تقارير امريكية عن السودان (32): اشتباكات الجنوب:

  

تقرير وتعليق:

  

تقرير: اشتباكات قبلية في الجنوب

 

تعليق: لا للانفصال

  

واشنطن: محمد على صالح

  

في الاسبوع الماضي، اصدرت منظمة "هيومان رايتز ووتش" (مراقبة حقوق الانسان) من رئاستها في نيويورك، تقريرا عنوانه: "جنوب السودان: الرد على العنف القبلي".  حمل التقرير حكومة جنوب السودان وقوات الامم المتحدة هناك مسئولية الاشتباكات الاخيرة في ولاية جونقلي.

 

وقال التقرير: "على حكومة جنوب السودان، والامم المتحدة، والمتطوعين الدوليين ان يواجهوا، سريعا، فشلهم الخطير في حماية المدنيين في جنوب السودان من العنف القبلي."

 

واشار التقرير الى ما حدث خلال شهري مارس وابريل الماضيين، عندما تشابك "مدنيون مسلحون" من قبيلة النوير (اللو) وقبيلة المورلي في ولاية جونقلي، وقتل حوالى الف شخص، وخطفت 150 امراة وطفلا في "هجمات وهجمات مضادة قاسية." 

 وصف التقرير هذه الاشتباكات بأنها "الاسوأ" منذ اتفاقية السلام. وان القتلى في جنوب السودان، خلال هذه السنة، صار اكثر منهم في دارفور.  وحذر بان استمرار هذه الاشتباكات ربما سيعرقل الانتخابات العامة في السنة القادمة.  وايضا، ربما سيعرقل الاستفتاء في السنة التي بعدها.

واتهم التقرير حكومة جنوب السودان بانها كانت تعرف بان مشكلة تتفاقم بين القبيلتين، لكنها لم تتخذ خطوات كافية لمنع الاشتباكات، او لحماية المدنيين. 

 

وايضا، انتقد التقرير الامم المتحدة لانها لم تمنع وقوع الاشتباكات المتوقعة.  وقال: "تتمتع القوات الدولية بوصاية لحماية المدنيين، ولمراقبة اي خرق لاتفاقية السلام.  لهذا، تتحمل مسئولية مضاعفة.  خلال هذه الاشتباكات، لم تكن القوات الدولية موجودة في مناطق الاشتباكات … تجب زيادة عدد هذه القوات، رغم ان وجودها في جونقلي يعتبر عاملا مساعدا.   ويجب نشرها في مناطق التوتر، لمنع وقوع هجوم في المستقبل على المدنيين.  ويجب التحقيق في انتهاكات حقوق الانسان في الجنوب."

 وايضا، انتقد التقرير العسكريين الجنوبيين، وجيش تحرير جنوب السودان، وقال: "رغم ان قواعدهم العسكرية توجد بالقرب من مناطق الاشتباكات، اصدورا اوامر لجنودهم الا يتدخلوا لحماية المدنيين.  وقالوا ان السبب هو خوفهم من ان يشتبك الجنود مع المدنيين المسلحين."

وقال التقرير: "يملك شعب جنوب السودان حق توقع الحماية من حكومته.  لكن، اوضحت حوادث جونقلي ان حكومته لم تحميه."

 

ودعا التقرير قادة حكومة جنوب السودان لزيارة مناطق الاشتباكات  ومنع خرق حقوق الانسان، وتدريب الجنود على حماية المدنيين.

 

وقال التقرير: "ايضا، فشلت حكومة جنوب السودان، وقوات الامم المتحدة، في حماية المدنيين من اشتباكات في اماكن اخرى في الجنوب.  مثل الهجمات القاتلة المستمرة التي يقوم بها جيش الرب في ولايتي الوسط وغرب الاستوائية.  ومثل الاشتباكات في فبرائر الماضي بين الجيش الشعبي لتحرير السودان والقوات السودانية المسلحة  في ملكان."

 

وحذر التقرير من زيادة الاشتباكات في جنوب السودان مع اقتراب الانتخابات التي حدد لها شهر فبراير في السنة القادمة.  ثم الاستفتاء على تقرير المصير في السنة بعد القادمة.

 

واوصى التقرير قوات الامم المتحدة ان تكون اكثر استعدادا، وان تضع "قوانين مناسبة لمواجهة غزوات سرق الابقار، وانواع العنف القبلى الآخرى."

 

--------------------------------------

 

تعليق (1):

 

قبل شهرين، نشرت جريدة "واشنطن بوست" الامريكية تقريرا وصفت فيه الجنوب بأنه "بريكوريس" (ضعيف).  وقبل شهر، نشرت مجلة "ايكونوميست" البريطانية تقريرا وصفت فيه الجنوب بانه "بري فيلد ستيت" (دولة فاشلة قبل ولادتها).  وفي الاسبوع الماضي، نشرت جريدة "قارديان" البريطانية تقريرا وصفت فيه عملة جنوب السودان بانها "جلدرين اند كاتيل" (اطفال وابقار).  وهاهي منظمة "هيومان رايتز" تتهم حكومة جنوب السودان بعدم القدرة على حماية مواطنيها.

 

تعليق (2):

 

في مثل هذا الشهر قبل اربع سنوات (22-6-2005) قدم روبرت زويلك، نائب وزيرة الخارجية (الأن رئيس البنك الدولي) تقريرا الى الكونغرس يمكن ان يسمى "تقرير صراع الحضارات في السودان."   قال فيه ان السودان تسيطر عليه "كليك" (عصابة) من الشماليين المسلمين.  ووصف ثورة الامام المهدي بانها حركة "ميرسناري" (مرتزقة). 

 كان ذلك ايام "صراع الحضارات" ونظرية هنتنقتون.  وحرب الارهاب التي، في الحقيقة، كانت حربا غير مباشرة ضد الاسلام والمسلمين. 

وصار واضحا ان زويلك وبوش والمسيحيين المتطرفين واليهود المتطرفين والاميركيين السود يريدون "صراع حضارات" في شمال السودان للقضاء على "العصبة" العربية المسلمة.  وتحويل السودان الى دولة "افريقية"، وكأنه ليس افريقيا.

 

تعليق (3):

 لهذا، كان شعار "سودان جديد" جزءا من مؤامرة امريكية، مسيحية، يهودية، سوداء، جنوبية، ضد الاسلام والعروبة.   لكن، لن تقدر قوة في الارض على هزيمة الحضارة الاسلامية العربية الافريقية في شمال السودان.  ولن تقدر قوة في الارض على وقف زحفها نحو جنوب السودان.

تعليق (4):

 الحمد لله، بعد اربع سنوات، صار واضحا ان "صراع الحضارات" ليس في الشمال، ولكن في الجنوب.  والحمد لله، بعد اربع سنوات، صار واضحا ان الغربيين (المسيحيين) انفسهم يشكون في قدرة الجنوبيين(المسيحيين) على ان يحكموا انفسهم.  ناهيك ان يحكموا "سودان جديد." 

لهذا، يجب ان يكون الشعار الجديد هو "جنوب سودان جديد".  ولهذا، يتحمل الشماليون مسئولية دينية، واخلاقية، ووطنية، وحضارية لانقاذ الجنوب من نفسه.  يجب على الشماليين ان يعارضوا الانفصال عطفا على الجنوبيين، ان لم يكن حبا لهم.

 

----------------------------------------  

 CLICK HERE TO VISIT MY WEBSITE!