تقرير وتعليق:

 

تقرير: "واشنطن بوست": الجنوب الضعيف

 

تعليق: خطأ الاعتماد على امريكا

 

واشنطن: محمد علي صالح

 نشرت جريدة "واشنطن بوست" تقريرا من بور، في جنوب السودان، كتبته مراسلتها ستيفاني ماكرومين، عنوانه: "بريكورياس ساوث" (الجنوب الضعيف).  وصف التقرير حكومة جنوب السودان بانها "ناسينت" (وليدة).  وانها بالنسبة للولايات المتحدة "الاي" (حليفة).  وانها "مهددة بمشاكل صعبة."واشتكى مسئولون جنوبيون للصحافية الامريكية بان حزب المؤتمر الحاكم في الشمال "مصمم على ان يفشل الجنوب."

وقال التقرير ان تركيز اهتمام العالم على دارفور "اهمل مشاكل الجنوب التي تظل تتضاعف."  وان من اهم هذه  المشاكل:

 

اولا: استمرار عجز في الميزانية بمعدل مائة مليون دولار كل شهر، بسبب انخفاض سعر البترول. 

 

ثانيا: زيادة الاشتباكات القبلية. 

 

ثالثا: زيادة الغارات لسرقة الابقار.

 وقال التقرير ان ما يحدث في مدينة بور يدل على ذلك.  في الماضي، كانت الاشتباكات بين القبائل تستعمل فيها حراب وسكاكين.  لكنها تطورت وصارت "مثل عمليات عسكرية"، تستعمل فيها تلفونات موبايل بالاقمار الفضائية، وحاملات صواريخ، ويرتدي المقاتلون ملابس عسكرية.واشار التقرير الى هجوم قامت به قبيلة النوير، واخلى مدينة كاملة، وقتل اكثر من سبعمائة شخص، واضطر خمسة آلاف شخص لان يتركوها.  بينما "كان جنود حكومة الجنوب ينظرون، ولا يفعلون شيئا."ثم وقعت اشتباكات بين قبيلة المورلي وقبيلة النوير تسببت في قتل اكثر من مائتين وخمسين شخصا.ونقل التقرير على لسان ابراهام ارنق، مدير محافظة بور، قوله: "بسبب هذه المشاكل، لا نقدر على ان نجمع الضرائب، او نفتح المدارس، او نحفر آلابار."  واضاف: "احيانا، يقول لي الناس ان ايام الحرب (مع الشمال) كانت افضل.  لاننا كنا نحصل على مساعدات انسانية من الدول الخارجية."وقال التقرير، ان جون برندرقاست، رئيس منظمة اميركية تؤيد الجنوبيين ضد الشماليين، حمل حزب المؤتمر الحاكم المسئولية.  واضاف التقرير: "لكن، رغم ذلك، وتدريجيا، صار الجنوبيون يحملون الحركة الشعبية المسئولية."  وانه، "خلال السنوات الاخيرة، تورط مسئولون جنوبيون في فضائح فساد بملايين الدولارات."وان القبلية اثرت على العمل السياسي.  وصار كل سياسي يتهم الثاني بانه يستخدم قبيلته ضده.  وخاصة اتهامات بان قبيلة الدينكا (قبيلة جون قرنق) تسيطر على الجنوب.ونقل التقرير على لسان تعبان ليونق، استاذ ادب في جامعة جوبا، ومن الذين ينتقدون الحركة الشعبية، قوله: "لم توثق الحركة علاقاتهما مع مناطق كثيرة في الجنوب.  لا يقدرون على ان يكرروا: العرب هم السبب، العرب هم السبب، العرب هم السبب."ووصف التقرير جوبا بانها تطورت، وصارت فيها شوارع مرصوفة، وكهرباء (احيانا)، ومكاتب حكومية، و"سيارات حكومية كثيرة تسير في الشوارع مع الاغنام والابقار."واضاف التقرير: "لكن، بينما عاد ملايين الجنوبيين، تواجه حكومة جنوب السودان مصاعب في الاتصال بهم، وفي نشر سلطتها خارج مدينة جوبا."  وان مدينة بور، على مسافة اربعة ساعات بالسيارة على طريق ترابي من جوبا، تدل على عدم وصول سلطات جوبا اليها.  وان قرية "شوت بادول" على مسافة عشرة اميال من بور، فيها شرطي واحد، يمشي على رجليه.
ونقل التقرير على لسان دانيل انيث، زعيم من قبيلة الدينكا، قوله ان الحكومة نزعت اسلحتهم، لكنها لم تنزع اسلحة قبيلة المورلي.  وان رجال المورلي تعاونوا مع القوات السودانية المسلحة خلال الحرب الاهلية.  ولا يزالوا يتعاونون معها. وهي تمدهم باسلحة يستعملونها "لنهب الابقار، وسرقة الاطفال، وبيعها لعائلات ليس لها اطفال."
واشتكي الزعيم انيث: "منذ اتفاقية السلام، لم نحصل على اي شئ.  كان الوضع احسن ايام الحرب مع الشمال.  على الاقل، كنا نملك بنادق. لكنهم اخذوا بنادقنا، ولم يبنوا لنا غير مدرسة واحدة، ومركز صحي واحد، وماسورة مياه واحدة."وقال التقرير ان كثيرا من القادة الجنوبيين "اعترفوا" بان نجاح الحركة الشعبية كان بسبب جون قرنق، الذي قتل في حادث طائرة هليكوبتر سنة 2005.  ولاحظت الصحافية الامريكية ان صور قرنق معلقة في كل مكتب وزير جنوبي.  وان قرنق كان "جذابا، واحيانا قاسيا"، وكان يريد توسيع حركته لتشمل المناطق الهامشية في الشمال.ونقل التقرير على لسان بوث شو، مسئول الحركة الشعبية في بور: "كان حلم قرنق اكبر من القبائل والتقسيمات".

----------------------------------

 

تعليق (1):

 قبل عشر سنوات تقريبا، وفي خطاب امام الكونغرس، قال روبرت زويلك، نائب وزيرة الخارجية (الآن رئيس البنك الدولي) ان سبب مشكلة الجنوب هو  الاسلام والعروبة.  ووصف ثورة الامام المهدي بانها "حركة مرتزقة".  وان القبائل العربية الشمالية تريد السيطرة على الجنوب، واعادة ايام تجارة الرقيق.  ووعد بمساعدة الجنوبيين "الافريقيين" ليسيطروا على الشمال، وكأن الشماليين ليسوا افريقيين.

تعليق (2):

 الآن، بعد اكثر من عشر سنوات من تعاون سياسيين جنوبيين مع امريكا، صار واضحا انهم اخطأوا في استغلال العداء للاسلام والمسلمين من جانب كنائس امريكية، ومن جانب اليمين المسيحي، ومن جانب  تحالف متطرفين مسيحيين ويهود: "نيوكون" (المحافظين الجدد).  وصار واضحا ان حملة الرئيس السابق بوش ضد حكومة السودان العسكرية الاسلامية كانت جزءا من حرب ضمنية ضد الاسلام والمسلمين.

تعليق (3):

 نسي هؤلاء الامريكيون وهؤلاء الجنوبيين، او تناسوا، ان سبب مشكلة الجنوب هو التفوق الحضاري.  وذلك بسبب تقدم الشمال على الجنوب بفضل الثقافة الاسلامية العربية.  وبفضل التمدين، والتحديث، والانفتاح، والتعددية.  وانه لا توجد قوة في الارض تقدر على وقف زحف الثقافة الاسلامية العربية في جنوب السودان (وفي بقية دول افريقيا جنوب الصحراء).

تعليق (4):

 بسبب الدعايات والمساعدات الامريكية التي لا تخلو من سوء نية، رفع جنوبيون شعار "سودان جديد."  وكان سودان الماضي لا يدعو للفخر.  وكأن هناك حضارة في الجنوب تقدر على الزحف نحو الشمال.  ليس الجنوب فقط، عبر تاريخ افريقيا جنوب الصحراء، لم توجد فيها حضارة رئيسية (غير بقايا حضارة في زمبابوي).

الأن، على ضوء تقرير "واشنطن بوست" هذا، بعنوان "الجنوب الضعيف"، ربما يريد هؤلاء السياسيين الجنوبيين ان يعرفوا حقيقة نوايا الامريكيين الذين يتحالفون معهم (وقف زحف الاسلام والعروبة، والسيطرة على البترول).  وربما يريد هؤلاء السياسيين الجنوبيين رفع شعار "جنوب سودان جديد."

 -----------------------------------