وثائق امريكية عن نميري (25):

  

عزل نميري "الاكثر ذكاء، واكثر نشاطا، واكثر يسارية"

  

عثمان حامد: نهاية جناح عبد الخالق محجوب

  

عمر الحاج موسى:  حملة ضد كل الشيوعيين

  

عبد الكريم ميرغني: احمد سليمان انتهازي

  

واشنطن: محمد على صالح



حسب هذه الوثائق من وزارة الخارجية الاميركية عن سنوات  الرئيس المشير جعفر نميري، مع نهاية سنة 1970، وبعد سنة ونصف سنة من الانقلاب العسكري (25-5-1969)، صارت واضحة زيادة خوف نميرى من الشيوعيين وبقية اليساريين الذين كان يعتمد عليهم. 

 

ورغم ان هؤلاء، في بداية سنة 1970، ساعدوا نميري في مواجهة الانصار وحزب الامة في الجزيرة ابا، وهي المواجهة التي حسمها قتل الامام الهادي المهدي، خاف نميري من انهم سيقضون عليه هو ايضا.

 

لهذا، مع نهاية سنة 1970، ظهر في وضوح خوف نميري من ثلاثة اعضاء في مجلس قيادة الثورة: فاروق حمد الله، وزير الداخلية، وبابكر النور، نائب رئيس الوزراء للقطاع الاقتصادي، وهاشم العطا، نائب رئيس الوزراء للقطاع الزراعي.

 

ويوم 16-11-1970، عزل نميري الثلاثة.

 

وهذه وثائق امريكية من تلك الفترة:

 

----------------------------------------------

 

عزل الثلاثة:

  

التاريخ: 16-11-1970

 

من: السفير، الخرطوم

 

الى: وزير الخارجية

 

الموضوع: نميري يعزل منافسيه

 

"اليوم، في ظهر يوم من ايام شهر رمضان، اعلن الرئيس نميري عزل ثلاثة من كبار منافسيه داخل حكومته: فاروق حمد الله، عضو مجلس قيادة الثورة ووزير الخارجية، وبابكر النور، عضو مجلس قيادة الثورة، ونائب رئيس الوزراء للقطاع الاقتصادي، وهاشم العطا، عضو مجلس قيادة الثورة، ونائب رئيس الوزراء للقطاع الزراعي.  وان ابو القاسم محمد ابراهيم، عضو مجلس قيادة الثورة، سيكون وزيرا مؤقتا للداخلية.
لم ينتهي اليوم بعد، ووصلت الينا معلومات ان الخرطوم هادئة، ولا توجد حركة غير عادية في قيادة القوات المسلحة، غير حراسة مشددة امام منازل الثلاثة الذين عزلهم نميري ...

 

راينا:

 

اولا: عزل نميري ثلاثة اكثر قوة، واكثر ذكاء، واكثر يسارية، واكثر نشاطا في مجلس قيادة الثورة.

 

ثانيا: لا يملك اي من الثلاثة سندا عسكريا في القوات المسلحة، او سندا جماهيريا في الشارع.

 

ثالثا: يبدو ان القوميين العرب وحلفاء مصر في مجلس قيادة الثورة يقفون وراء قرار نميري.  ولهذا، نقدر على ان نقول ان هذا تحول هام في اتجاه نميري، بعد شهور الاعتماد على الشيوعيين.

 

رابعا: يمكن ان يكون هذا التحول هاما بالنسبة لعلاقتنا مع السودان.  لكن، يبدو انه لن يغير عداء السودان لاسرائيل (وبالتالي، عداء السودان للولايات المتحدة) ...

  

عثمان حامد:

  

التاريخ: 17-11-1970

 

من: السفير، طرابلس

 

الى: وزير الخارجية

 

صورة الى: السفير، لندن، السفير، الخرطوم

 

الموضوع: تطورات السودان

 

"اليوم، قال لي عثمان حامد، القائم بالاعمال السوداني هنا، انه "مقتنع اقتناعا كاملا" بالتفسيرات الأتية لعزل ثلاثة من اعضاء مجلس قيادة الثورة في السودان:

 

اولا: ضرب العزل ضربة قاضية جناح عبد الخالق محجوب في الحزب الشيوعي السوداني.  وذلك لان الثلاثة هم اكثر اعضاء مجلس قيادة الثورة قربا من محجوب، رغم انهم ليسوا بالضرورة اعضاء علنيين في الحزب.

 

ثانيا: صار العزل انتصارا لجناح مضاد لعبد الخالق محجوب داخل الحزب، يقوده احمد سليمان، وزير الصناعة، وفاروق ابو عيسى، وزير الخارجية.

 

ثالثا: طلب العزل ضباط  في القوات المسلحة، بقيادة خالد حسن عباس، عضو مجلس قيادة الثورة ووزير الدفاع، ومن الذين يعارضون عبد الخالق محجوب ... "

  

عمر الحاج موسى:

  

التاريخ: 18-11-1970

 

من: السفير، الخرطوم

 

الى: وزير الخارجية

 

الموضوع: عزل اعضاء في مجلس قيادة الثورة

 

"امس، قابلت عمر الحاج موسى، وزير الاعلام، وتحدثنا عن عزل ثلاثة اعضاء يساريين كبار في مجلس قيادة الثورة.  وقدم هو التفسيرات الآتية:

 

اولا: يشكل القرار جزء من حملة شاملة ضد الشيوعيين.  بالاضافة الى اعتقال عبد الخالق محجوب، في وقت سابق، وارساله الى مصر.  وبالاضافة الى احالة ضباط شيوعيين معروفين الى المعاش.

 

ثانيا: "وسط الشعب السوداني التقليدي والمحافظ"، يجد القرار تأييدا جماهيريا عاما.

 

ثالثا: رغم ذلك، يعتقد مسئولون كبار داخل الحكومة (ربما هو واحد منهم) ان نميري يجب ان يتحرك اكثر لمواجهة الشيوعيين مواجهة كاملة.  خاصة داخل الخدمة المدنية حيث تغلغل الشيوعيون تغلغلا عميقا.


هذه تفسيرات عمر الحاج موسي.

 

 

لكن، حسب معلومات من مصادرنا الخاصة، هناك تساؤلات عما اذا كان نميري يريد، حقيقة، التخلص من الشيوعيين.  قالت لنا هذه المصادر ان  نميري، قبل قرار العزل، اجتمع مع مائة من كبار ضباط القوات المسلحة.  وتساءل بعضهم اذا كان نميري يريد التخلص من الشيوعيين لاسباب عقائدية، او يريد حماية نفسه.

 

لهذا، راينا كالاتي:

 

اولا: صار واضحا ان نميري يظل يلعب لعبة موازنة مع الجانبين الذين يعتمد عليهما: الشيوعيين، والعسكريين.

 

ثانيا: ربما، حقيقة، يريد نميري الا يعتمد على الشيوعيين.  وامس، قالت اخبار ان نميري سيعلن مصادرة شركة حامد الانصاري التي تشترك في تمويل الحزب الشيوعي.

 

ثالثا: هل يريد نميري التخلص من الشيوعيين؟ او يريد تقسيمهم؟  واذا كان يريد التقسيم، هل يقدر جناح احمد سليمان على تقديم دعم كاف له؟  اذا نجح احمد سليمان، نعتقد ان نميري سيقلل الاعتماد على القوات المسلحة.  واذا فشل احمد سليمان، نعتقد ان نميري سيعزله وفاروق ابو عيسى وغيرها، ويعتمد اعتمادا كاملا على القوات المسلحة، وهي، طبعا، تقليدية وليست يسارية او حتى ليبرالية ... "

  

كمال ابشر:

  

التاريخ: 19-11-1970

 

من:  السفير، الخرطوم

 

الى: وزير الخارجية

 

الموضوع: مدير الاستخبارات العسكرية

 

"اليوم وفي حفل كوكتيل، تقدم نحوى وعرفني بنفسه العقيد كمال ابشر، مدير الاستخبارات العسكرية.  وبادرت وشكرته هو ومصطفى صغيرون على دورهما في مساعدة اعضاء حملة تبشيرية امريكيين وسويسريين كانت طائرتهم هبطت خطا في جنوب السودان، قرب الحدود مع الكونغو ...

 

ومثل آخرين في حكومة نميري، اشتكى مما اسماه تدخل الولايات المتحدة في شئون السودان الداخلية، ومن تأييدنا لاسرائيل، ومن تدخل اسرائيل في جنوب السودان.  وكالعادة، كررت له شريط النفي.  واننا لا نتدخل في شئون السودان الداخلية.  واننا نريد  تقديم مساعد\ت للسودان، ونريد الاستقرار والوحدة للسودان ...

 

شعرت ان ابشر يريد بداية اتصالات معنا.  ودعوته لزيارة السفارة في اي وقت.  لكنه هز رأسه رافضا زيارة السفارة.  وسألني اين اسكن.  وقلت له مكان منزلي، ودعوته لزيارتي في اي وقت ... "

  

صلاح عبد المجيد (؟):

  

التاريخ: 20-11-1970

 

من: السفير، الخرطوم

 

الى: وزير الخارجية

 

الموضوع: نصيحة جمال عبد الناصر


"اول من امس، وبدون ميعاد سابق، جاء الى منزلي صلاح عبد المجيد (؟).  وقال انه يريد الحديث معي في "موضوع هام جدا."  وعندما اعتذرت بأني ذاهب الى ميعاد سابق، دعاني الى فطور رمضان في منزله.  وكان ذلك اليوم، حيث عدت لتوي. 

 

 

هناك قابلت عبد الوهاب عبد القادر، ابن عم صلاح عبد المجيد، واخ محمد عبد القادر، نائب القائد العام للقوات المسلحة، والباقر محمد، القائد العام للقوات المسلحة، وصديق صلاح عبد المجيد ...

 

طلب منى صلاح عبد المجيد ان ندخل غرفة جانبية.  وقال ان الموضوع "الهام جدا" هو ان نميري قال له ان الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر (كان توفي قبل شهرين) نصح نميري الا يعادي الولايات المتحدة عداء شديدا، مثلما فعل هو، عبد الناصر.  والا يقع في احضان الروس والصينيين.  وان يقيم علاقات ودية مع كل من المعسكرين الغربي والشرقي.

 

وقال صلاح عبد المجيد ان نميري رد على عبد الناصر بانه لا يقدر على ذلك لانه يعتمد على المعسكر الشرقي، وعلى الحزب الشيوعي السوداني.  وان نميري يتعمد الهجوم على الولايات المتحدة لهذا السبب.  وان نميري يعرف ان هذا هو "الثمن"، حتى يقدر على تقوية  موقفه ... "

  

عبد الكريم ميرغني:

  

التاريخ: 10-11-1970

 

من: السفير، الخرطوم

 

الى: وزير الخارجية

 

الموضوع: عبد الكريم ميرغني

 

"امس، خلال دعوة لفطور رمضان، قابلت عبد الكريم ميرغني، وزير التخطيط السابق. 

 

من المواضيع التي تحدثنا عنها، تحدثنا عن الحزب الشيوعي السوداني.  واشاد ميرغني بعبد الخالق محجوب، سكرتير عام الحزب.  وانتقد نميري لانه لا يريد التعاون مع محجوب.  وقال ميرغني  ان محجوب لا يرفض التعاون السياسي مع نميري.  لكنه، محجوب، خائف على مكانة الحزب الشيوعي العقائدية، داخليا وخارجيا.  ولا يريد علاقات وثيقة مع حكومة لا يقدر على السيطرة عليها.  ولا يريد علاقات وثيقة مع نميري وهو يعرف ان نميري يريد ان يكون على رأس السلطة، باي طريقة، وعلى حساب اي جهة، وبدون التزام عقائدي.

 

وانتقد عبد الكريم ميرغني احمد سليمان، قائد الجناح المناوئ لجناح عبد الخالق محجوب داخل الحزب الشيوعي.  ووصف ميرغني احمد سليمان بانه "اوبورتيونيستيك" (انتهازي)، ويريد السلطة بأي طريقة.

 

حسب معلوماتنا، عبد الكريم ميرغني صديق مقرب لعبد الخالق محجوب.  ويمكن وصف ميرغني بانه "اشتراكي عربي يساري".  وفلسفيا، قال لي ميرغني ان السودان يمر بمرحلة "الديمقراطية الوطنية" التي تركز على تحالف كل القوى التقدمية ..."

  

عمر الحاج موسى 2:

  

التاريخ:20-11-1970

 

من: السفير، الخرطوم

 

الى: وزير الخارجية:

 

الموضوع: علامات انفتاح

 

"عودة الى مقابلة يوم 10-11 مع عمر الحاج موسى، وزير الاعلام ..

. 

قال ان الحكومة تريد تغيير اتجاهها السياسي، وتريد بداية الانفتاح علينا، وتخفيض الحملة  ضدنا في الاعلام السوداني ...

 

عرفت موسى منذ اكثر من سنة.  وشعرت بأنه من اكثر  الوزراء جدية وانفتاحا وعقلانية وحذرا.  واكثرهم معرفة بالاستراتيجية الامريكية العالمية، وبمصالحنا هنا وهناك.  واعتقد انه يمكن ان يساعدنا في تغيير السياسة الخارجية السودانية لتميل نحونا.  واذا حدث التغيير، سيكون جزء كبير من ذلك بسببه ...

 

وانا اتفقت معه على ان المركز الثقافي (المكتبة الامريكية) صار يلاقى اهتماما من بعض المسئولين في الاجهزة الاعلامية، والذين كانوا تعمدوا الهجوم عليه.  وان الصحف السودانية بدأت تخفف هجومها العنيف علينا.  وان هناك من يسمح له بان يكتب اشياء ايجابية عن الولايات المتحدة ... "

 

-------------------------------------

 CLICK HERE TO VISIT MY WEBSITE!