كفلت المادة 40 (1) من الدستور الانتقالى حق تكوين الأحزاب السياسية ويبنت المادة 40(2) من الدستور أن القانون هو الذى ينظم تكوين وتسجيل الأحزاب السياسية وقد صدر قانون الأحزاب السياسية فى عام 2007 بتوقيع رئيس الجمهورية لينظم تكوين وتسجيل الأحزاب السياسية . ووردت فى الفصل الثالث نصوص تكوين الأحزاب السياسية حيث نصت المادة 12(1) على حق كل سودانى بلغ الثامنة عشر من العمر الحق فى المشاركة فى تأسيس الأحزاب السياسية وعضويتها والإنضمام إليها . ولكن الفقرة (2) استثنت من ذلك أشخاصاً محددين من المشاركة فى عضوية أى حزب سياسى أو الإنضمام إليه حيث نصت على الآتى:

( على الرغم من أحكام البند (1) من هذه المادة ومع مراعاة أحكام المادة 65 من الدستور لا يجوز لأى من المذكورين أدناه المشاركة فى عضوية أى حزب سياسى أو الإنضمام إليه خلال فترة توليه لمنصبه:

( أ ) أفراد القوات النظامية

(ب) القضاه بالسلطة القضائية.

(جـ) المستشارون والقانونيون بوزارة العدل

(د) القيادات العليا فى الخدمة المدنية

(هـ) الدبلوماسيون بوزارة الخارجية.

ويهمنا فى هذا الصدد الفقرة (أ) والخاصة بأفراد القوات النظامية . فالمشير عمر البشير ضابط فى القوات المسلحة وهى قوات نظامية يحتل أعلى رتبة عسكرية فيها وبالتالى يقع ضمن الأشخاص المحظور مشاركتهم فى عضوية أى حزب سياسى أو الإنضمام إليه .

ولكن الفقرة (2) المذكورة أشارت إلى نص هام هو ( مع مراعاة أحكام المادة 65 من الدستور) حيث ينبغى أن يخضع أى حظر لمتطلبات المادة 65 من الدستور الانتقالى. فماذا تنص عليه المادة 65 من الدستور الانتقالى ؟

أنها تنص على الآتى:

( قبل الانتخابات التى تجرى أثناء الفترة الانتقالية:

(أ )     يكون رئيس الجمهورية الحالى أو من يخلفه رئيساً للجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة السودانية وفقا لهذا الدستور .

(ب)    يكون الرئيس الحالى للحركة الشعبية لتحرير السودان أو من يخلفه النائب الأول لرئيس الجمهورية ويتولى فى الوقت ذاته منصبى رئيس حكومة جنوب السودان والقائد العام للجيش الشعبى لتحرير السودان وفقا لهذا الدستور )

ومعنى ذلك أن رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة والنائب الأول هو القائد العام للجيش الشعبى لتحرير السودان . وهناك فرق شاسع بين القائد الأعلى والقائد العام. فالقائد العام موقع عسكرى لا يحتله إلا ضابط فى الجيش بينما القائد الأعلى ليس ضابطاً فى القوات المسلحة بل هو موقع يحتله رأس الدولة والذى هو فى غالب الأحوال وفى الظروف العادية شخص مدنى . فرئيس الجمهورية المدنى هو فى كل العهود وفى كل الأنظمة فى كل بلاد الدنيا هو القائد الأعلى للقوات المسلحة وهذا لا يجعله فرداً فى القوات المسلحة أما إن كان رأس الدولة من العسكريين العاملين كما يحدث فى الإنقلابات العسكرية والأنظمة الشمولية فإنه يكون فرداً فى القوات المسلحة  بحكم أنه من العسكر ويكون القائد الأعلى بحكم أنه رأس الدولة.

وعليه فإن المادة 65 من الدستور الانتقالى تجعل من المشير عمر البشير قائداً أعلى للقوات المسلحة ( وليس قائداً عاماً للقوات المسلحة ) ومن ثم فإن المادة 65 لا تسقط الحظر عن المشير عمر البشير بأن يكون عضواً فى أى حزب سياسى .

والأمر يختلف بالنسبة للنائب الأول لرئيس الجمهورية حيث نصف المادة 65 على أنه القائد العام لجيش الحركة الشعبية وبالتالى فإن من حقه أن ينضم إلى أى حزب وأن يكون رئيساً له حيث أنه وعلى الرغم من أنه فرد فى القوات النظامية إلا أن المادة 65 قد رفعت عنه الحظر الوارد فى المادة 12 (2) من قانون الأحزاب السياسية.

الخلاصة :

أنه ليس للمشير عمر البشير أن يكون عضواً فى المؤتمر الوطنى أو أى حزب آخر وليس له بالتالى أن يكون رئيساً لحزب المؤتمر الوطنى وأنه الآن يحتل هذا الموقع بالمخالفة الصريحة للقانون . كما لا يجوز له أن يترشح فى الانتخابات لأى موقع باسم حزب المؤتمر الوطنى أو أى حزب آخر إلا إذا استقال من أنتمائه للقوات المسلحة.

على محمود حسنين

29/7/2009