وثائق امريكية عن نميري (33):

 

محاولتا انقلاب خلال شهرين:

 

الاولى  مأمون عوض ابوزيد، والثانية عز الدين السيد

 

واشنطن: محمد علي صالح

 

في هذه  الوثائق الامريكية عن سنوات الرئيس المشير جعفر نميري، من سنة 1972:

اولا: اعاد نميري العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة (بعد قطيعة خمس سنوات، منذ الحرب بين العرب واسرائيل سنة 1967).

ثانيا: اجرى تعديلا وزاريا (الثاني خلال ستة شهور)، طرد فيه وزراء معروفين بتأييدهم لمصر.  وادخل وزراء معروفين بتأييدهم لحزب الامة. 

ثانيا:  واجه محاولتي انقلاب خلال شهرين:

في الاولى: تورط مأمون عوض ابو زيد، الذي كان نميري طرده من امانة الاتحاد الاشتراكي، وخالد حسن عباس، الذي كان نميري طرده من نائب لرئيس الجمهورية ووزير للدفاع.

في الثانية: تورط عز الدين السيد، من قادة الحزب الاتحادي الديمقراطي.  لكن، عز الدين السيد نفسه هو الذي كشف المؤامرة لنميري، واوشى بالذين اشتركوا معه:

 

مأمون عوض ابوزيد:

 

التاريخ: 6-6-1972

من: السفير، جدة

الى: وزير الخارجية

الموضوع: محاولة انقلاب آخر في السودان

"امس، نشرت جريدة "ألمدينة" الرئيسية في جدة خبر فشل انقلاب ضد الرئيس نميري، ايدته ومولته روسيا، وقاده مأمون عوض ابوزيد وخالد حسن عباس، زميلا نميري في مجلس قيادة الثورة، وزميلاه في الانقلاب الذي سيطروا به على حكم السودان سنة 1969.

وان نميري اكتشف المحاولة، وكان ذلك السبب الرئيسي لقراره بطرد مأمون عوض ابوزيد  من الامانة العامة للاتحاد الاشتراكي السوداني.  وايضا، طرد خالد حسن عباس من منصبيه كنائب لنميري ووزير للدفاع ...

وان المسئولين كشفوا محاولة الانقلاب عندما اعتقلوا سودانية (لم تذكر الوثيقة اسمها) لها ميول شيوعية، وكانت تحمل مبلغا كبيرا من المال الى منزل واحد من الذين اشتركوا في التخطيط

وان روسيا، منذ فشل انقلاب هاشم العطا قبل سنة تقريبا، كانت تريد من نميري تحسين علاقته معها، ومع الشيوعيين المحليين. وانها ضغطت عليه وهددته كثيرا. وعندا لم تنجح، لجأت الى الانقلاب العسكري.

رأينا:

اولا: لا نقدر على تأكيد ما نشرت الجريدة.

ثانيا: اخطأت او اصابت، لابد ان نشر الخبر سيزيد اسهم نميري بالنسبة للملك السعودي فيصل بن عبد العزيز ..."

 

خليل عثمان:

 

التاريخ: 21-6-1972

من: القائم بالاعمال، الخرطوم

الى: وزير الخارجية

الموضوع: شركة لونرو البريطانية

"بالاشارة الى المراسلات بينكم والسفارة في لندن حول رولاند رولاند، البريطاني مدير شركة "لونهرو"، وحسب معلوماتنا، نود ان نقترح الا نستعمله وسيطا لنا مع الرئيس نميري.

نحن نرى ان معلومات رولاند عن استعداد نميري لتحسين علاقاته معنا، وقوله ان نميري يريد الانتظار حتى يقدر على التخلص من الضغوط المصرية، ليست معلومات جديدة.

قلتم ان رولاند يمكن ان يكون مثل الخاطبة التي تساعد على الزواج.  لكننا نرى انه يريد زيادة سمعته وشهرته.

وتعلمون انه يريد كسب تمويل الحكومة الامريكية لمشاريع يريد ان ينفذها في السودان بالتعاون مع شركة "قيصر" الهندسية الامريكية.

وايضا، يتعاون مع خليل عثمان، رجل الاعمال السوداني، الذي، كما اوضحت رسائل سابقة ارسلناها لكم، فرض نفسه على العلاقات الاميركية السودانية.  بدون مواعيد مسبقة واكثر من مرة، جاء الى منزلي ليقول ان نميري قال كذا وكذا عن العلاقات معنا. 

نعم، تخدم مساهمات خليل عثمان العلاقات بين البلدين خدمة ايجابية، لكنها مساهمات هامشية.  هذا بالاضافة الى انه "نوت بيست ربيوت" (سمعته ليست ممتازة) في السودان. ونفس الشئ بالنسبة لرولاند رولاند.

خلال السبعة شهور الاخيرة، قابلت نميري مرات كثيرة، ولا اعتقد انه يتردد في مقابلتي، وفي كل مرة قابلته، لاحظت انه، حقيقة، يريد تحسين العلاقات معنا.  لهذا، لا نعتقد اننا نحتاج الى وسيط بيننا وبينه ... "

 

ابراهيم منعم منصور:

 

التاريخ: 28-6-1972

من: القائم بالاعمال، الخرطوم

الى: وزير الخارجية

الموضوع: علاقات السودان ومصر

"ليلة امس خلال مقابلة خاصة، تحدثت مع ابراهيم منعم منصور، وزير المالية ومن كبار المسئولين في حكومة نميري.  وسالته عن توتر العلاقات بين السودان ومصر، واننا نحس ان السودان يريد استئناف العلاقات الدبلوماسية معنا، لكنه يتعرض لضغوط مصرية.

وقال منعم منصور ان السودانيين لا يريدون احراج الرئيس المصري انور السادات، لان العلاقات المصرية الاميركية مجمدة منذ حرب سنة 1967، ايام الرئيس جمال عبد الناصر.  وان السودانيين لن يجدوا زعيما مصريا يعطف عليهم مثل السادات، رغم سياسات مصرية ضدهم خلال السنوات الاخيرة.

وان السادات، حتى داخل مصر، نوع جديد من الحكام لانه لا ينتمى الى طبقة ارستقراطية او غنية، وانه، بالنسبة لكثير من المصريين، زعيم شعبي.

وان السادات يريد تحسين العلاقات معنا، لكنه يتعرض لجماعات ضغط قوية في مصر.  واقترح منعم منصور مبادرة من جانبنا لانقاذ ماء وجه السادات. على ان تكون سرية لان اخبارا نشرت عن الموضوع سببت له احراجات ومشاكل مع المعارضين ومراكز القوى داخل مصر ...

رأينا:

اولا: منعم منصور "شرويد" (داهية)، و"ويل كونكتيد" (له علاقات قوية) في كل من مصر والسودان.

ثانيا: نري وضع اعتبار لهذه الأراء، لانها ليست آراء رجل عادي ... "

 

 عز الدين السيد:

 

التاريخ: 27-7-1972

من: القائم بالاعمال، الخرطوم

الى: وزير الخارجية

الموضوع: محاولة انقلابية؟

"يوم 22-7 في خطابه للشعب السوداني، خرج نميري عن الخطاب المكتوب وقال انه افشل، قبل ثلاثة ايام، محاولة انقلابية ضده.  وقال ان سياسيين من العصر الحزبي كانوا وراء المحاولة، بالتعاون مع دول اجنبية.  لكن، لم يقل نميري اسماء اشخاص او دول ...

ونحن حاولنا جمع معلومات عن هذا الموضوع.  وقال لنا مصدر نثق فيه، اعتمادا على معلومات من عز الدين السيد، من قادة الحزب الاتحادي الديمقراطي ووزير الصناعة في العهد الحزبي السابق، ان عز الدين قال له انه هو الذي ابلغ نميري بمحاولة الانقلاب لانه هو، عز الدين، كان جزءا منها ...

حسب معلوماتنا، ربما لم يكن ما حدث "محاولة انقلاب"، ولكن "ويركنغ قروب" (مجموعة عمل) من شخصيات تعطف على مصر، وتريد بحث امكانية انهاء حكم نميري، وتجتمع بصورة غير رسمية.

حسب معلوماتنا، عز الدين السيد سياسي من شمال السودان، ومن منطقة قريبة من الحدود مع مصر. وربما كان هذا من اسباب دخوله هذه الحركة الموالية لمصر.  لكننا لا نعرف لماذا كشف الرجل الحركة لنميري، واوشي بزملاء "مجموعة العمل" ... "

 

موسى المبارك:

 

التاريخ: 4-8-1972

من: القائم بالاعمال، الخرطوم

الى:  وزير الخارجية

الموضوع: انقسام حول استئناف العلاقات

" علمنا من شخص اشترك فيه، ان نقاش مجلس الوزراء والمكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي، يوم 19-7، لاستئناف العلاقات الامريكية السودانية (اعلن الاستئناف يوم 25-7) اوضح انقساما وسط الحاضرين. 

وقال المصدر ان النقاش استمر حتى ساعات الصباح الاولى.  وذكره بنقاش البرلمان السوداني سنة 1958 عن قبول او عدم قبول المعونة الامريكية,

(تعليق: في سنة 1958، كان عبد الله خليل، زعيم حزب الامة، رئيسا للوزراء.  وكان زار الولايات المتحدة وقبل مساعدات امريكية.  لكن، اعترضت الاحزاب المؤيدة لمصر لان مصر في ذلك الوقت، بقيادة الرئيس جمال عبد الناصر،  كانت تعادي الولايات المتحدة، وعقدت صفقات اسلحة مع روسيا ودول شيوعية اخرى.  كما كانت تعادي حكومة حزب الامة في السودان).

وقال لنا المصدر انه من بين 35 حضروا الاجتماع، عارض سبعة استئناف العلاقات معنا:

موسى المبارك، وزير التعاون، ومحي الدين صابر، وزير التربية، وابو القاسم هاشم، وزير التخطيط، وعثمان ابو القاسم، وزير التعاون، ومهدي مصطفي، وزير دولة، وبشير عبادي، وزير المواصلات، وربما عون الشريف قاسم، وزير الشئون الدينية.

نعرف ان الخمسة الاوائل يؤيدون مصر. وربما قرر عون الشريف قاسم تأييد صديقه لمدة طويلة موسى المبارك.

قاد موسى المبارك المعارضة، وقال ان المساعدات الاميركية فيها تعقيدات بيروقراطية، وتفاصيل اجرائيه، ولا تثمر كثيرا.

لكن، عارض بمنطق احسن بشير عبادي الذي كان درس لخمس سنوات في جامعة نورث ويستيرن الاميركية.  قال انه لا يعارض استئناف العلاقات، ولكن توقيتها.  قال ان هذه سنة الانتخابات الرئاسية الامريكية عندما يزيد تاييد السياسيين لاسرائيل.  وان ميزانية المساعدات للسنة القادمة وضعت فعلا، ولن يحصل السودان على مساعدات اكثر الا في السنة بعد القادمة.

في الجانب الآخر، قاد منصور خالد، وزير الخارجية، اعادة العلاقات.  وقال انها ليست مسألة بيع او شراء، ولكن ستفيد العلاقات مصالح السودان، ومصالح العرب كلهم.

ليست هناك شكوك ان الشعب السوداني يؤيد في حماس استئناف العلاقات.  ولاحظنا ذلك في رسائل وبرقيات تهنئة كثيرة وصلت الينا بعد قرار استئناف العلاقات.  وايضا حشود الناس حول مبنى السفارة، وتصفيقهم كلما مرت سيارة المبعوث الدبلوماسي ويرفرف عليها العلم الامريكي.

لكننا لاحظنا ان هناك من يريد فوائد خاصة، مثل خطابات واتصالات كثيرة وصلتنا من شركات العقارات التي تريد تأجير منازل لنا، توقعا لزيادة عدد الدبلوماسيين.  وايضا، خلال الاسبوعين الاخيرين وصلنا 117 طلب وظائف.  وسمعنا ان تجار عقارات رفعوا ايجارات منازل بنسبة 25 في المائة، وقالوا فرحا: "الامريكيون قادمون!"

لكن، التاييد الشعبي مخلص، وتوقع زيادة عدد الدبلوماسيين مفهوم، وذلك لانه، في سنة1967، عندما قطع السودان علاقته معنا، كان هناك اكثر من اربعمائة امريكي في سفارتنا ... "

 

تعديل وزاري:

 

التاريخ: 11-10-1972

من: القائم بالاعمال، الخرطوم

الى: وزير الخارجية

الموضوع: تعديل وزاري

"اول من امس، اعلن الرئيس نميري تعديلا وزاريا، طرد فيه وزراء يؤيدون مصر، وذلك لاثبات قدرته بانه يقدر على ان يتحدى الضغوط المصرية عليه لانه اعاد العلاقات الدبلوماسية معنا.

طرد: ابو القاسم هاشم: التخطيط.  زين العابدين محمد احمد عبد القادر: المواصلات. عثمان ابو القاسم: التعاون.  موسى المبارك: الخزانة.  محي الدين صابر: التربية.  احمد عبد الرحمن العاقب: الصناعة (حل محله موسى عوض بلال).  ومحمد النصري حمزة: الثروة الحيوانية.

وادخل اربعة وزراء جدد: ابراهيم الياس: الخزانة.  احمد الامين حميدة: المواصلات. عبد الله الحسن الخضر: الثروات الطبيعية.  محمد خير عثمان: التربية

رأينا:

اولا: يوجد رضاء عام، ليس فقط بسبب موضوع مصر، ولكن، ايضا، بسبب انتقادات وجهت لبعض الوزراء الذين طردهم نميري.

ثانيا: محمد النصري حمزة واحمد عبد الرحمن العاقب استاذان جامعيان.  لكن، كان هناك احساس عام بانهما لم ينجحا كوزيرين، وان مكانهما الطبيعي هو الجامعة.

ثالثا: بعد طرد ابو القاسم هاشم، وزين العابدين محمد احمد عبد القادر، يبقى في الوزارة شخص واحد فقط من الذين اشتركوا مع نميري في انقلاب سنة 1969 الذي استولوا به على الحكم في السودان: ابو القاسم محمد ابراهيم، وزير الصحة.

رابعا: طرد زين العابدين عبد القادر، ونائبه محمد عبد الحليم محجوب، له صلة باتهامات فساد ضد الاثنين عندما اشرفا على تأميم البنوك والشركات سنة 1970.  ويتوقع ان يقدما الى المحاكمة.

خامسا: بالنسبة لوزراء الجدد:

ابراهيم الياس مقرب من وزير المالية ابراهيم منعم منصور، ومن الصادق المهدي.  لكنه كان واحدا من ثلاثة مديري لشركة النيل الازرق للبيرة، ولا يبدو ان هذا يؤهله لوزارة الخزانة.  محمد خير عثمان محترم كمثقف، لكن لا تعرف قدراته الادارية.  احمد الامين حميدة كان مسئولا عن السكة الحديد والخطوط الجوية السودانية، ويبدو مؤهلا لوزارة المواصلات.  لكن، توجد اتهامات فساد ضده عندما كان في الخطوط الجوية السودانية. عبد الله الحسن الخضر الذي كان سفيرا في لندن وصار وزير الثروات الطبيعية لا تعرف عنه خبرات في المتصب الجديد.  في الحقيقة خبراته "صفر".

-----------------------------------------------

 

CLICK HERE TO VISIT MY WEBSITE!