الجزء الثاني
هل وقعت أعمال إبادة جماعية؟

أولا -    مفهوم الإبادة الجماعية
489 -    تمثلت المهمة الثانية التي كُلفت بها اللجنة في تحديد ما إذا كانت الجرائم التي زُعم ارتكابها في دار فور يمكن أن توصف كأعمال إبادة جماعية أو كانت تندرج ضمن فئات أخرى للجرائم الدولية.
490 -    وحسبما أشير إليه أعلاه، تقتضي اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948 والقواعد العرفية الدولية المناظرة توافر عدد من الأركان المادية والمعنوية المحددة حتى تنشأ مسؤولية جنائية فردية عن أعمال الإبادة الجماعية. ويتألف الركن المادي من جانبين. الجانب الأول، يتصل بالسلوك المحظور، وهو كما يلي: وجوب أن تكون الجريمة متخذة شكل: (أ) القتل؛ (ب) أو إلحاق أذى جسدي أو عقلي خطير؛ (ج) أو إخضاع جماعة عمدا لظروف معيشية يقصد بها تدميرها المادي؛ (د) أو فرض تدابير تستهدف منع الإنجاب داخل الجماعة؛ (هـ) أو نقل الأطفال من الجماعة عنوة إلى جماعة أخرى. أما الجانب الثاني من الركن المادي فيتصل بالجماعة المستهدفة التي لا بد أن تكون "جماعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية". ويكون توجيه الاتهام بالإبادة الجماعية في الحالة التي يرتكب فيها السلوك المحظور المشار إليه أعلاه بحق إحدى هذه الجماعات أو بحق أفراد فيها.
491 -    ويتألف الركن المعنوي أو القصد الجنائي mens rea بدوره من جانبين: (أ) القصد الجنائي المطلوب لارتكاب الجرائم المشمولة (القتل، إلحاق أذى جسدي أو عقلي خطير ... وما إلى ذلك)؛ و(ب) "قصد الإهلاك الكلي أو الجزئي" لجماعة من هذا القبيل. ويمثل هذا العنصر الثاني قصدا إجراميا مشددا dolus specialis¡ لأنه ينبئ عن أن مرتكب هذه الأفعال رغب عن وعي في أن ينتُج عن الأفعال المحظورة التي اقترفها الإهلاك، الكلي أو الجزئي، للجماعة بصفتها هذه، وأنه كان مدركا أن أفعاله ستؤدي إلى الإهلاك الكلي أو الجزئي للجماعة بصفتها هذه.

492 -    وحسبما توضح أحكام القضاء الدولي، فإن قصد إهلاك جماعة جزئيا يتطلب توافر نية إهلاك عدد كبير من الأفراد(160)، أو جزء كبير من الجماعة(161) وإن لا يكن بالضرورة جزءا كبير الأهمية(162) منها(163) وتشمل الحالات التي ذكرت سواء في أحكام القضاء الدولي أو الكتابات القضائية، على سبيل المثال، قصد قتل جميع المسلمين في البوسنة والهرسك، أو جميع المسلمين الذي يعيشون في إحدى مناطق هذا البلد(164)، أو على سبيل المثال، إهلاك جميع اليهود الذين يعيشون في إيطاليا أو الأرمن الذين يعيشون في فرنسا(165).
493 -    وبطبيعة الحال، يجب عدم الخلط بين هذا القصد الخاص والدافع، أي السبب المعين الذي يمكن أن يغري شخصا بارتكاب تصرف إجرامي. فعلى سبيل المثال يمكن في حالة الإبادة الجماعية، أن يكون الشخص الذي يقصد قتل مجموعة من الأفراد المنتمين إلى جماعة مشمولة بالحماية بقصد محدد هو إهلاك الجماعة (كليا أو جزئيا)، مدفوعا بالرغبة في سلب ممتلكات لهذه الجماعة، أو تلك المجموعة من الأفراد، أو بالرغبة في الانتقام لهجمات سابقة شنها أفراد من هذه الجماعة، أو الرغبة في إرضاء رؤسائه الذي يزدرون هذه الجماعة. والاعتبار المهم من منظور القانون الجنائي، ليس هو وجود الدافع، بل بالأحرى ما إذا كان ذلك القصد الخاص الضروري الرامي إلى إهلاك الجماعة قائما أم لا(166).
494 -    تعريف الجماعات المشمولة بالحماية. لئن كانت قواعد القانون الدولي المتعلقة بالإبادة الجماعية تحدد أنواع السلوك المحظور، فإنها تستخدم مصطلحات عامة وفضفاضة عندما تشير إلى مختلف الجماعات التي يمكن أن يقترف المرء بحقها أفعال الإبادة الجماعية، بما في ذلك تضمينها إشارات إلى مفاهيم ربما تكون متداخلة (مثل "قومي" و "إثني"). وتتعرض هذه المصطلحات للانتقادات لأنها تشير إلى مفاهيم من قبيل "العرق"، التي بات ينظر إليها الآن عموما باعتبارها مفاهيم بالية أو عفا عليها الزمن. ومع ذلك، فإن مبدأ تفسير القواعد الدولية على نحو يستطيع المرء من خلاله إعطاء هذه القواعد أقصى ما لها من تأثير (مبدأ الفعالية الذي يعبر عنه أيضا بالقاعدة اللاتينية بأن يكون تفسير القانون بما يعززه لا بما يقوضه، ut res magis valeat quam pereat). يوحي باتباع نهج في تأويل القواعد المتعلقة بالإبادة الجماعية يعطيها أقصى ما لها من تأثير قانوني. ويستتبع ذلك أن المرء يعني بمصطلح "الجماعات القومية" تلك المجاميع من الأفراد الذين يملكون هوية متميزة من ناحية الجنسية أو الأصل الوطني. وعلى جانب آخر، تشمل"الجماعات العرقية" تلك المجاميع من الأفراد الذين تجمعهم بعض السمات أو الخصائص الوراثية. أما "الجماعات الإثنية" فيمكن أن يقصد بها الإشارة إلى مجاميع الأفراد الذي تجمعهم لغة واحدة وتقاليد أو تراث ثقافي مشترك. ويمكن فهم تعبير "الجماعات الدينية" على أنه يشمل مجاميع من الأفراد ينتمون إلى دين واحد، مقارنة بجماعات أخرى تدين بدين مختلف.
495 -    هل الجماعات القبلية مشمولة بحماية القواعد الدولية التي تحظر الإبادة الجماعية؟ في عام 1996، ذكرت لجنة القانون الدولي التابعة للأمم المتحدة في تعليقها على مشروع مدونة الجرائم المخلة بسلم الإنسانية وأمنها أن اللجنة ترى "أن المادة الراهنة [المادة 17] تشمل الأفعال المحظورة عند ارتكابها مع توافر القصد الضروري ضد أفراد جماعة قبلية" (التعليق على المادة 17 الفقرة 9؛ التوكيد مضاف). وحسبما يذهب إليه علماء أصول الأجناس، فإن القبيلة تمثل قسمة إقليمية لسكان معينين كبيري العدد تقوم على أساس القرابة أو الاعتقاد بالتحدر من سلف واحد: ولهذه الجماعات زعيم، وهي تطلق على نفسها إسما واحدا وتتحدث لغة واحدة(167).
496 -    ومن الممكن قبول الرأي الوارد أعلاه بشأن الجماعة القبلية، التي بقيت منعزلة(168)، بشرط أن تشكل الجماعة القبلية أيضا جماعة عرقية أو قومية أو إثنية أو دينية. وبعبارة أخرى، فإن القبائل بهذا الوصف لا تشكل جماعة مشمولة بالحماية(169).
497-     ومن الواضح أن القواعد الدولية المعنية بالإبادة الجماعية ترمي إلى إسباغ حماية من الإفناء على جماعات لا تُستهدف على أساس أنها تشكل وحدة إقليمية موصولة ببعض الأواصر الاجتماعية (كالقرابة أو اللغة أو السلالة)، بل فقط على تلك الجماعات التي - بصرف النظر عن حجمها - تبدي الطابع المميز الذي ينبع من المشاركة في الدين أو في العرق أو السمات الإثنية، وتُستهدف تحديدا بسبب تميزها. ومجمل القول إنه يجوز إدراج القبائل ضمن مفهوم الإبادة الجماعية المحدد في القانون الدولي إذا ما أظهرت أيضا، كما ذكر أعلاه، الخصائص المنسوبة لواحدة من الفئات الأربع للجماعات المشمولة بحماية القانون الدولي.
498-     مسألة أعمال الإبادة الجماعية التي ترتكب ضد جماعات لا تنطبق عليها تماما تعاريف الجماعات الأربع المذكورة سلفا - أوضحت عمليات الإبادة الجماعية التي اقتُرفت في عام 1994 في رواندا بشكل جلي محدودية القواعد الدولية الراهنة المعنية بالإبادة الجماعية، وأجبرت قضاة المحكمة الجنائية الدولية لرواندا على الأخذ بتفسير مبتكر لهذه القواعد. والواقع أن التوتسي والهوتو لا يشكلون للوهلة الأولى جماعتين متميزتين إثنيا وعرقيا ودينيا ووطنيا. فالجماعتان تتكلمان نفس اللغة وتتشاركان في الثقافة والدين، كما تحملان في الأساس السمات الجسدية نفسها. وفي قضية Akayesu، أكدت الدائرة الابتدائية في المحكمة الجنائية الدولية لرواندا أن الجماعتين متمايزتان بسبب (أ) أن المستعمر البلجيكي ميز بينهما عندما أنشأ نظاما لبطاقات الهوية يفرق بين الجماعتين (الفقرة 702)؛ و (ب) أن هذا التمايز تأكد بالتصور الذاتي لدى أفراد الجماعتين. وكما أوضحت الدائرة الابتدائية فإن "جميع الشهود الروانديين الذين مثلوا أمامها أجابوا كافة وبشكل تلقائي وبدون أي تردد عن سؤال المدعي العام بشأن هويتهم الإثنية" (المرجع نفسه). وأكدت الدائرة الابتدائية أيضا أن المطلوب وفقا للقواعد الدولية المتعلقة بالإبادة الجماعية هو أن تكون الجماعة المستهدفة، جماعة مستقرة ودائمة، تكونت في نمط دائم، ويكون مرجع الانتماء إليها هو المولد، وتكون قابلة للتمييز بصفتها هذه (الفقرتان 511 و 702). وفي الأحكام القضائية للمحكمة الجنائية الدولية لرواندا (وفي وقت لاحق في الأحكام القضائية للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا) استكمل المعيار المادي المتمثل في أن تكون "الجماعة مستقرة ودائمة"، والذي قد يكون محلا للتشكيك إذا نظر إليه في ذاته، بالمعيار المعنوي المتعلق بتصور وجود جماعة،
والتصور الذاتي للفرد بالانتماء إلى جماعة(170). ووفقا للأحكام القضائية الدولية يمكن للمرء، في حالة التشكك، أن يحدد أيضا: (أ) ما إذا كانت مجموعة من الأشخاص، تُرى وتعامل واقعيا، بوصفها تنتمي إلى جماعة مشمولة بالحماية، و (ب) ما إذا كانت هذه المجموعة ترى نفسها باعتبارها مشمولة بواحدة من هذه الجماعات(171).
499-     وباختصار، فإن النهج المتبع لتحديد ما إذا كانت الجماعة المعينة هي جماعة مشمولة (تماما) بالحماية، تطور من معيار مادي إلى معيار معنوي لمراعاة أن "الهويات الجمعية، وبخاصة الهويات الإثنية، هي في طبيعتها الأصيلة تراكيب اجتماعية، وأن الهويات "المتخيلة" تعتمد كلية على تصورات متغيرة وعرضية، وليس على حقائق اجتماعية يمكن التحقق منها بالطريقة نفسها التي تطبق على الظواهر الطبيعية أو الحقائق المادية"(172).
500-     ويبدو أن تجربة المعيار المعنوي يمكن أن تكمل أو تطور بشكل مفيد، أو على الأقل توسع، نطاق المعيار الموضوع في اتفاقية عام 1948 والقواعد العرفية المناظرة في مسألة الإبادة الجماعية. وفي واقع الأمر، أثبتت المعايير التي استخدمتها المحكمتان ابتداء في تفسير وتطبيق أحكام الاتفاقية والقواعد العرفية تلك أنها إما فضفاضة للغاية أو جامدة للغاية؛ وباختصار كانت المحكمتان عاجزتين عن أن تضعا في اعتبارهما أحوالا قام فيها بشكل صريح تعارض وتصارع مطلقان بين مجموعتين متميزتين من الأشخاص، إحداهما تقترف الفعل الإجرامي الذي يحمل الطابع النمطي للإبادة الجماعية بقصد إهلاك المجموعة الأخرى كليا أو جزئيا. وعلاوة على ذلك، سيكون من الخطأ التهوين من شأن أحد العناصر الحاسمة أي: عملية تكوين التصور والتصور الذاتي عن جماعة أخرى باعتبارها متميزة (على أساس إثني أو قومي أو ديني أو عرقي). ولئن قام ذلك في البداية كرؤية معنوية مبنية على أسس تاريخية واجتماعية، كوسيلة للنظر إلى الآخرين بوصفهم يشكلون جماعة مختلفة ومعارضة، إلا أنه يتجه تدريجيا إلى التجسد والتبؤر في شكل معارضة حقيقية ووقائعية. فيؤدي من ثم، إلى قيام تعارض مادي. من هنا، يتحول الصراع من المعنوي إلى المادي. ويسفر في نهاية المطاف عن تكون جماعتين متصارعتين تهدف إحداهما إلى إهلاك الأخرى.
501-     والمهم من المنظور القانوني أن توسع المحكمتين الدوليتين في تأويل أحد أركان مفهوم الإبادة الجماعية (مفهوم الجماعة المشمولة بالحماية) يتماشى مع موضوع ونطاق القواعد المتعلقة بالإبادة الجماعية (من أجل إسباغ الحماية من الإفناء المتعمد لجماعة بشرية مستقرة ودائمة بصورة أساسية؛ وهو ما يمكن تمييزه استنادا إلى واحد من الأسباب التي قصدتها الاتفاقية والقواعد العرفية المناظرة). وإضافة إلى ذلك، لا يبعد هذا التوسع في التأويل كثيرا عن نص اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والقواعد العرفية المناظرة، لأنه يرتكز أيضا على أربع فئات من الجماعات لم يعد مع ذلك يُكتفى في تعريفها بالدلالات المادية بل أيضا استنادا إلى المفاهيم المعنوية لأفراد الجماعة. والنقطة الأخيرة، وربما الأكثر أهمية، هي أن هذا التفسير الواسع لم يلق اعتراضا من الدول. ولذلك يمكن القول بأمان أن التفسير والتوسع أصبحا جزءا لا يتجزأ من القانون العرفي الدولي.
502 -دليل توافر قصد الإبادة الجماعية - إذا افتقر إلى دليل مباشر على قصد الإبادة الجماعية، وهو الحاصل في معظم الحالات، يمكن الاستدلال على هذا القصد من الكثير من الأفعال والمظاهر أو الظروف الوقائعية(173). وفي قضيةJelisi?  لاحظت دائرة الاستئناف أنه "فيما يتعلق بالبينة على قصد محدد، يجوز، في حالة عدم وجود دليل واضح مباشر، الاستدلال عليه من عدد من الوقائع والظروف، مثل السياق العام، والتحضير لأفعال أخرى مستحقة للعقوبة موجهة بشكل منهجي ضد الجماعة نفسها، ونطاق الفظائع المرتكبة، والاستهداف المنظم للضحايا على أساس انتمائهم إلى جماعة معينة، أو تكرار أفعال الإهلاك أو الأفعال التمييزية".
503-     ومع ذلك، لا بد أن تتوخى المحاكم والهيئات الأخرى المنوطة بتحديد ما إذا كانت أعمال للإبادة الجماعية قد وقعت، الحرص الشديد في إثبات القصد المعنوي. وحسبما ذهبت إليه عن حق دائرة الاستئناف في المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا في قضية Krsti? (الاستئناف) فإن "جريمة الإبادة الجماعية واحدة من أبشع الجرائم التي عرفتها البشرية، وتنعكس خطورتها في صرامة المتطلبات فيما يتعلق بالاستدلال على قصد محدد. ولا يمكن توجيه إدانات بالإبادة الجماعية إلا عندما يجري بشكل قاطع إثبات القصد" (الحكم المؤرخ 9 نيسان/أبريل 2004، الفقرة 134). وعلى هذا الأساس وجدت دائرة الاستئناف أن الدائرة الابتدائية أخطأت في إظهار توافر قصد الإبادة الجماعية لدى المتهم، وردّت حكم الإدانة بجريمة الإبادة الجماعية الصادر عن المحكمة الإبتدائية، وأصدرت حكمها على كريستدش، بتهمة المشاركة في جريمة الإبادة الجماعية.
504 -    كذلك، تظهر الدول حذرا عندما تُعرّف قصد الإبادة الجماعية فيما يتعلق بحوادث معينة، حسبما يظهر على سبيل المثال في الموقف الذي اتخذته السلطات الكندية في عام 1999 إزاء مسألة القتل الجماعي للألبان الكوسوفيين على يد القوات المسلحة التابعة للسلطات المركزية لجمهورية يوغوسلافيا الاتحادية، في سياق الصراع الداخلي المسلح بين كوسوفو وحكومة جمهورية يوغوسلافيا الاتحادية(174).
505-     هل جريمة الإبادة الجماعية أشد جسامة من الجرائم الدولية الأخرى؟ ثمة اتفاق على نطاق واسع بأن الإبادة الجماعية هي الجريمة الدولية الأشد خطورة. وفي قضيتي Kambanda (الفقرة 6) و Serushago (الفقرة 15) عرّفت المحكمة الجنائية الدولية لرواندا هذه الجريمة بأنها "جريمة الجرائم" (انظر مع ذلك أدناه). وفي قضية Krsti?¡ ذكرت دائرة الاستئناف في المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا أنه "من جملة الجرائم الخطيرة التي يقع على عاتق هذه المحكمة واجب المعاقبة عليها، تنفرد جريمة الإبادة الجماعية بإدانة ومذمة خاصتين. فالجريمة رهيبة في نطاقها، ويسعى مرتكبوها وراء جماعة بشرية كاملة لإفنائها. إن غاية مخططي ومقترفي جريمة الإبادة الجماعية هو حرمان البشرية من الثراء المتعدد الجوانب الذي تتيحه قومياتها وأعراقها وإثنياتها ودياناتها. إنها جريمة بحق البشرية جمعاء، ولا يقتصر أذاها على المجموعة المستهدفة بل تحسه البشرية كلها" (الفقرة 36).
506-     ولا منازع في أن جريمة الإبادة الجماعية تحمل وصمة خاصة، لأنها تتجه إلى الإفناء الجسدي لجماعات بشرية. إلا أنه على المرء ألا يغفل عن أن بعض فئات الجرائم التي ترتكب ضد الإنسانية يمكن أن تكون أشد شناعة، وتحمل وصمة خطيرة مشابهة. وقد ذهبت دائرة الاستئناف في المحكمة الجنائية الدولية لرواندا، في واقع الأمر، إلى عكس الرأي القائل بأن الإبادة الجماعية هي "جريمة الجرائم". وفي قضيتي Kayishema، و Ruyindana، ادعى المتهمان بأن الدائرة الابتدائية أخطأت في اعتبار أن الإبادة الجماعية هي "جريمة الجرائم"، لأنه لا يوجد مثل هذا الترتيب الهرمي للجرائم. وأقرت ذلك دائرة الاستئناف بقولها "إن دائرة الاستئناف تلاحظ أنه لا يوجد ثمة ترتيب هرمي للجرائم في نطاق النظام الأساسي، وأن جميع الجرائم المحددة فيه هي "انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي" و يمكن أن تستدعي إصدار الحكم نفسه"(175).

    ثانيا -    هل تشكل الجرائم التي اقترفت في دارفور أعمالا للإبادة الجماعية؟
507-    عام - ليس ثمة شك في أن بعض الأركان المادية للإبادة الجماعية وجدت تجسيدا لها في دارفور. وحسبما سبق مناقشته، جمعت اللجنة مادة كبيرة وموثوقا بها تنحو إلى إظهار وقوع عمليات قتل منهجي على نطاق كبير لمدنيين ينتمون إلى قبائل محددة، مسببة أذى جسديا وعقليا خطيرا لأفراد من السكان ينتمون إلى قبائل معينة، ومسددة ضربات شديدة ومتعمدة للظروف المعيشية لهذه القبائل ومتسببة بذلك في تدميرها المادي كليا أو جزئيا (على سبيل المثال، عن طريق القيام بشكل منهجي بتدمير قراهم ومحاصيلهم وطردهم من بيوتهم وسلب ماشيتهم). غير أن ركنين تأسيسيين آخرين للإبادة الجماعية يحتاجان إلى مزيد من التحليل المتعمق وهما: ما إذا كانت الجماعات المستهدفة ترقى إلى مصاف واحدة من الجماعات المشمولة بحماية القانون الدولي، وإن كان الأمر كذلك، ما إذا كانت الجرائم قد ارتكبت بقصد الإبادة الجماعية. ويجري فيما يلي تناول هذين العنصرين بصورة منفصلة.
508-    هل يمثل أفراد القبائل التي وقعت ضحية للهجمات والقتل، ماديا، جماعة مشمولة بالحماية؟ لا يبدو أن القبائل المختلفة التي تعرضت للهجمات وعمليات القتل (وهي أساسا قبائل الفور، والمساليت والزغاوة) تشكل جماعات إثنية مختلفة عن الجماعة الإثنية التي ينتمي إليها المليشيات والأشخاص الذين يشنون عليهم هذه الهجمات. فهم يتحدثون اللغة نفسها (العربية)، ويعتنقون الديانة نفسها (الإسلام). وعلاوة على ذلك، وبالنظر إلى ارتفاع معدلات الزواج المختلط يصعب التمييز بينهم من ناحية سماتهم الجسدية الخارجية عن أفراد القبائل التي يٌزعم أنهم يعتدون عليهم. كذلك، نحا الزواج المختلط والتعايش من الناحيتين الاجتماعية والاقتصادية على مدى السنين، إلى طمس التمييز بين الجماعتين. ومن الملاحظ أيضا أن أفراد القبائل الأفريقية يتكلمون بلهجتهم الخاصة إضافة إلى العربية، فيما لا يتكلم أفراد القبائل العربية إلا اللغة العربية.
509-    إن لم يكن الأمر كذلك، هل يمكن للمرء القول بأنهما، معنويا، تشكلان جماعتين متميزتين؟ إذا كانت جماعتا الأشخاص محل القضية لا تشكلان، ماديا، جماعتين متميزتين مشمولتين بالحماية، يثور سؤال حول ما إذا كان يمكن مع ذلك النظر إليهما، معنويا، بهذه الصفة، أي أن كل جماعة منهما تنظر إلى الجماعة الأخرى وإلى نفسها، باعتبارهما تشكلان جماعتين متميزتين.
510-    وحسبما لوحظ أعلاه، زادت في السنوات الأخيرة حدة تصور الاختلافات واتسعت لتشمل عناصر للتمييز لم تكن من قبل تمثل الأساس الغالب للهوية. وانتقلت الانشقاقات بين القبائل ومعها الاستقطاب السياسي القائم حول مواقف المتمردين إزاء السلطات المركزية إلى قضايا الهوية. فالقبائل الموجودة في دارفور التي تؤيد المتمردين، باتت تٌصنِّف بشكل متزايد باعتبارها "أفريقية"، بينما تصنف القبائل التي تدعم الحكومة بأنها "عربية". ومن الواضح مع ذلك أن القبائل "الأفريقية" لا تدعم كلها المتمردين، كما أن القبائل "العربية" لا تؤيد كلها الحكومة. وبعض ما يسمى بالقبائل العربية يبدو إما محايدا أو حتى مؤيدا للمتمردين. وعلى سبيل المثال، فإن قبيلة الجيمر، وهي قبيلة أفريقية مناصرة للحكومة تعتبر في منظور القبائل الأفريقية الأخرى المعارضة للحكومة قبيلة مٌعرّبة. وثمة تدابير أخرى تسهم في وجود هذا الاستقطاب لدى الجماعتين منها الصراع في عامي 1987-1989 على الوصول إلى الأراضي الرعوية ومصادر المياه، بين البدو ذوي الأصول العربية وقبيلة الفور المستقرة. ويزداد الانقسام العربي - الأفريقي حدة أيضا بالإصرار المتزايد في بعض الدوائر، وفي وسائل الإعلام على وجود مثل هذا الانقسام. وقد أسهم ذلك كله في تكريس التناقض وهيأ تدريجيا استقطابا ملحوظا في تصور وجود جماعة، وتصور ذاتي للفرد بالانتماء إلى جماعة لدى أفراد الجماعتين المعنيتين. وقد ذهب، على الأقل، الأشخاص الأشد تضررا بالأحوال الموضحة أعلاه، بمن فيهم الأشخاص الذين أضيروا مباشرة بالصراع، إلى تصور أنفسهم باعتبارهم إما أفارقة أو عربا.
511-    وثمة عناصر أخرى تفضي إلى إظهار تصور ذاتي لجماعتين متميزتين. ففي حالات كثيرة، يميل المحاربون الذين يهاجمون القرى "الأفريقية" إلى استخدام نعوت مُحِِطة مثل "عبيد" أو "سود" أو نوبيين أو زورغا، قد توحي بتصور للضحايا باعتبارهم أفرادا في جماعة متميزة. إلا أنه جرى في إطار حالات عديدة أخرى استخدام لغة مُحِطّة لا صلة لها بالإثنية أو بالعرق(176). ويشير الضحايا عادة إلى المعتدين عليهم باسم الجنجويد، وهو وصف مزر يقصد به عادة "رجل (من الجان) يحمل بندقية ويمتطي صهوة جواد"، غير أن لفظة الجنجويد في هذه القضية تشير بوضوح إلى "المليشيات من القبائل العربية الذين يمتطون ظهور الجياد أو الجمال". وبعبارة أخرى، ينظر الضحايا إلى مهاجميهم باعتبارهم أشخاصا ينتمون إلى جماعة أخرى معادية.
512-    ولهذه الأسباب، يمكن اعتبار أن القبائل التي وقعت ضحية للهجمات وعمليات القتل تشكل معنويا جماعة مشمولة بالحماية.
513-    هل توافر قصد الإبادة الجماعية؟ يمكن لبعض الأركان النابعة من الوقائع، بما فيها نطاق الفظائع المرتكبة والطابع المنهجي للهجمات والقتل والتشريد والاغتصاب، إضافة إلى العبارات المبنية على دوافع عنصرية التي صدرت عن مقترفي الجرائم واستهدفت أفراد القبائل الأفريقية وحدهم، أن تكون مؤشرات على قصد الإبادة الجماعية. ومع ذلك، فثمة أيضا عناصر أكثر دلالية تنم عن عدم وجود هذا القصد. وأحد هذه العناصر المهمة يتمثل في أن الهجمات التي ارتكبت في عدد من القرى التي هاجمتها وحرقتها المليشيات، تجنبت إفناء مجمل السكان الذين لم يلوذوا بالفرار، وقامت بدلا من ذلك بقتل مجموعات من الشباب انتقائيا. وثمة مثال بَيّن على ذلك هو الهجوم الذي ارتكب في 22 كانون الثاني/يناير 2004 في وادي صالح، وهي مجموعة من القرى عددها 25 قرية ويقطنها 000 11 من قبيلة الفور. وحسب إفادات موثقة لشهود عيان استجوبتهم اللجنة، فإن مفوض الحكومة وقائد المليشيات العربية التي شاركت في الاعتداء والحرق، قاما بعد احتلال القرية بجمع كل الناجين أو الأشخاص الذين لم يتمكنوا من الفرار في منطقة واسعة. وباستخدام مكبر للصوت اختاروا 15 شخصا (تُليت أسماؤهم من قائمة مكتوبة) فضلا عن سبعة من العمد وقاما باعدامهم في الموقع. وفيما بعد أرسلا عددا كبيرا من الرجال، بمن فيهم جميع كبار السن، وجميع الأطفال، وجميع النساء إلى قرية مجاورة وقاما باحتجازهم فيها لفترة من الوقت، حيث قاما بإعدام 205 من صغار القرويين مؤكدين أنهم ينتمون إلى المتمردين (تورا بورا). ووفقا لإفادات بعض الذكور الناجين ممن استجوبتهم اللجنة، لم يُقتل زهاء 800 شخص (معظمهم من الشباب الذين استثناهم المهاجمون وأبقوهم لفترة من الوقت في سجن موكجار).
514-    وتوضح هذه الحالة بجلاء أن قصد المهاجمين لم يكن إهلاك الجماعة الإثنية بصفتها هذه، أو جزءا من هذه الجماعة. إنما كان القصد هو قتل جميع الرجال الذين اعتبروهم من المتمردين، فضلا عن طرد مجمل السكان قسرا من أجل إخلاء القرى وحرمان المتمردين من الاختفاء بين السكان المحليين أو تلقي الدعم منهم.
515 - ويمكن الوقوف على عنصر آخر يفضي إلى إظهار عدم توافر قصد الإبادة الجماعية لدى الحكومة السودانية وهو أن الأشخاص الذين انتزعوا من قراهم قسرا جرى تجميعهم في مخيمات خاصة بالمشردين داخليا. وبعبارة أخرى، فإنه لم يجر على التَّو قتل السكان الناجين من الهجمات على القرى سعيا إلى استئصال الجماعة؛ إنما أجبروا على ترك بيوتهم والعيش معا في مناطق اختارتها الحكومة. وفي حين يمكن اعتبار أن هذا الموقف من جانب حكومة السودان يشكل خرقا للمعايير القانونية الدولية لحقوق الإنسان وقواعد القانون الجنائي الدولي، إلا أنه لا يعد مؤشرا على أي قصد لإفناء الجماعة. ويصدُق هذا القول أكثر بسبب أن الأحوال المعيشية في هذه المجتمعات، رغم تعرضها لانتقادات قوية انطلاقا من أسباب مختلفة، لا يبدو أنها كانت مدبرة لكي تؤدي إلى إفناء الجماعة الإثنية التي ينتمي إليها المشردون داخليا. ويكفي ملاحظة أن حكومة السودان سمحت، على وجه العموم، للمنظمات الإنسانية بمساعدة السكان في المخيمات، بتزويدهم بالطعام والمياه النظيفة والدواء والمساعدة اللوجستية (بناء المستشفيات ومرافق الطبخ والمراحيض ... وما إلى ذلك).
516 - وثمة عنصر آخر يفضي إلى إظهار انتفاء قصد الإبادة الجماعية وهو أنه، خلافا لحالات أخرى ورد وصفها أعلاه، لم يجر في عدة حالات الهجوم على عدد من القرى التي تضم خليطا من القبائل (أفريقية وعربية). ويصح ذلك، على سبيل المثال بالنسبة لقرية آباتا (شمال شرق زالينجي، في غرب دارفور)، التي تتألف من قبيلة الزغاوة وأفراد من قبائل عربية.
517 - وعلاوة على ذلك، أفاد مصدر موثوق به أن أحد سكان قرية جابر (تقع على بعد 150 كيلومترا من مخيم أبو شوق) كان ضمن ضحايا الهجوم الذي شنه الجنجويد على القرية في 16 آذار/مارس 2004. وقد ذكر هذا الشخص أنه لم يقاوم المهاجمين عندما استولوا على 200 من جماله، رغم أنهم ضربوه بكعوب بنادقهم. ومع ذلك فإنهم ، وقبل أن ينالوه بالضرب ، صرعوا أخيه بالرصاص رغم أنه كان يملك جملا واحدا لكنه قاومهم عندما حاولوا انتزاعه منه. ومن الواضح في هذه الحالة انتفاء القصد الضروري لقتل فرد في الجماعة من أجل إهلاك الجماعة بصفتها هذه، فدافع القتل هو فقط الرغبة في الاستيلاء على ممتلكات تعود لسكان القرية. وبصرف النظر عن الدافع، فإنه لو كان قصد المهاجمين إفناء الجماعة ما كانوا استثنوا أحد الأخوين.
518 - استنتاج . تستنتج اللجنة، على أساس الملاحظات المذكورة أعلاه، أن حكومة السودان لم تنتهج سياسة للإبادة الجماعية. ويمكن جدلا استنباط اثنين من أركان الإبادة الجماعية من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان التي ارتكبتها قوات الحكومة والميليشيات الخاضعة لسيطرتها. وهذان الركنان هما: أولا، الفعل الجرمي المتمثل في القتل وإحداث أضرار جسدية وعقلية والقيام عمدا بفرض أحوال معيشية يمكن أن تؤدي إلى هلاك مادي، وثانيا، وعلى أساس المعيار المعنوي، وجود جماعة مشمولة بالحماية يستهدفها مرتكبو التصرف الاجرامي. وتفضي التطورات الحاصلة في الآونة الأخيرة إلى تصور وجود الجماعة والتصور الذاتي لدى أفراد القبائل الأفريقية وأفراد القبائل العربية بأنهما يشكلان جماعتين عرقيتين متميزتين. غير أن ثمة عنصرا حاسما يبدو غائبا، على الأقل عندما يتعلق الأمر بسلطات الحكومة المركزية وهو: قصد الإبادة الجماعية. وعلى وجه الإجمال، لا تَنُم سياسة الاعتداء والقتل والتشويه القسري لأفراد بعض القبائل عن وجود قصد محدد للإفناء الكلي أو الجزئي لجماعة محددة على أساس عرقي أو إثني أو قومي أو ديني. والظاهر أن قصد هؤلاء الذين خططوا ونظموا للهجمات على القرى كان بالأحرى هو السعي إلى إخراج الضحايا من بيوتهم لأغراض تتعلق بالدرجة الاولى بحرب مكافحة المتمردين.
519 - إلا أن الحكومة، وحسبما أشير إليه أعلاه، توافر لديها أيضا قصد إخراج جماعة معينة من منطقة ما على أساس اضطهادي وتمييزي تحقيقا لأغراض سياسية. وفي حالة دارفور، يمكن الوقوف على هذا القصد الاضطهادي والتمييزي في مناسبات كثيرة، لدى بعض الميليشيات العربية، وكذلك لدى الحكومة المركزية: فالهجمات المنتظمة على قرى يسكنها مدنيون (أو غالبيتهم من المدنيين) ينتمون إلى بعض القبائل "الأفريقية" (الفور والمساليت والزغاوة)، والتدمير والحرق المنهجيان لهذه القرى، والتشريد القسري للقرويين المدنيين، تشهد على وجود قسر اضطهادي واضح. وفي هذا الصدد، وإضافة إلى القتل، باعتباره جريمة ضد الإنسانية، يمكن اعتبار الحكومة مسؤولة عن الاضطهاد كجريمة ضد الإنسانية. غير أن ذلك لا يمس الاستنتاج الذي توصلت إليه اللجنة بأن حكومة السودان لم تنتهج سياسة للإبادة الجماعية في دارفور.
520 - وينبغي للمرء ألا يستبعد إمكانية أن يوجد في بعض الحالات أشخاص فرادى، بمن فيهم موظفون حكوميون، ممن قد يتوافر لديهم قصد الإبادة الجماعية، أى بمعنى آخر، الاعتداء على الضحايا بقصد محدد هو القيام، جزئيا، بإفناء جماعة ينظر إليها باعتبارها جماعة إثنية معادية(177). وإذا توافر هذا القصد لدى أي شخص بمفرده¡ بمن في ذلك أي مسؤول حكومي، يرجع الأمر إلى المحكمة مختصة للبت في هذا الشأن، على أساس كل حالة على حدة. وإذا ما رأت المحكمة أن بعض الأفراد أضمروا في حالات معينة قصد الإبادة الجماعية، يمكن أن تثار مسألة إثبات مسؤولية جنائية مباشرة أيا كانت، على كبار الموظفين، سواء عن المشاركة في الإبادة الجماعية أو التقاعس عن التحقيق في تصرفات محتملة للإبادة الجماعية أو قمعها أو المعاقبة عليها.
521 - كذلك، يرجع الأمر إلى محكمة مختصة أن تقرر ما إذا كان بعض الأشخاص الأعضاء في المليشيات التي تؤيدها الحكومة، أو حتى فرادى المسؤولين الحكوميين، قد انتهجوا سياسة إبادة بوصف ذلك جريمة ضد الإنسانية، أو ما إذا كان جرى قتل للمدنيين على نطاق واسع ومنهجي بشكل يجعله يكتسب السمات القانونية المميزة للإبادة بوصفها جريمة ضد الإنسانية.
522 - بيد أن الاستنتاج بأنه لم يجر اتباع أو تنفيذ سياسة للإبادة الجماعية في دارفور من قبل سلطات الحكومة، مباشرة، أو عن طريق الميليشيات الواقعة تحت سيطرتها، ينبغي ألا يؤخذ على أنه ينتقص أو يقلل على أي نحو، من جسامة الجرائم التي ارتكبت في هذه المنطقة. وحسبما ذُكِر أعلاه فإن الإبادة الجماعية ليست بالضرورة هي الجريمة الدولية الأشد خطورة. ورهنا بالظروف، فإن بعض الجرائم الدولية مثل الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية أو جرائم الحرب التي ترتكب على نطاق واسع قد لا تقل خطورة وشناعة عن الإبادة الجماعية. وهذا هو ما حدث بالضبط في دارفور، حيث ارتكبت فظائع خطيرة على نطاق واسع للغاية وظلت حتى الآن بمنأى عن المعاقبة عليها.

    الجزء الثالث
        تحديد هوية الفاعلين المحتملين للجرائم الدولية

    أولا -    لمحة عامة
523 -     بناء على معلومات ثبوتية موثوق بها جمعتها اللجنة أو أحيطت بها علما، ومنسجمة مع تقارير واردة من مصادر متنوعة موثوق بها، اقتنعت اللجنة أن هنالك عددا من الأشخاص قد يشتبه في أنهم يتحملون مسؤولية جرائم ارتكبت في دارفور. ورغم أن المسؤولين قد يتباينون، إلا أن عناصر الإثبات (المستندات والشهادات معا) التي جمعتها اللجنة كافية لتحديد عدد من الأشخاص باعتبارهم مسؤولين محتملين عن هذه الجرائم.
524 - وسعيا إلى ''تحديد هوية مرتكبي الجرائم''، قررت اللجنة، كما أشير إلى ذلك فيما سبق من هذا التقرير، أن أكثر المعايير ملاءمة يتمثل في توفير مجموعة من المواد الموثوق بها والمتفقة مع ظروف أخرى جرى التحقق منها، تنحو إلى تبيان أنه من الممكن الاشتباه على نحو معقول في ضلوع شخص في ارتكاب جريمة. فاللجنة لا تصدر بالتالي أحكاما نهائية بالإدانة جنائيا، بل تجري تقييما للمشتبه فيهم المحتملين بشكل يمهد الطريق لإجراء تحقيقات وربما توجيه لوائح اتهام في المستقبل من قبل مدع عام، وإصدار أحكام بالإدانة من قبل محكمة قضائية.
525 - غير أن اللجنة قررت حجب أسماء هؤلاء الأشخاص عن الساحة العامة، بل ستدرجها في ملف مختوم يوضع في عهدة الأمين العام. وتوصي اللجنة بأن يحال هذا الملف إلى المدعي العام ذي الاختصاص (المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية) الذي سيستعمل هذا الملف على النحو الذي يراه ملائما. وسيسلم ملف ضخم آخر مختوم يشمل جميع عناصر الإثبات التي جمعتها اللجنة إلى مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان. وينبغي أيضا تسليم هذا الملف إلى المدعي العام ذي الاختصاص.
526 - وقد اتخذ قرار الاحتفاظ بسرية أسماء الأشخاص الذين يشتبه في أنهم مسؤولون عن ارتكاب جرائم دولية بناء على ثلاثة أسباب رئيسية. ويتمثل أول هذه الأسباب في أن الإعلان عن أسماء هؤلاء الأشخاص مناف للمبادئ الأساسية لأصول المحاكمات أو للمحاكمة العادلة. ويجدر التأكيد في هذا الصدد على أحكام المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمادة 55 (2) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية(178)، اللتين تتعلقان بحقوق الأشخاص الخاضعين للتحقيق ويمكن أن يعتد بهما بشكل معقول في سبيل تقنين القانون الدولي العرفي. وتشمل تلك الحقوق الحق في الإبلاغ  على أن هناك أسبابا تدعو للاعتقاد بأن الشخص المعني ارتكب جريمة، والحق في التزام الصمت، والحق في الاستعانة بالمساعدة القانونية. وبالتالي فإن الإعلان عن الأسماء يمكن أن يؤدي إلى حرمان مرتكبي الجرائم المحتملين من الحقوق الأساسية التي يجب أن يتمتع بها أي مشتبه فيه.
527 - ويعتبر السبب المذكور أعلاه لحجب أسماء الأشخاص المشتبه في أنهم مسؤولون عن ارتكاب جرائم سببا وجيها بشكل خاص اعتبارا لأن المجتمع الدولي يرصد حاليا الوضع الحالي في دارفور بشكل كثيف. فلو أعلنت اللجنة عن أسماء هؤلاء الأشخاص، فلربما نزعت وسائط الإعلام العالمية فعلا إلى استباق النتائج واعتبار هؤلاء الأشخاص مذنبين دون تحفظ وليس مجرد مشتبه في أنهم يتحملون المسؤولية.
528 - أما السبب الثاني ذو الصلة الذي تعتقد اللجنة على أساسه أنه يجب حجب الأسماء فيتعلق بطبيعة المهمة التي تضطلع بها. فكما ورد أعلاه، لم يعهد إلى اللجنة بمهام الادعاء العام أو مهام التحقيق. ولذلك اقتصرت على جمع المعلومات الموثوق بها عن الأشخاص الذين قد يشتبه في أنهم مسؤولون عن ارتكاب الجرائم في دارفور. وقد شارك معظم الأشخاص في استجوابات اللجنة على أساس احترام السرية. ولذلك لم تتلق اللجنة بيانات موقع عليها بالشهادة، بل قامت بعناية بسرد الشهادات التي أدلى بها الشهود. وإضافة إلى سرد الشهادات، جمعت اللجنة تقارير الشرطة والأحكام القضائية وسجلات المستشفيات وما شابه. وقامت بالتحقق من مسارح الجريمة (التحقق من التوافق مع أقوال الشهود، والتصوير ورسم الخرائط، وتقييم مواقع المقابر). ومن ثم جمعت اللجنة معلومات تتيح لها أن تخطو خطوة أولى في اتجاه كفالة المساءلة عن الجرائم المرتكبة في دارفور، بإبلاغ سلطتي الادعاء العام والقضاء المختصتين عن الأشخاص الذين يستحقون إجراء تحقيق مستفيض بشأنهم. غير أن المعلومات التي جمعتها قد يساء استعمالها إذا أعلن عن الأسماء، لأن ذلك قد يؤدي إلى إصدار أحكام مسبقة بالإدانة جنائيا ليس من شأنها أن تكون مجحفة في حق المشتبه فيه فحسب، بل أن تهدد أيضا العملية التي بوشرت من أجل محاربة الإفلات من العقاب برمتها.
529 - ويتمثل السبب الثالث لفرض السرية في ضرورة حماية الشهود الذين استمعت إليهم اللجنة (فضلا عن الشهود المحتملين). ذلك أنه لن يصعب في حالات كثيرة على الجهات التي يشتبه في أنها تتحمل المسؤولية تحديد هوية الشهود الذين قدموا إفادات إلى اللجنة، وتخويفهم أو التحرش بهم، بل وقتلهم كذلك. ولهذا، لن يقتصر حجب الأسماء على فاعلي الجرائم المحتملين، بل سيطال أيضا أسماء قائمة الشهود الذين وجهت إليهم اللجنة أسئلة، فضلا عن المصادر الموثوق بها الأخرى لمواد الإثبات. وستدرج هذه الأسماء في الملف المختوم الذي لن يسلم إلا للمدعي العام كما ذكر ذلك أعلاه.
530 - ومن أجل إضفاء الوضوح على أي مناقشة تتعلق بالفاعلين، يجب الاستعانة بأداتين قانونيتين ضروريتين: فئات الجرائم التي قد يكونون مسؤولون عنها، وتعداد مختلف أنماط الاشتراك في ارتكاب جرائم دولية التي قد يشتبه بموجبها في أن مختلف الأشخاص يتحملون مسؤولية ارتكابها. وحيث إن فئات الجرائم الدولية قد أدرجت في جزء آخر من التقرير، يمكن الاكتفاء هنا بالتذكير في عجالة بمختلف طرق المشاركة في ارتكاب الجرائم الدولية التي تنجم عنها المسؤولية الجنائية الفردية. وتقدم في هذا السياق استنتاجات اللجنة المتعلقة بالفاعلين المحتملين مع توخي أكبر قدر ممكن من السرية بل ومن الشمولية كذلك.
531 - وتلاحظ اللجنة في البداية أنها حددت هوية 10 مسؤولين رفيعي المستوى في الحكومة المركزية، و 17 مسؤولا حكوميا يعملون على الصعيد المحلي في دارفور، و 14 فردا من الجنجويد، و 7 أفراد من مختلف الجماعات المتمردة، و 3 ضباط ينتمون إلى جيش أجنبي (شاركوا بصفتهم الشخصية في الصراع)، يشتبه في أنهم يتحملون فرديا المسؤولية الجنائية عن الجرائم المرتكبة في دارفور.
532 - غير أنه لا ينبغي اعتبار ذكر اللجنة لعدد الأفراد الذين حددت هويتهم إشارة إلى أن القائمة شاملة. فقد قامت اللجنة أولا بجمع عدد كبير من أسماء فاعلين محتملين آخرين من الجنجويد حددهم شاهد من شهود العيان بصفتهم مشاركين في عمليات هجوم أو من متزعميها. وستدرج أسماء هؤلاء الأفراد في قائمة ويمكن الاطلاع عليها في مجموعة مواد الإثبات المختومة المسلمة إلى المفوض السامي لحقوق الإنسان، لإحالتها إلى آلية المساءلة القضائية التي يختارها مجلس الأمن. وفضلا عن ذلك، تجدر الإشارة إلى أن اللجنة قامت بجمع مواد كثيرة عن جهات مختلفة ذات نفوذ من الأفراد أو المؤسسات أو الجماعات أو اللجان اضطلعت بدور هام في الصراع في دارفور، بما في ذلك في التخطيط لعمليات الهجوم والأمر بشنها والإذن بها والتشجيع عليها. وتشمل هذه الجهات ضمن ما تشمل، القوات العسكرية، وجهاز الأمن الوطني والمخابرات، والمخابرات العسكرية، ولجان الأمن في ولايات دارفور الثلاث. وينبغي إجراء تحقيقات دقيقة بشأن هذه المؤسسات حتى يتسنى تحديد المسؤولية الجنائية المحتملة للأفراد المشاركين في أنشطتها ومداولاتها.

    ثانيا     أنماط المسؤولية الجنائية عن الجنايات الدولية
    ألف     ارتكاب الجرائم الدولية أو الاشتراك في ارتكابها
533 - كل من قام، بمفرده أو باشتراك مع آخرين، بتصرف يعتبر محظورا ويجري تجريمه يتحمل، بموجب القانون الجنائي الدولي، المسؤولية الجنائية الفردية عن أفعاله، إذا توفر شرط القصد الجنائي. كما يمكن لشخص ما ارتكاب جريمة في الحالات التي تمتنع فيها عن القيام بواجب التصرف الذي يقع على عاتقه(179).

    1 -    حكومة السودان
534 - حددت اللجنة هوية ستة مسؤولين في حكومة السودان شاركوا بشكل مباشر في ارتكاب جريمة دولية في دارفور. وقام خمسة من هؤلاء الأشخاص الأعضاء في القوات المسلحة العاملة في دارفور أو المسؤولين المدنيين في الحكومة المحلية لولاية من ولايات دارفور الثلاث بقيادة عمليات هجوم على المدنيين أو المشاركة فيها على نحو آخر¡ أدت إلى التشريد القسري لسكان القرى المتضررين. وإضافة إلى إمكان اعتبار هؤلاء الأشخاص مسؤولين، بموجب مبدأ العمل الإجرامي المشترك، عن الجرائم التي ارتكبها أفراد آخرون خلال الهجمات، فإنه يمكن أن يشتبه في قيام هؤلاء الأشخاص بشن هجمات عشوائية على المدنيين، والتي تعتبر جريمة حرب. وهناك مسؤول واحد يشتبه في أنه ارتكب جريمة التعذيب باعتبارها جريمة ضد الإنسانية في حق معتقلين مختلفين يشتبه في قيامهم بأنشطة تمردية.

    2 -    الجنجويد
535 - جمعت اللجنة مواد موثوق بها تنزع إلى الإشارة إلى أن 14 فردا من الجنجويد شاركوا بشكل مباشر في ارتكاب جريمة دولية في دارفور. وقد شوهد هؤلاء الأشخاص من قبل شهود عيان وهم يشاركون في هجوم على قرية، ارتكبت خلاله في غالب الأحيان أعمال الحرق والنهب والقتل وأحيانا الاغتصاب. وبالإضافة إلى إمكان تحمّل هؤلاء الأشخاص المسؤولية، بموجب مبدأ العمل الإجرامي المشترك، عن الجرائم التي يرتكبها الآخرون خلال الهجوم، فإنهم قد يتحملون أيضا المسؤولية عن ارتكاب الجرائم التي ثبتت ضدهم بما لا يدع مجالا للشك باعتبارهم فاعلين مباشرين. ويشتبه في ارتكاب بعضهم جرائم مختلفة في وقت واحد. ويشتبه في أن جميع هؤلاء الأفراد الجنجويد الذين حددتهم اللجنة بصفتهم فاعلين شنوا هجمات عشوائية على المدنيين والتي تعتبر جريمة حرب. ويشتبه فضلا عن ذلك في أن واحدا منهم شارك في الاعتقال غير القانوني للمدنيين، وأن اثنان  منهم يشتبه في ضلوعهما في قتل مدنيين باعتبار ذلك جرائم ضد الإنسانية.

    3 -    المتمردون
536 - تم تحديد هوية ثلاثة أفراد من جماعتي المتمردين شوهدوا وهم يشاركون في هجوم على قرية، وقعت خلاله أعمال نهب واختطاف وتدمير وقتل. وإضافة إلى إمكان تحمّل هؤلاء الأشخاص، بموجب مبدأ العمل الإجرامي المشترك، المسؤولية عن الجرائم التي ارتكبها الآخرون خلال الهجمات، فإنهم قد يتحملون أيضا المسؤولية عن ارتكاب الجرائم التي ثبتت ضدهم بما لا يدع مجالا للشك باعتبارهم فاعلين مباشرين. وفي هذه الحالة يشتبه في أنهم شنوا هجمات عشوائية على المدنيين، مما يعتبر جريمة حرب.

    4 -    ضباط الجيش الأجنبي المشاركين بصفتهم الشخصية
537 - تم تحديد هوية ثلاثة ضباط ينتمون إلى جيش أجنبي شوهدوا وهم يشاركون في هجوم على قرية وقعت خلاله أعمال نهب وتدمير وقتل. وإضافة إلى إمكان تحمّل هؤلاء الأشخاص، بموجب مبدأ العمل الإجرامي المشترك، المسؤولية عن الجرائم التي ارتكبها الآخرون خلال الهجمات، فإنهم قد يتحملون أيضا المسؤولية عن ارتكاب الجرائم التي ثبتت ضدهم بما لا يدع مجالا للشك باعتبارهم فاعلين مباشرين. ويمكن في هذه الحالة أن يشتبه في أنهم شنوا هجمات عشوائية على المدنيين، مما يعتبر جريمة حرب.

    باء -    العمل الإجرامي المشترك لارتكاب جرائم دولية
538 - على غرار معظم النظم الجنائية الوطنية، لا يحمل القانون الجنائي الدولي المسؤولية الجنائية فقط للأشخاص الذين ارتكبوا جنايات دولية بصفة شخصية، سواء بشكل فردي أو باشتراك مع آخرين. فالقانون الدولي يجرم كذلك أفعال كل الأشخاص الذين شاركوا، وإن كان ذلك بدرجات متفاوتة، في ارتكاب الجرائم دون أن يكونوا قد ارتكبوا بالضرورة نفس الأفعال. وتناقش أدناه مفاهيم التخطيط للجريمة، والأمر بارتكابها، والتحريض عليها، والمساعدة عليها، والدفع إليها. ويؤيد القانون الدولي أيضا مفهوم العمل الإجرامي المشترك أو مبدأ ''القصد المشترك'' أو ''التصميم المشترك''، كما أخذت به دعاوى قضائية مختلفة(180)، وبالتالي يجرم أفعال حشد من الأفراد ما كان لهم أن يرتكبوها فرادى، بل تستدعي بالضرورة مشاركة أكثر من فرد واحد. وبالفعل، يكتسب مبدأ العمل الإجرامي المشترك في القانون الجنائي الدولي أهمية أكبر من أهميته في معظم النظم القانونية الوطنية، على اعتبار أن معظم الجرائم الدولية (الجرائم ضد الإنسانية، والإبادة الجماعية، ومعظم جرائم الحرب) جرائم لا يتسنى تحقيق نتائجها الجنائية النهائية إلا بمشاركة عدة أشخاص. وحيث أننا بصدد نفس الحالة، فسيكون من غير المنطقي ومن غير المتساوق معاقبة الشخص الذي يوجد في آخر السلسلة، أي الفرد الذي يضغط على الزناد. ويجب تحميل المسؤولية لجميع من شارك، وإن كان ذلك بدرجات متفاوتة، في تحقيق النتيجة النهائية، أو ''إذا كانت الجريمة المتفق عليها قد ارتكبها واحد من المشتركين في العمل الإجرامي المشترك، اعتبر جميع المشتركين في ذلك المشروع مذنبين بغض النظر عن الدور الذي قام به كل واحد منهم في ارتكابها''(181)، كما جاء في حكم صادر عن الدائرة الابتدائية للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة.
539 - ومتى تنشأ المسؤولية الجنائية عن العمل الإجرامي المشترك لا بد من توافر الشروط التالية: (أ) تعدد الأشخاص؛ (ب) ووجود خطة مشتركة تشمل ارتكاب جريمة دولية (ولا يلزم أن تكون الخطة أو النية أو التصميم قد تم التحضير لها أو صياغتها مسبقا، بل ''يمكن أن تتجسد تلقائيا وأن يستنبط وجودها من كون مجموعة من الأشخاص يشتركون في العمل من أجل وضع عمل إجرامي مشترك موضع التنفيذ'')(182)؛ (ج) ومشاركة الأشخاص المتهمين في تنفيذ الخطة المشتركة.
540 - قد يكون هناك نمطان رئيسيان محتملان للمشاركة في عمل إجرامي مشترك بارتكاب جنايات دولية(183). يتمثل أولاهما في إمكانية مشاركة حشد من الأشخاص في ارتكاب جريمة يشتركون منذ البداية في هدف إجرامي واحد (قتل المدنيين عشوائيا، قصف المستشفيات وما إلى ذلك). ويعتبر هؤلاء الأشخاص جميعهم في هذه الحالة مسؤولين على قدم المساواة بموجب القانون الجنائي، وإن كان هناك تباين في دور ومهمة كل واحد منهم في ارتكاب الجريمة (يخطط أحد الأشخاص للهجوم، ويصدر آخر الأمر إلى مرؤوسيه باتخاذ كافة التدابير التحضيرية لتنفيذ الهجوم، ويقوم أشخاص آخرون بتنفيذ الهجوم فعليا، وهكذا دواليك). ويتمثل العامل الحاسم في أن المشاركين ساهموا بمحض إرادتهم في بلوغ القصد المشترك والنتيجة المرجوة. وبطبيعة الحال، قد يختلف وضع كل منهم على مستوى الأحكام الصادرة باختلاف أهمية الدور الذي قام به كل مشارك، وقد يصدر القضاة الدوليون أحكاما مختلفة. إلا أن المشاركين يعتبرون مع ذلك مسؤولين على قدم المساواة أمام القانون الجنائي(184).
541 - وقد تتخذ المسؤولية الجنائية المشتركة شكلا رئيسيا آخر. ففي الوقت الذي يشترك حشد من الأشخاص منذ البداية في نفس القصد الإجرامي، قد يحدث أن يرتكب فاعل أو فاعلون جريمة لم يتم الاتفاق بشأنها أو لم يكن من المزمع تنفيذها في البداية، سواء بشكل صريح أو ضمني، وبالتالي لا تشكل تلك الجريمة جزءا من العمل الإجرامي المشترك. فعلى سبيل المثال، تباشر وحدة عسكرية على إثر إصدار أوامر عليا إليها اعتقال عدد من المدنيين الأعداء خلافا للقانون الدولي؛ غير أن أحد الجنود يقوم في معترك العملية العسكرية بقتل أو تعذيب أحد المدنيين المذكورين. ففي هذه الحالة تثور مسألة معرفة ما إذا كان أفراد المجموعة، غير الفرد الذي ارتكب الجريمة التي لم يخططوا لارتكابها أو عزموا على ذلك مسبقا، يتحملون كذلك المسؤولية الجنائية عن هذه الجريمة. وكما تنص على ذلك السوابق القضائية ذات الصلة(185) فإن ''قضية المسؤولية عن ارتكاب جريمة غير الجريمة المتفق عليها في الخطة المشتركة لا تثار، وفقا لملابسات الحالة، إلا إذا (أ) كان من المتوقع ارتكاب مثل تلك الجريمة من قبل أحد أفراد المجموعة، (ب) وقام المتهم بمحض إرادته بتلك المجازفة''. ففي المثال الوارد أعلاه، يتعين على المحكمة¡ بحسب ملابسات كل قضية على حدة، تحديد ما إذا كان من المتوقع أن يفضي اعتقال مدنيين أعداء بقوة السلاح إلى موتهم أو تعذيبهم.

    1 -    حكومة السودان
542 - حددت اللجنة هوية ستة أعضاء في حكومة السودان المركزية يشتبه في أنهم ارتكبوا جريمة دولية في إطار مفهوم العمل الإجرامي المشترك؛ منهم أعضاء في القوات المسلحة السودانية ومنهم مسؤولون رفيعو المستوى في الحكومة المركزية في الخرطوم. وحيث أن الجرائم المرتكبة في دارفور اتسمت بنطاقها الواسع وقامت على أساس سياسة عامة، فقد اتخذ الأشخاص المذكورون، بصفتهم الرسمية وخلال ممارستهم لمهامهم، إجراءات ساهمت في ارتكاب الجرائم في دارفور. ويمكن بالتالي بحسب ملابسات كل حالة على حدة، وفي إطار مبدأ العمل الإجرامي المشترك، الاشتباه في أن هؤلاء الأشخاص ارتكبوا جريمة ضد الإنسانية بقتل مدنيين؛ والقيام بالتشريد القسري وجرائم حرب بقيامهم بهجمات عشوائية على المدنيين وتدميرهم أهدافا مدنية. ويشتبه كذلك في أن ثلاثة من هؤلاء الأفراد يتحملون في إطار مبدأ العمل الإجرامي المشترك المسؤولية عن جريمة الاختفاء القسري التي هي جريمة ضد الإنسانية.
543 - وحددت اللجنة كذلك هوية ثمانية مسؤولين حكوميين محليين أو أفراد في القوات المسلحة العاملة في دارفور يمكن الاشتباه في ارتكابهم جرائم دولية في إطار مبدأ العمل الإجرامي المشترك. وشارك ثلاثة أفراد منهم بما اتخذوه من تدابير في اعتقال المدنيين وإعدامهم. وحدد شهود عيان هوية باقي الأفراد الخمسة، كما ذكر أعلاه، والذين شوهدوا وهم يشاركون في تنفيذ هجوم على قرية، ارتكبت خلاله أعمال حرق ونهب وقتل. وبالتالي، يمكن الاشتباه في أن هؤلاء الأشخاص، بحسب ملابسات كل حالة على حدة، وفي إطار مبدأ العمل الإجرامي المشترك، ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية بقتل مدنيين، والاحتجاز القسري لمدنيين، والتشريد القسري باعتباره جريمة حرب بتدمير أهداف مدنية.

    2 -    الجنجويد
544 - حددت اللجنة هوية 14 فردا من الجنجويد يشتبه في أنهم ارتكبوا جريمة دولية في إطار مبدأ العمل الإجرامي المشترك. وقد حدد هوية هؤلاء الأفراد شهود عيان شاهدوهم وهم يشاركون في هجوم على قرية، ارتكبت خلاله في الغالب أعمال حرق ونهب وقتل وأحيانا اغتصاب. ويمكن بالتالي، بحسب ملابسات كل حالة على حدة، وفي إطار مبدأ العمل الإجرامي المشترك، الاشتباه في أنهم ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية بقتل مدنيين وبأعمال الاغتصاب والتعذيب والتشريد القسري للمدنيين؛ وجريمة حرب بشن هجمات عشوائية على المدنيين؛ وبتدمير أهداف مدنية وبأعمال النهب.

    3 -    المتمردون
545 - تم تحديد هوية ثلاثة أفراد من جماعتي المتمردين شاهدهم شهود عيان وهم يشاركون في هجوم على قرية ارتكبت خلاله أعمال نهب واختطاف وتدمير وقتل. وقد يتحمل أولئك الأفراد، حسب الملابسات وفي إطار مبدأ العمل الإجرامي المشترك، مسؤولية جرائم الحرب المرتكبة خلال هذه الهجمات، أي قتل مدنيين، وتدمير أهداف مدنية، واحتجاز المدنيين غير القانوني والنهب.

    4 -    ضباط الجيش الأجنبي (المشاركين بصفتهم الشخصية)
546 - تم تحديد هوية ثلاثة ضباط ينتمون إلى جيش أجنبي رآهم شهود عيان وهم يشاركون في هجوم على قرية وقعت خلاله أعمال نهب وتدمير وقتل. وقد يتحمل هؤلاء الأشخاص، بموجب مبدأ العمل الإجرامي المشترك، المسؤولية عن جرائم الحرب التي ارتكبها الآخرون خلال الهجمات، أي قتل مدنيين وتدمير أهداف مدنية والنهب.

    جيم -    المساعدة على ارتكاب جرائم دولية والتحريض عليه
547 - بموجب قانون السوابق القضائية الدولي(186)، فإن المساعدة في ارتكاب جريمة أو التحريض عليه، تتمثل في قيام شخص (الشريك في الجرم) بتقديم مساعدة عملية (بما في ذلك تقديم الأسلحة) إلى مرتكب الجريمة الرئيسي (الفاعل الأصلي) أو تشجيعه أو تقديم الدعم المعنوي له، وفي الأثر الكبير لهذه المساعدة على ارتكاب الجريمة. ويكمن العنصر الذاتي أو القصد الجنائي في علم الشريك في الجرم بأن أعماله تساعد فاعل الجريمة على ارتكابها(187).

    1 -    حكومة السودان
548 - حددت اللجنة هوية ستة أعضاء في الحكومة المركزية للسودان يشتبه في أنهم ساعدوا على ارتكاب جرائم دولية في دارفور وحرضوا على ذلك، عن طريق التجنيد أو التسليح أو تقديم الدعم المالي أو المساعدة والتحريض على الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبها الجنجويد، بقتل المدنيين والتشريد القسري والاغتصاب وارتكاب جرائم حرب تمثلت في شن هجومات عشوائية على المدنيين وتدمير أهداف مدنية فضلا عن النهب. وتلاحظ اللجنة بروز نمط واضح للنهب والاغتصاب من قبل الجنجويد خلال الصراع في دارفور، وذلك أمر ما كان للأفراد الذين حددت اللجنة هويتهم أن يجهلوه. غير أنهم بمواصلتهم أفعالهم، قد يشتبه في أنهم قاموا بمساعدة الجنجويد في النهب والاغتصاب وحرضوهم على ذلك.
549 - وحددت اللجنة، بناء على نفس الأسباب، هوية سبعة من المسؤولين الحكوميين المحليين أو من أفراد القوات المسلحة العاملة في دارفور، يشتبه في أنهم ساعدوا الجنجويد وحرضوهم على ارتكاب الجرائم المذكورة أعلاه.

    2 -    الجنجويد
550 - حددت اللجنة هوية أربعة أفراد من الجنجويد يشتبه في أنهم ساعدوا وحرضوا على ارتكاب جرائم دولية في دارفور، عن طريق التجنيد أو التسليح أو تقديم الدعم المالي أو المساعدة والتحريض على الجرائم التي ارتكبها الجنجويد. وتشمل هذه الجرائم جرائم ضد الإنسانية منها قتل المدنيين والتشريد القسري والاغتصاب وجرائم حرب منها شن هجمات عشوائية على المدنيين وتدمير أهداف مدنية فضلا عن النهب. ولاحظت اللجنة بروز نمط واضح للنهب والاغتصاب من قبل الجنجويد خلال الصراع في دارفور، وذلك أمر ما كان للأفراد الذين حددت اللجنة هويتهم أن يجهلوه. غير أنهم بمواصلتهم أفعالهم، يشتبه في أنهم قاموا بمساعدة الجنجويد وتحريضهم على النهب والاغتصاب.

    دال -    التخطيط لارتكاب الجرائم الدولية
551 - إن عنصر التخطيط يتمثل في التدبير لارتكاب جريمة والاتفاق على ذلك مع الغير والإعداد والترتيب لذلك. وبموجب قانون السوابق القضائية الدولي، ينطوي التخطيط على قيام شخص أو عدة أشخاص بالتفكير في الترتيب لارتكاب جريمة في مرحلتيها التحضيرية والتنفيذية معا(188).
552 - ويتضح من عرض الانتهاكات المبينة في الجزء الأول من هذا التقرير أن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وللقانون الإنساني ارتكبت على نطاق واسع من قبل القوات الحكومية أو المليشيات الخاضعة لسيطرة الحكومة. وكانت الانتهاكات من قبيل شن هجمات عن قصد على المدنيين، أو هجمات عشوائية على المدنيين وعلى أهداف مدنية، أو هجمات على القرى التي يختبئ فيها المتمردون أو تؤويهم والتي أسفرت عن إلحاق أضرار فادحة بالمدنيين، أو تنفيذ عمليات إعدام جماعي والترحيل القسري للمدنيين من مواطنهم، وهي انتهاكات ارتكبت على نطاق واسع وبشكل منهجي، وتعتبر جرائم ضد الإنسانية. واتسمت هذه الانتهاكات بالتواتر والتكرار إلى درجة أنها اكتسبت طابع النمط المنهجي لتصرف إجرامي. وبعبارات أخرى، نتجت هذه الهجمات بشكل جلي عن سياسة خُطط لها ونُظمت على المستوى المركزي.
553 - وعليه، يمكن القول دون تحفظ أن جسامة ونطاق بعض الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية (الهجمات العشوائية على المدنيين، والترحيل القسري للمدنيين)، فضلا عن استمرارها باتساق على مدى فترة طويلة من الزمن (شباط/فبراير 2003 حتى الوقت الراهن)، أمور تدل بالضرورة على أن هذه الجرائم ناتجة عن عملية تخطيط مركزية.
554 - وفي ظل هذا الواقع، عثرت اللجنة على مواد موثوق بها تشير إلى أن مسؤولين اثنين من كبار المسؤولين المحليين في دارفور شاركا في التخطيط لارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب على نطاق واسع في دارفور، بما في ذلك شن هجمات عشوائية على المدنيين وتدمير أهداف مدنية، وقتل المدنيين.

    هاء -    توجيه الأمر بارتكاب جرائم دولية
555 - بموجب قانون السوابق القضائية الدولي، لا يتعين بالضرورة توجيه الأمر بارتكاب جريمة دولية، كتابة أو بأي شكل معين من الأشكال. كما أنه يمكن إقامة الدليل على إصدار أمر بالاستعانة بالقرائن(189). غير أن توجيه الأمر يستلزم وجود علاقة رئيس بمرؤوس بين الشخص الذي وجه الأمر والشخص الذي نفذه. ويجب أن يكون 'الرئيس' في موقع يملك فيه سلطة توجيه الأمر(190).

    1 -    حكومة السودان
556 - جمعت اللجنة مواد ومعلومات موثوق بها تشير إلى أن عضوين في الحكومة المركزية للسودان وفردين من القوات العسكرية العاملة في دارفور يمكن بسبب موقعهم الرسمي في التسلسل القيادي أو للأوصاف التي أفاد بها شهود العيان في ساحة المعركة، الاشتباه في أنهم وجهوا أوامر بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب على نطاق واسع في دارفور، بما في ذلك شن هجمات عشوائية على المدنيين وتدمير أهداف مدنية والتشريد القسري.

    2 -    الجنجويد
557 - جمعت اللجنة معلومات موثوق بها تمكنها من تحديد هوية فردين من الجنجويد قاما بشكل مباشر بتوجيه أمر إلى مرؤوسيهما بإعدام مدنيين. ويشتبه في أنهما أمرا بقتل مدنيين، ما يعتبر جريمة ضد الإنسانية.

    واو -    عدم منع أو قمع ارتكاب الجرائم الدولية (مسؤولية الرؤساء)
558 -    تجوز في القانون الدولي مساءلة الأشخاص الذين يتولون مناصب القيادة مساءلة جنائية إذا قصروا عن علم في منع أو قمع جرائم دولية ارتكبها مرؤوسوهم. فمسؤولية القيادة مبدأ مستقر في القانون الدولي يعكس الهيكل الهرمي للقوات المنضبطة(191) فهذه المسؤولية عن الامتناع التي تم إقرارها في عدد من القضايا الوطنية والدولية،(192) تنشأ إذا اجتمعت الشروط التالية: (أ) أن يمارس الشخص قيادة فعلية أو سيطرة أو سلطة فعلية على الجناة؛ ولا يشترط وجود هيكل هرمي رسمي، بل يكفي وجود منصب سلطة أو سيطرة فعلية؛ وبالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يكون الرئيس قائدا عسكريا أو سياسيا أو قائدا مدنيا؛ علاوة على ذلك، لا تشترط ممارسة السلطة أو السيطرة مباشرة على مرتكبي الجرائم، بل يجوز أن تدبر من خلال التسلسل القيادي؛ (ب) أن يكون الرئيس على علم، أو يفترض فيه أن يكون عالما، أو تكون لديه معلومات كان من شأنها أن تمكنه من استنتاج الظروف السائدة في الوقت الذي يجري فيه ارتكاب الجرائم أو الذي ارتكبت فيه الجرائم، ويصرف نظره عن وعي عن تلك المعلومات أو ذلك العلم؛ '3' أن يقصر الرئيس في اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع ارتكاب الجرائم، ولاسيما أن يقصر في اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لمنع ارتكاب الجرائم؛ أو يقصر في وقف الجرائم في الوقت الذي يجري فيه ارتكابها، أو يقصر في إبلاغ السلطات المختصة بأن مرؤوسيه قد قاموا بسلوك إجرامي، أو يقصر في إصدار أمر بمعاقبة مرتكبي الجرائم إذا كان ذلك العقاب يندرج في نطاق سلطته.
559-    وتبعا لظروف كل حالة، يكون الركن المعنوي الذي يشترطه القانون الدولي هو العلم (أي الوعي بأن جرائم يجري ارتكابها أو أن ارتكابها وشيك) والقصد (الرغبة أو الإرادة في عدم اتخاذ إجراء) أو التقصير على الأقل (الوعي بأن عدم منع عمل المرؤوسين يحتمل أن تترتب عليه بعض النتائج الضارة، ثم تجاهل هذا الاحتمال رغم ذلك). غير أنه ، عندما يفترض في الرئيس أن يكون عالما بأن جرائم يجري ارتكابها أو أنها ارتكبت، فإن المؤاخذة بالإهمال التقصيري كاف فيما يبدو. وأخيرا، عندما يكون الرئيس عالما بأن جرائم ترتكب ولم يتصرف لقمعها، فإنه يشترط بالإضافة إلى العلم أن تكون ثمة نية في عدم اتخاذ إجراء (أو على الأقل يشترط الإهمال التقصيري).
560 -    ومن الضروري الإشارة إلى أن مفهوم مسؤولية الرؤساء يسري أيضا على النزاعات المسلحة الداخلية، على غرار ما أكدته المحكمتان الجنائيتان الدوليتان بكل حجية. (193) وينحو الرأي القانوني للدول نفس المنحى بهذا الصدد.(194)
561 -    وفيما يتعلق بموقع المتمردين، لا يستقيم القول (على غرار ما ذهب إليه بعض قادة المتمردين عندما استجوبتهم اللجنة) إن الجماعتين المتمردتين (حركة تحرير السودان وحركة العدالة والمساواة) ليستا منظمتين تنظيما عسكريا صارما، وبالتالي فإن الاشتباكات العسكرية التي تقومان بها في الميدان لم تخططها القيادة العسكرية ولم توجهها أو توافق عليها في أغلب الأحيان. بل إنه على افتراض أن هذا صحيح، فإن القادة لا بد وأن يساءلوا مع ذلك عن أعمال مرؤوسيهم. فمن المقبول في القانون الإنساني الدولي على نطاق واسع ذلك المفهوم القائل بأن كل جيش أو ميليشيا أو وحدة عسكرية تخوض القتال في نزاع مسلح دولي أو داخلي لا بد وأن تكون لها قيادة تتولى فرض الانضباط وضمان التقيد بالقانون. وهذا المفهوم بالغ الأهمية لقيام كامل صرح القانون الإنساني الدولي في حد ذاته بل وإنفاذه، لأنه بدون تسلسل قيادي وبدون شخص يتولى التحكم في الوحدات العسكرية، ستعم الفوضى والتسيب ولن يتمكن أحد من فرض احترام القانون والنظام.
562 -    وثمة سبب آخر أكثر تحديدا يبرر كون القيادة السياسية والعسكرية لحركة تحرير السودان وحركة العدل والمساواة لا يمكنها رفض تحمل المسؤولية عن كل جريمة يرتكبها جنودها في الميدان، إذا أحجمت تلك القيادة عن منع أو قمع تلك الجرائم. وهذا السبب يكمن في توقيع تلك القيادة على اتفاقات شتى مع حكومة السودان. فبالدخول في تلك الاتفاقات باسم ''حركتيهما''، يتحمل قادة كل حركة كامل المسؤولية عن سلوك مقاتليهم وسوء تصرفهم. وعلى وجه التحديد، فإن المتمردين تعهدوا، في البروتوكول المتعلق بإنشاء مساعدة إنسانية في دارفور، المؤرخ 8 نيسان/أبريل 2004، بأن يحترموا المبادئ العامة للقانون الإنساني الدولي، وتشمل هذه المبادئ قطعا مسؤولية الرؤساء.

    1 -    حكومة السودان
563 -    جمعت اللجنة معلومات موثوقا بها تتيح التعرف على ثمانية من كبار المسؤولين في الحكومة المركزية ومن القادة العسكريين وستة من المسؤولين الحكوميين المحليين أو أفراد القوات المسلحة العاملين في دارفور ممن يشتبه في أنهم مسؤولون عن تقصيرهم عن علم في منع أو قمع ارتكاب الجرائم، أي يؤاخذون بمسؤولية الرؤساء. وثمة كَمٌّ متسق من المستندات الجديرة بالثقة والتي جمعتها اللجنة يفيد بأن هؤلاء المسؤولين كانوا على علم ، من مصادرهم الخاصة ومن مصادر أخرى، بالحالة في دارفور، وبارتكاب انتهاكات للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي على نطاق واسع في المنطقة أو على الأقل، يفترض فيهم العلم بما يقع في دارفور، غير أنهم لم يتخذوا أي إجراء لوقف الأعمال الوحشية التي يجري ارتكابها. وعلاوة على ذلك، فإنهم لم يعاقبوا من هم خاضعون لسلطتهم ممن ارتكبوا جرائم خطيرة. وتبعا لظروف كل حالة، ربما يشتبه في كونهم يتحملون مسؤولية الرؤساء عن الجرائم التي ارتكبها رجال يخضعون لسيطرتهم الفعلية، ومنها جرائم ضد الإنسانية، هي قتل المدنيين والتشريد القسري، وجرائم حرب هي الهجمات العشوائية على المدنيين، وتدمير الأعيان المدنية والنهب والتعذيب.
    2 -    المتمردون
564 -    ومراعاة للتعليق الذي أبدي أعلاه بشأن هيكل الجماعات المتمردة، جمعت اللجنة ما يكفي من المستندات الموثوق بها والتي تشير إلى أن أربعة أفراد يتولون مناصب مهمة داخل الجماعات المتمردة المختلفة قد يشتبه في كونهم مسؤولين عن التقصير عن علم في منع ارتكاب الجرائم التي اقترفها المتمردون أو قمعها. وثمة معلومات تفيد بأنه كانت لهم سيطرة عامة فعلية على الأفراد العسكريين المقاتلين لفائدة الجماعات المتمردة، ومن ثم فإنهم كانوا على علم ببعض الجرائم التي ارتكبها أولئك الأفراد العسكريون، أو على الأقل كان يفترض فيهم أن يكونوا على علم بما يقع، غير أنهم لم يتخذوا أي إجراء لوقف الأعمال الوحشية التي يجري ارتكابها. وعلاوة على ذلك، فإنهم لم يعاقبوا من هم خاضعون لسلطتهم ممن ارتكبوا جرائم خطيرة. وبالتالي فإن هؤلاء الأفراد يمكن الاشتباه في كونهم مسؤولين، بمقتضى مبدأ مسؤولية الرؤساء، عن جرائم الحرب التي ارتكبها المتمردون الخاضعون لسلطتهم، أي قتل المدنيين، وتدمير الأعيان المدنية، والاختفاءات القسرية، والنهب.


    الجزء الرابع

        الآليات الممكنة لضمان المساءلة على الجرائم المرتكبة في دارفور

    أولا-    أوجه القصور في نظام العدالة الجنائية بالسودان وما يترتب عليها من ضرورة اقتراح آليات جنائية أخرى
565 -    ضرورة إقامة العدل. إن حجم وخطورة الجرائم المرتكبة ضد السكان المدنيين في دارفور من قبل الحكومة والجنجويد من ناحية والمتمردين من ناحية أخرى، يستوجبان اتخاذ المجتمع الدولي لإجراءات فورية لإنهاء هذه الأعمال الوحشية. فلا بد من تقديم مرتكبي هذه الجرائم إلى العدالة. وفي الوقت ذاته، يتعين اتخاذ إجراءات لإنصاف الضحايا لإتمام عملية المساءلة.
566 -    وجدير بالذكر أن الأمر لا يقتصر على أن مجلس الأمن، في قراريه 1556 (2004) و 1564 (2004) أكد على الحاجة الملحة إلى إقامة العدل، بل إن أطراف النزاع في دارفور ألحوا هم أنفسهم على مبدأ المساءلة. وهكذا، فإن الأطراف أكدوا في بروتوكول تحسين الحالة الإنسانية في دارفور، المؤرخ 9 تشرين الثاني/نوفمبر 2004 على ضرورة بسط سيادة القانون وصونها، بما فيها التحقيق في كافة حالات انتهاكات حقوق الإنسان وتقديم المسؤولين عنها إلى العدالة، تمشيا مع الالتزام الذي أعرب عنه الاتحاد الأفريقي لمكافحة الإفلات من العقاب. وبالإضافة إلى ذلك، التزم أطراف النزاع بأن جميع الأفراد المتورطين أو الذين تفيد التقارير بأنهم متورطون في انتهاكات حقوق المشردين داخليا والفئات الضعيفة والمدنيين الآخرين سيحقق معهم تحقيقا شفافا ويساءلون أمام السلطات المختصة. غير أن السؤال المطروح هو ما إذا كانت هذه مجرد التزامات جوفاء لم تُسَقْ إلا للتنميق.
567 -    عدم اتخاذ السلطات السودانية والمتمردين لأي إجراء. إن تقصير الحكومة والمتمردين على السواء في ملاحقة ومحاكمة المسؤولين المفترضين عن الجرائم العديدة المرتكبة في دارفور أمر جلي وغير مقبول. وكما سبقت الإشارة إليه أعلاه، فإن الحكومة اتخذت بعض الإجراءات التي لا تعدو أن تكون ذرا للرماد في العيون أكثر مما هي تصدٍّ فعلي لإجرام واسع النطاق مرتبط بالنزاع المسلح. ولم يتخذ المتمردون أي إجراء تحقيقي أو زجري إطلاقا.
568 -    فالتصدي العادي والمثالي للأعمال الوحشية هو تقديم الجناة المفترضين إلى العدالة في محاكم الدولة التي ارتكبت فيها الجرائم، أو في دولة جنسية الجناة المفترضين. وقد تكون ثمة فعلا حالات يعمل فيها النظام المحلي بطريقة فعالة ويكون قادرا على التصدي بصورة ملائمة للأعمال الوحشية المرتكبة داخل ولايته. غير أن طبيعة معظم الجرائم الدولية في حد ذاتها، تفترض ضمنا، كقاعدة عامة، أنها ارتكبت على يد مسؤولين في الدولة أو باشتراكهم، وبالتالي فإن ملاحقتهم قضائيا كثيرا ما يستحسن تركها لآليات أخرى. ونظرا لطابع الجرائم المرتكبة في دارفور وجوانب قصور نظام العدالة الجنائية السوداني التي أدت إلى الإفلات الفعلي للجناة المفترضين من العقاب، فإن اللجنة ترى أن المحاكم السودانية عاجزة عن الملاحقة القضائية للجناة المفترضين ومحاكمتهم وغير راغبة في ذلك. ولهذا يلزم وضع آليات أخرى لإقامة العدل. 569 -    وترى اللجنة أن يتخذ مجلس الأمن تدبيرين لضمان إقامة العدل فيما يتعلق بالجرائم المرتكبة في دارفور، اعتبارا لأن أي آلية للعدالة لا بد وأن تلتزم ببعض المبادئ المعترف بها: فلا بد أن تكون نزيهة ومستقلة وعادلة. وفيما يتعلق بآلية المساءلة القضائية، توصي اللجنة بأن يحيل مجلس الأمن حالة دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية. وكما سبق ذكره أعلاه، فإن النظام القضائي السوداني ثبت عجزه عن ضمان المساءلة عن الجرائم المرتكبة في دارفور، كما ثبت أن السلطات غير راغبة في ذلك. ولا يمكن للمجتمع الدولي أن يقف مكتوف الأيدي في وقت تزهق فيه الأرواح وتمتهن فيه الكرامة البشرية يوميا وعلى نطاق واسع للغاية في دارفور. فلا بد أن يتولى المجتمع الدولي مسؤولية حماية المدنيين في دارفور وإنهاء حالة الإفلات من العقاب المتفشية هناك حاليا.
570 -    والغرض من التدبير الآخر هو تقديم تعويض لضحايا تلك الانتهاكات الصارخة والمتعددة لحقوق الإنسان، والتي يشكل معظمها جرائم دولية. ويُقتَرَح بالتالي أن ينشئ مجلس الأمن لجنة للتعويض.

    ثانيا -    التدابير التي يتعين أن يتخذها مجلس الأمن

    ألف -    الإحالة إلى المحكمة الجنائية الدولية
    1 -    مبررات اقتراح إشراك المحكمة
571-    إن المحكمة الجنائية الدولية هي أول محكمة دولية دائمة قادرة على محاكمة الأفراد المتهمين بارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان، أي جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية وجريمة الإبادة الجماعية. وقد دخلت حيز النفاذ المعاهدة المنشئة للمحكمة، أي نظام روما الأساسي،(195) في 1 تموز/يوليه 2002.
572 -    فاللجنة ترى أن اللجوء إلى المحكمة ستكون له ست مزايا رئيسية على الأقل. أولا، لقد أنشئت المحكمة بقصد التصدي للجرائم التي من شأنها أن تهدد السلم والأمن الدوليين. وهذا هو السبب الرئيسي الذي يسوغ لمجلس الأمن تحريك اختصاص المحكمة بموجب المادة 13 (ب) من النظام الأساسي. ولعل التحقيق في الجرائم المرتكبة في دارفور والملاحقة عليها سيكون لهما أثر على السلم والأمن. وعلى الأخص، سيفضيان أو يسهمان في السلم والاستقرار في دارفور، بإزالة العقبات الكأداء التي تعترض المصالحة الوطنية واستعادة العلاقات السلمية. ثانيا، بما أنه من الصعب بل ومن المستحيل التحقيق مع الأشخاص المتمتعين بالسلطة والحظوة في البلد والممارسين للسيطرة على جهاز الدولة وملاحقتهم قضائيا، فإن اللجوء إلى المحكمة، باعتبارها المؤسسة الدولية الحقيقية الوحيدة للعدالة الجنائية، من شأنه أن يضمن إقامة العدل. فكون إجراءات المحاكمات ستتم في لاهاي، مقر المحكمة، بعيدا عن المجتمع الذي يمارس عليه هؤلاء الأشخاص السلطة ويعيش فيه أتباعهم، من شأنه أن يضمن جوا محايدا ويجعل المحاكمات لا تثير مشاعر سياسية أو إيديولوجية أو غيرها من المشاعر. ثالثا، إن سلطة المحكمة، المدعومة بسلطة مجلس الأمن بالأمم المتحدة، هي وحدها التي يمكنها أن تجبر الشخصيات القيادية في الحكومة السودانية وزعماء جماعات المتمردين على الخضوع للتحقيق وربما للإجراءات الجنائية. رابعا، إن المحكمة، بحكم تشكيلها الدولي كليا وبما لها من قواعد إجرائية وقواعد إثبات محددة بإحكام، هي أنسب جهاز لضمان محاكمة عادلة حقا لمن يصدر في حقهم المدعي العام للمحكمة قرار اتهام. خامسا، ستشرع المحكمة فورا في العمل، دون تأخير (كان سيترتب على إنشاء محاكم خاصة أو مختلطة أو مدولة). سادسا، إن إقامة الدعوى الجنائية أمام المحكمة، بناء على طلب مجلس الأمن، لن ينطوي بالضرورة على عبء مالي كبير بالنسبة للمجتمع الدولي.(196)
    2 -    عدم استصواب الآليات الأخرى
573 -    ترى اللجنة أن المحكمة هي الطريقة الوحيدة ذات المصداقية لتقديم الجناة المفترضين إلى العدالة. وتنصح بقوة بعدم اتخاذ تدابير أخرى.
    (أ)    عدم استصواب إنشاء محكمة جناية دولية خاصة
574-    نظرا للحاجة الملحة إلى اتخاذ إجراء دولي، قد يرى المرء أن من الملائم إنشاء محكمة جنائية دولية خاصة، على غرار ما كان عليه الأمر في نزاعات مسلحة سابقة من قبيل النزاعين في يوغوسلافيا السابقة ورواندا، عندما لم يكن للمحكمة الجنائية الدولية وجود بعدُ. غير أن ثمة على الأقل اعتبارين يجعلان هذا الحل أمرا غير محبذ. فأولا، إن هاتين المحكمتين مُكلِفتان للغاية، رغم ما لهما من مزايا. ثانيا، أنهما ظلتا حتى الآن على الأقل، وفي عدد من الجوانب بطيئتين في مقاضاة الأشخاص الصادر في حقهم قرار اتهام وفي معاقبتهم. ولهذه الأسباب أساسا، أنه لن تكون ثمة في الوقت الراهن إرادة سياسية لدى المجتمع الدولي لإنشاء محكمة جنائية دولية خاصة أخرى (وثمة سبب رئيسي آخر هو أنه في الوقت الراهن توجد مؤسسة جنائية دولية دائمة ومكتملة).
    (ب)    عدم استصواب توسيع ولاية محكمة من المحكمتين الجنائيتين الخاصتين القائمتين
575-    ونفس الأسباب تنسحب على إمكانية قيام مجلس الأمن بتوسيع نطاق ولاية المحكمة الدولية ليوغوسلافيا السابقة أو المحكمة الجنائية الدولية لرواندا حتى تُدرَج في اختصاصها الجرائم المرتكبة في دارفور. فأولا، إن التوسيع عملية تستغرق وقتا. وستتطلب، بعد اتخاذ مجلس الأمن لقرار بهذا الشأن، انتخاب قضاة جدد ومدعين عامين جدد وكذا تعيين موظفي قلم المحكمة. والواقع، أن هاتين المحكمتين مرهقتان في الوقت الراهن، لأنهما تسعيان جاهدتين إلى تنفيذ استراتيجية الإنجاز التي وضعها مجلس الأمن ووافق عليها. وبالتالي، فإن أي مهمة جديدة تناط بأي من المحكمتين الجنائيتين الخاصتين ستتطلب موظفين جددا على جميع المستويات. وبالإضافة إلى ذلك، فإنه من الواضح أن التكليف بمهام جديدة والانتخاب وتعيين موظفين جدد سيتطلب تمويلا جديدا. ولهذا فإن العيب الثاني لهذا الخيار هو أنه مكلف للغاية. ويضاف إلى ذلك أن تخويل ولاية جديدة لمحكمة من المحكمتين القائمتين سيكون له عيب ثالث: فتوسيع نطاق الولاية سيفضي إلى حالة من الارتباك الشديد في المحكمة التي سيتعين عليها فجأة أن تعيد تحديد أولوياتها وتكيف مهامها حتى تستوعب الوظائف الجديدة.

    (ج)    عدم استصواب إنشاء محاكم مختلطة
576-    عندما تواجه الدول، كما حدث في السودان، حالات طوارئ تنطوي على ارتكاب أعمال وحشية على نطاق واسع، ربما يكون أحد الخيارات هو عدم اللجوء إلى المحاكم الجنائية الوطنية أو الدولية، بل إنشاء محاكم مختلطة التشكيل، أي تتألف من قضاة ومدعين دوليين ومن قضاة ومدّعين يحملون جنسية الدولة التي تعقد فيها المحاكمات.
577-    وقد اتبعت المحاكم المختلطة التي أُنشئت في صراعات أخرى نموذجين متشابهين ولكنهما متميزان. الأول هو أن تكون المحاكم المختلطة من أجهزة الدولة التي يتعلق بها الأمر بوصفها جزءا من هيئتها القضائية، كما حدث في كوسوفو وتيمور - ليشتي والبوسنة والهرسك وكمبوديا. ويجوز، كبديل، أن تكون المحاكم دولية الطابع، أي محاكم قائمة بذاتها لا تشكل جزءا من الهيئة القضائية الوطنية كما حدث في سيراليون. فالمحكمة في الأخيرة، مثلا، هي محكمة جنائية دولية ولكن بعض قضاتها ومسؤوليها الآخرين من رعايا سيراليون مما يضفي عليها طابعا مركّبا يجعلها مختلفة عن المحاكم الجنائية الدولية الأخرى مثل المحكمة الجنائية الدولية والمحكمة الدولية ليوغوسلافيا السابقة والمحكمة الجنائية الدولية لرواندا. وهي تختلف أيضا عن هذه المحاكم الجنائية الدولية في أنها موجودة في البلد الذي حدثت فيه الجرائم وأنها ممولة عن طريق التبرعات (وليس عن طريق الاشتراكات المقررة من ميزانية الأمم المتحدة، أو كما في حالة المحكمة الجنائية الدولية عن طريق الدول الأطراف في نظام روما الأساسي).
578-    وإحدى السلبيات الواضحة لإنشاء محكمة خاصة للجرائم المرتكبة في دارفور هي الآثار المالية التي تترتب على ذلك. فالمحكمة الخاصة لسيراليون، باعتمادها على التبرعات، تكاد تعجز عن تلبية متطلبات إقامة العدل هناك. وهناك سلبية رئيسية أخرى وهي طول الوقت الذي يستغرقه إنشاء هذه المحاكم عن طريق اتفاق مع الأمم المتحدة. والميزة الصافية للمحكمة الجنائية الدولية، كما أشير إليه أعلاه، هي أنها لا تفرض أي عبء مالي يُذكر على المجتمع الدولي وأنها متاحة في الحال.
579-    والسلبية الثالثة هي أن التحقيق والمحاكمة سيتعلقان بأشخاص يتمتعون بالسلطة والنفوذ في البلد ويسيطرون على جهاز الدولة. وإنشاء محكمة خاصة عن طريق اتفاق بين الحكومة الحالية والأمم المتحدة للتحقيق مع أعضاء من تلك الحكومة ذاتها ومحاكمتهم يبدو أمرا بعيد الاحتمال. وعلاوة على ذلك، فإن وضع القضاة الوطنيين الذين سيجلسون في محاكم تنظر في جرائم يمكن أن يكون قد ارتكبها بعض القادة لن يكون وضعا غير مريح فحسب، بل أيضا وضعا غير محتمل ومحفوفا بالخطر.
580-    والسلبية الرابعة هي أن كثيرا من القوانين السودانية تتناقض بشكل صارخ مع القواعد الدولية. ولذلك فإن إنشاء محاكم مختلطة قد تستطيع الاعتماد على النظام القانوني الوطني سيؤدي إلى مشاكل خطيرة، خاصة فيما يتعلق بقانون الإجراءات الجنائية السودانية لسنة 1991. وعلى عكس ذلك، فإن المحكمة الجنائية الدولية تشكل نظاما قائما بذاته تحكمه مجموعة من القواعد المفصلة سواء فيما يتعلق بالقانون الموضوعي أو بقانون الإجراءات روعي فيها تماما احترام حقوق الإنسان الأساسية لجميع المشاركين في القضايا المعروضة على المحكمة.
581-    والمهم، فضلا عن ذلك، هو أن الوضع في السودان يختلف عن معظم الحالات التي أُنشئت فيها محكمة خاصة في الماضي من ناحية واحدة على الأقل. فالجرائم الموجهة للمتهمين تدخل بالفعل في نطاق الاختصاص الزمني للمحكمة الجنائية الدولية، لأن الجرائم التي تتناولها المناقشة في هذا التقرير ارتكبت بعد 1 تموز/يوليه 2002(197).
582-    واستنادا إلى جميع التعليقات المذكورة أعلاه، تعتقد اللجنة اعتقادا قويا أن اللجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية، وهي المؤسسة الجنائية الدولية الحقيقية الوحيدة، هو الآلية المثلى الوحيدة التي تسمح بإقامة العدل بالنسبة للجرائم المرتكبة في دارفور.

    3 -    طرائق تفعيل اختصاص المحكمة
583-    وقَّع السودان نظام روما الأساسي في 8 أيلول/سبتمبر 2000، ولكنه لم يصدِّق عليه بعد، وبالتالي فهو ليس دولة طرفا(198). ومحاكمة رعايا دولة ليست طرفا في نظام روما الأساسي ممكن في ظروف محدودة. فهو ممكن، أولا، إذا كانت الجريمة قد وقعت في إقليم دولة طرف (نظام روما الأساسي، المادة 12 (2) (أ)). وواضح هذا الحكم لا ينطبق على هذه الحالة لأن الجرائم وقعت في السودان ويُدعى أن مَن ارتكبوها من رعايا السودان(199). وهو ممكن، ثانيا، لأن تحريك اختصاص المحكمة يمكن أن يتم بأن يقوم مجلس الأمن بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة (المادة 13 (ب) من نظام روما الأساسي) بإحالة الأمر إلى المدّعي العام للمحكمة. وهو ممكن، أخيرا، لأن السودان يمكنه، بإعلان يودع لدى مسجّل المحكمة، أن يقبل ممارسة المحكمة لاختصاصها فيما يتعلق بالجرائم التي يتصل بها الأمر (المادة 12 (3) من نظام روما الأساسي).
584-    وتوصي اللجنة بشدة بأن يقوم مجلس الأمن على الفور بإحالة الوضع في دارفور والجرائم المرتكبة هناك منذ بداية الصراع المسلح الداخلي إلى المحكمة الجنائية الدولية. وهذه الإحالة ستكون مبررة تماما لأن الحالة في دارفور تشكل بلا نزاع تهديدا للسلام، كما قرر مجلس الأمن في قراريه 1556 (2004) و 1564 (2004). ولا شك في أن محاكمة الأشخاص المدعى بمسؤوليتهم عن أخطر الجرائم التي ارتكبت في دارفور سوف تسهم في إعادة السلام إلى تلك المنطقة. واللجوء إلى المحكمة ستكون له المزايا الرئيسية المتعددة التي أُكدت أعلاه.
585-    وليس هناك شك في أن الجرائم المدعى ارتكابها التي وثّقت في دارفور تتوافر فيها الشروط المحددة بنظام روما الأساسي في المواد 7 (1) و 8 (1) و 8 (2) (و). فهناك اليوم، كما ذُكر من قبل، صراع مسلح طال أمده وغير ذي طابع دولي في دارفور بين السلطات الحكومية وجماعات مسلحة منظمة. وكما يتبين من النتائج المتعلقة بالوقائع، فإن ثمة مجموعة من المعلومات الموثوق بها تشير إلى احتمال ارتكاب جرائم حرب على نطاق واسع، وإلى أن هذه الجرائم كانت أحيانا جزءا من خطة أو سياسة. وهناك أيضا كمية وفيرة من المواد الموثوق بها التي تشير إلى أن أعمالا جنائية تشكل هجمات واسعة النطاق أو منتظمة موجهة ضد السكان المدنيين قد ارتكبت عن علم بحدوث الهجمات. وهذه الهجمات قد يمكن اعتبارها جرائم ضد الإنسانية.
586-    ونظام العدالة في السودان غير قادر وغير راغب في التصدي للوضع في دارفور. فقد أُضعف هذا النظام إلى حد كبير خلال العقد الماضي. وأضعفت القوانين التقييدية التي تمنح سلطات واسعة للسلطة التنفيذية فعالية السلطة القضائية إضعافا شديدا. والواقع أن كثيرا من القوانين السارية في السودان اليوم تتعارض مع معايير حقوق الإنسان الأساسية. والقوانين الجنائية السودانية لا تحظر على نحو كاف جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية مثلما وقع في دارفور، وقانون الإجراءات الجنائية يشتمل على أحكام تمنع المحاكمة الفعالة على هذه الأعمال. وبالإضافة إلى ذلك، أبلغ كثير من الضحايا اللجنة بأن ثقتهم قليلة في نزاهة نظام العدالة في السودان وفي قدرته على تقديم مقترفي الجرائم الخطيرة المرتكبة في دارفور إلى العدالة. وعلى أية حال، فإن الكثيرين يخشون الانتقام إذا لجأوا إلى نظام العدالة الوطني.
587-    والإجراءات التي اتخذتها الحكومة حتى الآن لمعالجة الأزمة كانت غير كافية وغير فعالة إلى حد كبير. وكما ذكـِـر في مكان آخر من هذا التقرير، فإن قليلين جدا من الضحايا هم الذين قدموا شكاوى رسمية تتعلق بالجرائم المرتكبة ضدهم أو ضد أسرهم بسبب انعدام الثقة في نظام العدالة. وفي الحالات القليلة التي قـُـدمت فيها شكاوى، لم تتابـَـع معظم القضايا على نحو سليم. وحـدَّت عقبات إجرائية إضافية من قدرة الضحايا على الوصول إلى العدالة مثل اشتراط الكشف الطبي على ضحايا الاغتصاب. وقرار وزارة العدل الذي يخفـف فيه هذا الشرط لتسجيل شكاوى الاغتصاب غير معروف بالنسبة لمعظم وكالات إنفاذ القانون في دارفور. ولم تكن اللجان المعنية بالاغتصاب التي أنشأتها وزارة العدل فعالة في التحقيق في هذه الجريمة. وقد أنشأت وزارة الدفاع لجنة لتعويض ضحايا ثلاث حوادث قصــف عن طريق الخطأ في هبيـلة وأم قوزيـن وتولـو. وبالرغم من أن تقرير لجنة التحقيق الوطنية التي أنشأها الرئيس اعترفت ببعـض الأخطاء التي وقعت من جانب الحكومة فإن معظم التقرير قد كُرس لتبـرير الإجراءات التي اتخذتها الحكومة فيما يتعلق بالصراع وإيجاد مسوغات لها. والحقيقة هي أن الحكومة، بالرغم من حجم الأزمة وأثرها الواسع على المدنيـين في دارفور، لم تبلغ اللجنـة إلا بعدد قليل جدا من الحالات لأفراد حوكموا أو حتى اتُخذت ضدهم إجراءات تأديبية في إطار الأزمة الحالية.
588-    إن إحالة الوضع في دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية بقرار يعتمد بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة سيكون له أثر إلزامي. وبهذه الطريقة، لا تستطيع حكومة السودان إنكار اختصاص المحكمة تحت أي ظرف. وتوصي اللجنة بأن يمكَّن القرار المدّعي العام في المحكمة من التحقيق بمبادرة منه في أي قضية فردية تتعلق بالصراع الحالي في دارفور. أما فيما يتعلق بالنطاق الزمني لهذه التحقيقات، فتقترح اللجنة ألا يقصر القرار التحقيقات على إطار زمني معين. وكما هو واضح من هذا التقرير فبالرغم من أنه كان هناك تصعيد في الهجمات بعد شباط/فبراير 2003، تلقت اللجنة معلومات تتعلق بأحداث وقعت في عام 2002 بل وقبل ذلك. وبما أن المحكمة لها طبقا للمادة 11 (1) من نظامها الأساسي اختصاص زمني اعتبارا من 1 تموز/يوليه 2002، فإن بوسع المدعي العام أن يحقق في أية جرائم ارتكبت بعد ذلك التاريخ.
589-    ومن رأي اللجنة أنه سيكون من المناسب تماما أن يقوم مجلس الأمن بعرض الحالة في دارفور على المحكمة الجنائية الدولية. فقد أكد المجلس مرارا، في قراريه 1556 (2004) و 1564 (2004)، أن حكومة السودان قد ارتكبت انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ضد رعاياها، وأن انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان ترتكب أيضا من جانب المتمردين. وهذا النمط المنتظم من الانتهاكات الواسعة النطاق لحقوق الإنسان لا ينبغي أن تتصدى له الدول منفردة فحسب، بل ينبغي أن يتصدى له المجتمع العالمي بأسره من خلال أهم أجهزته السياسية. وفضلا عن ذلك، فقد شدد مجلس الأمن في قراريه المذكورين آنفا على ضرورة وضع حد للإفلات من العقاب في دارفور، لأن إنهاء هذا الإفلات من العقاب سوف يسهم في استعادة الأمن في المنطقة، وبذلك يتيح لمئات الآلاف من المشردين داخليا العودة إلى ديارهم أو إلى أي مكان آخر يختارونه. وهكذا، يكون مجلس الأمن، وهو أعلى هيئة في المجتمع الدولي مسؤولة عن صون السلم والأمن، متسقا مع قراراته عندما يحيل الوضع في دارفور والجرائم المرتكبة هناك إلى أعلى مؤسسة قضائية جنائية في المجتمع العالمي.

    باء -    إنشاء لجنة للتعويضات
590-    للأسباب الواردة أدناه، تقترح اللجنة أيضا على مجلس الأمن إنشاء لجنة للتعويضات، لا كبديل بل كإجراء مكمل لإحالة الوضع إلى المحكمة الجنائية الدولية. فالدول ملزمة بالعمل لا ضد مقترفي الجرائم فحسب بل أيضا نيابة عن الضحايا. وإذا كان إنشاء لجنة للتعويضات لا يشكل آلية لضمان محاسبة المسؤولين فإنه سيكون أمرا حيويا بالنسبة لرد حقوق ضحايا الانتهاكات الجسيمة المرتكبة في دارفور.

    (ط)    مبررات اقتراح إنشاء لجنة للتعويضات
591-    بالنظر إلى حجم الدمار الذي سببه الصراع المسلح للسكان المدنيين يعتبر من الضروري التفكير في منح تعويضات لضحايا الجرائم المرتكبة خلال هذا الصراع، سواء تم أو لم يتم تحديد مرتكبي الجرائم الدولية.
592-    ويستند هذا المقترح إلى أسس عملية وأخلاقية بالإضافة إلى الأسس القانونية. وفيما يتعلق بالأولى، يكفي أن نذكر أنه في عدة حالات، لا سيما في حالات الاغتصاب، سيكون من الصعب جدا على أية آلية قضائية أن تحدد على وجه القطع مَن ارتكبوا هذه الجرائم. وبعبارة أخرى فقد يكون من الصعب جدا أو حتى من المستحيل أن تخلص محكمة إلى نتائج قضائية وأن تقرر عقوبات. وفي مثل هذه الحالات يكون من الضروري على الأقل جبر الضرر المادي والمعنوي الذي لحق بالضحايا. وإذا كان الجناة سيظلون في الواقع بمنأى عن العقاب، فإن المجتمع الدولي لا يجوز له أن يغض الطرف عن محنة الضحايا. فمن واجبه على الأقل أن يخفف معاناتهم بإلزام دولة السودان بتعويضهم عما لحق بهم من ضرر.
593-    والانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان يمكن أن تترتب عليها لا المسؤولية الجنائية الفردية لمرتكب الجريمة فحسب بل أيضا المسؤولية الدولية للدولة التي يتصرف مرتكب الجريمة باسمها (أو الكيان الشبيه بالدولة الذي تصرف باسمه). وتنطوي هذه المسؤولية الدولية على ضرورة قيام الدولة (أو الكيان الشبيه بالدولة) بدفع تعويض للضحية(200).
594-    وفي الوقت الذي تقرر فيه هذا الالتزام الدولي للمرة الأولى، بل وربما في عام 1949، عندما وضعت مشاريع اتفاقيات جنيف وتمت الموافقة عليها، كان الالتزام يعتبر بوضوح التزاما من جانب كل دولة متعاقدة تجاه أية دولة متعاقدة أخرى يتعلق بها الأمر. وبعبارة أخرى، كان ينظر إليه على أنه التزام بين الدول يترتب عليه (أ) أن أية دولة يتعلق بها الأمر يحق لها أن تطلب جبرا أو تعويضا من الدولة الأخرى التي يتعلق بها الأمر؛ و (ب) أنه لا يمكن أن يمنح رعايا تلك الدولة تعويض فعلي عن أي ضرر لحق بهم إلا عن طريق التقدم بمطالبات إلى المحاكم الوطنية أو غيرها من أجهزة الدولة. وقد ذهبت المحاكم في السوابق القضائية الوطنية ببعض البلدان(201) إلى أن الالتزام محل البحث لم يكن القصد منه مباشرة منح حقوق لضحايا جرائم الحرب أو الانتهاكات الجسيمة لاتفاقيات جنيف من الأفراد. وبالإضافة إلى ذلك، يعتبر أن الالتزام الدولي قد أوفي به في أي وقت توافق فيه الدولة المسؤولة بعد إبرام معاهدة سلام على دفع تعويضات حرب أو جزاءات للدولة أو الدول الأخرى عن الأضرار التي لحقت برعايا الخصم، بغض النظر عما إذا كان الدفع قد تم فعلا في أي وقت.
595-    وقد كان لظهور مذاهب حقوق الإنسان في المجتمع الدولي وإعلان حقوق الإنسان على الصعيدين الدولي والوطني منذ اعتماد ميثاق الأمم المتحدة في عام 1945، أثر ملحوظ على هذا المجال أيضا. وعلى وجه الخصوص، فقد سجلت معاهدات دولية كثيرة الحق في التعويض الفعلي عن أي انتهاك خطير لحقوق الإنسان(202). وعلاوة على ذلك، فإن إعلان مبادئ العدل الأساسية المتعلقة بضحايا الإجرام والتعسف في استعمال السلطة الذي اعتمدته الجمعية العامة في عام 1985، ينص على أن الدول عليها أن تستحدث الحقوق ووسائل الانتصاف الملائمة وتتيحها للضحايا(203).
596-    وينطوي الحق في الإنصاف الفعلي أيضا على حق الجبر (بما فيه التعويض) إذا اقتنعت الهيئة القضائية التي تنظر في الأمر بأن انتهاكا لحقوق الإنسان قد ارتكب؛ والواقع أن جميع الأحكام المذكورة أعلاه تذكر كلها تقريبا الحق في الجبر بوصفه نتيجة منطقية للحق في الإنصاف الفعلي.
597-    وكما أكد بحق القاضي كلود جوردا الذي كان وقتئذ رئيس المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة في خطابه إلى الأمين العام بتاريخ 12 تشرين الأول/ أكتوبر 2000(204) فإن الاعتراف والقبول العالميين بالحق في الإنصاف الفعلي لا يمكن إلا أن يكون لهما أثر على تفسير الأحكام الدولية بشأن مسؤولية الدولة عن جرائم الحرب وغيرها من الجرائم الدولية. فتلك الأحكام يجوز الآن تفسيرها على أنها تعني أن الالتزامات المقررة فيها هي التزامات تتحملها الدول لا إزاء الدول المتعاقدة الأخرى فحسب بل أيضا تجاه الضحايا، أي الأفراد الذين عانوا من تلك الجرائم. وبعبارة أخرى فقد ظهر الآن في القانون الدولي حق لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان الخطيرة (لا سيما جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية) في الجبر (بما فيه التعويض) عن الضرر الناجم عن تلك الانتهاكات.
598-    وفي ضوء التعليقات الواردة أعلاه، واستنادا إلى مجموعة القوانين المتعلقة بحقوق الإنسان المذكورة آنفا، يجوز القول في الوقت الحاضر بأنه متى ارتكب انتهاك جسيم لحقوق الإنسان يرقى أيضا إلى مستوى الجريمة الدولية فإن القانون الدولي العرفي لا ينص فقط على المسؤولية الجنائية للأفراد الذين ارتكبوا ذلك الانتهاك، بل إنه أيضا يفرض التزاما على الدول التي ينتمي إليها مرتكبو الجرائم أو الدول التي تصرفوا بوصفهم أجهزة لها بحكم القانون أو بحكم الأمر الواقع، جبر الضرر الذي وقع (بما في ذلك دفع التعويضات).
599-    وطبقا للظروف المحددة لكل حالة، يجوز أن يأخذ الجبر شكل رد الأصول المنهوبة أو المسروقة، أو التعويض المالي، أو إعادة التأهيل بما في ذلك الرعاية الطبية والنفسية، بالإضافة إلى الخدمات القانونية والاجتماعية، أو الترضية بما فيها الاعتذار العلني مع الاعتراف بالحقائق وقبول المسؤولية، أو تقديم ضمانات بعدم التكرار(205). وكما أكد الأمين العام بحق في عام 2004، فإنه سيكون من المهم أيضا الجمع بين آليات أو أشكال مختلفة من الجبر(206).
600-    وفي ضوء هذه القاعدة القانونية الدولية يجب أن يُنظر إلى التزام السودان بدفع تعويضات عن جميع الجرائم التي ارتكبها في دارفور وكلاؤه ومسؤلوه أو أجهزته بحكم الأمر الواقع. وثمة التزام مماثل يتحمله المتمردون عن جميع الجرائم التي قد يكونون قد ارتكبوها سواء تم أو لم يتم تحديد الجناة ومعاقبتهم.

    2 -    إنشاء لجنة للتعويضات
601-    من أجل هذا يُقترح إنشاء لجنة تعويضات دولية تتألف من 15 عضوا، 10 يعينهم الأمين العام للأمم المتحدة و 5 تعينهم هيئة سودانية مستقلة. وهذه اللجنة، التي ينبغي أن يرأسها عضو دولي، ينبغي أن تتألف من أشخاص ذوي سمعة دولية ثابتة، بعضهم متخصص في القانون (ولا سيما القانون الدولي، أو قانون الأضرار أو القانون التجاري)، وبعضهم في المحاسبة وتسوية الخسائر والضرر البيئي. وينبغي أن تنقسم اللجنة إلى خمس دوائر، يتألف كل منها من ثلاثة أعضاء؛ وينبغي أن تنعقد في دارفور وأن تكون ولايتها لمدة ثلاث سنوات. وينبغي أن تتناول أربع دوائر التعويض عن أي جريمة دولية ارتكبت في دارفور. وتتناول دائرة خامسة خاصة التعويضات لضحايا الاغتصاب على وجه التحديد. وهذه الدائرة ضرورية بالنظر إلى طابع الانتشار الواسع لهذه الجريمة في دارفور والطبيعة المختلفة للضرر الواقع على الضحايا. كما أن للتعويض هنا معنى خاص، بالنظر إلى ما سبق ذكره من أنه من الصعب جدا، بالنسبة للاغتصاب بصفة خاصة، العثور على الجناة الفعليين. وكثيرات من الضحايا لن يستفدن من رؤية المعتدين عليهن مدانين أمام محكمة. ولهذا فقد يكون من المستصوب وضع مشروع خاص يكفل التعويض (أو الجبر بشكل أعم) عن العواقب غير الإنسانية بصفة خاصة التي تعاني منها الكثيرات اللاتي اغتُصِبن في دارفور.
602-    وينبغي أن تتخذ اللحنة قرارات بشأن مطالبات التعويض المقدمة من جميع ضحايا الجرائم، وهم (حسبما جاء في إعلان مبادئ العدل الأساسية المتعلقة بضحايا الإجرام والتعسف في استعمال السلطة الذي اعتمدته الجمعية العامة في قرارها 40/34 المؤرخ 29 تشرين الثاني/نوفمبر 1985)، الأشخاص الذين أصيبوا، فرادى أو جماعات، بضرر، بما في ذلك الضرر البدني أو العقلي أو المعاناة النفسية أو الخسارة الاقتصادية، أو الحرمان بدرجة كبيرة من التمتع بحقوقهم الأساسية نتيجة للجرائم الدولية التي ارتكبت في دارفور، إما بواسطة السلطات الحكومية أو أي جهاز يعمل باسمها بحكم الأمر الواقع أو بواسطة المتمردين، سواء تم أو لم يتم تحديد الجناة ومحاكمتهم.
603-    وينبغي أن توفر السلطات السودانية التمويل اللازم لدفع التعويضات لضحايا الجرائم التي ارتكبتها قوات الحكومة أو وكلاؤها بحكم الواقع، وينبغي أن يطلب منها مجلس الأمن إيداع المبلغ اللازم في حساب ضمان. وينبغي أن يتم تحمل التمويل اللازم لتعويض ضحايا الجرائم المرتكبة من جانب المتمردين (سواء تم أو لم يتم تحديد الجناة ومحاكمتهم) من خلال صندوق استئماني يُنشأ على أساس تبرعات دولية.

    ثالثا -    التدابير التي يمكن أن تتخذها الهيئات الأخرى
604-    إذا كانت الإحالة إلى المحكمة الجنائية الدولية هي التدبير الفوري الرئيسي الذي ينبغي اتخاذه لضمان المساءلة، فإن اللجنة تود أن تلقي الضوء على بعض التدابير المتاحة الأخرى، التي لم تُقترح كبدائل محتملة لإحالة الوضع في دارفور إلى المحكمة.

    ألف -    الدور الذي يمكن أن تقوم به المحاكم الوطنية فيما عدا السودان من الدول
605-    يمكن أن تؤدي محاكم دول أخرى غير السودان دورا هاما في تقديم الأشخاص المشتبه فيهم أو المتهمين بارتكاب جرائم دولية في دارفور للعدالة. على أن السؤال الذي يطرح نفسه في هذا الصدد هو ما إذا كان ذلك يتواءم، وإلى أي مدى يتواءم، مع تفعيل المحكمة الجنائية الدولية. ولذلك، يكون من المناسب أن نناقش بإيجاز مسألة دور المحاكم الوطنية ودور المحكمة الجنائية الدولية في المرات التي أحال فيها مجلس الأمن حالة إلى المحكمة.

    1 -    الإحالة من مجلس الأمن ومبدأ التكامل
606-    إن السؤال الذي ينبغي التصدي له هو ما إذا كان مبدأ التكامل الذي تقوم عليه المحكمة الجنائية الدولية، أي المبدأ الذي بموجبه لا تتدخل المحكمة إلا عندما يثبت أن المحاكم الوطنية المختصة غير قادرة أو غير راغبة فعلا في محاكمة الأشخاص المتهمين بجرائم دولية خطيرة تقع في نطاق اختصاص المحكمة، ينبغي أن ينطبق في الحالة التي تتناولها المناقشة. وبعبارة أخرى، فالسؤال هو ما إذا كان يجب على المحكمة، عندما يحيل إليها مجلس الأمن حالة بموجب المادة 13 (ب) من نظام روما الأساسي، أن تطبق مبدأ التكامل ومن ثم أن تنظر أولا فيما إذا كانت هنـــاك محكمة وطنية مختصة راغبة وقادرة على محاكمة المتهمين بارتكاب الجرائم الناشئة في تلك الحالة.
607-    وتشير اللجنة إلى أنه وإن كان من الصحيح أن المدعي العام ملـــزم بموجـــب المادة 18 (1) من النظام الأساسي للمحكمة بإخطار جميع الدول الأطراف بأن إحدى الدول قد أحالت إليه حالة أو بأنه قد قرر الشروع في إجراء تحقيقات من تلقاء نفسه، لا يوجد واجب إخطار الدول الأطراف هذا فيما يتعلق بإحالات مجلس الأمن. ومع ذلك، فإنه لا يلزم من هذه القواعد بشأن عمليات الإخطار، أن يصبح التكامل غير قابل للتطبيق في حالة إحالات مجلس الأمن. بل إنه يبدو أن حقيقة أن المدعي العام غير ملزم بإخطار الدول الأطراف بإحالة مجلس الأمن، تبررها حقيقة أنه يفترض في حالة كهذه أن تكون جميع الدول على علم بهذه الإحالة، بالنظر إلى أن أعمال تلك الهيئة معلنة ومعروفة على نطاق واسع. ويستدل على هذا كذلك، من حقيقة أن مجلس الأمن هو الهيئة العليا في المنظمة وجميع أعضاء الأمم المتحدة ملزمون بقراراته عملا بالمادة 25 من الميثاق. وعلى العكس من ذلك، فإنه بدون إخطار المدعي العام يكون من الصعب على الدول أن تعلم فورا بقراره الشروع في إجراء تحقيق من تلقاء نفسه أو إثر إحالة من دولة من الدول. ولذلك، فإن التكامل ينطبق أيضا على الإحالات المقدمة من مجلس الأمن.
608-    على أن أي إحالة من مجلس الأمن تقوم عادة على افتراض أن دولة الإقليم لا تقيم العدل لأنها غير راغبة في ذلك أو غير قادرة عليه(207). ولذلك لا يحتج عادة بمبدأ التكامل في أحوال تتعلق بتلك الدولة.
609-    وتستند توصية اللجنة بأن يحيل مجلس الأمن الحالة إلى المحكمة الجنائية الدولية إلى افتراض صحيح هو أن المحاكم السودانية غير راغبة وغير قادرة على محاكمة مرتكبي الجرائم الدولية العديدة المرتكبة في دارفور منذ عام 2003. على أن اللجنة تدرك أن القرار الأخير في هذا الصدد هو قرار المدعي العام بالمحكمة.

    2 -    مفهوم الولاية القضائية العالمية
610-    تود اللجنة أن تؤكد على أن تفعيل مجلس الأمن لولاية المحكمة الجنائية الدولية ينبغي أن يتم دون الإخلال بالدور الذي يمكن أن تؤديه المحاكم الجنائية الوطنية بالدول الأخرى. فالواقع أنه يمكن للدول الأخرى أن تمارس ما يسمى بالولاية القضائية العالمية على الجرائم التي يدعى ارتكابها في دارفور. وترى اللجنة أن ممارسة الولاية القضائية العالمية، رهنا باستيفاء الشروط الواردة أدناه، وسيلة مكملة لضمان المساءلة عن الجرائم المرتكبة في دارفور يمكن أن تساعد بالفعل في تخفيف عبء المحكمة الجنائية الدولية.
611-    والطريقة التقليدية لمحاكمة من يدعى ارتكابهم لجرائم دولية هي أن تعتمد الدول على واحد من مبدأين لا يرقى إليهما الشك: مبدأ الإقليمية (وهو أن تكون الجريمة قد ارتكبت في أراضي الدولة) ومبدأ الجنسية الفعلية (وهو أن تكون الجريمة قد ارتكبت في الخارج ولكن مرتكبها أحد رعايا الدولة التي تجري المحاكمة). وبالإضافة إلى ذلك، فإن الولاية القضائية خارج الإقليم على الجرائم الدولية التي يرتكبها غير المواطنين، تمت ممارستها ومقبولة بصفة عامة على أساس الشخصية السلبية (أن يكون المجني عليه من رعايا الدولة التي تجري المحاكمة).
612-    وفي غياب أي من هذه الروابط الاختصاصية المقبولة في وقت ارتكاب الجريمة، يمكِّن مبدأ العالمية أي دولة من تقديم الأشخاص المتهمين بارتكاب جرائم دولية إلى المحاكمة بغض النظر عن مكان ارتكاب الجريمة، أو جنسية الجاني أو جنسية المجني عليه. وهذا المبدأ يبرره مفهوم أن الجرائم الدولية تشكل هجمات على المجتمع الدولي برمته، وتنتهك القيم المشتركة بين جميع أعضاء ذلك المجتمع.
613-    ويبدو أنه لا جدال في أن هناك قاعدة عامة من قواعد القانون الدولي تجيز للدول تأكيد الولاية القضائية العالمية على جرائم الحرب وكذلك على الجرائم ضد الإنسانية وعلى الإبادة الجماعية. ووجود هذه القاعدة ثابت باتفاق إعلانات الدول وبالتشريعات الوطنية(208) وبالسوابق القانونية(209).
614-    وعلى أنه يمكن القول بأن هذه القواعد العرفية، إذا ما فُسرت في ضوء المبادئ العامة السائدة حاليا في المجتمع الدولي، تجعل ممارسة الولاية القضائية العالمية مرهونة بشرطين رئيسيين. الأول هو أن الشخص المشتبه فيه أو المتهم بارتكاب جريمة دولية يجب أن يكون موجودا بأراضي الدولة التي تجري المحاكمة. والثاني أنه ينبغي قبل الشروع في الإجراءات الجنائية أن تحدد تلك الدولة ما إذا كانت دولة الإقليم أم الدولة التي يدعى بارتكاب الجريمة فيها أو دولة الجنسية الفعلية (أي الدولة التي يكون الشخص المشتبه فيه أو المتهم من رعاياها) راغبة في محاكمة ذلك الشخص وبالتالي مستعدة لطلب تسليمه. ولا يجوز للدولة التي يوجد الشخص في أراضيها أن تشرع في إقامة الدعوى ضده إلا إذا رفضت الدولة أو الدول التي يتعلق بها الأمر أن تطلب التسليم، أو كان انعدام قدرتها على تقديم الشخص للعدالة أو عدم رغبتها في ذلك واضحا.
615-    والأمر في حالة دارفور لا يحتاج إلى تطبيق الشرط الثاني، لأن المحاكم السودانية وغيرها من السلطات القضائية قد أبدت بوضوح، كما أشير إليه أعلاه، أنها غير قادرة على ممارسة الولاية القضائية على الجرائم المرتكبة في دارفور أو غير راغبة في ذلك.

    3 -    ممارسة الولاية القضائية العالمية ومبدأ التكامل في المحكمة الجنائية الدولية
616-    لقد تمت مناقشة مسألة إحالات مجلس الأمن ومبدأ التكامل أعلاه. وترى اللجنة أن مبدأ التكامل يمكن أن ينطبق أيضا على العلاقات بين المحكمة الجنائية الدولية والمحاكم الوطنية فيما عدا السودان من البلدان. وبعبارة أخرى ينبغي للمحكمة الجنائية الدولية أن تفسح المجال لما عدا محاكم السودان من المحاكم الوطنية التي تتولى إجراء محاكمات حقيقية على أساس الولاية القضائية العالمية. وإذا كانت الإحالة من مجلس الأمن تستند في الأحوال العادية، كما سبقت الإشارة، إلى افتراض أن دولة الإقليم لا تقيم العدل لأنها غير راغبة في ذلك أو غير قادرة عليه(210)، فليس هناك سبب للشك مسبقا في قدرة أية دولة أخرى أو في استعدادها لتأكيد ولايتها القضائية العالمية أو القضائية خارج إقليمها استنادا إلى أي من الأسس المذكورة أعلاه. ولذلك، فإن مبدأ التكامل، الذي يشكل إحدى دعامات نظام المحكمة، ينبغي أن يعمل تماما في حالات تأكيد الولاية القضائية العالمية على جريمة يحيلها مجلس الأمن إلى المحكمة.

    باء -    لجنة تقصي الحقائق والمصالحة
617-    ترى اللجنة أن إنشاء لجنة لتقصي الحقائق والمصالحة يمكن أن يكون له دور هام في كفالة العدالة والمساءلة. فالمحاكم الجنائية وحدها قد لا تكون مناسبة للكشف عن أوسع نطاق من الجرائم التي وقعت خلال فترة من القمع، ويرجع ذلك جزئيا إلى أن هذه المحاكم لا يجوز لها أن تدين أحدا إلا عندما يقوم على الجريمة دليل لا يتناوله الشك المعقول. وفي ظروف الجرائم الجماعية، مثلما يحدث في دارفور، فإن إقامة عدد محدود نسبيا من الدعاوى، مهما يكن نجاحها، قد لا تلبي على وجه تام ما يتوقعه المجني عليهم من الاعتراف بمعاناتهم. فالمهم في السودان هو الكشف الكامل عن كل ما ارتكب من الجرائم.
618-    وقد نظرت اللجنة في عدد من آليات المساءلة التي تشكل جزءا من بعض لجان تقصي الحقائق والمصالحة. وفي إحدى هذه اللجان منح العفو لمرتكبي انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان وللقانون الإنساني. وإذا كانت حالات العفو هذه قد منحت في مقابل تقديم الجناة لاعترافات علنية، فإنها اعتبرت غير مقبولة في القانون الدولي - وهذا صحيح في رأي اللجنة. كذلك فإن حالات العفو هذه اعتبرت في رأي الكثيرين خروجا على موقف الأمم المتحدة المسلم به وهو أنه لا ينبغي منح العفو في حالات الإبادة الجماعية أو جرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية. على أنه حدث في لجنة تقصي الحقائق والمصالحة هذه (وفي لجنة أخرى) أن بعض الشهود الذين استدعوا للشهادة تحت طائلة العقوبة، وألزموا بأن يشهدوا على أنفسهم، منحوا "حصانة الاستخدام" التي تكفل لهم ألا تستخدم ضدهم في أية دعاوى جنائية المعلومات التي يكشفون عنها للجنة تقصي الحقائق والمصالحة. ويمكن اعتبار حصانة الاستخدام مقبولة في القانون الدولي، في ظروف لجنة لتقصي الحقائق والمصالحة على الأقل، من حيث إنها تسهم في الكشف عن الحقيقة. وفي هذه الحالة يكون الجناة ملزمين بالكشف عن كل شيء، وإن يكن ذلك مقابل ضمان محدود بألا تستخدم شهاداتهم أمام لجنة تقصي الحقائق والمصالحة ضدهم في أية دعاوى جنائية. ومع ذلك فإن بوسع المجتمع أن يعتبرهم مسؤولين عن الجرائم التي اعترفوا بارتكابها، ويظل من الممكن إقامة الدعوى عليهم، وتكون الأدلة الوحيدة التي لا يجوز استخدامها ضدهم هي الأدلة التي قدموها في جلسات استماع لجنة تقصي الحقائق والمصالحة.
619-    وفي لجنة أخرى من لجان تقصي الحقائق والمصالحة، أمكن استبعاد المسؤولية الجنائية والمدنية بالنسبة لبعض الجرائم غير الخطيرة (خلاف القتل والاغتصاب مثلا)، بشرط أن يكشف الجناة كشفا تاما عن جميع جرائمهم، وأن يقدموا اعتذارات للمجني عليهم، وأن يوافقوا على القيام بخدمات في المجتمع المحلي أو جبر الأضرار التي لحقت بالمجني عليهم أو دفع تعويضات لهم. وقد حدث كل ذلك في ظروف أشرفت فيها المحاكم على العملية كلها. وهذا التدبير هو شكل من أشكال آليات المساءلة؛ وهو يكفل الكشف عن أكبر عدد ممكن من الجناة لأنهم يتقدمون للشهادة، ولكنهم يدفعون أيضا ثمنا ما للمجتمع - وخاصة للمجني عليهم. وهذا التدبير ليس عملية عفو بالمعنى المعروف؛ ولكنه ليس بعيد الشبه بالترتيب الذي يتم بين الدولة والجاني حيث يعترف الجاني بجريمة أدنى لتجنب الإدانة في جريمة أكبر. وهناك فائدة إضافية للأخذ بهذا الترتيب بمبادرة من لجنة تقصي الحقائق والمصالحة وهي أنه يصبح عملية يشارك فيها المجتمع المحلي، والمجني عليهم خاصة، بشكل مباشر جدا.
620-    وعلى ذلك فقد قامت لجان تقصي الحقائق والمصالحة، في كثير من الظروف، بدور هام في إقامة العدل، والكشف عن الحقيقة، واقتراح أشكال الجبر، والتوصية بإصلاحات في المؤسسات الفاسدة.
621-    ومسألة ما إذا كان وجود لجنة لتقصي الحقائق والمصالحة مناسبا للسودان والمرحلة التي ينبغي فيها إنشاء هذه اللجنة مسألة يقررها الشعب السوداني وحده من خلال عملية مشاركة حقيقية. والوضع الأمثل هو أن تتخذ هذه القرارات: (أ) عندما ينتهي الصراع ويستتب السلام من جديد؛ و (ب) كتدبير مكمل للدعاوى الجنائية التي ينبغي، على عكس ذلك، تحريكها في أقرب وقت ممكن، حتى ولو كان الصراع ما زال مستمرا، وذلك لكي يكون لها أثر رادع يمنع المزيد من العنف؛ و (ج) بناء على مناقشة متبصرة بين أوسع قطاعات ممكنة من المجتمع السوداني تراعى فيها الخبرة الدولية ويتم فيها، على هذا الأساس، تقدير الإسهام المحتمل لوجود لجنة لتقصي الحقائق والمصالحة في السودان. وتشير الخبرة الدولية في الفترة الأخيرة إلى أن من المحتمل ألا تكون لهذه اللجان مصداقية أو أثر إلا عندما تحدد ولاياتها ويحدد تشكيلها استنادا إلى عملية تشاور واسعة تضم المجتمع المدني ومجموعات المجني عليهم. وينبغي تجنب إنشاء لجان تقصي الحقائق والمصالحة لتكون بديلا للعدالة او للتوصل إلى حقائق مشوهة.

    جيم -     تعزيز نظام العدالة الجنائية في السودان
622-    من الضروري إزاء الإفلات الواسع من العقاب في دارفور وفي السودان تعزيز النظام القانوني والقضائي السوداني حتى يكون قادرا على إقامة العدل على نحو يتسق وقانون حقوق الإنسان.
623-    ومن المستصوب في السودان أن يتم أولا إلغاء "المحاكم الخاصة" التي لم تثبت أي قدر من الكفاءة في مكافحة الإفلات من العقاب على الجرائم الناشئة عن حالة الطوارئ التي أعلنها الرئيس. كذلك ينبغي أن ينظر السودان في إصدار تشريع يكفل الاستقلال التام والحيدة الكاملة للهيئة القضائية ويزودها بالسلطات الكافية التي تمكنها من التصدي لانتهاكات حقوق الإنسان.
624-    وعلاوة على ذلك، ينبغي للسودان أن ينظر في توفير التدريب لقضاته ومدعيه ومحققيه على أيدي خبراء دوليين لديهم الخبرة المناسبة في مجال التدريب. وينبغي التركيز بوجه خاص على قانون حقوق الإنسان والقانون الإنساني والقانون الجنائي الدولي. كذلك ينبغي التفكير في إصدار تشريعات خاصة وتوفير التدريب الخاص لزيادة استقلال الهيئة القضائية وحيدتها.
625-    ومن المهم أيضا أن توصى السلطات السودانية بإلغاء المادة 33 من قانون قوات الأمن الوطني لسنة 1999، الذي يمنح الحصانة من إقامة الدعوى لأي "عضو" أو "متعاون مع العدو" بسبب أي عمل يتصل بالعمل الرسمي لهؤلاء الأشخاص. وإذا كانت السلطات قد أكدت للجنة أن الحصانة قد رفعت تلقائيا في الحالات التي ارتكبت فيها انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان الدولية أو للقانون الإنساني، فإن اللجنة لم تستطع أن تتحقق، على الرغم من الطلبات الرسمية العديدة التي قدمتها، من أن هذا هو ما حدث بالفعل. وعلى العكس من ذلك، فإن اللجنة لا تملك إلا أن تستنبط من انعدام أية محاكمة حقيقية للمسؤولين عن الجرائم العديدة التي ارتكبت في دارفور أن النص المشار إليه الذي يمنح الحصانة قد طبق، كأمر واقع على الأقل. وهذا النص هو على كل حال متعارض مع القانون الدولي، على الأقل عندما يطبق على انتهاكات خطيرة للقانون الدولي لحقوق الإنسان  وعلى جرائم ضد الإنسانية. كذلك ينبغي إلغاء الحصانات الممنوحة حاليا لبعض الموظفين العموميين الآخرين مثل أفراد الشرطة، بالنسبة لانتهاكات حقوق الإنسان.

    الجزء الخامس
        الاستنتاجات والتوصيات
626-    لقد عانى أهل دارفور معاناة شديدة خلال السنوات القليلة الماضية. ويجب أن تظل محنتهم في بؤرة الاهتمام الدولي. لقد عاشوا كابوسا من العنف والقسوة جردهـــم مـــن كل ما يملكونه وهو أقل القليل. فقد قتل الآلاف، واغتصبت النساء، وحرقت القرى، ودمرت المنازل، ونهبت الممتلكات. وتعرض نحو 1.8 مليون شخص للتشريد عنوة وأصبحوا لاجئين أو مشردين داخليا، وهم في حاجة إلى الحماية.
627-    إن إقرار السلام وإنهاء العنف في دارفور أمران لازمان لتحسين الوضع فيما يتعلق بحقوق الإنسان. على أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يستتب بدون إقامة العدل. ومما يؤسف له أن نظام العدالة السوداني قد أثبت أنه لا يملك القدرة أو الرغبة بالنسبة للتحقيق مع مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في دارفور وإقامة الدعوى عليهم. ومن الضروري ضرورة مطلقة أن يقدم هؤلاء الجناة إلى المحاكمة أمام محكمة جنائية دولية مختصة وذات مصداقية. ومن المهم أيضا تعويض ضحايا الجرائم التي ارتكبت في دارفور.
628-    إن السودان دولة ذات سيادة ويجب أن تحترم وحدة أراضيه. وإذا كانت اللجنة تسلم بحق السودان في اتخاذ التدابير اللازمة للمحافظة على سلطته أو استعادة هذه السلطة وفي الدفاع عن وحدة أراضيه، فإن السيادة تستتبع المسؤولية. والسودان مطالب ليس باحترام القانون الدولي فحسب، وإنما بضمان احترامه أيضا. ومما يؤسف له أن حكومة السودان قد أخفقت في حماية حقوق شعبها. والتدابير التي اتخذتها لمواجهة التمرد في دارفور كانت انتهاكا صارخا للقانون الدولي. وعلى ذلك يتعين على المجتمع الدولي أن يتصرف فورا وأن يتخذ التدابير التي تكفل المساءلة. كذلك تتعين محاسبة أعضاء جماعات المتمردين الذين ارتكبوا انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان وللقانون الإنساني.
629-    ويجب أن تكون التدابير التي تتخذها جميع أطراف الصراع الداخلي في السودان متفقة مع القانون الدولي.

    أولا -    النتائج فيما يتعلق بالوقائع والنتائج القانونية
630-    إزاء ما تبين للجنة مما أشير إليه فيما سبق من أبواب، تخلص اللجنة إلى أن حكومة السودان وميليشيا الجنجويد مسؤولتان عن عدد من انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني. ومن المرجح جدا أن تعتبر بعض هذه الانتهاكات جرائم حرب، كما أن كثيرا من هذه الانتهاكات يمكن، بالنظر إلى ما تتسم به من الانتظام واتساع النطاق، أن تعتبر جرائم ضد الإنسانية. كذلك تبين للجنة أن حركات التمرد مسؤولة عن انتهاكات يمكن اعتبارها جرائم حرب.
631-    وقد تبين للجنة على وجه الخصوص أن قوات الحكومة والميليشيات الخاضعة لسيطرتها قامت في كثير من الحالات بمهاجمة المدنيين وتدمير القرى وحرقها في دارفور، مخالفة بذلك مبادئ القانون الإنساني الدولي وقواعده ذات الصلة. وحتى على افتراض وجود متمردين في كل القرى التي هوجمت، أو على الأقل اختباء بعض المتمردين بها، أو وجود أشخاص مؤيدين للمتمردين بها - وهي واقعة لم تستطع اللجنة أن تتحقق منها لعدم وجود أدلة يطمأن إليها - فإن المهاجمين لم يتخذوا الاحتياطات اللازمة لتمكين المدنيين من مغادرة القرى أو الاحتماء من الهجوم بأي شكل آخر. ويتبين بوضوح من أثر الهجمات على المدنيين أن استخدام القوة العسكرية كان غير متناسب مع أي تهديد يمثله المتمردون. ويبدو، إضافة إلى ذلك، أن هذه الهجمات أريد بها أيضا بث الذعر بين المدنيين لإكراههم على الهروب من القرى. ومن وجهة نظر القانون الجنائي الدولي، فإن هذه الانتهاكات للقانون الإنساني الدولي تشكل بلا شك جرائم حرب على نطاق واسع.
632-    وقد تبين للجنة أن تدمير القرى على نطاق واسع في دارفور تسببت فيه عمدا وإلى حد كبير هجمات قامت بها ميليشيا الجنجويد، وحدها أو بالاشتراك مع قوات الحكومة. وحتى مع احتمال ألا تكون الحكومة في معظم الحالات قد اشتركت في التدمير، فإن اشتراكها في الهجمات التي تم خلالها التدمير ووجود قواتها في مكان التدمير يكفيان لجعلها شريكة في المسؤولية عن هذا التدمير. ولم تكن هناك ضرورة عسكرية للتدمير وما أحدثه من خراب. فأهداف التدمير خلال الهجمات التي تتناولها المناقشة كانت كلها أهدافا مدنية. ومن الواضح أن تدمير كل هذا العدد من قرى المدنيين هو انتهاك للقانون الدولي لحقوق الإنسان وللقانون الإنساني الدولي ويعتبر جريمة خطيرة جدا من جرائم الحرب.
633-    وترى اللجنة أن ثمة كمية من المواد المتسقة والمطمأن إليها التي يغلب عليها إظهار أنه قد ارتكبت من جانب حكومة السودان وميليشيا الجنجويد أعمال قتل عديدة لمدنيين غير مشتركين في أعمال القتال. وليس هناك من ينكر أنه حدثت عمليات قتل جماعي في دارفور وأن هذه العمليات ارتكبتها قوات الحكومة وميليشيا الجنجويد في مناخ ساده الإفلات التام من العقاب بل والتشجيع على ارتكاب جرائم خطيرة ضد قطاع معين من السكان المدنيين. وضخامة عدد القتلى، والنمط الواضح للقتل، ومشاركة المسؤولين أو السلطات، كلها من العوامل التي تحدو باللجنة إلى استنتاج أن أعمال القتل تمت على نطاق واسع وبطريقة منتظمة. وعلى ذلك فالأرجح أن يعتبر القتل الجماعي للمدنيين في دارفور جريمة ضد الإنسانية.
634-    وواضح من المعلومات التي جمعتها اللجنة وتحققت منها أن الاغتصاب أو غيره من أشكال العنف الجنسي التي ارتكبتها ميليشيا الجنجويد وجنود الحكومة في دار فور كانت واسعة النطاق ومنتظمة ومن الممكن جدا لهذا السبب أن تعتبر هذه الأعمال جريمة ضد الإنسانية. وعلم الجناة بأن أعمال العنف التي ارتكبوها كانت جزءا من هجوم منتظم على المدنيين يمكن استنباطه من أمور بينها أنهم كانوا على علم بأنهم سوف يفلتون فعلا من العقاب. وترى اللجنة أن جرائم العنف الجنسي التي ارتكبت في دار فور يمكن أن ترقى إلى الاغتصاب بوصفه جريمة ضد الإنسانية أو إلى الاستعباد الجنسي بوصفه جريمة ضد الإنسانية.
635-    وترى اللجنة أن التعذيب كان جزءا متسقا لا يتجزأ من الهجمات الموجهة ضد المدنيين من جانب ميليشيا الجنجويد وقوات الحكومة. ويمكن اعتبار أن التعذيب والمعاملة اللاإنسانية والمهينة قد ارتكبا على نطاق واسع وبطريقة منتظمة مما يجعل منهما جريمة ضد الإنسانية. وبالإضافة إلى ذلك، ترى اللجنة أن ما شوهد من الأوضاع في معتقل المخابرات الوطنية بالخرطوم يعتبر بوضوح تعذيبا ومن ثم يشكل انتهاكا خطيرا لقانون حقوق الإنسان الدولي والقانون الإنساني.
636-    ويقدر أن أكثر من 1.8 مليون شخص أخرجوا عنوة من ديارهم، وهم الآن نزلاء في مواقع المشردين داخليا الموجودة بجميع أنحاء دار فور وفي مخيمات اللاجئين الموجودة في تشاد. وقد تبين للجنة أن تشريد السكان المدنيين عنوة كان منتظما وتم على نطاق واسع وهو عمل يعتبر جريمة ضد الإنسانية.
637-    وتبين للجنة أن ميليشيا الجنجويد قامت باختطاف النساء، وهو سلوك يمكن أن يرقى إلى الاختفاء القسري بوصفه جريمة ضد الإنسانية. وقد ثبت من الحوادث التي تم التحقيق فيها أن عمليات الاختطاف هذه كانت منتظمة وتمت بتغاضٍ من الدولة حيث تمت عمليات الاختطاف في أعقاب هجمات مشتركة قامت بها ميليشيا الجنجويد وقوات الحكومة وتمت في وجودها وبعلمها. وظلت النساء في الأسر لفترة طويلة ولم تكن أسرهن تعلم شيئا عن مكان وجودهن طوال فترة احتجازهن. كذلك تبين للجنة أن القيود التي فرضت على المشردين داخليا في المخيمات، وخاصة النساء منهم، عن طريق إرهابهم بارتكاب أعمال الاغتصاب أو القتل أو التهديد العنيف لحياتهم أو لأشخاصهم من جانب ميليشيا الجنجويد، يعتبر حرمانا شديدا من الحرية البدنية انتهاكا لقواعد القانون الدولي. وتبين للجنة أيضا أن إلقاء القبض على الأشخاص واحتجازهم من جانب جهاز أمن الدولة والاستخبارات العسكرية، بما في ذلك إلقاء القبض عليهم واحتجازهم أثناء عمليات الهجوم على القرى وعمليات الاستخبار فيها، يمكن، فضلا عن كونها انتهاكات خطيرة لقانون حقوق الإنسان الدولي، أن ترقى أيضا إلى جريمة الاختفاء القسري بوصفه جريمة ضد الإنسانية حيث كانت هذه الأعمال منتظمة وتمت على نطاق واسع.
638 -    وفي أغلبية ساحقة من الحالات، كان ضحايا الهجمات ينتمون إلى القبائل الأفريقية، وخاصة قبائل الفور والمساليت والزغاوة، التي استهدفت بشكل منتظم لأسباب سياسية في إطار سياسة الحكومة في التصدي للتمرد. ويبدو أن نهب القرى وتدميرها، اللذين تما بشكل منتظم وعلى نطاق واسع وعلى نحو تمييزي كان الغرض منهما هو القضاء على سبل العيش ووسائل البقاء لهؤلاء السكان. كذلك ترى اللجنة أن ما تم من أعمال القتل والتشريد والتعذيب والاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي ضد المدنيين تم على نحو تمييزي ويمكن أن يشكل جريمة الاضطهاد بوصفه جريمة ضد الإنسانية.
639-    ولم يتبين للجنة أن الانتهاكات التي ارتكبها المتمردون كانت منتظمة أو واسعة النطاق، ومع ذلك فقد وجدت أدلة يطمأن إليها على أن أعضاء من حركة تحرير السودان وحركة العدل والمساواة كانوا مسؤولين عن انتهاكات خطيرة لقانون حقوق الإنسان الدولي وقانون حقوق الإنسان وهي انتهاكات يمكن اعتبارها جرائم حرب. وتشمل هذه الانتهاكات على وجه الخصوص حالات من قتل المدنيين وحالات من النهب.

    ثانيا -    هل تشكل الجرائم المرتكبة في دار فور أعمال إبادة جماعية؟
640-    خلصت اللجنة إلى أن حكومة السودان لم تنتهج سياسة تستهدف الإبادة الجماعية. ويمكن القول بأن هناك ركنين من أركان الإبادة الجماعية يمكن استنباطهما من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتكبتها قوات الحكومة والميليشيات الخاضعة لسيطرتها. وهذان الركنان هما، أولا، الفعل الجرمي المتمثل في القتل أو إحداث ضرر جسمي أو عقلي جسيم، أو تعمد فرض ظروف حياة يرجح أن تؤدي إلى الفناء المادي؛ والركن الثاني، المستند إلى معيار ذاتي، هو وجود جماعة محمية استهدفها مرتكبو السلوك الإجرامي. فقد أدت التطورات الأخيرة إلى أن أصبح أفراد القبائل الأفريقية والقبائل العربية ينظرون إلى أنفسهم وإلى الآخرين على أنهم جماعتان إثنيتان متميزتان. وقد امتد الصدع القائم بين القبائل، كما امتد الاستقطاب السياسي حول معارضة المتمردين للسلطات المركزية، إلى مسائل الهوية. فقبائل دارفور المؤيدة للمتمردين أصبحت على نحو متزايد تعتبر قبائل "أفريقية" والقبائل المؤيدة للحكومة تعتبر قبائل "عربية". على أن الركن الحاسم وهو نية الإبادة الجماعية يبدو مفتقدا، على الأقل فيما يتعلق بالسلطات الحكومية المركزية. وبوجه عام فإن سياسة مهاجمة أفراد من بعض القبائل وقتلهم أو تشريدهم قسرا لا يكشف عن نية محددة في الإبادة الكلية أو الجزئية لجماعة متميزة على أساس عنصري أو إثني أو قومي أو ديني. بل يبدو أن من خططوا للهجوم على القرى ونظموه كانت نيتهم طرد الضحايا من بيوتهم، لأغراض تتعلق في المقام الأول بالحرب على المتمردين.
641-    على أن اللجنة تدرك بالفعل أن الأفراد، ومنهم المسؤولون الحكوميون، يمكن في بعض الحالات أن يرتكبوا أعمالا بتنية الإبادة الجماعية. والســــؤال عمــــا إذا كان هـــذا هو ما حدث في دار فور سؤال لا تستطيع أن تبت فيه سوى محكمة مختصة على أساس كل حالة على حدة.
642-    على أن ما خلصت إليه اللجنة من أن السلطات الحكومية لم تنتهج أو تنفذ في دارفور، مباشرة أو عن طريق الميليشيات الخاضعة لسيطرتها، سياسة تستهدف الإبادة الجماعية لا ينبغي بأي حال من الأحوال أن يعتبر تقليلا من خطورة الجرائم التي ارتكبت في تلك المنطقة. فالجرائم الدولية كالجرائم ضد الإنسانية أو جرائم الحرب التي ترتكب على نطاق واسع قد لا تقل خطورة أو بشاعة عن الإبادة الجماعية، والأمر في ذلك متوقف على الظروف. وهذا على وجه التحديد هو ما حدث في دارفور حيث ارتكبت على نطاق واسع جدا فظائع هائلة وأفلت مرتكبوها حتى الآن من العقاب.

    ثالثا -    من هم الجناة؟
643-    لكي يمكن تحديد الجناة، كما طلب مجلس الأمن، قررت اللجنة أن أنسب معيار لذلك هو اشتراط وجود قدر يطمأن إليه من المواد المتسقة مع ملابسات أخرى متحقق منها يبدو منه بوجه عام أن من المعقول أن يشتبه في اشتراك الشخص في ارتكاب جريمة. وعلى ذلك لم تصدر اللجنة أحكاما نهائية فيما يتعلق بارتكاب الجرائم، ولكنها قامت بدلا من ذلك بتقييم لمن يحتمل أن يكونوا من المشتبه فيهم، بما يمهد الطريق لتحقيقات تجرى مستقبلا، ولاتهامات يمكن أن يوجهها مدعٍ، ولأحكام بالإدانة تصدرها محكمة.
644-    ويتألف من تم تحديدهم باعتبار أنهم قد يكونون مسؤولين عن الانتهاكات المذكورة آنفا من جناة أفراد، بينهم مسؤولون في حكومة السودان، وأعضاء في قوات الميليشيا، وأعضاء في جماعات المتمردين، وبعض ضباط الجيش الأجانب العاملين بصفتهم الشخصية. كذلك ذُكرت أسماء بعض المسؤولين الحكوميين وبعض أعضاء قوات الميليشيا باعتبار أنهم قد يكونون مسؤولين عن مشروع جنائي مشترك لارتكاب جرائم دولية. وهناك آخرون تم تحديدهم لاحتمال اشتراكهم في التخطيط لارتكاب جرائم دولية و/أو الأمر بها، أو احتمال مساعدتهم على ارتكاب هذه الجرائم. كذلك حددت اللجنة عددا من كبار المسؤولين الحكوميين والقادة العسكريين الذين يحتمل أن يكونوا مسؤولين، في إطار مفهوم مسؤولية الرؤساء (أو القيادة)، عن الامتناع عن علم عن منع أو قمع ارتكاب الجرائم. وقد ذُكرت أسماء أعضاء جماعات المتمردين كمشتبه في اشتراكهم في مشروع جنائي مشترك لارتكاب جرائم دولية وباعتبار أنهم قد يكونون مسؤولين عن الامتناع عن علم عن منع أو قمع ارتكاب الجرائم التي ارتكبها المتمردون. وقد جمعت اللجنة مادة كافية ومتسقة (من الشهود ومن الوثائق) تشير إلى عدد كبير من المشتبه فيهم (51). وبعض هؤلاء الأشخاص مشتبه في أنهم مسؤولون لأكثر من سبب وعن أكثر من جريمة.
645-    وقد قررت اللجنة أن تحجب أسماء هؤلاء الأشخاص عن المجال العام. ويستند هذا القرار إلى ثلاثة أسباب رئيسية: (أ) أهمية مبدأي المحاكمة العادلة واحترام حقوق المشتبه فيهم؛ و (ب) كون اللجنة لم تمنح سلطة التحقيق أو سلطة توجيه الاتهام؛ و (ج) الضرورة الحيوية لكفالة حماية الشهود من احتمال التحرش أو التخويف. وبدلا من ذلك ستقوم اللجنة بإيراد الأسماء في ملف مختوم يودع لدى الأمين العام. وتوصي اللجنة بتسليم الملف إلى مدعٍ مختص (المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية)، يستخدم تلك المادة في تحقيقاته حسبما يراه مناسبا. وسوف يسلم إلى مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ملف كبير مستقل ومختوم، يشتمل على كل ما جمعته اللجنة من الأدلة. وينبغي أن يحال ذلك الملف أيضا إلى مدعٍ مختص.
646-    على أن ذكر اللجنة لعدد الأفراد الذين حددتهم لا ينبغي اعتباره إشارة إلى أن القائمة جامعة. فهناك جناة محتملون آخرون كثيرون تم تحديدهم بدون أدلة لا تكفي لاعتبارهم من المشتبه فيهم، وقد وردت هذه الأسماء ضمن مواد الأدلة المختومة التي ستسلم إلى المفوضة السامية لحقوق الإنسان. وعلاوة على ذلك، قامت اللجنة بجمع مادة كبيرة عن جهات مختلفة ذات نفوذ تضم أفرادا ومؤسسات وجماعات من الأشخاص ولجانا قامت بدور هام في الصراع الذي دار في دارفور، وشمل ذلك الدور التخطيط للهجمات والأمر بها والإذن بها والتشجيع عليها. وتشمل هذه الجهات، دون حصر، القوات المسلحة، وجهاز الأمن الوطني والمخابرات، والاستخبارات العسكرية، ولجان الأمن في ولايات دارفور الثلاث. وينبغي التحقيق بعناية في دور هذه المؤسسات لتحديد ما إذا كانت هناك مسؤولية جنائية محتملة للأفراد الذين يشاركون في أنشطة هذه المؤسسات وفي مداولاتها.









    رابعا -    توصيات اللجنة فيما يتعلق بالتدابير التي تكفل محاسبة المسؤولين
    ألف -    التدابير التي ينبغي أن يتخذها مجلس الأمن
647-    فيما يتعلق بآلية المساءلة القضائية، توصي اللجنة بشدة بأن يقوم مجلس الأمن بإحالة الوضع في دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية عملا بالمادة 13 (ب) من نظامها الأساسي. فكثير من الجرائم الموثقة المدعى ارتكابها في دارفور هي جرائم ارتكبت على نطاق واسع وبشكل منتظم. وهي جرائم تتوافر فيها جميع الشروط الدنيا الواردة بنظام روما الأساسي. وقد أثبت نظام العدالة في السودان عدم قدرته على التحقيق مع مرتكبي هذه الجرائم ومحاكمتهم وعدم رغبته في ذلك.
648-    ومن رأي اللجنة أن اللجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية ستكون له ست مزايا رئيسية على الأقل. الأولى هي أن المحكمة أنشئت وفي الحسبان الجرائم التي يحتمل أن تكون تهديدا للسلم والأمن. وهذا هو السبب الرئيسي في أنه يجوز لمجلس الأمن تحريك اختصاص المحكمة بمقتضى المادة 13 (ب) من النظام الأساسي. وسوف يكون للتحقيق في الجرائم المرتكبة في دارفور ومحاكمة مرتكبيها أثر على السلم والأمن. وبوجه أخص، فإن ذلك من شأنه أن يؤدي إلى تحقيق السلم والاستقرار في دارفور، أو يسهم في ذلك، بإزالة العقبات الخطيرة التي تعترض سبيل المصالحة الوطنية وإعادة العلاقات السلمية. والميزة الثانية هي أن إجراء التحقيق والمحاكمة في السودان لأشخاص يتمتعون بالسلطة والنفوذ في البلاد ويسيطرون على جهاز الدولة هو أمر صعب بل مستحيل، ومن ثم فإن اللجوء إلى المحكمة، وهي المؤسسة الدولية حقا فيما يتعلق بالعدالة الجنائية، من شأنه أن يكفل إقامة العدل. وإجراء المحاكمة في لاهاي، مقر المحكمة، بعيدا عن المجتمع الذي ما زال لهؤلاء الأشخاص سلطة عليه والذي يعيش به أتباعهم، يمكن أن يكفل مناخا حياديا ويمنع تسبب المحاكمات في إثارة المشاعر السياسية أو الإيديولوجية أو غيرها من المشاعر. والميزة الثالثة هي أن السلطان الأدبي للمحكمة، معززا بالسلطان الأدبي لمجلس الأمن، هو ما قد يحمل الشخصيات القيادية في الحكومة السودانية وزعماء جماعات المتمردين على الرضوخ للتحقيق واحتمال المحاكمة الجنائية. والميزة الرابعة، هي أن المحكمة، بتشكيلها الدولي التام وقواعدها الإجرائية وقواعدها في الإثبات المحددة تحديدا جيدا، هي أنسب جهاز لكفالة المحاكمة المتحقق من نزاهتها لمن يوجه إليه الاتهام من قبل المدعي العام للمحكمة. والميزة الخامسة هي أن المحكمة يمكن عقدها فورا وبدون أي تأخير (وهو ما سوف يحدث في حالة إنشاء محاكم مخصصة أو ما يسمى بالمحاكم المختلطة أو المدولة)، والميزة السادسة هي أن إقامة الدعوى الجنائية أمام المحكمة، بناء على طلب مجلس الأمن، لن ينطوي بالضرورة على عبء مالي كبير بالنسبة للمجتمع الدولي.
649-    على أنه ينبغي لمجلس الأمن أن يتصرف لا ضد الجناة فحسب بل أيضا نيابة عن المجني عليهم. وفي هذا الصدد، تقترح اللجنة إنشاء لجنة تعويض دولية تتألف من 15 عضوا، منهم 10 أعضاء يعينهم الأمين العام و 5 أعضاء تعينهم هيئة سودانية مستقلة.
    باء -    الإجراءات التي ينبغي أن تتخذها السلطات السودانية
650-    لقد نُبهت حكومة السودان إلى ما يدعى وقوعه من جرائم خطيرة في دارفور، وطلب إليها لا من جانب المجتمع الدولي فحسب بل، وهذا هو الأهم، من جانب شعبها نفسه أن تضع حدا للانتهاكات وأن تقدم الجناة إلى العدالة. وعليها أن تتخذ تدابير جادة للتصدي لهذه الانتهاكات. وعلى ذلك توصي لجنة التحقيق حكومة السودان بما يلي:
    (أ)    وضع حد للإفلات من العقاب بالنسبة لجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبت في دارفور. وهناك عدد من التدابير يتعين اتخاذها في هذا الصدد. فمن الضروري تعديل القوانين السودانية بما يجعلها متوائمة مع معايير حقوق الإنسان، وذلك بخطوات من بينها إلغاء الأحكام التي تجيز احتجاز الأفراد بدون عرض أمرهم على المحاكم، والأحكام التي تمنح المسؤولين الحصانــة من إقامة الدعوى، والأحكام المتعلقة بالمحاكم الخاصة؛
    (ب)    احترام حقوق المشردين داخليا والتنفيذ الكامل للمبادئ التوجيهية المتعلقة بالتشرد الداخلي، وخاصة بالنسبة لتيسير عودتهم الطوعية سالمين مكرمين؛
    (ج)    تعزيز استقلال السلطة القضائية وحيدتها ومنح المحاكم السلطات الكافية للتصدي لانتهاكات حقوق الإنسان؛
    (د)    منح لجنة الصليب الأحمر الدولية ومراقبي حقوق الإنسان التابعين للأمم المتحدة حق الوصول الكامل دون معوقات إلى جميع المحتجزين فيما يتعلق بالحالة في دارفور؛
    (هـ)    كفالة حماية جميع الضحايا والشهود في انتهاكات حقوق الإنسان، وخاصة من كانوا على اتصال بلجنة التحقيق، وكفالة حماية جميع المدافعين عن حقوق الإنسان؛
    (و)    العمل، بمساعدة المجتمع الدولي، على تعزيز قدرة القضاء السوداني عن طريق تدريب القضاة والمدعين والمحامين. وينبغي التركيز على قانون حقوق الإنسان والقانون الإنساني والقانون الجنائي الدولي؛
    (ز)    التعاون التام مع هيئات وآليات حقوق الإنسان ذات الصلة في الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، وخاصة الممثلة الخاصة للأمين العام المعنية بالمدافعين عن حقوق الإنسان؛
    (ح)    القيام، من خلال عملية تشاور واسعة تشمل المجتمع المدني ومجموعات الضحايا بإنشاء لجنة لتقصي الحقائق والمصالحة متى استتب السلام في دارفور.

    جيم -    التدابير التي يمكن أن تتخذها هيئات أخرى
651-    كذلك توصي اللجنة بأن تشمل التدابير التي تتخذ لكسر حلقة الإفلات من العقاب ممارسة الدول الأخرى للولاية القضائية العالمية كما ورد ذكره في موضع آخر من هذا التقرير.
652-    وإزاء خطورة الوضع فيما يتعلق بحقوق الإنسان في دارفور وأثره على حالة حقوق الإنسان في السودان، توصي اللجنة بأن تنظر لجنة حقوق الإنسان في إعادة إنشاء ولاية المقرر الخاص المعني بحقوق الإنسان في السودان.
653-    وتوصي اللجنة بأن تصدر مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان تقارير دورية علنية عن حالة حقوق الإنسان في دارفور.

    المرفق الأول - السير الشخصية لأعضاء اللجنة
أنطونيو كاسيسي (الرئيس)
    عمل الأستاذ كاسيسي قاضيا (1993-2000) في المحكمة الدولية ليوغوسلافيا السابقة وكان أول رئيس لها (1993-1997). وعمل أيضا بصفته عضوا في الوفد الإيطالي بلجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ولجنة مجلس أوروبا التوجيهية المعنية بحقوق الإنسان، ورئيسا للجنة مجلس أوروبا لمناهضة التعذيب (1989-1993).
    وعمل الأستاذ كاسيسي بتدريس القانون الدولي في جامعة فلورنسا ومعهد جامعة أوروبا في فلورنسة. وفي عام 2002، حصل على جائزة منحتها له الأكاديمية العالمية للثقافات التي يرأسها السيد إيلي فيزل الحائز على جائزة نوبل للسلام، لقاء مساهمته الفائقة في حماية حقوق الإنسان في أوروبا والعالم. ونشر الأستاذ كاسيسي العديد من البحوث في مسائل القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي وهو مؤلف International Law الطبعة الثانية (دار جامعة أكسفورد للنشر، 2005) وInternational Criminal Law (دار جامعة أكسفورد للنشر، 2003). وهو من المشاركين في تأسيس وتحرير European Journal of International Law، ومؤسس Journal of International Criminal Justice ورئيس تحريرها. وقد مُنح الدكتوراه الفخرية من جامعة إيراسموس في روتردام، وجامعة باريس الثامنة، وجامعة جنيف، وهو عضو في معهد القانون الدولي.
محمد فائق
    محمد فائق هو أمين عام المنظمة العربية لحقوق الإنسان، وهي منظمة غير حكومية تدافع عن حقوق الإنسان في المنطقة العربية. وهو عضو في المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر والمجلس المصري للشؤون الخارجية، وهو نائب رئيس اللجنة المصرية للتضامن الأفرو -آسيوي. وهو صاحب ومدير دار المستقبل العربي للنشر.
    وقد سبق للسيد فائق العمل في مصر وزيرا للإعلام، ووزير دولة للشؤون الخارجية، ووزيرا للإرشاد القومي، ومديرا لمكتب الرئيس ومستشارا له للشؤون الأفريقية والآسيوية. وكان عضوا منتخبا في البرلمان المصري لفترتين متتاليتين عن دائرة قصر النيل بالقاهرة.
هينا جيلاني
    تعمل هينا جيلاني بوصفها الممثلة الخاصة للأمين العام المعنية بالمدافعين عن حقوق الإنسان منذ إنشاء الولاية في عام 2000. وهي محامية أمام المحكمة العليا في باكستان وتعمل في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان منذ سنوات عديدة، حيث تعمل بصفة خاصة لصالح حقوق النساء والأقليات والأطفال. وقد شاركت في تأسيس أول شركة محاماة مؤلفة جميعها من النساء في باكستان في عام 1980 وأسست أول مركز للمساعدة القانونية في البلد في عام 1986.
    والسيدة جيلاني هي الأمينة العامة للجنة حقوق الإنسان في باكستان. وهي عضو في المجلس والهيئة التأسيسية للمجلس الدولي لسياسات حقوق الإنسان؛ واللجنة التوجيهية لمنتدى آسيا والمحيط الهادئ المعني بالمرأة والقانون والتنمية؛ والمجلس الدولي لحقوق الإنسان في مركز كارتر؛ ومنتدى أعمال المرأة في باكستان. وهي عضو في نقابة المحامين أمام المحاكم الجزئية العليا ونقابة المحامين أمام المحكمة العليا في باكستان.
دوميزا نتسبيزا
    في عام 1995، عُين دوميزا نتسبيزا مفوضا في لجنة تقصي الحقائق والمصالحة في جنوب أفريقيا. وقاد السيد نتسبيزا وحدة التحقيق التابعة للجنة، وترأس برنامجها لحماية الشهود، وعمل أحيانا بصفته نائبا للرئيس ورئيسا بالنيابة. والسيد نتسبيزا هو مؤسس رابطة جنوب أفريقيا الوطنية للمحامين الديمقراطيين ورئيسها السابق. وقد عمل قاضيا بالنيابة بالمحكمة العليا في جنوب أفريقيا، وبمحكمة العمل في جنوب أفريقيا.
    وعمل السيد نتسبيزا محاضرا في جامعة ترانسكي وترأس مجلس إدارتها، وهو مجلس جامعة ترانسكي. وعمل أستاذا زائرا للعلوم السياسية والقانون في جامعة كونيتيكت. وهو محامٍ أمام المحكمة العليا في جنوب أفريقيا وعضو في نقابة محامي مدينة كيب تاون، وهو يمارس المحاماة حاليا في مدينة كيب تاون.
تيريز ستريغنر - سكوت
    تيريز ستريغنر - سكوت محامية وشريكة رئيسية في شركة استشارات قانونية في أكرا بغانا. وقد عملت قاضية بالمحكمة العليا في كل من غانا وزمبابوي، ومديرة تنفيذية للجنة إصلاح القانون في غانا في الفترة من كانون الثاني/يناير 2000 إلى شباط/فبراير 2004. وكانت السيدة ستريغنر - سكوت عضوا في لجنة التحقيق الدائمة بشأن منع العنف والتخويف ضد الجماهير في جنوب أفريقيا (لجنة غولدستون).
    وتولت السيدة ستريغنر - سكوت مناصب دبلوماسية متعددة، بما في ذلك منصب سفيرة لغانا لدى فرنسا (معتمدة في أسبانيا والبرتغال واليونان والكرسي الرسولي، فضلا عن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)) ولدى إيطاليا (معتمدة في تركيا وكرواتيا وسلوفينيا واليونان، فضلا عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة، وبرنامج الأغذية العالمي، والصندوق الدولي للتنمية الزراعية). وقد عملت عضوا في اللجنة القانونية لليونسكو وعضوا منتخبا في المجلس التنفيذي للمنظمة. وعملت أيضا عضوا في اللجنة المعنية بتطبيق الاتفاقيات والتوصيات، وهيئة حقوق الإنسان التابعة للمجلس التنفيذي، ورئيسة للجنة في الدورة 140 للمجلس التنفيذي.

    المرفق الثاني -    الاجتماعات الرسمية المعقودة مع حكومة السودان وحركة تحرير السودان/جيش تحرير السودان وحركة العدل والمساواة
    أولا -    ممثلو الحكومة السودانية
    ألف -    الخرطوم
    •    النائب الأول لرئيس الجمهورية، علي عثمان محمد طه
    •    المدير العام لإدارة الأمن الوطني والمخابرات، اللواء صلاح قوش
    •    وزير العدل، علي محمد عثمان يس
    •    وزير الخارجية، مصطفى عثمان اسماعيل
    •    وزير الداخلية والممثل الخاص للرئيس إلى دارفور، عبد الرحيم محمد حسين
    •    وزير الدولة للشؤون للداخلية، أحمد محمد هارون
    •    وزير ديوان الحكم الاتحادي، نافع علي نافع
    •    وزير التعاون الدولي، يوسف تكنة
    •    وزير الدفاع، الفريق بكري حسن صالح
    •    نائب رئيس القضاء وأعضاء آخرون في الهيئة القضائية
    •    نائب مدير الاستخبارات العسكرية، اللواء الفاضل
    •    رئيس المجلس الوطني وأعضاء آخرون بالمجلس
    •    أعضاء لجنة التحقيق الوطنية في أحداث دارفور، الأستاذ دفع الله الحاج يوسف
    •    مقرر المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، عبد المنعم عثمان محمد طه
    •    أعضاء اللجنة المعنية بالاغتصاب
    •    أعضاء اللجنة المعنية بدارفور لمساعدة اللجنة الدولية المعنية بدارفور؛ رئيس اللجنة اللواء مجذوب
    باء -    شمال دارفور
    •    والي شمال دارفور: السيد كبر
    •    الجيش: اللواء عصمت عبد الرحيم زين العابدين، مدير العمليات، وزارة الدفاع، الخرطوم
    •    المدعي العام، مولانا القاضي
    •    رئيس القضاء، هشام محمد يوسف
    •    الشرطة، حسن محمد إبراهيم
    •    الأمن الوطني، نائب المدير صالح صديق محمد
    جيم -    جنوب دارفور
    •    والي جنوب دارفور، عطا المنان
    •    الأمين العام لحكومة الولاية
    •    رئيس القضاء في جنوب دارفور
    •    قاضي محكمة نيالا المتخصصة، مختار إبراهيم
    •    مدير الأمن الوطني في ولاية جنوب دارفور، العقيد عبد العظيم
    •    رئيس شرطة نيالا، عابدين الطاهر الحاج
    •    رئيس شرطة زالنجي
    •    قائد اللواء 16 المسؤول عن جنوب دارفور، العميد عبد الله عبده
    •    رئيس الاستخبارات العسكرية، العقيد حسين عبد الملك أحمد الشيخ
    •    النقيب عادل يوسف، المستشار القانوني ورئيس فرع القضاء العسكري
    •    ممثلو كل من جيش تحرير السودان وحركة العدل والمساواة في لجنة الاتحاد الأفريقي لوقف إطلاق النار، محمد آدم وأحمد فاضل (جيش تحرير السودان) وماجل حسين (حركة العدل والمساواة)
    دال -    غرب دارفور
    •    والي غرب دارفور، سليمان عبد الله آدم
    •    رئيس القضاء وأعضاء الهيئة القضائية والمحاكم المتخصصة، ومحكمة الاستئناف، والمحكمة العمومية والمحكمة الجزئية، الذي يعرف باسم المستشار القانوني للوالي
    •    النائب العام/المدعي العام والمستشار القانوني للوالي.
    •    وزير الشؤون الثقافية والاجتماعية، ووزير الصحة بالنيابة، ونائب الوالي، وجعفر عبد الحكم.
    •    القائد العسكري لغرب دارفور، اللواء 22 - سجل الاسم على أنه العميد شمس الدين
    •    نائب رئيس الشرطة، الجنينة
    •    رئيس الأمن الوطني، ولاية غرب دارفور، الجنينة

    ثانيا -    ممثلو حركة تحرير السودان/جيش تحرير السودان وحركة العدل والمساواة
1 -    حركة تحرير السودان
    •    ميني أركو مناوي، رئيس حركة تحرير السودان/جيش تحرير السودان
    •    القائد العسكري ومدير العمل الإنساني، سليمان جاموس
    •    ممثل حركة تحرير السودان/جيش تحرير السودان في لجنة الاتحاد الأفريقي لوقف إطلاق النار في ثلاث مناطق: الفاشر والجنينة ونيالا
2 -    حركة العدل والمساواة
    •    د. خليل إبراهيم محمد، رئيس حركة العدل والمساواة

    المرفق الثالث - الأماكن التي تمت زيارتها
المدن والبلدات والقرى والمواقع في السودان
    •    مخيم أبو شوك
    •    أدوا
    •    أميكا سارة
    •    برام
    •    دليق
    •    الفاشر
    •    الجنينة
    •    مخيم فتة برنو
    •    غارسيلا
    •    هبيلا
    •    حلوف
    •    كبكابية
    •    كاس
    •    الخرطوم
    •    كلبس
    •    كتم
    •    مورني
    •    نيالا
    •    شطاية
    •    طويشة
    •    طويلة
    •    تونج
    •    وادي صالح
    •    زالنجي
    •    مخيم زمزم
    •    مخيم "المدرسة" للمشردين داخليا في كاس
    •    أبشي، بتشاد
    •    مخيم برجنغ للاجئين
    •    مخيم كالما
    •    مخيم نيالا
    •    مخيم عطاش
    •    مخيم زالنجي
    •    مخيم حميدية في زالنجي
المعتقلات
    •    معتقل جهاز الأمن الوطني في الخرطوم
    •    معتقل جهاز الأمن الوطني في نيالا
    •    معتقل المخابرات الوطنية في الخرطوم
    •    سجن كوبر في الخرطوم
أماكن تمت زيارتها خارج السودان
    •    أسمرا، بأريتريا
    •    أديس أبابا، بإثيوبيا
    •    أبشي وأدري، بتشاد

    المرفق الرابع - التقارير العامة التي أطلعت عليها اللجنة
    استعرضت لجنة التحقيق الدولية العديد من التقارير، من مصادر عامة وسرية على السواء، فيما يتعلق بالصراع في دارفور. وترد فيما يلي قائمة غير حصرية للتقارير العامة التي اطلعت عليها اللجنة. ولم ترد قائمة بعناوين التقارير غير العامة لأغراض الحفاظ على السرية.
الأمم المتحدة
1 -    منطقة دارفور: أحداث العنف ضد المدنيين المبلغ عنها إلى الأمم المتحدة، شباط/فبراير - أيلول/سبتمبر 2004
2 -    بعثة الأمم المتحدة المشتركة بين الوكالات لتقصي الحقائق والتقييم السريع، مدينة كيلك، جنوب دارفور، 25 نيسان/أبريل 2004¡
3 -    البيان المشترك الصادر عن حكومة السودان والأمم المتحدة، والموقع في 3 تموز/يوليه 2004 (S/2004/635¡ المرفق)
4 -    تقرير مقدم من الأمين العام عملا بالفقرة 6 والفقرات 13 إلى 16 من قرار مجلس الأمن 1556 (2004) (S/2004/703)
5 -    تقرير الأمين العام عن السودان المقدم عملا بالفقرات 6 و 13 و 16 من قرار مجلس الأمن 1556 (2004)، والفقرة 15 من قرار مجلس الأمن 1564 (2004)، والفقرة 17 من قرار مجلس الأمن 1574 (2004) (S/2004/947)
6 -    تقرير الأمين العام عن السودان المقدم عملا بالفقرة 15 من قرار مجلس الأمن 1564 (2004)، والفقرات 6 و 13 و 16 من قرار مجلس الأمن 1556 (2004) (S/2004/881)
7 -    بعثة الأمم المتحدة الرفيعة المستوى والمشتركة بين الوكالات إلى دارفور، 27 نيسان/ أبريل - 2 أيار/مايو 2004
8 -    قرار مجلس الأمن 1547 (2004)
9 -    قرار مجلس الأمن 1556 (2004)
10 -    قرار مجلس الأمن 1564 (2004)
مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان
11 -    حالة حقوق الإنسان في إقليم دارفور في السودان (E/CN.4/2005/3)
12 -    تقارير مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن شهور تشرين الأول/أكتوبر، وتشرين الثاني/نوفمبر، وكانون الأول/ديسمبر 2004
13 -    التقرير الختامي للتشاور الأفريقي الإقليمي الأول بشأن العنف ضد المرأة مع المقررة الخاصة المعنية بالعنف ضد المرأة في لجنة حقوق الإنسان والمقررة الخاصة المعنية بالمرأة في الجنة الأفريقية المعنية بحقوق الإنسان والشعوب؛ الخرطوم، 25 أيلول/سبتمبر - 2 تشرين الأول/أكتوبر 2004.
14 -    تقرير المقررة الخاصة للجنة حقوق الإنسان المعنية بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفاً عن بعثتها إلى السودان E/CN.4/2005/7/Add.2
15 -    تقرير ممثل الأمين العام المعني بالمشردين داخلياً عن بعثته إلى السودان - أزمة دارفور E/CN.4/2005/8
مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية
16 -    وكيل الأمين العام يحذر مجلس الأمن قائلا: "تدهور الأمن يهدد بالزج بدارفور في حالة من 'الفوضى'"، نشرة صحفية، 7 كانون الأول/ديسمبر 2004 (SC/8262).
السودان، فريق الأمم المتحدة القطري
17 -    الموجز الأسبوعي للتطورات الراهنة، 31 أيار/مايو - 5 حزيران/يونيه 2004
18 -    مكتب المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة في السودان، 6 كانون الأول/ديسمبر 2003 و22 آذار/مارس 2004
19 -    تقرير عن آخر التطورات في دارفور (Darfur Update) صادر عن فريق الأمم المتحدة القطري، 26 تموز/يوليه 2003
مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين
20 -    أزمة دارفور والوساطة التشادية
منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)
21 -    تحديات إعادة البناء الثقافي - الاجتماعي والوحدة في جنوب السودان، 7 كانون الثاني/يناير 2004
منظمة الصحة العالمية
22 -    دراسة استقصائية تاريخية للوفيات فيما بين السكان المشردين داخليا، دارفور الكبرى، السودان، آب/أغسطس 2004
الاتحاد الأفريقي
23 -    اتفاق وبروتوكول وقف إطلاق النار، 8 نيسان/أبريل 2004
24 -    اتفاق لجنة وقف إطلاق النار، 28 أيار/مايو 2004
25 -    اتفاق المؤتمر، 25 نيسان/أبريل 2004
26 -    البروتوكول الإنساني، 9 تشرين الثاني/نوفمبر 2004
27 -    نشرة صحفية، 2 كانون الأول/ديسمبر 2004
28 -    البروتوكول الأمني، 9 تشرين الثاني/نوفمبر 2004
29 -    اتفاق مركز البعثة، 4 حزيران/يونيه 2004
30 -    تقرير لجنة وقف إطلاق النار عن الحادث الذي وقع في منطقة دار السلام ووادا (أيلول/سبتمبر 2004)
31 -    تقرير لجنة وقف إطلاق النار عن حالة الصراع في دارفور المقدم في اجتماع اللجنة المعقود في انجمينا، والذي أعده العميد ف. أوكونكو، رئيس لجنة وقف إطلاق النار، 4 تشرين الأول/أكتوبر 2004
32 -    إحاطة قدمها العميد ف. أوكونكو، رئيس لجنة وقف إطلاق النار، إلى أعضاء اللجنة المشتركة لمحادثات السلام في دارفور المعقودة في أبوجا، 23 آب/أغسطس 2004
تقارير المنظمات الحكومية الدولية
33 -    تقرير الجامعة العربية عن بعثتها إلى دارفور
34 -    تقرير منظمة المؤتمر الإسلامي عن بعثتها إلى دارفور
35 -    تقرير الوفد المخصص التابع للجنة التنمية والتعاون في البرلمان الأوروبي عن بعثته إلى السودان في الفترة من 19 إلى 24 شباط/فبراير 2004
التقارير الحكومية
36 -    تقرير وزارة خارجية الولايات المتحدة الذي يوثق الفظائع المرتكبة في دارفور، أيلول/سبتمبر 2004
37 -    تقرير دائرة البحوث بكونغرس الولايات المتحدة المقدم إلى الكونغرس. Sudan: The Darfur Crisis and the Status of North-South Negotiations¡ 22 تشرين الأول/أكتوبر 2004
38 -    تقرير جامعة هارفارد الذي أعدته لوكالة التنمية الدولية التابعة للولايات المتحدة عن استخدام الاغتصاب كسلاح في الحرب في الصراع في دارفور، بالسودان، تشرين الأول/أكتوبر 2004
قائمة بالمقالات المنشورة في وسائط الإعلام والمقالات الصحفية
39 -    لندن، معهد التنمية لما وراء البحار: "Open-range management and property rights in pastoral Africa: a case of spontaneous range enclosures in South Darfur," Sudan, Roy Behnke Jr., August 1985
40 -    لندن، المعهد الدولي للبيئة والتنمية: Pastoral land tenure and agricultural expansion: Sudan and the Horn of Africa, S. Shazali and A. Abdel, 1999
41 -    هيئة الإذاعة البريطانية: نسخة خطية من نص حلقة برنامج Panorama, "The New Killing Fields"¡ 14 تشرين الثاني/نوفمبر 2004
42 -    صحيفة سودان تريبيون: Sudan Tribune, "Arabizing in an African Capital: What if government brings up the African face of Sudan?", Mahgoub El-Tigani, 12 December 2004
43 -    Inter-Press Service, "Darfur - Hundreds of 'days of failure'", Jim Lobe, 10 December 2004
44 -    نشرة صحفية صادرة عن الاتحاد الأوروبي: "EU mobilizes an additional €80 from African Peace Facility to support enlarged African Union observer mission in Darfur, Sudan", 26 October 2004
45 -    صحيفة هيرالد تريبيون الدولية: International Herald Tribune: "Violence against women: the unacknowledged casualties of war", Irene Khan, 18 December 2004
46 -    وكالة أسوشيتد برس: Associated Press: "Presidents of Chad and Sudan meet to discuss rebellion in Western Darfur", 13 April 2003
قائمة بتقارير المنظمات الدولية غير الحكومية
47 -    المنظمة السودانية لمكافحة التعذيب
    •    Human Rights Report on Darfur May, October 2004
    •        Darfur - The Tragedy Continues, 28 November 2004
    •    Alternative Report to the African Commission, May 2004
48 -    المنظمة السودانية لحقوق الإنسان
    •    دورية حقوق الانسان السوداني، العدد رقم 17، شباط/فبراير 2004
    •    المصدر نفسه، العدد رقم 16، تشرين الأول/أكتوبر 2003
    •    المصدر نفسه، العدد رقم 15، حزيران/يونيه 2003
    •    المصدر نفسه، العدد رقم 14، تشرين الأول/أكتوبر 2002
    •    المصدر نفسه، العدد رقم 12، كانون الثاني/يناير 2002
    •    حالة حقوق الإنسان في السودان، 26 آذار/مارس 2003، 1 تشرين الأول/أكتوبر 2003، 31 كانون الثاني/يناير 2004، 5 شباط/فبراير 2004
49 -    منظمة العفو الدولية
    •    Darfur: "Too many people killed for no reason", 3 February 2004
    •    Darfur: Extrajudicial execution of 168 men, April 2004
    •    Darfur: Incommunicado detention, torture and special courts, 8 June 2004
    •    Sudan: At the mercy of killers - destruction of villages in Darfur, 2 July 2004
    •    Darfur: Rape as a weapon of war: Sexual violence and its consequences, 19 July 2004
    •    Sudan: Intimidation and denial: Attacks on freedom of expression in Darfur, 25 August 2004
    •    Sudan: Arming the perpetrators of grave abuses in Darfur, 16 November 2004
    •    Sudan: No one to complain to - no respite for the victims, impunity for perpetrators, 2 December 2004
    •    Sudan: Who will answer for the crimes? 18 January 2005
50 -    منظمة رصد حقوق الإنسان
    •    Darfur in Flames: Atrocities in Western Sudan 2 April 2004
    •    Darfur destroyed: ethnic cleansing by Government and militia forces in Western Sudan, 7 May 2004
    •    Addressing crimes against humanity and "ethnic cleansing" in Darfur, Sudan, 24 May 2004
    •    Darfur documents confirm Government policy of militia support, 20 July 2004
    •    Empty Promises: Continuing abuses in Darfur, Sudan, 11 August 2004
    •    Janjaweed camps still active, 27 August 2004
    •    "If we return we will be killed": consolidation of ethnic cleansing in Darfur, Sudan, 15 November 2004
51 -    الفريق الدولي المعني بالأزمات
    •    Darfur deadline: A new international action plan, Africa report No. 83, 23 August 2004
    •    Darfur Rising: Sudan's new crisis, Africa Report No. 76, 25 March 2004
    •    Sudan: Now or never in Darfur, Africa Report No. 80, 23 May 2004
    •    Sudan: Towards an incomplete peace, Africa Report No. 73, 11 December 2003
    •    Sudan's dual crises: Refocusing on IGAD, Africa briefing, No. 19, 5 October 2004
52 -    مؤسسة إيجيس
Darfur: Management of a genocidal crisis, 29 November 2004

    المرفق الخامس - لمحة عامة عن أنشطة أفرقة التحقيق التابعة للجنة
    يرأس فريق التحقيق التابع للجنة رئيس محققين ويضم الفريق أربعة محققين قضائيين، ومحققتين متخصصتين في العنف ضد المرأة، وأربعة خبراء في الطب الشرعي من الفريق الأرجنتيني لعلم الإنسان في مجال الطب الشرعي، ومحللين عسكريين.
    وقام أعضاء فريق التحقيق باستجواب شهود ومسؤولين حكوميين في الخرطوم ورافقوا أعضاء اللجنة في بعثتهم الميدانية إلى ولايات دارفور الثلاث. وعقب ذلك انقسم الفريق إلى ثلاثة أفرقة فرعية وزعت إلى كل من شمال دارفور وجنوب دارفور وغرب دارفور.
فريق غرب دارفور
    تألف فريق غرب دارفور من محققين، ومحلل عسكري، ودعمه واحد أو اثنان من خبراء الطب الشرعي، حسب الاحتياج. وكان مع الفريق أيضا مترجمان شفويان. واستقر الفريق في الجنينة لفترة جملتها 36 يوما، من 27 تشرين الثاني/نوفمبر إلى 18 كانون الأول/ديسمبر 2004، ومن 5 إلى 18 كانون الثاني/يناير 2005. كذلك رافق أحد المحققين أعضاء اللجنة خلال زيارتهم إلى غرب دارفور وتشاد، في أوائل تشرين الثاني/نوفمبر 2004.
    وأجرى فريق غرب دارفور 13 زيارة إلى البلدات والقرى خارج الجنينة، طوال ما مجموعه 16 يوما، كان أغلبها عن طريق السفر برا ولكن أيضا عن طريق السفر بالطائرات العمودية خلال 4 رحلات إلى مواقع نائية أكثر. وشملت المناطق التي غطاها الفريق غالبية محليات الجنينة، وكلبس، وهبيلا، كما شملت الزيارات أيضا أجزاء من محلية وادي صالح.
    وبلغت جملة المعلومات التي جمعها الفريق معلومات تتعلق بهجمات على 51 بلدة أو قرية و11 حالة اغتصاب، عن طريق استجواب 116 شاهد عيان و12 شاهدا غير مباشر.
    وخلال تلك العملية، قابل أعضاء الفريق ممثلين لغالبية المجموعات القبلية في غرب دارفور، بمن في ذلك العرب الرحل. وعقد الفريق أيضا اجتماعات مع المسؤولين الحكوميين، بينهم ممثلون للجيش، والشرطة، والقضاء، والإدارة، فضلا عن اجتماعات مع ممثلين من الجماعتين المتمردتين (حركة تحرير السودان وحركة العدل والمساواة). وبالإضافة إلى الاجتماعات مع الشهود، عقد الفريق اجتماعات مع ممثلين لمنظمات دولية غير حكومية، ووكالات تابعة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي.
فريق شمال دارفور
    تألف فريق شمال دارفور من محققين، ومحلل واحد، وأعضاء من فريق الطب الشرعي جرى استخدامهم بصورة مشتركة مع فريقي غرب دارفور وجنوب دارفور. واستخدم الفريق كذلك مترجمين شفويين وسائقين لتيسير البعثات.
    وتمت الزيارة الأولية إلى الفاشر مع أعضاء اللجنة في 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2004. وخلال هذه الزيارة، جرى استجواب مسؤولين حكوميين، وشهود، وممثلي منظمات غير حكومية، وأفراد. وعاد الفريق إلى الخرطوم مع أعضاء اللجنة في 17 تشرين الثاني/نوفمبر 2004. وكان المقرر أن يعاد وزع الفريق إلى الفاشر يوم 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2004، إلا أنه في ذلك الوقت أعلنت الحكومة حالة طوارئ في شمال دارفور بسبب القتال المستمر بين جيش تحرير السودان وحكومة السودان، ونتيجة لذلك وللشواغل الأمنية، لم يكن وزع الفريق ممكنا. وكُلف الفريق بمساعدة فريق غرب دارفور في تحقيقه، إلى حين تحسن الحالة الأمنية.
    وفي وقت لاحق حولت وجهة الفريق إلى جنوب دارفور حيث ساعد في التحقيقات التي كانت جارية هناك.وفي الفترة من 1 إلى 6 كانون الأول/ديسمبر 2004 كان الفريق مستقرا في نيالا، وبعد ذلك أعيد وزع الفريق إلى الفاشر حتى 19 كانون الأول/ديسمبر. وخلال هذه الفترة، أجرى الفريق تحقيقات في مواقع مستهدفة محددة، مثل مخيمات المشردين داخليا، والقرى المدمرة، كما أجرى تحقيقات مع جهات الاتصال بجيش تحرير السودان ومسؤولين حكوميين. كذلك جرى إنشاء اتصال وثيق مع بعثة الاتحاد الأفريقي. وكان الوزع الأخير للفريق خلال الفترة من 4 إلى 19 كانون الثاني/يناير 2005، حيث ركز الفريق خلال ذلك الوقت على أهداف محددة تعذر الوصول إليها خلال الزيارة الأولى. ومن الأمثلة على ذلك مناطق كقرية طويلة، وكتم، ومخيم فتة برنو للمشردين داخليا. وجرى استجواب عدد من المسؤولين (العسكريين) الحكوميين استجوابا مطولا.
    واستجوب فريق شمال دارفور شهودا جملتهم 141 شاهدا، حيث غطى بذلك 98 حادثا منفصلا، تعلق 13 منها بحكومة السودان فقط، وتعلق 21 بالجنجويد فقط، وتعلق 37 حادثا بمجموعات أشخاص من حكومة السودان والجنجويد على السواء. وجرى استجواب ستة وعشرين شاهدا بشأن حوادث تتعلق بجيش تحرير السودان وحركة العدل والمساواة. وتمت زيارة سبعة مواقع جرائم.
فريق جنوب دارفور
    تألف فريق التحقيق لجنوب دارفور (نيالا) من ثلاثة محققين. وقدم الدعم للفريق خبراء في الطب الشرعي ومحققون من الفريقين الآخرين لعدد من الأيام. وبالإضافة إلى ذلك ضم الفريق مترجمين من الذكور عملا معه. وانضمت مترجمة دولية إلى الفريق في المراحل الأخيرة من التحقيق لتقدم له المساعدة، خاصة فيما يتعلق بمسائل الاعتداء الجنسي.
    واستقر الفريق في نيالا لما مجموعه 36 يوما، أولا في الفترة من 27 تشرين الثاني/نوفمبر إلى 18 كانون الأول/ديسمبر 2004 ثم في الفترة من 5 إلى 18 كانون الثاني/يناير 2005.
    وقام فريق جنوب دارفور بسبع زيارات إلى بلدات وقرى خارج نيالا وكاس عن طريق السفر برا وقام أيضا بأربع رحلات بالطائرات العمودية إلى مناطق كانت الطرق فيها مغلقة لأسباب أمنية.
    وركز فريق جنوب دارفور بصفة رئيسية على ست دراسات حالات إفرادية - هي مجموعة بلدات وقرى كيلك: حلوف، وطويشة، وأدوا، وأميكا سارة، وبرام، حيث جمع معلومات مفصلة عن كل من هذه الحالات - بما في ذلك روايات الأطراف المشتبه فيهم. وجمع الفريق أيضا معلومات عن هجوم تعرضت له مؤخرا جدا إحدى القرى في 14 كانون الثاني/يناير 2005.
    وبالإضافة إلى ذلك جمع الفريق معلومات عن 39 حالة من حالات الاغتصاب والاعتداء الجنسي. وقام الفريق أيضا باستجواب ممثلين من حركة العدل والمساواة وحركة تحرير السودان. وأخيرا أجرى الفريق مناقشات مع ممثلين من منظمات دولية غير حكومية، ووكالات الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي.
    وقام فريق الطب الشرعي بإجراء فحوص على أماكن جرائم في 16 منطقة.
(توقيع) أنطونيو كاسيسيه، الرئيس
(توقيع) محمد فائق
(توقيع) هينا جيلاني
(توقيع) دوميزا نتسبيزا
(توقيع) تيريز ستريغنر - سكوت

جنيف، 25 كانون الثاني/يناير 2005
    (1)    وفقا لصياغة المادة 28 (أ) '2' من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، التي تقنن القانون العرفي الدولي
    (2)    انظر مثلا القاعدة 87 من القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، والمادة 66 (3) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
    (3)    لاحظ القاضي ر. سيدواه، من المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، في استعراضه للتهمة الموجهة ضد إيفيكا راجيتش (القرار المؤرخ 29 آب/أغسطس 1995، الدعوى رقم IT-95-12) أنه بموجب القاعدة 47 (ألف) من القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات للمحكمة (التي يستطيع المدعي العام بموجبها أن يوجه الاتهام متى اقتنع "بأنه توجد أدلة كافية لتشكيل أساس معقول للاعتقاد بأن المشتبه فيه قد ارتكب جريمة تدخل في إطار الولاية القانونية للمحكمة")، توجد دعوى ظاهرة الوجاهة حينما يكون لدى المدعي العام دليل كاف يشكل أساسا معقولا للاعتقاد بأن المشتبه فيه قد ارتكب جريمة تدخل في دائرة الاختصاص القانوني للمحكمة. وذكر القاضي المبجل، أن "الأساس المعقول يشير إلى الحقائق والظروف التي من شأنها أن تشكل مبررات كافية للشخص المعتدل أو العادي الحصيف تجعله يعتقد بأن الشخص المشتبه فيه قد ارتكب جريمة. وكي تشكل الوقائع أساسا معقولا، يتعين أن يكون في متناول المدعي العام ما يثير شبهة واضحة بأن يكون المشتبه فيه مذنبا بارتكاب جريمة... ويكفي أن يكون المدعي العام قد تصرف بحذر وحيدة وبذل العناية الواجبة بالطريقة التي يتصرف بها مدع عام ذو حصافة مناسبة في ظل تلك الظروف كي يتحقق من صدق شكوكه. وليس من الضروري أن يكون قد أعاد فحص كل قطعة ممكنة من الأدلة، أو أجرى التحقيق في الجريمة بنفسه، أو أجرى تحقيقا بأي طريقة خاصة... ولا يتعين أن تكون الأدلة مفرطة في الإقناع أو قطعية؛ بل يجب أن تكون مناسبة وكافية لتسبيب الاعتقاد بأن المشتبه فيه قد ارتكب الجريمة. وعليه لا تكون عبارة "دليل كاف" مرادفة لعبارة "دليل قطعي" أو دليل لا يتطرق إليه شك معقول". (التقارير القضائية 1994-1995، المجلد الثاني، المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، لاهاي - لندن - بوسطن، كلووير، 1999، ص 1065). وجاء في قرار القاضي ج. كيرك ماكدونالد بشأن استعراض الاتهام الموجه ضد داريو كورديتش وآخرين (10 تشرين الثاني/نوفمبر 1995، الدعوى رقم IT-95-14)، أن المقصود بعبارة دعوى ظاهرة الوجاهة الدعوى المعقولة التي تشكل أساسا كافيا لإدانة المتهم في الدعوى المرفوعة ضده، إن لم تثبت الأدلة عكس ذلك (المرجع نفسه، ص 1123).
    (4)    يأتي هذا المستوى المعياري في مرتبة أدنى حتى من المستوى الوارد في القاعدة 40 مكررا (ب) '2' من القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة. فتنص القاعدة المذكورة على أنه إذا توافرت "مجموعة مواد موثوقة متسقة تنحو إلى احتمال اعتبار المشتبه فيه قد ارتكب جريمة"، فإنه يجوز لقاضي المحكمة أن يأمر بنقل المشتبه فيه وحبسه بصورة مؤقتة.
    (5)    انظر القاعدة 2 من القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، التي تشتمل على تعريف المشتبه فيهم ("المشتبه فيه شخص يملك المدعي العام (التابع للمحكمة) في ما يتعلق به معلومات موثوقة تنحو إلى أن تبين أن ذلك الشخص ربما يكون قد ارتكب جريمة تدخل في دائرة الاختصاص القانوني للمحكمة").
    (6)    للاطلاع على استعراض مفصل لأنشطة فريق التحقيق انظر المرفق الرابع.
    (7)    انظر تقرير التنمية البشرية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، 2004 على الموقع: http://www.undp.org.
    (8)    محمد، محمد سليمان: دارفور: منظور جديد (كمبردج، مطبعة كمبردج الأكاديمية 2004) ص. 17 (النسخة العربية).
    (9)    طبقا لـ J. D. Fage- و W. Tordoff¡ تاريخ أفريقيا، الطبعة الرابعة (لندن ونيويورك¡ Routledge 2002) "ليس هناك من شك في أن أراضي المزارعين التي تقع جنوب الصحراء مباشرة في السودان قد تعرضت في الواقع لقرون من الغارات والتوغل والغزو والاستيطان على يد الرعاة البدويين القادمين من الصحراء" (الصفحتان 63 و 64 من النص الانكليزي).
    (10)    مثلما لاحظ أ. موسيلي ليش، "السودان، هويات وطنية متنازعة" (بلومنجتون وأنديانا بولس) مطبعة جامعة إنديانا، 1998) "ففي أقصى الإقليم الغربي من دارفور شعر الكثيرون بالتذمر تجاه سيطرة الخرطوم وتصاعدت التوترات بين المزارعين الفور ورعاة الأبقار من عرب الزريقات في الفترة 1984-1985، ذلك أن الجفاف قد أجبر البدو على التوغل في الأراضي المزروعة. وشعر الفور بالغضب لأن الحكومة المركزية سمحت للقوات الليبية بالانتشار في شمال غرب دارفور كما سمحت لمتمردي تشاد بإقامة مخيمات داخل دارفور حيث اشتركوا مع رجال القبائل من قبيلة الرقاوة في شن غارات على قرى الفور. وادعى الجيش الشعبي لتحرير السودان وجود 500 6 فرد من القوات الأجنبية في مخيمات في دارفور في منتصف عام 1988 وهو عدد ظل يتزايد أثناء إعداد الجماهيرية العربية الليبية والمتمردين لإسقاط حكومة نجامينا في كانون الأول/ديسمبر 1999. ووردت إشارة إلى حجم الدمار في تقرير صدر في كانون الثاني/يناير 1989 تكلم عن حرق 67 قرية في محافظة وادي صالح الزراعية وقتل نحو 400 شخص وتشريد أكثر من 000 42 شخص و تدمير 000 12 طن من الأغذية. وأدت هجمات إضافية شنها 000 3 من المرحلين (ميلشيات عربية) على جبل مرة في أيار/مايو 1989 إلى حرق 40 قرية وترك 000 80 شخص دون مأوى. وهاجم المرحلون المسلحون من قبل الحكومة الأشخاص المشردين من الجنوب. ففي آذار/مارس 1987 وفي حملة للانتقام من الجيش الشعبي لتحرير السودان لقتله 150 فردا من رجال المليشيات المسلحين من الرزيقات أثناء هجوم هذه المليشيات على قرى الدينكا في غرب بحر الغزال قام المرحلون من الرزيقات وسكان المدينة العرب بقتل 000 1 شخص من المشردين الدينكا الموجودين في مدينة الضعين التي تتكون غالبيتها من العرب. وعندما حاولت الشرطة حماية النساء والأطفال من الدينكا في مركز الشرطة وفي عربات السكة الحديد أشعل الرزيقات النار في العربات وقصفوا مركز الشرطة ولم يقم الجيش الشعبي لتحرير السودان بأي دور في هذه الأعمال نظرا لأن طول المسافة يمنعه من تقديم المساعدة للجماعات من الفور أو لحماية الأشخاص المشردين (الصفحتان 91 و 92).
    (11)    المادة العامة 2 (1).
    (12)    المادة العامة 1 (2).
    (13)    انظر دائرة الاستئناف للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا¡ Tadi?, Interlocutory Appeal on Jurisdiction (1995), para 70.
    (14)    انظر البروتوكول الإضافي الثاني، المادة 1 (2) ونظام روما الأساسي، المادة 8 (2) (د) و (و).
    (15)    ظهرت مؤخرا مجموعة متمردة ثالثة، هي تحديدا الحركة الوطنية للإصلاح والتنمية. ووفقا لتقرير للأمين العام في 3 كانون الأول/ديسمبر 2004، و 2 و 3 و 26 تشرين الثاني/نوفمبر 2004، يزعم أن الحركة الوطنية للإصلاح والتنمية هاجمت أربع قرى حول منطقة كلبص. واشتبكت أيضا مع مليشيات مسلحة في منطقة جبل موون (انظر S/2004/947، الفقرة 10 (و)).
    (16)    دستور السودان، الباب السابع، المادة 122.
    (17)    دستور السودان، الباب السابع، المادة 124.
    (18)    قانون الأمن الوطني، المادتان 5 (1) و 5 (2).
    (19)    المرجع نفسه، المادة 5 (3).
    (20)    المرجع نفسه، المادة 5 (4).
    (21)    المرجع نفسه، المادة 10 (1).
    (22)    المرجع نفسه، المادة 10 (3).
    (23)    المرجع نفسه، المادة 35.
    (24)    المرجع نفسه، المادة 34 (1).
    (25)    المرجع نفسه، المادتان 38 و 39.
    (26)    أُبلغت اللجنة أن بعض أفراد قبيلة الرزيقات في الضعين، جنوبي دارفور، رفضوا تلبية نداء الانضمام إلى القبائل العربية الأخرى في القتال، بل انضموا إلى جيش تحرير السودان.
    (27)    مثال ذلك أن بعض شهود الرزيقات في غرب دارفور قالوا إنهم تعرضوا لهجمات بالقرب من كلبص على يد "جنجويد الزغاوة". وواضح في هذه الحالة أنهم يشيرون إلى ميليشيات الزغاوة القبلية، الذين يهاجمون هم أيضا، في أغلب الظن، ممتطين ظهور الخيول والجمال.
    (28)    أكد الرئيس البشير أيضا أنه لإحكام السيطرة على الجنجويد يجري ضمهم إلى "مجالات أخرى" مثل القوات المسلحة والشرطة: انظر مقابلة الـ CNN مع الرئيس في 31 آب/أغسطس 2004 ويمكن الاطلاع على النص بالموقع http://edition.cnn.com/2004/WORLD/africa/08/31/amanpour.bashir/index.html..
    (29)    تؤكد وجود "حرس الحدود" أقوال شهود كثيرين. وفي مقابلة مع اللجنة، قال الجنرال الفاضل، نائب مدير المخابرات العسكرية، إن جهازه مسؤول عن تجنيد الأفراد للانضمام إلى "حرس الحدود"، وفرّق بين الحرس وقوات الدفاع الشعبي.
    (30)    "وزير الدفاع يلتقي بوسائط الإعلام..." الأضواء، 29 كانون الأول/ديسمبر 2003 (بالعربية).
    (31)    انظر أخبار اليوم والصحف الكبرى الأخرى الصادرة في 23 حزيران/يونيه 2004. قال الرئيس البشير إنه استعمل مصطلح "الجنجويد" لا لشيء إلا لأن "القوى الحاقدة" تستعمله بغرض "التشهير" بالحكومة؛ انظر المخالفة مع تقرير الأمين العام المؤرخ 30 آب/أغسطس 2004 المذكور أعلاه، الذي تعرب فيه الحكومة عن التـزامها بنـزع سلاح قوات الدفاع الشعبي.
    (32)    "الرئيس السوداني يقول إن الحرب ضد الخارجين على القانون هي من أولويات الحكومة"، الأسوشيتدبرس، 31 كانون الأول/ديسمبر 2003.
    (33)    تقرير الوفد الخاص للجنة التنمية والتعاون التابعة للاتحاد الأوروبي عن الزيارة التي قامت بها في شباط/ فبراير 2004.
    (34)    "الوزير السوداني يرحب بالتصويت على الحقوق في الأمم المتحدة"، الأسوشيتدبرس، الخرطوم، الجارديان (لندن)، 24 نيسان/أبريل 2004.
    (35)    بيان/تعليق صحفي صادر عن حركة/جيش تحرير السودان في 14 آذار/مارس 2003، يمكن الاطلاع عليه في الموقع http://www.sudan.net/news/press/postedr/214.shtml.
    (36)    المرجع نفسه.
    (37)    Sudan Tribune William Wallis, "The Black Book history or Darfur's darkest chapter",¡ 21 آب/ أغسطس 2004. ويمكن الاطلاع على المادة بالرجوع إلى الموقع http://www.sudantribune.com/article.
    (38)    اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات (1969) المادة 18، التي صدق عليها السودان في 18 نيسان/أبريل 1990.
    (39)    العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، المادة 6 (1)؛ وميثاق أفريقيا، المادة 4. ورأت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، ورأيها صائب، أن هذا الحق مودع في القواعد الدولية الآمرة بطبيعتها (التعليق العام 29، الفقرة 11). انظر CCPRT/C/21/Rev.1/Add.11¡ 31 آب/أغسطس 2001.
    (40)    العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، المادة 7؛ ميثاق أفريقيا، المادة 5. ورأت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان صوابا أن هذا الحق معترف به في القواعد التي تنتمي إلى مجموعة القواعد الآمرة (التعليق العام 29، الفقرة 11).
    (41)    العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، المادة 9، وميثاق أفريقيا، المادة 6. ومن الجدير بالذكر أن اللجنة المعنية بحقوق الإنسان ذكرت أن "مواد حظر أخذ الرهائن والاختطاف والاحتجاز غير المعلن لا تخضع للتقييد. فالطبيعة المطلقة لمواد الحظر هذه، حتى في زمن الطوارئ، مبررة بكونها قواعد في القانون الدولي العام" (التعليق العام 29، الفقرة 13 (ب)).
    (42)    العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، المادة 10.
    (43)    العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، المادة 12؛ وميثاق أفريقيا المادة 12 (1). ورأت لجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان أن هذا الحق هو من الأهمية بحيث أنه لو أعلنت دولة ما عن الحد منه بموجب المادة 4 من ميثاق الأمم المتحدة، لا يحق لها أن ترحّل الأشخاص أو تنقلهم قسرا.
    (44)    ميثاق أفريقيا، المادة 14.
    (45)    العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، المادة 11.
    (46)    العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، المادة 12، واتفاقية حقوق الطفل، المادة 24؛ واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، المادة 5 (هـ) '4'؛ وميثاق أفريقيا (المادة 16).
    (47)    العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، المادة 11.
    (48)    العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، المادتان 11 و 12. انظر التعليق العام 15، لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التي تلاحظ في الفقرة 22 أنه 'خلال الصراعات المسلحة وحالات الطوارئ والكوارث الطبيعية، يتضمن الحق في الماء الواجبات التي تلتزم بها الدول الأطراف بموجب القانون الإنساني الدولي. ويشمل ذلك حماية الأشياء التي لا يستغنى عنها لبقاء السكان المدنيين، ومنها منشآت مياه الشرب ولوازمها وأعمال الري، وحماية البيئة الطبيعية من إيقاع أذى واسع النطاق طويل الأجل وشديد، وكفالة حصول المدنيين وأسرى الحرب والسجناء على مياه كافية'. (الحواشي محذوفة)
    (49)    العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، المادة 14، وميثاق أفريقيا، المادة 7.
    (50)    العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، المادة 2 (3)، ميثاق أفريقيا، المادة 7 (1) (أ). ورأت لجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان صوابا في تعليقها رقم 29 المذكور آنفا أن هذا الحق "أساسي في العهد ككل" (الفقرة 14)، ولذلك لا يمكن التنصل منه، حتى لو لم يُنص عليه صراحة في المادة 4.
    (51)    العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، المواد 2 (3) و 9 (5) و 14 (6). ووفقا للتعليق العام 31، المؤرخ 26 أيار/مايو 2004، للجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان "تقتضي المادة 2 (3) من الدول الأطراف أن تنتصف للأشخاص الذين انتهكت حقوقهم التي ينص عليها العهد. فبدون ذلك الانتصاف، لا يكون قد تم الوفاء بالتزام توفير سبل انتصاف فعال، وهو أمر أساسي في كفاءة تطبيق أحكام الفقرة 3 من المادة 2" (وثائق الأمم المتحدة CCPR/C/21/Rev.1/Add.13، الفقرة 16).
    (52)    العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، المادة 2 (3). انظر التعليق العام 31 للجنة المعنية بحقوق الإنسان، الذي ينص على أن "تقاعس دولة طرف عن التحقيق في ادعاءات انتهاك قد يفضي، في حد ذاته، إلى حدوث إخلال منفصل بأحكام العهد. وإن وقف استمرار انتهاك ما هو عنصر جوهري من عناصر الحق في سبيل تظلم فعال". (في الفقرة 15). و "حيثما تكشف التحقيقات المشار إليها في الفقرة 15 عن انتهاكات لحقوق معينة واردة في العهد، على الدولة الطرف أن تكفل إحضار المسؤولين أمام المحاكم. فعدم القيام بذلك، شأنه في ذلك شأن عدم التحقيق في تلك الانتهاكات، قد يسفر، في حد ذاته، عن إخلال منفصل بأحكام العهد. هذه الالتزامات تنشأ بوجه خاص فيما يتعلق بالانتهاكات المعترف بها كجنائية بموجب إما القانون المحلي أو الدولي، كالتعذيب وما شابهه من معاملة قاسية ولا إنسانية ومهينة (المادة 7)، والإعدام التعسفي وبلا محاكمة (المادة 6)، وحالات الاختفاء القسري (المادتان 7 و 9، وفي كثير من الأحيان، المادة 6)". (من الفقرة 18)
    (53)    التعليق العام 29، الفقرة 2.
    (54)    انظر التعليق العام 29، الفقرة 17، حيث تذكر اللجنة أن الإخطار 'ليس أساسيا فحسب بالنسبة لتصريف اللجنة لمهامها، وخصوصا في تقييم ما إذا كانت التدابير التي اتخذتها الدولة الطرف تقتضيها بشدة ضرورات الحالة، بل كذلك لأنه يتيح للدول الأطراف الأخرى أن ترصد الامتثال لأحكام العهد [...] وتؤكد اللجنة أن الإخطار من قبل الدول الأطراف ينبغي أن يشتمل على معلومات كاملة عن التدابير المتخذة وعلى شرح واضح لأسباب اتخاذها، مع وثائق مرفقة فيما يتعلق بقوانينها'.
    (55)    التعليق العام 29، الفقرة 3.
    (56)    التعليق العام 29، الفقرتان 9 و 11.
    (57)    التعليق العام 29، الفقرة 13.
    (58)    التعليق العام 29، الفقرة 14.
    (59)    التعليق العام 29، الفقرة 15.
    (60)    تم التصديق عليها في 13 تشرين الأول/أكتوبر 2003.
    (61)    انظر اتفاق وقف إطلاق النار الإنساني بشأن الصراع في دارفور، المؤرخ 8 نيسان/أبريل 2004؛ والبروتوكول بشأن توطيد المساعدة الإنسانية في دارفور، المؤرخ 8 نيسان/أبريل 2004؛ والبروتوكول بشأن تحسين الحالة الإنسانية في دارفور، المؤرخ 9 تشرين الثاني/نوفمبر 2004، والبروتوكول بشأن تعزيز الحالة الأمنية في دارفور وفقا لاتفاق نجامينا، المؤرخ أيضا 9 تشرين الثاني/نوفمبر 2004.
    (62)    نيكاراغوا (merits)¡ (1986) الفقرة 218.
    (63)    انظر، مثلا، الدليل الألماني (القانون الإنساني في الصراعات المسلحة - موجز، وزارة الدفاع الاتحادية في جمهورية ألمانيا الاتحادية¡ VR.II 3¡ آب/أغسطس 1992). في الفقرة 211، الصفحة 24، يرد ما يلي: "في صراع مسلح غير دولي، يلتزم كل طرف، كحد أدنى، بتطبيق الأحكام الإنسانية الأساسية للقانون الدولي المودعة في اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 (المادة 3 المشتركة)، واتفاقية الملكية الثقافية لعام 1954 (المادة 19)، والبروتوكول الإضافي الثاني لعام 1977. ويُطلب من الجنود الألمان وحلفائهم أن يمتثلوا لقواعد القانون الإنساني الدولي لدى إدارة عملياتهم العسكرية بغض النظر عما تتصف به هذه الصراعات"؛ التأكيد وارد في النسخة الأصلية. انظر أيضا الدليل البريطاني (دليل قانون الصراع المسلح, وزارة الدفاع في المملكة المتحدة، أكسفورد، مطبعة جامعة أكسفورد، 2004). وفي الصفحات من 384 إلى 398 يحدد الكتيب ما تعتبره حكومة المملكة المتحدة "مبادئ معينة من القانون الدولي العرفي تنطبق على النزاعات المسلحة الداخلية" (الفقرة 15-1 في الصفحة 382).
    (64)    ومما له مغزى أيضا أن الولايات المتحدة اعتبرت كذلك أنه ظهرت قواعد أو مبادئ عامة تحكم الصراعات المسلحة الداخلية. وهكذا مثلا، وقبل اعتماد قرار الجمعية العامة 2444 في عام 1968، الذي "أكد" على مجموعة من المبادئ التي يتعين الامتثال لها في أي صراع مسلح، ذكر ممثل الولايات المتحدة أن هذه المبادئ "تشكل تأكيدا جديدا على القانون القائم" (انظر الوثائق الرسمية للجمعية العامة للأمم المتحدة، اللجنة الثالثة، الدورة الثالثة والعشرون، الجلسة 1634، الفقرة 2). ونص هذه المبادئ هو كما يلي: "(أ) أن حق الأطراف في صراع ما في اعتماد وسائل لإيذاء العدو ليس غير محدود؛ (ب) وأن من المحظور شن هجمات ضد السكان المدنيين بوصفهم مدنيين؛ (ج) وأنه يجب التمييز في جميع الأوقات بين الأشخاص الذين يشاركون في أعمال القتال وأفراد السكان المدنيين بحيث يتم تجنب المساس بالسكان المدنيين قدر الإمكان"). وفي عام 1972، لاحظت وزارة دفاع الولايات المتحدة أن القرار المذكور كان بمثابة "إعلان عن قانون دولي عرفي قائم" (انظر العدد 67 من مجلة القانون الدولي الأمريكية (1973)، الصفحة 124). كذلك، قرر نائب المستشار القانوني لوزارة خارجية الولايات المتحدة في عام 1987 أن "الجوهر الأساسي للبروتوكول الثاني يتجلى، طبعا، في المادة 3 المشتركة بين اتفاقيات جنيف لعام 1949، لذلك فهو جزء من القانون العرفي المقبول عموما، وينبغي أن يكون كذلك. ويشمل ذلك على وجه التحديد ما حظره من العنف إزاء الأشخاص الذين لا يشاركون مشاركة فعالة في أعمال القتال، وأخذ الرهائن، والمعاملة المهينة، وإيقاع العقوبات دون المحاكمة الواجبة" (في 2 مجلة الجامعة الأمريكية للقانون الدولي والسياسة الأمريكية (1987)، الصفحتان 430 - 431).
    (65)    الفقرات من 96 إلى 127 وكذلك من 128 إلى 137.
    (66)    مثلا، انظر بيان وزير الخارجية الفرنسية م. فيدرين، في 44 الحولية الفرنسية للقانون الدولي (1998)، الصفحتان 128-129.
    (67)    انظر المادة 8 (2) من (ج) إلى (و).
    (68)    علقت المحاكم الجنائية الدولية في مقررات مختلفة أهمية على اعتماد النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية بوصفه دلالة على ظهور قواعد جديدة للقانون العرفي أو بوصفه تقنيا للقواعد القائمة. انظر مثلا تاديتش (الاستئناف، 1999).
    (69)    هذا الرأي القانوني ورد من جديد في النظام الأساسي للمحكمة الخاصة لسيراليون (2000) الذي اعتمد عقب إبرام اتفاق بين الأمم المتحدة وحكومة سيراليون عملا بقرار مجلس الأمن 1315 (2000). والمادة 3 من النظام الأساسي تمنح المحكمة الخاصة سلطة بشأن انتهاكات المادة 3 المشتركة والبروتوكول الإضافي الثاني، والمادة 4 تمنح المحكمة سلطة بشأن "سائر الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي"، أي شن الهجمات على المدنيين أو موظفي الشؤون الإنسانية، وكذلك تجنيد الأطفال دون سن الـ 15 من العمر أو قبول تطوعهم.
    (70)    إن الرغبة الشديدة في تطبيق القانون الإنساني لإنقاذ المدنيين من أهوال الحروب الأهلية، أعرب عنها في عام 2000 سفير الولايات المتحدة المتجول المعني بجرائم الحرب، ديفيد شيفر، عندما قال في عام 2000 إنه لو "روعيت أحكام البروتوكول الثاني من قبل قوات المتمردين وقوات الحكومة في جميع أنحاء العالم، لأمكن تفادي العديد من أشد المآسي الإنسانية فظاعة مما وثقه العالم في غضون العقد الماضي". انظر النص في طبعة س. مورفي، ممارسة الولايات المتحدة في القانون الدولي، المجلد 1، 1999-2001 (كمبردج، مطبعة جامعة كمبردج، 2002)، الصفحة 370.
    (71)    تم النـص على القاعدة في المادة 3 المشتركة بيـن اتفاقيات جنيف لعام 1949، وتم إعادة ذكرها في قضايا عديدة، وتم إيرادها في الدليل البريطاني لقانون الصراع المسلح لعام 2004 (الفقرة 15-6). ويجدر بالتذكير أن الأمين العام للأمم المتحدة أشار، في التقرير الذي قدمه بموجب الفقرة 5 من قرار مجلس الأمن 837 (1993) بشأن التحقيق الجاري في الهجوم الذي وقع في 5 حزيران/يونيه 1993 على قوات الأمم المتحدة في الصومال إلى "أن اتفاقيات [جنيف] قُصد بها تغطية الحروب بين الدول والحروب الأهلية الواسعة النطاق. ومع ذلك، فإن المبادئ التي تتضمنها لها نطاق أوسع. فهي ببساطة جزء من القانون العرفي الدولي المعاصر، وبذلك فهي منطبقة حيثما تستخدم السبل العسكرية لتحقيق أغراض سياسية. وليس هناك مبدأ أهم بالنسبة إلى قانون الحرب الإنساني من الالتزام بمراعاة التفرقة بين المقاتلين وغير المقاتلين. ويقع انتهاك هذا المبدأ وبالتالي تترتب المسؤولية الجنائية عندما تتعمد التنظيمات استهداف المدنيين أو عندما تستخدم المدنيين دروعا تتستر وراءها أو عندما تبدي تجاهلا متعمدا إزاء حماية غير المقاتلين". (وثيقة الأمم المتحدة S/26351 المؤرخة 24 آب/أغسطس 1993، المرفق، الفقرة 9). ويفيد تقرير أصدرته لجنة البلدان الأمريكية لحقوق الإنسان عن حالة حقوق الإنسان في كولومبيا في عام 1999 أن القانون الإنساني الدولي يحظر "شن الهجمات على السكان المدنيين ويقتضي من أطراف أي صراع مسلح العمل، في أي وقت من الأوقات، على التمييز بين السكان المدنيين والأطراف المشاركة فعلا في القتال وعلى قصر الهجمات على هذه الأطراف، وقياسا على ذلك، على أهداف عسكرية مشروعة أخرى" (التقرير الثالث عن حالة حقوق الإنسان في كولومبيا، الوثيقة OAS/Ser.L/V/II.102 Doc.9 rev.1¡ 26 شباط/فبراير 1999، الفقرة 40).
            انظر أيضا تاديتش (دائرة الاستئناف التابعة للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة)، قرار بشأن الالتماس المقدم من الدفاع والمتعلق بطعن تمهيدي في الاختصاص (1995)، الفقرات 98 و 117 و 132؛ وكورديتش وتسركيز، القضية رقم IT-95-14/2 (الدائرة الابتدائية الثالثة)، قرار بشأن الالتماس المشترك المقدم من الدفاع لرد لائحة الاتهام المعدلة بدعوى انعدام الاختصاص استنادا إلى محدودية نطاق الاختصاص في المادتين 2 و 3، 2 آذار/مارس 1999، الفقرات 25-34 (الذي يقر بأن المادتين 51 (2) و 52 (1) من البروتوكول الإضافي الأول والمادة 13 (2) من البروتوكول الإضافي الثاني تشكل قانونا دوليا عرفيا).
    (72)    انظر المادة 2 من اتفاق وقف إطلاق النار لأسباب إنسانية بشأن الصراع في دارفور الموقع في 8 نيسان/أبريل 2004 (يتعهد كل طرف بأن "يمتنع عن أي عنف أو أي اعتداء آخر على السكان المدنيين"). وكذلك المادة 2 (1) من البروتوكول المتعلق بتحسين الحالة الإنسانية في دارفور المؤرخ 9 تشرين الثاني/نوفمبر 2004 (يتعهد الأطراف "باتخاذ كافة التدابير اللازمة لمنع جميع الهجمات والتهديدات وأعمال التخويف وأي شكل آخر من أشكال العنف ضد المدنيين من جانب أي طرف أو جماعة، بما في ذلك الجنجويد والميليشيات الأخرى").
    (73)    انظر تاديتش (الطعن التمهيدي)، الفقرات 100-102. كما أكدت محكمة العدل الدولية في فتواها بشأن شرعية التهديد بالأسلحة النووية أو استخدامها (الفقرة 78)، "يجب على الدول ألا تجعل قط المدنيين هدفا للهجوم". وقد أعيدت صياغة القاعدة العامة بهذا الشأن وتحديدها في المادة 51 (2) من البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 التي تقضي بأنه "لا يجوز أن يكون السكان المدنيون بوصفهم هذا، وكذلك الأشخاص المدنيون، محلا للهجوم. وتحظر أعمال العنف أو التهديد به الرامية أساسا إلى بث الذعر بين السكان المدنيين". ويرد نص مماثل في المادة 13 (2) من البروتوكول الإضافي الثاني لعام 1977. ويمكن الجزم بأن هذه الأحكام، في جزئها المتعلق بالنية في بث الذعر، يمكن أن تتحول إلى قانون عرفي لا لشيء إلا لأنها تحدد في نهاية الأمر مفهوما متأصلا في حظر أي هجوم متعمد على المدنيين في القانون العرفي. انظر أيضا المادة 8 (2) (هـ) '1' من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية والمادة 4 (أ) من النظام الأساسي للمحكمة الخاصة لسيراليون.
            ويجدر بالذكر أيضا أن وزير الخارجية الألماني أدان في عام 1991، في معرض رده على سؤال في البرلمان، "استمرار اشتباك القوات التركية مع السكان المدنيين في المناطق الكردية باعتبار ذلك انتهاكا جسيما للقانون الدولي" (Bundestag, Drucksache, 12/1918, 14 January 1992, at 3). وإضافة إلى ذلك، أدانت وزارة الخارجية الفرنسية، في بيان أصدرته بشأن رواندا في عام 1994، "قصف المدنيين الذين هربوا إلى غوما في زائير ... واعتبرت الاعتداء على سلامة السكان أمرا غير مقبول" (بيان وزارة الخارجية بشأن رواندا، المؤرخ 17 تموز/يوليه 1994، والصادر في Politique etrangere de la France، تموز/يوليه 1994، الصفحة 101).
    (74)    اعتبرت هذه القاعدة ذات طبيعة عرفية في تاديتش (الطعن التمهيدي)، الفقرات 100-102، وأعيد ذكرها وتدوينها في المادة 13 من البروتوكول الإضافي الثاني، التي ينبغي اعتبارها نصا يدون القانون الدولي العرفي، وورد ذكرها أيضا في الدليل البريطانــي المتعلق بقانــون الصراع المسلــح لعــام 2004، الفقرات 15-6-5 و 15-15/15-15-1.
    (75)    أفادت لجنة الصليب الأحمر الدولية، في بيان صحفي أصدرته بشأن الصراع في لبنان في عام 1983، بأن "وجود عناصر مسلحة بين السكان المدنيين لا يبرر قصف النساء والأطفال والمسنين بطريقة عشوائية". (البيان الصحفي للجنة الصليب الأحمر الدولية رقم 1474، جنيف، 4 تشرين الثاني/نوفمبر 1983).
            في تاديش، في عام 1997، أكدت دائرة ابتدائية أن "من الواضح أنه يجب أن يطغى الطابع المدني على السكان المستهدفين. وأن وجود عناصر غير مدنية بينهم لا يغير طابع السكان" (الحكم الصادر في 7 أيار/مايو 1997، الفقرة 638 وانظر أيضا الفقرة 643).
    (76)    انظر الدليل البريطاني لقانون الصراع المسلح لعام 2004، الفقرة 15-8.
    (77)    انظر الفقرة 3 من قرار مجلس الأمن 1502 (2003)، وكذلك المادة 8 (2) (هـ) '3'من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية والمادة 4 (ب) من النظام الأساسي للمحكمة الخاصة لسيراليون).
    (78)    عملا بالمادة 5 من قرار الجمعية العامة 2675 (د-25)، المؤرخ 9 كانون الأول/ديسمبر 1970 المعتمد بالإجماع، ووفقا للدليل البريطاني لقانون الصراع المسلح لعام 2004، "يمكن اعتبار ذلك دليلا على ممارسة الدولة" (الفقرة 15-16-2)، "لا يجوز القيام بعمليات عسكرية ضد المساكن وغيرها من المنشآت التي لا يستخدمها السكان المدنيون دون سواهم". انظر أيضا الدليل البريطاني لقانون الصراع المسلح لعام 2004، الفقرات 15-9 و 15-9-1 و 15-6 و 15-16-1-3).
    (79)    انظر الدليل البريطاني لقانون الصــــراع المسلح لعـــــام 2004، الفقرتان 15-22 و 15-22-1.
    (80)    انظر زوران كوبريسكيتش وآخرون، الدائرة الابتدائية للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، الحكم الصادر في 14 كانون الثاني/يناير 2000، الفقرة 260.
    (81)    انظر على سبيل المثال الدليل العسكري لبنن (الدليل العسكري، 1995، الملزمة الثالثة، الصفحتان 11 و 14 ("يجب اتخاذ احتياطات لدى اختيار الأسلحة وأساليب القتال لتجنب وقوع خسائر في أرواح مدنية وإلحاق أضرار بالممتلكات المدنية ... ويجب تقرير شن الهجوم واختيار لحظة شنه للحد قدر الإمكان من وقوع خسائر في الأرواح المدنية والممتلكات المدنية") والدليل العسكري لألمانيا (الدليل العسكري، 1992، الفقرة 457)، والدليل العسكري لكينيا (دليل قانون الصراع المسلح، 1997، الموجز رقم 4¡ الصفحتان 1 و 8) والدليل العسكري لتوغو (الدليل العسكري، 1996، الملزمة الثالثة، الصفحتان 11 و 14)، وكذلك التعميم المشترك بشأن الالتزام بالقانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان بالفلبين (1992، الفقرة 2 (ج)). انظر أيضا زوران كوبريسكيتش وآخرون، الدائرة الابتدائية للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، الحكم الصادر في 14 كانون الثاني/يناير 2000، الفقرة 260.
    (82)    في قضية زوران كوبريسكيتش وآخرون، اعتبرت دائرة ابتدائية في عام 2000 أنه "حتى وإن أمكن أن يثبت أن السكان المسلمين لأهمتشي [وهي بلدة في البوسنة والهرسك] ليسوا كلهم مدنيين وأنهم يضمون في صفوفهم بعض العناصر المسلحة، فإنه لا يوجد مبرر لشن هجمات عشوائية واسعة على المدنيين. وحتى في حال نشوب صراع مسلح كامل النطاق، فإن ثمة قواعد أساسية تجرم بلا لبس مثل هذا التصرف من قبيل القواعد المتصلة بالتناسب" (الحكم الصادر في 14 كانون الثاني/يناير 2000، الفقرة 513).
            انظر أيضا بعض إعلانات الدول. فعلى سبيل المثال، أفادت الحكومة البريطانية، في مجلس اللوردات في عام 2002، بأنها قد قالت للحكومة الروسية، بصدد الحرب الأهلية في الشيشان، إن "العمليات (العسكرية) يجب أن تكون متناسبة وملتزمة التزاما صارما بسيادة القانون" ("الحولية البريطانية للقانون الدولي" 2002، الصفحة 955). وأكد هذا الكلام مرة أخرى وزير التجارة البريطاني في رده على سؤال خطي وجه إليه في مجلس اللوردات (المرجع نفسه، الصفحة 957). انظر أيضا الدليل البريطاني لقانون الصراع المسلح لعام 2004، الفقرة 15-22-1. وفي عام 1992، قدمت الأردن والولايات المتحدة مذكرة مشتركة إلى الأمم المتحدة أكدتا فيها حظر "الهجمات التي يمكن أن يتوقع، على نحو معقول، أن تسبب خسائر طارئة في أرواح المدنيين، أو إصابات في المدنيين، أو أضرارا في أشياء المدنيين، منفردة أو مجتمعة، مما يعد إفراطا بالنسبة للفائدة العسكرية الملموسة والمباشرة" (وثيقة الأمم المتحدة A/C.6/47/3، المؤرخة 28 أيلول/سبتمبر 1992،
الفقرة 1 (ح)). وفي حكم صدر في 9 كانون الأول/ديسمبر 1985، اعتبرت محكمة استئنافية أرجنتينية نظرت في قضية المجلس العسكري أن مبدأ التناسب يشكل قاعدة دولية عرفية بالنظر إلى إقرار الفقه لها مرارا. وشددت إسبانيا على مبدأ التناسب فيما يتعلق بالصراعين المسلحين الداخليين في الشيشان والبوسنة والهرسك (انظر البيانات التي أدلى بها وزير الخارجية الإسباني في البرلمان الإسباني¡ في أنشطة ونصوص ووثائق السياسة الخارجيــــــة الإسبانيـــــــة Activitades, Textos y documentos de la Politica Exterior Espanola, Madrid 1995, at 353, 473.
            وإضافة إلى ذلك، انظر التقرير الثالث للجنة البلدان الأمريكية لحقوق الإنسان عن كولومبيا لعام 1999 (الوثيقة OAS/Se.L/V/II.102 Doc.9 rev.1¡ 26 شباط/فبراير 1999، الفقرتان 77 و 79). انظر أيضا نشرة الأمين العام للأمم المتحدة لعام 1999، الفقرة 5-5 (بالإشارة إلى قوات الأمم المتحدة).
    (83)    نظام روما الأساسي، المادة 8 (2) (هـ) '12'. انظر أيضا الدليل البريطاني لقانون الصراع المسلح لعام 2004، الفقرات 15-17/15-17-2). يحظر بموجب المادة 23 (ز) من قواعد لاهاي التنظيمية "تدمير أو مصادرة ممتلكات العدو إلا إذا اقتضت ذلك التدمير أو تلك المصادرة ضرورات الحرب". وتنص الأحكام المتصلة بالمخالفات الجسيمة في اتفاقيات جنيف أيضا على حظر تدمير الممتلكات أو الاستيلاء عليها على نطاق واسع على نحو لا تبرره الضروروات الحربية وبطريقة غير مشروعة وتعسفية (انظر اتفاقية جنيف الأولى، المادة 50، في النهاية)؛ واتفاقية جنيف الثانية، المادة 51، في النهاية؛ واتفاقية جنيف الرابعة، المادة 147، في النهاية؛ والبروتوكول الإضافي الأول، المادة 51 (1) في النهاية.
    (84)    المادة 14 من البروتوكول الإضافي الثاني؛ وكما ذكر عن حق في الفقرة 15-19-1 من الدليل البريطاني لقانون الصراع المسلح لعام 2004، فإن "الحق في الحياة حق من حقوق الإنسان التي لا يمكن المساس بها. ويحظر الاعتداء على حياة المدنيين وسلامتهم البدنية أيا كانت الطريقة المعتمدة لذلك. ويحظر أيضا بناء عليه تدمير المحاصيل والمواد الغذائية والمصادر المائية بدرجة يحتمل معها حدوث مجاعة".
    (85)    المادة 15 من البروتوكول الإضافي الثاني، انظر أيضا الدليل البريطاني لقانون الصراع المسلح لعام 2004، الفقرة 15-21.
    (86)    المادة 16من البروتوكول الإضافي الثاني.
    (87)    المادة 17 من البروتوكول الإضافي الثاني، والمادة 8 (2) (هـ) '8' من نظام روما الأساسي، والدليل البريطاني لقانون الصراع المسلح لعام 2004، الفقرات 15-14 و 15-14-1-2).
    (88)    انظر المادة المشتركة 3 (1) (أ).
    (89)    انظر المادة المشتركة 3 (1) (ج).
    (90)    انظر المادة 8 (2) (هـ) '10' من نظام روما الأساسي.
    (91)    انــظــر المادة المشتــركــة 3 (1) وكذلــك الدليــل البريطاني لقانون الصراع المسلح لعام 2004، الفقرة 15-6-4.
    (92)    انظر المادة المشتركة 3 (1) (د)؛ انظر أيضا التعليق العام 29 للجنة المعنية بحقوق الإنسان، الفقرة 16.
    (93)    انظر المادة 4 (ب) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لرواندا والمادة 3 (ب) من النظام الأساسي للمحكمة الخاصة لسيراليون؛ انظر أيضا الفقرة 11 من التعليق العام 29 للجنة المعنية بحقوق الإنسان، التي تفيد أن أي عقاب من هذا القبيل يعتبر مناف لقاعدة آمنة من قواعد القانون الدولي.
    (94)    انظر المادة المشتركة 3 (1) (ب) من اتفاقيات جنيف لعام 1949 وكذلك المادة 4 (ج) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لرواندا والمادة 3 (ج) من النظام الأساسي للمحكمة الخاصة لسيراليون).
    (95)    المادة 4 (2) (د) من البروتوكول الإضافي الثاني؛ والمادة 4 (د) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لرواندا والمادة 3 (د) من النظام الأساسي للمحكمة الخاصة. وأفاد الأمين العام، في تقريره عن إنشاء المحكمة الخاصة لسيراليون أن انتهاكات المادة 4 من البروتوكول الإضافي الثاني اعتبرت على مدى فترة طويلة جرائم بموجب القانون الدولي العرفي. انظر أيضا غاليتش، الدائرة الابتدائية للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، الحكم الصادر في 5 كانون الأول/ديسمبر 2003، الفقرة 769.
    (96)    المادة 4 (2) (ز) من البروتوكول الإضافي الثاني والمادة 8 (2) (هـ) '5'من نظام روما الأساسي؛ انظر أيضا الدليل البريطاني لقانون الصراع المسلح لعام 2004، الفقرتان 15-23/15-23-1.
    (97)    المادة المشتركة 3 (2) من اتفاقيات جنيف.
    (98)    هناك قاعدتان تعاهديتان تحظران التجنيد الإجباري أو الطوعي للأطفال دون سن الخامسة عشرة عاما في القوات المسلحة أو الجماعات المسلحة أو استخدامهم للمشاركة فعلا في أعمال القتال (انظر المادة 8 (2) (هـ) '7'من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية والمادة 4 (ج) من النظام الأساسي للمحكمة الخاصة لسيراليون). وترفع اتفاقية حقوق الطفل، المادة 38، وبروتوكول اتفاقية حقوق الطفل المتعلق بإشراك الأطفال في المنازعات المسلحة العمر الأدنى للاشتراك المباشر في الصراعات المسلحة إلى 18 عاما ولو أنهما لم يستخدما عبارات إلزامية (تنص المادة 1 من البروتوكول على ضرورة "أن تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير الممكنة عمليا لضمان عدم اشتراك أفراد قواتها المسلحة الذين لم يبلغوا الثامنة عشرة من العمر اشتراكا مباشرا في الأعمال الحربية" (تأكيد مضاف)؛ وتتضمن المادة 4 (1) نصا مماثلا بشأن المتمردين؛ وتنظم المادتان 2 و 3 تجنيد الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 18 عاما). ويمكن القول ربما أن توافقا عاما في الآراء تبلور في المجتمع الدولي حول حد أدنى مشترك: إذ لا يجوز للأطفال دون سن الخامسة عشرة أن يشاركوا بصورة فعلية في أعمال القتال المسلح.
    (99)    انظر على سبيل المثال نالتيليتش ومارتينوفيتش، (الدائرة الابتدائية للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة)، 31 آذار/مارس 2003، الفقرة 236؛ أكييسو، (الدائرة الابتدائية للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة)، 2 أيلول/سبتمر 1998، الفقرة 579، رقم 144.
    (100)    انظر كوناراتش وكوفاتش وفوكوفيتش، (الدائرة الابتدائية للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة)، 22 شباط/فبراير 2001، الفقرة 431.
    (101)    انظر كورديتش وسركيز، (الدائرة الابتدائية للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة)، 26 شباط/فبراير 2001، الفقرة 179.
    (102)    انظر على سبيل المثال بلاسكيتس، (الدائرة الابتدائية للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة)، 3 آذار/مارس 2000، الفقرة 206؛ ونالتيليتش ومارتينوفيتش، (الدائرة الابتدائية)، 31 آذار/مارس 2003، الفقرة 236؛ وكايشيما وروزيندانا، (الدائرة الابتدائية للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة)، 21 أيار/مايو 1999، الفقرة 123.
    (103)    انظر نالتيليتش ومارتينوفيتش، (الدائرة الابتدائية للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة)، 31 آذار/مارس 2003، الفقرة 236، انظر أيضا كوناراتش وكوفاتش وفوكوفيتش، (دائرة الاستئناف للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة)، 12 حزيران/يونيه 2002، الفقرة 94.
    (104)    انظر كوناراتش وكوفاتش وفوكوفيتش، (دائرة الاستئناف)، 12 حزيران/يونيه 2002، الفقرة 95؛ انظر أيضا ييليزيتش (الدائرة الابتدائية)، 14 كانون الأول/ديسمبر 1999، الفقرة 53: "وجود سياسة معترف بها تستهدف جماعة بعينها، وإنشاء مؤسسات موازية بهدف تنفيذ هذه السياسة، ومشاركة سلطات سياسية أو عسكرية رفيعة المستوى، وتوظيف موارد مالية وعسكرية وموارد أخرى والحجم والطبيعة المتكررة والثابتة للعنف المرتكب ضد سكـان مدنييـن معينيـن، هي من بين العوامل التي قد تبيـن الطبيعة الواسعة النطاق والمنهجية لأي هجـوم".
    (105)    قضية كونراك وكوفاك وفوكوفيتش، مشار إليها في الصفحة 98؛ قضية سيمانزا (الدائرة الابتدائية للمحكمة الجنائية الدولية لرواندا)، 15 أيار/مايو 2003؛ صفحة 329؛ ولكن انظر الاجتهادات السابقة: بلاسكيتش (الدائرة الابتدائية للمحكمة الجنائية الدولية لرواندا)، 3 آذار/مارس 2000، الصفحة 204؛ قضية كاشيما وروزيدانا (الدائرة الابتدائية للمحكمة الجنائية الدولية لرواندا)، 21 أيار/مايو 1999، الصفحات 123 و 124 و 581.
    (106)    على سبيل المثال، استمعت اللجنة إلى دليل عن الهجمات التي شنتها القوات المسلحة التابعة للحكومة وميليشيات الجنجويد على كبكابيه الواقعة شمال دارفور في نيسان/أبريل 2001 ونيسان/أبريل 2002. وطبقا لإفادات شهود العيان، تعرضت قرية شوبا إلى هجوم يوم 2 نيسان/أبريل 2001، ونُهبت وقُتل 13 شخص من أفرادها. وفي 28 نيسان/أبريل 2002، أُحرق 217 منزلا وقُتل 17 شخصا. انظر أدناه دراسة الحالة الإفرادية رقم 2.
    (107)    تشير معظم التقارير إلى أن القبائل العربية في دارفور معروفة عموما بطابع حياتها البدوي وإلى أن الغالبية العظمى من القبائل الأفريقية هي من المزارعين المستقرين المستوطنين في الأراضي المخصصة لتلك القبائل.
    (108)    "موجز الاحتياجات الإنسانية لدارفور، العدد 8" لشهر تشرين الثاني/نوفمبر 2004، ويمكن الاطلاع عليه على الإنترنت في الموقع http://www.unsudanig.org.
    (109)    بيانات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ويمكن الاطلاع عليها في موقعها الشبكي http://www.unhcr.ch/cgi-bin/texis/vtx/pul/opendoc.pdf?tbl=MEDIA&id=401159eca&page=publ.
    (110)    الوادي هو مجرى مائي جاف بصورة رئيسية في المناطق القاحلة لا تنساب فيه المياه إلا بعد الهطول الشديد للأمطار.
    (111)    تقدر أغلب المصادر أن 600 قرية وقرية صغيرة قد دمرت بالكامل، بينما دمر جزئيا عدد إضافي يتراوح بين 100 و 200 قرية.
    (112)    على سبيل المثال، هاجم الجنجويد قرية شوبه في نيسان/أبريل 2001، ونيسان/أبريل 2002، وهاجمتها القوات المسلحة التابعة للحكومة والجنجويد في تموز/يوليه 2003. وأفادت التقارير أن قرية أماكي سارا بجنوب دارفور قد تعرضت للهجوم من جانب الجنجويد في أيلول/سبتمبر 2002، ومن جانب القوات المسلحة التابعة للحكومة والجنجويد في 30 تشرين الأول/أكتوبر 2004، بينما هاجمت قوات المتمردين مدرسة في تلك القرية كانت قوات الشرطة تتخذها مقرا لها في 2 تشرين الأول/أكتوبر 2004.
    (113)    على سبيل المثال، تحققت اللجنة من أدلة على وقوع هجوم على أماكي سارا بجنوب دار فور في 30 تشرين الأول/أكتوبر 2004. ففي الساعة 00/13 من ذلك اليوم، قام جنود مشاه بالهجوم من جنوب غرب القرية. وفي الساعة 00/14، أضيف إلى الهجوم من جانب الجنود هجوم جوي قامت به طائرتا هليكوبتر حددهما الشهود من خلال الرسم الخطي بوصفهما من طراز Mi-24¡ وطائرتان ثابتتا الأجنحة (إحداهما من طراز أنتونوف بأربعة محركات والأخرى من طراز أنتونوف بمحركين، وكلتاهما أعلى جسمها أبيض اللون وأسفله أسوده). وبدأ الهجوم من جهة التل الضخم الواقع في جنوب غرب القرية ثم بشكل دائري فوقها. وأطلقت طائرات الهليكوبتر النار على الذين كانوا يعملون في الحقول ولكنها لم تطلق النار على القرى. أما الطائرتان الثابتتا الأجنحة فقد حامتا في سماء القرية فقط دون إطلاق النيران. وبمجرد بدء الهجوم قام القرويون بالجلاء عن المنطقة بسرعة متفوقين شمالا وجنوبا. وقامت طائرتا الهليكوبتر اللتان استمرتا في الدوران بإطلاق قذائف عيار 57 مم على القرويين الفارين الذين يصر الشهود على أنهم كانوا غير مسلحين. وكان يبدو أن طائرتي الهليكوبتر تستهدفان عمدا من يختبئون تحت الأشجار وداخل الأدغال جنوب القرية. وسقطت قذيفتان على منطقة تحت بعض الأشجار فأصابت عدة أشخاص بجراح. وعلى نفس الغرار، أصابت قذيفتان أخريان منطقة أدغال كان القرويون يحاولون الاختباء فيها فأصابتا عددا آخر بجراح. وفيما بعد قام الجنجويد بنهب القرية.
    (114)    في 22 آب/أغسطس 2003 وفي الساعة 00/5 قامت قوة مشتركة من القوات المسلحة التابعة للحكومة الجنجويد، يتراوح قوامها بين 300 و 400 فرد، بالهجوم على قرى ناماي وبوغا ودبسة في شمال دار فور. واستخدمت قوات الحكومة ست سيارات بيك آب من طراز تويوتا، مموهة باللون الأخضر مركبا عليها رشاشات، بينما كانت قوات الجنجويد تمتطي ظهور الخيل والجمال. وهبطت طائرة هليكوبتر طراز Mi-8 مرتين في مؤخرة المهاجمين لتفرغ الذخيرة في كلتا المرتين.
    (115)    أفادت الروايات أنه في 5 تشرين الأول/أكتوبر 2003، هاجمت القوات المسلحة التابعة للحكومة الجنجويد، قرية حلوف في جنوب دارفور. ووفقا لأقوال الشهود، كان من بين الجنجويد اثنان من "رجال الشرطة". وقتل أر بعة وعشرون مدنيا، وأصيب عدة أشخاص آخرين بجراح. وفي حادثة منفصلة وقعت في 22 أيار/مايو 2004، هاجمت القوات المسلحة التابعة للحكومة والشرطة قرية أبقى راجل في جنوب دارفور قبيل شروق الشمس. وفي وقت لاحق حصلت اللجنة على معلومات تفيد بأن ستة أشخاص، من بينهم اثنان من رجال الشرطة، قد حوكموا وأدينوا.
    (116)    أقوال الشهود بشأن الهجوم الذي وقع على قرية حلوف في 5 تشرين الأول/أكتوبر 2003، كما حصل عليها أعضاء اللجنة خلال زيارتهم إلى جنوب دارفور.
    (117)    دعمت التحقيقات المقدمة من مصادر مستقلة أخرى هذه البيانات.
    (118)    المادة 8 (2) (هـ) '1'، من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
    (119)    تشمل ما يلي:
    •    الجاني الذي يوجه الهجوم؛
    •    أن يكون هدف الهجوم سكانا مدنيين أو أفرادا مدنيين غير مشتركين في أعمال القتال اشتراكا مباشرا؛
    •    أن يقصد الجاني أن يكون السكان المدنيون بصفتهم هذه، أو الأفراد المدنيون غير المشتركين في أعمال القتال بصفة مباشرة، هدفا للهجوم؛
    •    أن يحدث هذا التصرف في إطار صراع مسلح غير دولي أو يرتبط بمثل هذا الصراع المسلح؛
    •    أن يكون الجاني واعيا بالظروف الوقائعية التي تثبت وجود صراع مسلح.
        ويستنتج عنصر الحالة الذهنية عند شن هجوم على السكان المدنيين من كون 'الطابع المدني للأهداف المدمرة معروفــا أو ينبغي أن يكون معروفا'، و 'توجيه الهجوم عمدا علــى أهــداف مدنيــة'. المــادة 8 (2) (هـ) '1' من نظام روما الأساسي. انظر أيضا: المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، استعراض أدلة الاتهام، الادعاء ضد ميلان مارتيتش¡ IT-95-11-R61,108 ILR 39 at 45,¡ الذي جاء فيه أنه 'توجد في الوقت الحالي مجموعة قواعد للقانون الدولي العرفي منطبقة على جميع الصراعات المسلحة، بغض النظر عن تشخيصها بأنها دولية أوغير دولية. وهذه المجموعة من القواعد القانونية تشمل قواعد أو مبادئ عامة ترمي إلى حماية السكان المدنيين فضلا عن قواعد تنظيم ووسائل وأساليب الحرب. وكما أكدت دائرة الاستئناف ... فإن حظر مهاجمة السكان المدنيين بصفتهم هذه، أو الأفراد المدنيين، يعد بلا شك جزءا من هذه المجموعة من قواعد القانون العرفي".
    (120)    تاديتش، المرجع نفسه، حكم الدائرة الابتدائية الثانية المؤرخ 7 أيار/مايو 1997¡ الفقرة 643.
    (121)    كونـاراك وآخـرون، القضية رقم IT-96-23-T ورقم IT-96-23/1-T¡ الحكم المؤرخ 22 شباط/فبراير 2001، الفقرة 435.
    (122)    أكايسو، القضية رقم ICTR-96-4-T¡ حكم الدائرة الابتدائية المؤرخ 2 أيلول/سبتمبر 1998، الفقرة رقم 582.
    (123)    هناك إفادات مخالفة لذلك قدمها لأعضاء اللجنة بعض المسؤولين الحكوميين، إلا أنه على الرغم من تكرار مطالب اللجنة بتقديم أدلة على وجود تحذيرات لم يقدم ما يؤكد هذه الإفادات.
    (124)    تستعمل اللجنة لفظي "murder" (القتل العمد) و "killing" (القتل) بالتبادل (بحيث تحل أيهما محل الأخرى). وتعبير القتل العمد ("Wilful killing") هو المستخدم في أحكام الانتهاكات الجسيمة لاتفاقيات جنيف المبرمة عام 1949 (المواد 50 و 51 و 130 و 147) وأعيد استخدامه في الأحكام المتعلقة بجرائم الحرب (الانتهاكات الجسيمة) في مختلف النظم الأساسية للمحاكم الجنائية الدولية (انظر على سبيل المثال المادة 2 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة؛ والمادة 8 (2) (أ) ('1') من نظام روما الأساسي). ولفظة  "Murder" مستخدمة في المادة العامة 3 من اتفاقيات جنيف وفي أحكام مختلف النظم الأساسية للمحاكم الدولية التي تشير إلى جرائم حرب بخلاف الانتهاكات الجسيمة (الانتهاكات الخطيرة لقوانين وأعراف الحرب في محكمة يوغوسلافيا؛ وانتهاكات المادة العامة 3 في المحكمة الجنائية الدولية والمحكمة الجنائية الدولية لرواندا) والجرائم المرتكبة بحق الإنسانية (انظر المادة 7 والمادة 8 (2) (ج) '1' من نظام روما الأساسي؛ والمادتان 3 و 4 من النظام الأساسي لمحكمة رواندا، والمادة 3 من النظام الأساسي لمحكمة يوغوسلافيا). ومختصر القول أن المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة رأت أن عناصر جريمة القتل والقتل العمد متماثلة: كورديتش وسِركِز، (الدائرة الابتدائية)، 26 شباط/فبراير 2001، الفقرة 233، وأكد ذلك حكم دائرة الاستئناف الصادر في 17 كانون الأول/ ديسمبر 2004، في الفقرة 38، ودِلاليتش، الفقرة 422.
    (125)    المادة 6 (1) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمادة 4 من الميثاق الأفريقي. وحسب ما أشير إليه آنفا (الفقرة       )، أكدت لجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان أن هذا الحق محدد في القواعد الدولية ذات الطابع القطعي أو في القواعد الآمرة (التعليق العام رقم 29، الفقرة 11) انظر CCPRT/C/21/Rev.1/Add.11¡ 31 آب/أغسطس 2001.
    (126)    أكاييسو (المحكمة الجنائية الدولية لرواندا، الدائرة الابتدائية) 2 أيلول/سبتمبر  1998، الفقرة 582: "عندما يوجد وسط السكان المدنيين بعض الأفراد الذين لا يندرجون ضمن تعريف المدنيين، فإن هذا لا ينزع عن هؤلاء السكان صفتهم المدنية". انظر أيضا روتاغاندا (المحكمة الجنائية الدولية لرواندا، الدائرة الابتدائية) 6 كانون الأول/ديسمبر 1999، الفقرة 72؛ وموسيما (المحكمة الجنائية الدولية لرواندا، الدائرة الابتدائية) 27 كانون الثاني/يناير 2000، الفقرة 207. وانظر أيضا كاييشيما وروزندانا (المحكمة الجنائية الدولية لرواندا¡ الدائرة الابتدائية) 21 أيار/مايو 1999، الفقرة 128: "يجب أن تتصف أغلبية السكان المستهدفين بالطابع المدني، بيد أن وجود بعض من غير المدنيين وسطهم لا يغير طابع هؤلاء السكان". انظر أيضا باغيليشيما (المحكمة الجنائية الدولية لرواندا، الدائرة الابتدائية) 7 حزيران/يونيه 2001، الفقرة 79؛ وسيمانزا (المحكمة الجنائية الدولية لرواندا، الدائرة الابتدائية) 15 أيار/مايو 2003، الفقرة 330.
    (127)    يمكن أن يشكل القتل جريمة إبادة تندرج ضمن الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية. وتتعلق الإبادة بصفة رئيسية بالتدمير الجماعي لمجموعة من الأفراد، مع التشديد هنا على حجم هذا التدمير، وذلك بخلاف القتل الذي قد يتعلق بواقعة واحدة. وتنطوي الإبادة عموما على "تدمير قطاع كبير العدد من السكان المعنيين". وبرغم أن ما يميز القتل عن الإبادة من الوجهة المفاهيمية هو عنصر القتل الجماعي الذي تنطوي عليه الإبادة، فإن الأمر لا يقتضي بالضرورة أن يكون الجاني قد ارتكب أعمال قتل جماعي بنفسه، وإنما يجب أن يكون قد شارك في أعمال قتل للمدنيين على نطاق واسع. وفضلا عن ذلك، "يجوز الإبقاء على توصيف الإبادة عندما توجه الجريمة ضد مجموعة كاملة من الأفراد، حتى لو لم يتبين وجود قصد أو نية على أساس تمييزي لتدمير تلك المجموعة في حد ذاتها لأسباب وطنية أو عرقية أو عنصرية أو دينية؛ أو عندما لا تكون هناك أي سمات وطنية أو عرقية أو عنصرية أو دينية مشتركة بين السكان المستهدفين". غير أن الجاني لا بد وأن يكون قد "تعمد ارتكاب القتل" أو قد تصرف "بتهور أو بلا مبالاة شديدة بما قد يتسبب فيه ذلك من أعمال قتل"، وكان "يدرك أن قيامه بعمل/أعمال ما أو امتناعه عن عمل/أعمال ما يشكل جزءا من عملية قتل جماعي". ناهيمانا وبراياغويزا ونغيزي (المحكمة الجنائية الدولية لرواندا، الدائرة الابتدائية) 3 كانون الأول/ديسمبر 2003، الفقرة 1061؛ وكاييشيما وروزندانا (المحكمة الجنائية الدولية لرواندا، الدائرة الابتدائية) 21 أيار/مايو 1999، الحاشية 8 المتعلقة بالفقرة 645، والفقرة 144؛ وكريستتش (المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، الدائرة الابتدائية) 2 آب/أغسطس 2001، الفقرة 500؛ وفاسيليفتيش (المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، الدائرة الابتدائية) 29 تشرين الثاني/نوفمبر 2002، الفقرتان 228-229.
    (128)    انظر: زوران كوبريشكتش وآخرون (المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، الدائرة الابتدائية)، الحكم الصادر في 14 كانون الثاني/يناير 2000، الفقرة 621.
    (129)    لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التعليق العام رقم 4 بشأن الحق في السكن اللائق، المؤرخ 13 كانون الأول/ديسمبر 1991، والتعليق العام رقم 7 بشأن الحق في السكن اللائق (المادة 11-1 من العهد)؛ حالات الإخلاء بالإكراه، المؤرخ 20 أيار/مايو 1997.
    (130)    انظر، على سبيل المثال،كورديتس وتسيركز، (الدائرة الابتدائية للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة)، 26 شباط/فبراير 2001، الفقرتان 346 و 347.
    (131)    الحكم الصادر في 14 كانون الثاني/يناير 2000، الفقرة 631 (انظر أيضا الفقرة 621).
    (132)    بلاسكتشي، الحكم الصادر في 3 آذار/مارس 2000، الفقرة 234.
    (133)    موجز الاحتياجات الإنسانية لدارفور، العدد 8، تشرين الثاني/نوفمبر 2004، ويمكن الاطلاع عليه على الموقع http//:www.unsudanig.org. وقدم الإحصاءات المتعلقة باللاجئين مكتب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في تشاد.
    (134)        موجز الاحتياجات الإنسانية لدارفور، العدد 8، تشرين الثاني/نوفمبر 2004.
    (135)    انظر اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، التعليق العام 27 المؤرخ 2 تشرين الثاني/نوفمبر 1999¡ (CCRP/C/21/Rev.1/Add.9).
    (136)    التعليق العام 7، بشأن الحق في السكن الملائم (المادة 11-1 من العهد): أعمال الطرد القسري، المؤرخ 20 أيار/مايو 1997.
    (137)    المادة 7.
    (138)    المادة 37.
    (139)    المادة 5.
    (140)    المادة 34.
    (141)    المادة 12.
    (142)    المادة 3 (1) (أ).
    (143)    المادة 3 (1) (ج).
    (144)    المادة 4 (2) (هـ).
    (145)    المادة 4 (2) (و).
    (146)    انظر قضية أكايسو، الفقرتان 597 و 598 والفقرات 686-688: "الاغتصاب شكل من العدوان و ... والأركان الرئيسية لجريمة الاغتصاب لا يمكن أن تحصر في وصف آلي للأشياء ولأجزاء الجسم...فالاغتصاب، شأنه شأن التعذيب، يستعمل لأغراض من قبيل التخويف أو التحقير أو الإهانة أو التمييز أو العقاب أو السيطرة على الشخص أو تحطيمه. و الاغتصاب مثله مثل التعذيب انتهاك لكرامة الإنسان...". "وعرفت الدائرة الاغتصاب بأنه تعد بدني ذو طبيعة جنسية يرتكب في حق شخص في ظروف قسرية". والعنف الجنسي الذي يشمل الاغتصاب هو أي عمل ذي طبيعة جنسية يرتكب في حق شخص في ظروف قسرية". "ولا ينحصر العنف الجنسي في التعدي البدني على الجسم الإنساني ويمكن أن يشمل أعمالا لا تنطوي على إيلاج بل ولا حتى على اتصال جسمي".
    (147)    في نهاية زيارة هذه الناحية من مركز الاحتجاز، ألح موظف رافق اللجنة عندما لم تكن تجري مقابلات خاصة مع النزلاء على أن يزور أعضاء اللجنة مجموعة جديدة من الغرف أعدت للاستعمال لتحل جزئيا محل مجموعات الزنزانات الضيقة. وزارت اللجنة هذا الجناح الجديد الذي يتألف من غرف واسعة نسبيا يمكن أن تؤوي ما يصل إلى 19 محتجزا، وأعربت اللجنة عن أملها في تحويل المحتجزين في أسرع وقت ممكن لكي يتسنى في هذه الغرف إيواء 19 محتجزا على الأقل من المحتجزين الواحد والثلاثين القابعين حاليا في الزنزانات الصغيرة.
    (148)    Pinochet (Third), speeches by Lord Browne Wilkinson (in 38 International Legal Materials, 1999, at p.589), Lord Hope of Craighead (ibid, p. 626), Lord Millet (ibid, p.649-50).
    (149)    الوثيقة E/CN.4/1986/15¡ الفقرة 3.
    (150)    المادة 7 (2) (ط) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. وعلى شاكلة ذلك، فإن الإعلان المتعلق بحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري يعرف الاختفاء القسري بأنه ما يحدث عندما يتم "القبض على الأشخاص واحتجازهم أو اختطافهم رغما عنهم أو حرمانهم من حريتهم على نحو آخر، على أيدي موظفين من مختلف فروع الحكومة أو مستوياتها أو على أيدي مجموعات منظمة أو أفراد عاديين يعملون باسم الحكومة أو بدعم منها، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، أو برضاها أو بقبولها، ثم رفض الكشف عن مصير الأشخاص المعنيين أو عن أماكن وجودهم أو رفض الاعتراف بحرمانهم من حريتهم، مما يجرد هؤلاء الأشخاص من حماية القانون".
(151)    وتتمثل أركان جريمة الاختفاء القسري ذات الصلة بنتائج اللجنة في:
    1 -    أن يقوم مرتكب الجريمة:
        (أ)    بإلقاء القبض على شخص أو أكثر أو احتجازه أو اختطافه؛ أو
        (ب)    أن يرفض إعطاء معلومات عن مصيرهم أو عن أماكن وجودهم.
    2 -    أن يسبق هذا الرفض الحرمان من الحرية أو يتزامن معه.
    3 -    أن يعلم مرتكب الجريمة أن ذلك الرفض يسبق الحرمان من الحرية أو يتزامن معه.
    4 -    أن تقوم بهذا القبض أو الاحتجاز أو الاختطاف دولة أو منظمة سياسية أو يتم بإذن أو دعم أو إقرار منها.
    5 -    أن يكون رفض الإقرار بحرمان هذا الشخص أو هؤلاء الأشخاص من حريتهم أو إعطاء معلومات عن مصيرهم أو مكان وجودهم قد تم من قبل دولة أو منظمة سياسية أو بإذن أو دعم أو إقرار منها.
    6 -    أن ينوي مرتكب الجريمة منع الشخص أو الأشخاص من الحماية التي يكفلها القانون لفترة طويلة من الزمن.
    7 -    أن يرتكب السلوك كجزء من هجوم واسع أو منهجي موجه ضد سكان مدنيين.
    8-    أن يعلم مرتكب الجريمة بأن السلوك جزء من هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد سكان مدنيين أو أن ينوي أن يكون هذا السلوك جزءاً من ذلك الهجوم.
    (152)    الأرقام التي قدمتها لجنة وزارة الداخلية إلى اللجنة في 19 تشرين الثاني/نوفمبر 2004.
    (153)    انظر اللقاء الذي جرى على محطة الـ CNN في 31 آب/أغسطس 2004، ويمكن الاطلاع على نص اللقاء على العنوان الإلكتروني http://edition.cnn.com/2004/WORLD/ Africa/08/31/amanpour.bashir/index.html؛ تم الدخول إليه في 2 كانون الثاني/يناير 2005.
    (154)    يختلف الوضع بالنسبة للحالات القليلة المذكورة، حيث يزعم بأن الجنجويد قتلوا ضباط شرطة. وفي هذه الحالات، لا يمكن إيجاد مسوغ قانوني في القانون الإنساني الدولي. إذ يقف الجنجويد المشاركون في الصراع المسلح، إلى جانب الحكومة، ومن ثم، مع الشرطة.
    (155)    اتخذت المحكمة الخاصة في نيالا، قرارا في هذه القضية - جنوب دارفور، التي تصف الأحداث التي جرت في 18 أيار/مايو 2004، والتي شملت 96 متهما. وحكمت المحكمة على 88 شخصا بالإعدام، وحكمت على شخص واحد بالسجن لمدة 10 سنوات، وأمرت بمصادرة الأسلحة ورد الممتلكات.
    (156)    أم الحيران، رهد النبق، فرلق اولداليبا، دريب الريش، أم بعوضة، بابا، كاش لانغو.
    (157)    المادة 20 من قانون الإجراءات الجنائية لعام 1991 تخول وزير العدل منح سلطات مكتب المدعي العام لأي شخص أو لجنة متى رأى أن ذلك هو لصالح العدالة. وبموجب المادة 19 من قانون الإجراءات الجنائية لعام 1991، فإن لمكتب المدعي العام صلاحيات توجيه التحقيق في أي شكوى جنائية، وتوجيه التهم، وتقديم الادعاءات، والإشراف على سير القضية في المحكمة.
    (158)    المادة 2 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. علما بأن السودان طرف في العهد.
    (159)    تنص المادة 145 (2) من القانون الجنائي لعام 1991 على ضرورة حدوث "إيلاج" إذ به يتشكل فعل "الجماع". وتعرف المادة 149 الاغتصاب بأنه فعل من أفعال الجماع يرتكب ضد شخص آخر من دون قبولها/قبوله. وحيثما كانت الضحية في كفالة المغتصب أو تحت سلطته، يصبح القبول غير ذي اعتبار.
    (160)    انظر Kayishema and Ruzindana (International Criminal Tribunal for Rwanda Trial Chamber,
21 May 1999), at paragraph 97..
    (161)    انظر Jelisi? (International Tribunal for the Former Yugoslavia Trial Chamber, 14 December 1999, at para. 82), Bagilishema (International Criminal Tribunal for Rwanda Trial Chamber, 7 June 2001, at para. 64) and Semanza (Trial Chamber, 15 May 2003, at para. 316)..
    (162)    انظر Jelisi? (International Tribunal for the Former Yugoslavia Trial Chamber, 14 December 1999), at paragraphs 81-2..
    (163)    يرى ب. ويتكر في Revised and Updated Report on the Question of the Prevention and Punishment of the Crime of Genocide "التقرير المنقح والمستكمل عن مسألة منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها" (E/CN.4/Sub.2/1985/6¡ الفقرة 29) أن تعبير "جزئيا" يشير إلى "عدد كبير بشكل معقول بالنسبة للعدد الإجمالي للجماعة ككل، أو غير ذلك، إلى قطاع مهم من الجماعة، كقيادتها مثلا". ومن الملفت أن الولايات المتحدة عَرّفت في تشريعها المحلي المنُفِذّ لاتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية "الجزء الكبير" باعتباره "جزءا من الجماعة ينطوي على أهمية عددية ينجم عنها، فيما لو أهلك هذا الجزء أو فقد، التسبب في تدمير الجماعة ككيان قابل للبقاء داخل البلد الذي تشكل هذه الجماعة جزءا منه" (Genocide Convention Implememtation Act 1987, Sec. 1093 (8)).
    (164)    Krstic, ICTY Trial Chamber 2 August 2001, Para 590 "قد يقتصر التدمير المادي استهداف قسم من الجزء المحدد جغرافيا للجماعة الأكبر، لأن مرتكبي الإبادة الجماعية يرون أن الإهلاك المقصود كاف لإفناء الجماعة ككيان متميز في هذه المنطقة الجغرافية" حسبما أكدته دائرة الاستئناف في الحكم الصادر في 19 نيسان/أبريل 2004، الفقرات 6-23.
    (165)    W. Schabas, Genocide in international Law (Cambridge, Cambridge University Press, 2000)¡ يلاحظ في الصفحة 235 أن تعبير "جزئيا" يرمي إلى "تقويض الدفوع التي يقدمها المجرمون الذين يجادلون بأنهم لم يقصدوا إهلاك الجماعة ككل". ثم يلاحظ أن الحكومة التركية استهدفت في عام 1915 الأرمن "داخل حدودها، وليس أرمن الشتات"؛ وكان قصد النازيين إهلاك جميع اليهود الذين يعيشون في أوروبا؛ كما أن المتطرفين الروانديين لم يقصدوا استئصال "السكان التوتسي خارج حدود البلد".
    (166)    انظر على سبيل المثال Jelisic (Appeals Vhamber, 5 July 2001, Para 49.
    (167)     انظر على سبيل المثال L. Mair, Primitive Government )London, Penguin Bools, 1970), pp. 7-16 ¡ حيث يرد تحت تعريف مسند أن "القبيلة في معناها البسيط هي مجتمع منظم على أساس القرابة، تمثل تقسيماته الفرعية تجمعات عشيرية حميمة لأفخاذ أو أنساب أو جماعات طوطمية. ونادرا ما تتحدد القاعدة الإقليمية لهذا المجتمع بأي قدر من الدقة كما أن مؤسساته تكون عادة في شكل هياكل غير متمايزة ومتقطعة في إطار نظام اجتماعي مُسير كليا. وتأتى قيادة القبيلة من جماعة الذكور البالغين فيها، بينما يوفر كبار السن زعامات القبيلة أو سحرتها أو رؤساء القرى، وهذه المجموعة وهؤلاء الأفراد هم الأوصياء على عادات القبيلة والقيّمون على تقاليد القانون المنطوقة". دائرة المعارف البريطانية (2003) المجلد الخامس والعشرون، الصفحة 1008).
    (168)    انظر W. Schabas, Genocide in international Law (Cambridge, Cambridge University Press, 2000¡ الذي رأى بعد أن أورد مقولة لجنة القانون الدولي أنه "من غير المتعذر فهم السبب الذي من أجله تنطبق الجوانب الأربعة لهذا المجال على الجماعات القبلية، بينما لا يحدث ذلك مع المجموعات السياسية والجنسانية". (ص - 112)، غير أن هذه الفكرة غير مدعومة بأي حجة قانونية.
    (169)    بمعنى، أنه لأغراض المفهوم القانوني للإبادة الجماعية، لا يمكن النظر إلى القبيلة أو مجموعة القبائل باعتبارها هدفا للإبادة الجماعية إلا إذا شكلت أيضا جماعة عرقية أو إثنية أو دينية، استنادا إلى حكم المحكمة الاتحادية الاسترالية لعام 1999 في قضيتي Nulyarimma v. Thompson and Buzzacott v. Hill فيما يتصل بالجماعات أو القبائل الأصلية الاسترالية. فقد زعم بعض أفراد هذه الجماعات أن التصرفات التي أتى بها بعض وزراء الكومنولث أو برلمانات الكومنولث تسهم في إهلاك الشعوب الأصلية، كجماعة إثنية أو عرقية. وقد رفضت المحكمة هذا الزعم ورأي أغلبية قضاتها أن السند القانوني لرفض القضية هو أن المفهوم القانوني للإبادة الجماعية لم يمكن إعماله في النظام القانوني الاسترالي بسبب الافتقار إلى التشريع الداخلي الضروري. غير أن القاضي ميركيل رأي خلافا لذلك أنه يمكن إعمال هذا المفهوم في إطار التشريع الداخلي لاستراليا، رغم أنه اعتبر في تلك الحالة، أن هذا الادعاء لا أساس له من ناحية الموضوع لأن "الإبادة الجماعية الثقافية" غير مشمولة لا بالقانون الدولي العرفي ولا باتفاقية عام 1948. والمثير للانتباه فيما يتعلق بغرضنا هو أنه لم يوجد بين القضاة الثلاثة من رأي أنه لا يحق للسكان الأصليين أن يعتبروا بشكل مشروع أنهم جماعة مستهدفة في إطار المفهوم السليم للإبادة الجماعية. وبعبارة أخرى، أيد القضاة الثلاثة ضمنا الرأي القائل بأن قبائل أو وحدات الشعوب الأصلية الاسترالية لا تشكل جماعة عرقية أو إثنية متميزة استنادا إلى عناصر الإثنية والدين والثقافة واللغة واللون. ووفقا لدائرة المعارف البريطانية، المجلد الأول الصفحات 714 و 715، والمجلد الرابع عشر الصفحات 434-439، فإن مجتمع الشعوب الأصلية الاسترالي مقسم إلى قبائل أو جماعات مسماة لغويا استنادا إلى وضع ملكية الأرض أو القرابة.
    (170)    انظر Kayishema and Ruzindana, at paragraph 98, Musema, at paragraph 161, Rutaganda, at paragraph 56, as well as the International Tribunal for the Former Yugoslavia, Jelisi? (Trial Chamber), at paragraphs 70-71 and Krsti? (Trial Chamber), at paragraphs 556-7 and 559-60).
    (171)    في قضية Kayishema and Ruzindana¡ رُئي أن تجربة المعيار المعنوي لا تنطبق إلا على مفهوم الجماعة الإثنية (جماعة يتشارك أفرادها في اللغة والثقافة)؛ أو جماعة تميز نفسها بهذه الصفة (تعريف ذاتي)؛ أو جماعة يُعرّفها آخرون بهذه الصفة، بمن فيهم مقترفو الجرائم (تعريف من قبل الآخرين) (الفقرة 98). وخلافا لذلك، رُئي أن المعيار المعنوي يمكن أن ينطبق على أي جماعة مشمولة بحماية الاتفاقية (والقانون العرفي) حسبما ذهبت إلى ذلك الدائرة الابتدائية للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا في قضية Jelisi? (الفقرتان 70 و 71: حيث رأت أنه "يمكن وصم جماعة [...] بمعيار إيجابي أو سلبي. ويتمثل "النهج الإيجابي" في قيام مقترفي الجريمة بتمييز جماعة ما بخصائص يرونها وثيقة بمجموعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية. ويتمثل "النهج السلبي" في تحديد أفراد معينين باعتبارهم لا يشكلون جزءا من الجماعة التي يرى مقترفو الجريمة أنهم ينتمون هم أنفسهم إليها، والتي تمثل لهم خصائص قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية محددة. وبذلك، فإن جميع الأفراد الذين ينبذون بهذا الأسلوب يشكلون، بالاستبعاد، جماعة متميزة")، وهو ما ذهبت إليه أيضا المحكمة الجنائية الدولية لرواندا في قضيتي Musema (الفقرة 161)، و Rutaganda (الفقرة 56).
    (172)    G. Verdirame, "The genocide definition in the jurisprudence of the ad hoc tribunals", 49 International and Comparative Law Quarterly (2000), at 592.
    (173)    انظر Jelisi? (دائرة الاستئناف) الفقرة 47؛ و Rutaganda (دائرة الاستئناف) الفقرة 528، و Krsti? (دائرة الاستئناف) الفقرة 34. كما ترد في قضية Akayesu عدة عناصر يمكن من خلالها استنباط القصد (الفقرة 523-4: منها "السياق العام للتحضير للجرائم الأخرى التي يعاقب عليها والموجهة بشكل منتظم نحو الجماعة نفسها، سواء... ارتكبها نفس مقترف الجرم أو ارتكبها آخرون"؛ و "نطاق الفظائع المرتكبة"؛ و "الطابع العام للفظائع المرتكبة في منطقة أو بلد"؛ "وواقعة الاستهداف المدبر والمنظم لضحايا على أساس انتمائهم لجماعة معينة مع استثنــاء أفـــراد جماعــة أخـــرى"؛ و "العقيـــدة السياسيـــة العامـــة التي تقف وراء الأفعال"؛ و "تكرار الأفعال التدميرية والتمييزية" أو "ارتكاب أفعال تنتهك، أو يرى مقترفوها أنفسهم أنها تنتهك الركن الركين للجماعة"، وهي أفعال غير مشمولة ذاتها بالقائمة.. لكنها ترتكب كجزء من نمط التصرف نفسه)، وفي قضية Musema (الفقرة 166) وقضية Kayishema and Ruzindana (الفقرتان 93 و 257) شمل ذلك "عدد أفراد الجماعة المتضررين؛ و "الاستهداف المادي للجماعة أو لممتلكاتها"؛ و "استخدام لغة مُحِطة إزاء أفراد الجماعة المستهدفة"؛ و "الأسلحة المستخدمة ومدى الأذى الجسدي"؛ و "والطريقة المنهجية للتخطيط"؛ و "الأسلوب المنظم للقتل" و "النطاق المتعادل نسبيا للإهلاك الفعلي أو المزمع للجماعة").
    (174)    في مذكرة مؤرخة 30 آذار/مارس 1999، أشار المكتب القانوني لوزارة الخارجية الكندية ابتداء إلى وجود ركن واحد للإبادة الجماعية في قضية الألبان الكوسوفيين ("استهداف جماعة على أساس إثني"). وفيما بعد، وبعد أن لاحظ أن ما يُدعى بالتطهير العرقي استبعد صراحة من مفاوضات اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948، أشار إلى أن هذا المفهوم (وهو تحديدا الطرد القسري لأشخاص من ديارهم من أجل الإفلات من خطر التعرض لسوء معاملة في وقت لاحق)، يظهر قصدا يختلف عن "قصد الإهلاك". وأضاف المكتب أن الأشخاص ذوي الإثنية الألبانية يُقتلون ويجرحون من أجل حملهم على ترك ديارهم، وليس من أجل إهلاكهم كجماعة، كليا أو جزئيا". (انظر37 Canadian Yearbook of International Law 1999, at 328؛ والتأكيدات مضافة في الأصل).
    (175)    يلاحظ مع ذلك أن دائرة الاستئناف انتهت إلى أن الدائرة الابتدائية  لم ترتكب خطأ قابلا للنقض ورأت "أن دائرة الاستئناف تجد أن وصف الدائرة الابتدائية للإبادة الجماعية باعتبارها "جريمة الجرائم" جاء على مستوى الإدراك العام، ولم يكن له أثر على الأحكام التي قضت بها" (الفقرة 367)، انظر أيضا Semanya¡ المحكمة الجنائية الدولية لرواندا، الدائرة الابتدائية، الفقرة 555.
    (176)    تضمنت الأقوال والنعوت التي أفاد بها شهود العيان أو الضحايا أمام اللجنة ما يلي: "هذه نهايتك. لقد سلحتني الحكومة"؛ "أنت من المساليت، لماذا أتيت إلى هنا، لماذا تأخذ حشائشنا، لن تحصل على أي شيء اليوم"؛ "إنك لن تبقى في هذا البلد"؛" دمروا التورا بورا". " أنت من قبائل الزغاوة، أنت عبد "؛ "أين ذهب أباؤكم إننا نريد أن نطلق عليهم النار ونقتلهم"؛"خذ ماشيتك واذهب بعيدا واترك القرية". وفي هجوم وقع في 1 تشرين الثاني/نوفمبر 2003 على قرية بير صليبة (في منطقة سيربا) بكلبص، سمع أحد الشهود المهاجمين يرددون "الله أكبر، سوف نخليك يا نيانيا" وأوضح أن نيانيا في لهجته المحلية هي اسم السم الذي يستخدم لقتل الحشرات (غير أن هذا الاسم المحط يحتمل أن يكون قد استخدم أيضا كإشارة إلى منظمة التمرد في الجنوب التي سبقت إنشاء الجيش الشعبي لتحرير السودان، وكانت تسمى نيانيا.
            وفي أثناء عمليات الاغتصاب: "أنت أم الناس الذين يقتلون شعبنا"؛ "لا تقصين الحشائش لأن الجمال ترعى عليها"؛ "أبناؤك في تورا بورا، سوف نقتلك".
            "ليس لك حق أن تتعلم، وربما تكون من التورا بورا" (لتلميذ في مدرسة داخلية في الثامنة عشرة من العمر)"؛ "غير مسموح لك بأخذ هذه الأموال إلى أبوين هما من التورا بورا" (لفتاة أخذ منها الجنود الذين اغتصبوها أيضا كل ما لديها من أموال. "أنتم شعب غاية في الرخص، ولا بد من قتلكم".
    (177)    حسبما لاحظت، عن حق، دائرة الاستئناف في المحكمة الجنائية الدولية لرواندا في قضية Kayishema and Ruzindana,  فإن "الإبادة الجماعية ليست الجريمة التي لا يمكن أن يرتكبها إلا بعض فئات الناس. فقد برهن التاريخ على انها جريمة يرتكبها على حد سواء سفلة السفاحين وعلية المخططين والمحرضين" (الفقرة 170).
(178)    ''حيثما توجد أسباب تدعو للاعتقاد بأن شخصا ما قد ارتكب جريمة تدخل في اختصاص المحكمة ويكون من المزمع استجواب ذلك الشخص إما من قبل المدعي العام أو السلطات الوطنية بناء على طلب مقدم بموجب الباب 9، يكون لذلك الشخص الحقوق التالية أيضا [زيادة على الحقوق المبينة في المادة 55 (1)] ويجب إبلاغه بها قبل استجوابه:
    (أ)    أن يجري إبلاغه، قبل الشروع في استجوابه، بأن هناك أسبابا تدعو للاعتقاد بأنه ارتكب جريمة تدخل في اختصاص المحكمة؛
    (ب)    التزام الصمت، دون أن يعتبر هذا الصمت عاملا في تقرير الذنب أو البراءة؛
    (ج)    الاستعانة بالمساعدة القانونية التي يختارها وإذا لم يكن لدى الشخص مساعدة قانونية، توفر له تلك المساعدة في أية حالة تقتضي فيها دواعي العدالة ذلك، ودون أن يدفع الشخص تكاليف تلك المساعدة في أية حالة من هذا النوع إذا لم تكن لديه الإمكانيات الكافية لتحملها؛
    (د)    أن يجري استجوابه في حضور محام، ما لم يتنازل الشخص طواعية عن حقه في الاستعانة بمحام.''

    (179)    انظر Rutaganda, ICTR Trial Chamber, § 41; Kunarac, Kovac & Vukovi?, ICTY Trial Chamber, § 390, citing Tadi?, ICTY Appeals Chamber, §188
    (180)    انظر Tadi? Appeals judgment (1999), at §§ 185-229, the Trial Chamber decision in Brdjanin and Tali? (Decision on Form of Further Amended Indictment and Prosecution Application to Amend), of 26 June 2001, at 22-49. . انظر أيضا  the Trial Chamber judgment in Kordi? and ?erkez, (judgment of 26 February 2001), at §§ 393-400,  Krsti? (judgment of 2 August 2001, at §§ 611-46), Kvocka and others (judgment of 2 November 2001, at §§ 265-318), Vasiljevi? (judgment of 29 November 2002), at §§ 63-9.
    (181)    Krnojelac, ICTY Trial Chamber, 15 March 2002, § 82
    (182)    انظر Tadi? (Appeal), 1999, at § 227.
    (183)    رغم أن دائرة الاستئناف للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة استنتجت في دعوى الاستئناف Tadi? , 1999 ( at §§ 196, 202-204) أن أحكام القضاء تشير إلى ثلاث فئات مختلفة، إلا أنها في الواقع فئتان فقط، إذ أن الفئتين الأولى والثانية متماثلتان.
    (184)    فيما يخص هذه الفئة من الأعمال الإجرامية المشتركة، انظر  Tadi? (Appeals), 1999, at §§, 196; Krsti? (judgment of 2 August 2001, at §§ 611-46); Kvocka and others (judgment of 2 November 2001, at §§ 265-318), Vasiljevi? (judgment of 29 November 2002, at §§ 63-9
    (185)    انظر الحكم الصادر عن الدائرة الاستئنافية للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة¡ Tadi? (Appeal), 1999, at § 228.
    (186)    انظر The decisions by the ICTR in Akayesu (§§ 704-5), Musema (§126) and by the ICTY in Furund?ija (§§ 190-249) and Kunarac and others (§391)
    (187)    ورد شرح الفرق بين المسؤولية عن المساعدة والتحريض والمسؤولية عن المشروع الإجرامي المشترك في Tadi?, Appeals Chamber, §. 229:
        '''1'يعتبر المساعد والمحرض دائما شريكا في الجريمة المرتكبة من قبل شخص آخر، أي الفاعل الأصلي.
        '''2 ' في حالة المساعدة والتحريض، لا حاجة إلى إقامة الدليل على وجود خطة مشتركة متفق عليها، ناهيك عن وجود هذه الخطة مسبقا. فلا حاجة إلى وجود خطة أو اتفاق: بل قد لا يكون الفاعل الأصلي في الواقع على علم بمساهمة الشريك.
        '''3' يقوم المساعد والمحرض بأعمال تستهدف على وجه الخصوص المساعدة على ارتكاب جريمة معينة أو التشجيع على ذلك أو تقديم المساعدة المعنوية لذلك (القتل، والإبادة، والاغتصاب، والتعذيب، والتدمير العشوائي لممتلكات المدنيين وما إلى ذلك)، ويكون لتلك المساعدة أثر بالغ في ارتكاب الجريمة. وعلى نقيض ذلك، يكفي للمشارك، في حالة التصرف من أجل بلوغ هدف أو قصد مشترك، القيام بأعمال تستهدف بشكل من الأشكال المضي في تنفيذ المخطط أو الهدف المشترك.
        '''4' في حالة المساعدة والتحريض، يتمثل العنصر النفسي الضروري في العلم بأن أفعال المساعد والمحرض ساعدت على ارتكاب الفاعل الأصلي لجريمة محددة. وعلى نقيض ذلك، يجب توفر مزيد من الشروط في حالة الهدف أو القصد المشترك كما ذكر أعلاه (أي وجود نية ارتكاب الجريمة أو نية تحقيق هدف إجرامي مشترك، فضلا عن توقع ترجيح وقوع هذه الجرائم خارج إطار الهدف الإجرامي المشترك)''.
    (188)    انظر The rulings of an ICTR Trial Chamber in Akayesu (§480) and ICTY Trials Chambers in Bla?ki? (at §279) and Kordi? and ?erkez (at § 386)
    (189)    انظر Bla?ki?, ICTY Trial Chamber, § 281.
    (190)    انظر Kordi? and Cerkez, ICTY Trial Chamber, § 380, confirmed by the Appeals Chamber, 17 December 2004, § 28.
    (191)    انظر 72 British Yearbook of International Law 2001, at 699.
    (192)    وتبدأ بقضية ياماشيتا، التي عرضت على المحكمة العليا بالولايات المتحدة في عام 1946 (الحكم المؤرخ 4 شباط/فبراير 1946، (327 US 1, 66 S. Ct. 340, 90 L. Ed. 499 (1946)) وأيدتها الأحكام الصادرة في بعض القضايا المعروضة على محكمة الولايات المتحدة المنعقدة في نورمبرغ (أنظر قضية الولايات المتحدة ضد بوهل وآخرين¡ (US v. Pohl and others )¡ الحكم المؤرخ 3 تشرين الثاني/نوفمبر 1947، في Trials of War Criminals before the Nürnberg Military Tribunals under Control Council Law no. 10 (Washington, DC: US Govt. Print, Office, 1950, vol. V at 1011 and 1055)¡ وقضية الولايات المتحدة ضد فون ليست وآخرين¡ (US v. von List and others)¡ الحكم المؤرخ 19 شباط فبراير 1948، (المرجع نفسه المجلد الحادي عشر، الصفحات 512-515، و1230 و1244 و1256 -1271، و1299 و1303) وقضية الولايات المتحدة ضد ليب وآخرين¡ (US v. von Leeb and others)¡ الحكم المؤرخ 28 تشرين ألأول/أكتوبر 1948 (المرجع نفسه، المجلد الحادي عشر، الصفحات 510-550 و631)، وقضية الولايات المتحدة ضد فون فايزيكر¡ (US v. von Weizsنcker)¡ الحكم المؤرخ 12 كانون الأول/ديسمبر 1949 (المرجع نفسه، المجلد الرابع عشر، الصفحات 487 و517 و671)، وكذا في قضية ديلاليتش وآخرين (Delaliو and others) (الفقرات 354-358)، وفي قضية بلاسكيتش (الفقرات 295-303)، وفي قضية كورديتش وشيركيتز (الفقرات 405-417).
    (193)     انظر حكم الدائرة الابتدائية للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا في قضية حجيحسنوفيتش وآخرين (Decision on joint challenge to jurisdiction ) (القرار المتعلق بالطعن المشترك في الاختصاص، 12 تشرين الثاني/نوفمبر 2002، الفقرات 9-179) وقرار الدائرة الاستئنافية في نفس القضية Decision on interlocutory appeal challenging jurisdiction in relation to command responsibility)) (القرار المتعلق بالطعن التمهيدي في الاختصاص فيما يتعلق بمسؤولية القيادة، 16 تموز/يوليه 2003، الفقرات 11-36).
    (194)    وعلى سبيل المثال، فإن المكتب القانوني في وزارة الخارجية الكندية، في مذكرة مؤرخة 21 كانون الثاني/يناير 2000، بعد أن ذكر بأن بالمادتين 25 و 28 من نظام روما الأساسي (المتعلقتين تباعا بالمسؤولية عن الأمر والإغراء... بارتكاب جرائم ومسؤولية القادة أو الرؤساء )''تدونان القانون العرفي فيما يتعلق بالمسؤولية الجنائية'' (في Canadian Yearbook of International Law 2000, الصفحة 336)، ذهب المكتب القانوني إلى الإشارة إلى أنه ''في النزاعات المسلحة الداخلية، يمكن أيضا إدانة قائد من غير قادة الدولة بجرائم الحرب، إذا ثبت للمدعي العام أن القائد كان عضوا 'في جماعة مسلحة منظمة'. ''. المرجع نفسه، الصفحة 337).
    (195)    الوثائق الرسمية لمؤتمر الأمم المتحدة الدبلوماسي للمفوضين المعني بإنشاء محكمة جنائية دولية، روما، 15 حزيران/يونيه - 17 تموز/يوليه 1998، المجلد الأول: الوثائق الختامية (منشورات الأمم المتحدة، رقم المبيع (A.02.I.5¡ الفرع ألف. ويمكن الاطلاع عليها على الموقع التالي: http://www.un.org/law/icc/statute/romefra.htm.
    (196)    بموجب المادة 115 من نظام روما الأساسي''تغطى نفقات المحكمة ....من المصادر التالية: (أ) الاشتراكات المقررة للدول الأطراف؛ (ب) الأموال المقدمة من الأمم المتحدة، رهنا بموافقة الجمعية العامة، وبخاصة فيما يتصل بالنفقات المتكبدة نتيجة للإحالات من مجلس الأمن" (التأكيد مضاف). وبالتالي، فإن إحالة مجلس الأمن قد تترتب عليها بعض النفقات بالنسبة للأمم المتحدة، لاسيما لتمويل التحقيقات. غير أن الأمم المتحدة لن تتحمل أي عبء مالي في الجزء الأكثر تكلفة في استخدام المحاكم الدولية، أي إنشاء المحكمة، ودفع تكاليف مقر المحكمة، ودفع مرتبات القضاة ومكتب المدعي العام وموظفي قلم المحكمة.
    (197)    انظر النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، المادة 11.
    (198)    انظر الموقع الشبكي الرسمي للمحكمة الجنائية الدولية: http://www.icc-cpi.int/statesparties.htm1#S¡ استُرجعت في 2 تشرين الثاني/نوفمبر 2004، وهي مستكملة حتى 27 أيلول/سبتمبر 2004.
    (199)    إذا ثبت أن الجرائم الواقعة في نطاق اختصاص المحكمة الجنائية الدولية ارتكبت في تشاد أو من قِبل رعايا تشاديين، سيظل الوضع كما هو فيما يتعلق باختصاص المحكمة؛ إذ أن تشاد قد وقعت على نظام روما الأساسي في 20 تشرين الأول/أكتوبر 1999، إلا أنها لم تصدّق عليه بعد. انظر الموقع الشبكي للمحكمة الجنائية الدولية: http://www.icc-cpi.int/statesparties.htm1#S، استُرجعت في 27 أيلول/سبتمبر 2004، في 2 تشرين الثاني/نوفمبر 2004.
    (200)    تقرر الالتـزام الدولي بدفع تعويضات للمرة الأولى في المادة 3 من اتفاقية لاهاي لعام 1907 الخاصة بالحرب البرية، التي تنص على أن "يكون الطرف المتحارب الذي يخل بأحكام اللائحة المذكورة [اللائحة الملحقة بالاتفاقية، التي تسمى بلائحة لاهاي]، ملزما بالتعويض إذا دعت الحاجة، كما يكون مسؤولا عن جميع الأعمال التي يرتكبها أشخاص ينتمون إلى قواته المسلحة". وكان قد أعيد ذكر هذا الالتـزام فيما يتعلق بالانتهاكات الجسيمة لاتفاقيات جنيف لعام 1949 في كل اتفاقية، حيث تم النص على أن: "لا يجوز لأي طرف متعاقد سام أن يتحلل أو يحل طرفا متعاقدا ساميا آخر من المسؤوليات التي تقع عليه أو على طرف متعاقد سام آخر فيما يتعلق بالمخالفات المشار إليها من المادة السابقة [بشأن الانتهاكات الجسيمة]" (ثمة مادة مشتركة بشأن الانتهاكات الجسيمة موجودة على التوالي في 51/52/131/148). وقد تقرر نفس الالتـزام، وإن يكن قد صيغ بلغة المادة 3 من اتفاقية لاهاي لعام 1907، في المادة 91 من البروتوكول الإضافي الأول.
    (201)    انظر القضايا اليابانية التي أوردها شين هاي بونغ، "تعويض ضحايا الأعمال الوحشية المرتكبة في أوقات الحرب - التطورات الأخيرة في قانون السوابق القضائية في اليابان"، في 3 مجلة العدالة الجنائيـــة الدوليـــة (2005)، في الصفحـــات من 187 إلى 206. انظر أيضا القضايا الألمانية المشار إليها في A. Gattini, Le Riparaziani di Guerra nel Diritto Internazinale (Padova: Cedam, 2003), 249 ff.. ومع ذلك، ففي 11 آذار/ مارس 2004، أصدرت محكمة النقض الإيطالية في قضية "فريتي" حكما معقدا قضت فيه، استنادا، ضمن أشياء أخرى، إلى قواعد آمرة، بأن الإيطالي الذي رُحِّل إلى ألمانيا لأعمال رقيق في عام 1944، يستحق التعويض عن جريمة الحرب هذه، لأن القواعد الدولية الخاصة بالتعويض، بالنظر إلى طبيعتها القطعية نسخت القواعد العرفية المتعلقة بحصانة الدولة الأجنبية (النص بالإيطالية في 87 مجلة القانون الدولي (2004)، الصفحات من 540 إلى 551).
    (202)    انظر المادة 2 (3) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والمادة 6 من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، والمادة 14 من اتفاقية مناهضة التعذيب لعام 1984، والمادة 39 مـن اتفاقيــة حقوق الطفل، بالإضافة إلى المادتين 19 (3) و 68 (3) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. انظر أيضا المادة 8 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948.
    (203)    المادة 21 من إعلان مبادئ العدل الأساسية المتعلقة بضحايا الإجرام والتعسف في استعمال السلطة، الذي اعتمدته الجمعية العامة في 29 تشرين الثاني/نوفمبر 1985 (40/34). انظر أيضا إلى "المبادئ الأساسية والمبادئ التوجيهية بشأن الحق في الانتصاف والتعويض لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان الدولية والقانون الإنساني" التي تنظر فيها حاليا لجنة حقوق الإنسان بناء على اقتراحات مقدمة من ت. فان بوفن و ش. بسيوني.
    (204)    "إن بروز حقوق الإنسان بموجب القانون الدولي قد غير مفهوم المسؤولية التقليدية للدولة، الذي كان يركز على الدولة باعتبارها وسيلة التعويض. وقد أزال دمج حقوق الإنسان في مسؤولية الدولة القيد الإجرائي الذي يحتم على المجني عليهم ألا يلتمسوا التعويض إلا عن طريق حكوماتهم، ووسَّع من نطاق الحق في التعويض ليشمل المواطنين والأجانب. وهناك اتجاه قوي إلى تقديم التعويض لا للدول فحسب، بل وللأفراد أيضا استنادا إلى مسؤولية الدولة. وفضلا عن ذلك، هناك اتجاه واضح في القانون الدولي نحو الاعتراف بحق المجني عليه في أن يحصل على التعويض من الفرد الذي سبب له الأذى. وهذا الحق معترف به في إعلان مبادئ العدل الأساسية المتعلقة بضحايا الإجرام [الذي اعتمدته الجمعية العامة في قرارها 40/34]، وفي المبادئ الأساسية، وغيرهما من الصكوك الدولية لحقوق الإنسان، وعلى الأخص في نظام روما الأساسي، الذي يعكس حالة القانون في الوقت الراهن" (في الوثيقة S/2000/1063، الفقرة 20 من التذييل).
    (205)    أورد الأمين العام مختلف أشكال التعويض ومزاياها الخاصة على نحو مناسب في تقريره المقدم إلى مجلس الأمن والمؤرخ 23 آب/أغسطس 2004 بشأن "سيادة القانون والعدالة الانتقالية في مجتمعات الصراع ومجتمعات ما بعد الصراع". وقد ذكر الأمين العام في ذلك التقرير ما يلي: " تشتمل التعويضات أحيانا على عناصر غير مالية، من مثل رد الحقوق القانونية إلى الضحايا، وبرامج تأهيل الضحايا واتخاذ تدابير رمزية مثل تقديم اعتذارات رسمية وإقامة نصب تذكارية وتنظيم احتفالات لإحياء ذكرى الضحايا. وثمة جانب عام آخر من جوانب التعويضات في البلدان بعد انتهاء الصراع ألا وهو استعادة حقوق الملكية أو مجرد التعويض على فقدانها حيث يتعذر استعادتها. وتشكل الأشكال المادية للتعويضات لربما أكبر التحديات، خاصة عندما تقدم هذه التعويضات من خلال برامج حكومية جماعية. ومن بين الأسئلة الصعبة أسئلة تتعلق بمن من الضحايا ينبغي أن يحصل على تعويضات ومقدار التعويضات التي ينبغي دفعها ونوع الضرر المشمول بها وكيفية قياس الضرر كميا وكيفية مقارنة مختلف أنواع الضرر والتعويض عليها وكيفية توزيعها" (الوثيقة S/2004/616، الفقرة 54).
    (206)    "ويرجح ألا يحظى شكل واحد فقط التعويضات برضا الضحايا. وبدلا من ذلك، سيلزم في الأحوال العادية وضع مجموعات مختلطة مدروسة على النحو الملائم من التدابير لمنح التعويضات¡ وذلك كعنصر تكميلي لإجراءات المحاكم الجنائية ولجان تقصي الحقائق. وأيَّا كان الشكل المعتمد للعدالة في المرحلة الانتقالية ومهما تكن برامج التعويضات التي ترافقه، فإن ما تقتضيه العدالة ويمليه السلام يستلزم القيام بشيء ما لمنح تعويضات إلى الضحايا. والواقع أن قضاة المحكمتين اللتين أنشئتا ليوغوسلافيا ورواندا أقروا هم أنفسهم بهذا الأمر، واقترحوا على الأمم المتحدة النظر في إقامة آلية خاصة للتعويضات تعمل جنبا إلى جنب مع المحكمتين" (المرجع نفسه، الفقرة 55).
    (207)    تسلم اللجنة، مع ذلك، بأن القرار الأخير في هذا الصدد سيظل قرار المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية.
    (208)    انظر على سبيل المثال تشريعات بلدان مثل إسبانيا (المادة 23 من القانون العام للهيئة القضائية لسنة 1985)، والنمسا (المادة 65-1-2 من القانون الجنائي)، وسويسرا (المادتان 108 و 109 من القانون الجنائي العسكري)، وألمانيا (المادة 6-9 من القانون الجنائي).
    (209)    انظر، على سبيل المثال، قرار المحكمة الدستورية الإسبانية الصادر في 10 شباط/فبراير 1997 في قضية سفينة بنما (في cdrom , EL Derecho, ¡ 2002¡ القرارات الدستورية)؛ والقرار الذي أصدرته المحكمة العليا الإسبانية في 4 تشرين الثاني/نوفمبر 1998 في قضية don Alfonso Francisco Scilingo (المرجع نفسه، القضايا الجنائية)، وقرارات المحكمة العليا نفسها في قضية بنوشيه (المرجع نفسه، القرار المؤرخ 24 أيلول/سبتمبر 1999)، وقضية فيدل كاسترو (المرجع نفسه، القرار المؤرخ 4 آذار/مارس 1999)، وكذلك الحكم المؤرخ 21 شباط/ فبراير 2001 الذي أصدرته المحكمة العليا الألمانية في قضية سوكو لوفيتش (3StR372/00).
    (210)    كما ذكر أعلاه، تسلِّم اللجنة، على أية حال، بأن القرار الأخير في هذا الصدد يظل للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية.
__________


05-22534
258


257
05-22534


S/2005/60

الأمــم المتحـدة

Distr :.General
1 February 2005
Arabic
Original: English

مجلس الأمن
080205    070205    05-22534 (A)
*0522534*