تقارير امريكية عن السودان (35):

 

التقرير: باقان اموم في الكونغرس

التعليق: مع من يقف الجنوبيون؟

 

واشنطن: محمد علي صالح

 

في الاسبوع الماضي، القى باقان اموم، امين الحركة الشعبية لتحرير السودان، تقريرا امام اللجنة الفرعية للشئون الافريقية في مجلس النواب (وصار التقرير جزءا من الوثائق الاميركية)ز

بدا التقرير بهجوم شديد على ما اسماها "الصفوة الشمالية الحاكمة الفاشلة."  وقال ان السودان "دولة اصطناعية".

وقال التقرير ان "الدولة السودانية تاسست على التفرقة العنصرية، والكبت الديني."  واشار الى ما اسماها "الاغلبية الافريقية"، وكأن الشماليون، وكل السودانيين، ليسوا افارقة.  وانتقد ما اسماها "سياسة عربية اسلامية ضيفة الافق."  وقال ان الهدف كان "تاسيس دولة عربية اسلامية اصولية."  وان هذه الدولة صارت "عنيفة، وفاشستية، وابادية، تحارب اغلبية السكان فيها."  وانها "همشت واستثنت سودانيين في الجنوب، والشرق، والغرب، واقصى الشمال" (ربما يقصد القبائل النوبية على نهر النيل).

وبعد ان استعرض التقرير التطورات في السودان منذ الاستقلال، وانتقد حكومات الخرطوم المتعاقبة، قال ان الوضع تدهور بعد وصول النظام الحالي الى الحكم.  وشن هجوما عنيفا على ما اسماها "الجبهة الاسلامية القومية"، رغم انه في اماكن اخرى استعمل وصف "حزب المؤتمر الوطني."  وقال انهم اعلنوا"الجهاد" ضد الشعب السوداني، في الجنوب والمناطق المهشمة، وحتى في الوسط.  ووصف النظام الحالي في السودان بأنه "غير مستقر، وعنيف، ودكتاتوري."

واتهم التقرير "حزب المؤتمر الوطني" الحاكم بالأتي:

اولا: "يعرقل ويؤخر تنفيذ خطوات تضمن شفافية في الاحصاء، والانتخابات، والاستفتاء."

ثانيا: "يريد، وهذا موضوع خطير، التنصل من التزامه بحق الجنوبيين في تقرير مصيرهم."

ثالثا: "يريد استغلال الاغلبية التي يملكها في مجلس الشعب لفرض وحدة غير جذابة على الجنوبيين."

رابعا: "يسلح مدنيين وعسكريين في الجنوب بهدف اضعاف حكومة الجنوب، وعرقلة جهودها لتحقيق الامن."

خامسا: "رفض تاسيس نظام شفاف لادارة البترول، وعرقل عمل اللجنة البترولية الوطنية المشتركة.  ولهذا، يدير وبطريقة سرية قطاع البترول.  ويعرقل حضور ومشاركة الجنوبيين فيه."

واثنى التقرير على الولايات المتحدة، حكومة وشعبا، للدعم والمساندة "للشعب السوداني لانهاء الحرب، واحلال السلام، واحترام حقوق الانسان."  ورغم ان الولايات المتحدة لم تتدخل في الماضي، لكنها، مع مجئ "نظام الجبهة الاسلامية القومية"، فرضت عقوبات ومقاطعات على النظام "لانه خرق الحقوق المشروعة للشعب السوداني، ولان اثار المشاكل في الدول المجاورة، ولانه ايد الارهاب العالمي."

ووضع التقرير شروطا لتطبيع العلاقات بين السودان واميركا، هي:

اولا: "تنفيذ اتفاقية السلام تنفيذا كاملا."

ثانيا: "اجراء انتخابات حرة ونزيهة."

ثالثا: "نهاية الحرب في دارفور باتفاقية تنفذ."

ودعا التقرير الاميركيين لاستمرار "المساهمة الفعالة" لانها "ضرورية في هذا المفترق":  بمساعدة مختلف الاطراف على تنفيذ اتفاقية السلام.  وبتحميلهم مسئولية اي عرقلة او فشل.

لم يحدد التقرير مستقبل الجنوب، سواء بالانفصال او البقاء في سودان موحد.  ولم يطلب من الاميركيين تفضيل الانفصال او الوحدة. 

لكنه قال الاتي: "اذا اختار جنوب السودان الوحدة، نحتاج الى الولايات المتحدة لضمان تحويل السودان الى دولة ديمقراطية، ومسالمة، ومتعددة  الثقافات.  واذا اختار جنوب السودان الانفصال، سيكون هاما ان تساعد الولايات المتحدة دولة الشمال ودولة الجنوب ليكونا ديمقراطيين مستقرتين ومسالمتين."

 ---------------------------------

تعليق (1):

دونالد بين، الاسود الذي يرأس هذه اللجنة الفرعية لافريقيا في مجلس النواب، ظل يقود حملة طويلة وشرسة ضد حكومة السودان.  لكنه يفعل ذلك منطلقا من عداء واضح للاسلام والعروبة.  عن الجنوب، قال: "يريد عرب مسلمون في الشمال فرض الاسلام والشريعة على جنوبيين مسيحيين ووثنيين." 

وعن المسيحية، قال: "يجب الا ننسى دور البعثات التبشرية المسيحية.  انهم يقومون بنشر المسيحية في السودان.  ويبدو ان هذا يقلق البعض.  لكن، يحق للمبشرين ان يذهبوا الى هناك.  وهم من الحزب  الجمهوري والحزب الديمقراطي.  في هذا الموضوع، ليس هناك اختلاف بيننا."

تعليق (2):

منذ الاستقلال، ظلمت حكومات الشمال المتعاقبة الجنوبيين.  وركز باقان اموم، في تقريره امام اللجنة، على ذلك كثيرا.  ربما ليعلن حقيقة، وربما ليكسب عواطف الاميركيين، وربما للاثنين معا.  وقال ان اكثر الظلم وقع بعد مجئ "نظام الجبهة الاسلامية القومية".  ربما ليعلن حقيقة، وربما لادخال "الاسلام" في الموضوع، وربما للاثنين معا.

تعليق (3):

بعد اتفاقية السلام قبل اربع سنوات، صار واضحا ان الشماليين يريدون فتح صفحة جديدة.  لهذا، الآن توجد الكرة في ملعب الجنوبيين. 

ليس سرا ان دونالد بين،  رئيس هذه اللجنة، يمثل تحالفا بين مسيحيين متطرفين ويهود متطرفين وسود متطرفين، لا يريدون الخير للسودان، ولا للعرب، ولا للمسلمين.

لهذا، يجب ان يعرف الجنوبيون ان امريكا لا تؤيدهم حبا فيهم.  ويجب ان يعرفوا انهم لن يجدوا من يحبهم، ويعطف عليهم، ويساعدهم، ويقود بايديهم، مثل اخوانهم في الشمال.

------------------------

CLICK HERE TO VISIT MY WEBSITE!