكتب مثل هذه الدعاية الرخيصة ضد السودان، بقيادة اسرائيل والحركة الصهيونية ... "
"واشنطن بوست":
التاريخ:27-6-1971
من: وزارة الخارجية
الى: السفير، الخرطوم
الموضوع: السودان في "واشنطن بوست"
"خلال الايام القليلة الماضية، نشرت جريدة "واشنطن بوست" تقارير وأراء عن السودان، ارسلها من الخرطوم وجوبا مراسلهم جيم هوغلاند.  نرفقها لكم ...
(مقتطفات: تقرير، ثم راي):
"التقرير: جوبا: تمرد اسود في السودان:
عند النهر البطئ في جوبا، وقفت انظر الى هؤلاء السود العمالقة يجلسون ويرقدون على طرف النهر.  في ديسمبر الماضي، ومن الجانب الآخر للنهر، اطلق شخص النار على  زورق يحمل جنودا شماليين عائدين من عملية قتل ضد المتمردين على الجانب الآخر من النهر.  وقتل قائد الزورق وجنود شماليين.  وهرب داخل الاحراش. واوضح هذا ان التمرد وصل الى، او اقترب من جوبا، اكبر مدينة في جنوب السودان.
خلال النهار يشتد الحر في جوبا، وبالليل يتحسن الجو.  وبينما ينطلق صوت الطبل والرقص من الاكواخ في جانب من المدينة، ينطلق الآذان من مساجد في قلب المدينة. وهكذا، تصور هذه المدينة خليطا مثيرا للعروبة والافريقية.
في جانب، قال لي جنوبيون ان هذا الخليط عنيف وظالم.  وفي جانب قال لي شماليون انهم لا يريدون غير الخير لما يسمونهم اخوانهم الجنوبيين.  وقال لى اللواء مبارك عثمان رحمة انهم لا يكنون غير الود للمدنيين الجنوبيين، لكن الحرب هي ضد العسكريين الذين تمولهم قوى خارجية.  واعطاني رحمة منشورا وزعته القوات الشمالية في جوبا، وعنوانه: "الانذار الاخير: نعرف ان بعضكم يقدم مساعدات للمتمردين.  نحن لا نريد قتلكم.  نحن نريد القضاء على المتمردين.  اصدرنا العفو الشامل.  تعالوا وانضموا الينا لنحقق السلام والاستقرار في الجنوب.  نحن اخوانكم، وانتم اخواننا ... "
----------------------------------
"الرأي: الخرطوم: السودان ليس جسرا بين العرب والافارقة:
يوضح قرار السودان بعدم الانضمام الى الوحدة مع مصر وليبيا ان السودان يعاني من ازمة هوية مستمرة. 
وقال لي مسئول في وزارة الخارجية السودانية: "لن ننضم اليهم في اتحاد دستوري."  ثم اضاف: "على الاقل، لعشرين سنة."
يقول كثير من الشماليين ان وطنهم جسر بين العرب والافارقة.  لكن، قال لي دبلوماسي غربي في الخرطوم: "ارى ان هذا حلم جميل.  الحقيقة هي ان السودان على هامش العروبة، وعلى هامش الافريقية."
خلال السنوات القليلة الماضية، ظهرت عوامل زادت من تأرجح السودان: 
في الجانب العربي، لأكثر من عشر سنوات، اثار الرئيس المصري جمال عبد الناصر حماس السودانيين للعروبة.  لكن، قل الحماس بعد وفاته.  وفي الجانب الافريقي، زاد غضب الدول الافريقية على السودان، وخاصة السودانيين المسلمين الشماليين، بسبب حربهم الضروس ضد الجنوبيين. 
ومؤخرا، ولاول مرة، اسس الرئيس نميري قسما للشئون الافريقية في وزارة الخارجية.  ووثق علاقته مع منظمة الوحدة الافريقية (الآن: الاتحاد الافريقي). لكن، رغم ذلك، لم تتغير قلوب الشماليين.  قال واحد منهم لي: "لا يريد السوداني ان يكون افريقيا، حتى لا يقال انه عبد."
واحسست ان المثقفين الشماليين الذين قابلتهم في الخرطوم ينظرون الى الجنوبيين مثل نظرة المستعمرين البرتغاليين الى الافارقة في مستعمراتهم في موزمبيق وانقولا. يقولون ان الجنوبيين يغيرون زوجاتهم بدون حساب.  وان الجنوبيين كسالى.  وان الجنوبيين بدائيين ... "
"زامبيا ديلي":
التاريخ: 5-4-1971
من: السفير، لوساكا
الى: وزير الخارجية
صورة الى: السفير، الخرطوم
الموضوع: السودان في صحيفة زامبية
"اليوم، نشرت جريدة "زامبيا ديلي ميل" خبرا ونص خطاب بعنوان: "متمردون سودانيون يرسلون خطابا مفتوحا الى الرئيس كينيث كاواندا ... نرفق لكم الخبر ونص الخطاب ...
(مقتطفات من الخطاب، وهو بتوقيع الكولونيل جوزيف لاقو، قائد قوات الانيانيا في جنوب السودان):
"سعادة الرئيس كينيث كاوندا:
نحن جنوبيون سودانيون نعيش في دول افريقية بسبب اضطهاد عنيف ضدنا.  ونود ان تساعدونا في حملتنا لرفع الظلم عن انفسنا، وعن شعبنا في جنوب السودان.  لا يوجد سبب لاضطاد المسلمين في الشمال لنا غير ان ديننا يختلف عن دينهم، ولوننا يختلف عن لونهم، وثقافتنا تختلف عن ثقافتهم.
نخاطبكم لانكم، ايضا، رئيس منظمة الوحدة الافريقية لهذه السنة.  وأسفا، نقول لكم ان المنظمة تجاهلتنا، ورفضت ان تتعامل معنا، ورفضت ان تتسلم خطاباتنا، ورفضت ان تسمح لنا بحضور مؤتمراتها كمراقبين.
يحدث هذا بينما زاد عدد القتلى وسطنا عن القتلي وسط كل حركات التحرر في الدول الافريقية.
يا سعادة الرئيس:
صار عذابنا مثل "غيثسيماني" (تعذيب عيسى المسيح).
وزاد عذابنا لان الشماليين استعانوا بقوات شيوعية من روسيا.  وبقوات عربية من مصر وليبيا.  وبينما نحن نكتب هذا، تتحرك دبابات روسية، يقودها عسكريون روس، في قرانا، يقتلون ويدمرون في واحدة من اكبر "جيونوسايد" (ابادة) في التاريخ.
سعادة الرئيس:
يسالنا بعض الناس: لماذا لا تلقون السلاح وتتفاوضون مع الشماليين؟
لكننا حاولنا ذلك مرات كثيرة، ولم نجد غير الخداع والخيانة.  مثل وليام دينق، المثقف والسياسي الجنوبي البارز، الذي اختار طريق التفاوض.  لكن القوات الشمالية قلته بعد ان فاز في الانتخابات في دائرة التونج الوسطى. 
يقول الشماليون والمصريون ان الدين هو سبب الحرب.  هذا كلام فارغ.  يشترك في الحرب معنا مسيحيون ومسلمون ووثنيون.  من المسلمين الذين يشتركون معنا: عبد الرحمن سولى، وبول على جاب الله ...
التوقيع:
الكولونيل جوزيف لاقو، عن منظمة انيانيا."
---------------------------------------
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.