كتاب وتعليق:

الكتاب: "العلمانية في السياسة الدولية"

التعليق: "الدين في السياسة الدولية"

واشنطن: محمد علي صالح

هذه هي الحلقة الخامسة من سلسلة "الاسلام واميركا": كتاب، وتعليق عليه.خيرا او شرا، منذ هجوم 11 سبتمبر على اميركا، ومنذ اعلان اميركا الحرب ضد الارهاب، تقارب الاسلام واميركا مثلما لم يتقاربا من قبل في التاريخ:في تاريخ الاسلام، لم يحدث ان انتقل اسمه، فجأة وبين يوم وليلة، الى بلد بعيد. في تاريخ امريكا، لم يحدث ان فاجأها، وحيرها، دين جديد مثل الاسلام. في الحلقة الاولى: كتاب "الاسلام والدولة العلمانية" (د. عبد الله النعيم).  والتعليق: "لا توجد علمانية في القرآن".في الحلقة الثانية: كتاب "سقوط وصعود الدول الاسلامية" (د. نوا فيلدمان، يهودي). والتعليق: "يهودي يؤيد الدولة الاسلامية".في الحلقة الثالثة: كتاب "اناشيد الكرسماس " (د. ليس ستانفورد).  والتعليق عليه: "اناشيد المسلمين"، اي ان  هناك اناشيد غير اناشيد التثليث، تصلى وتسلم على عيسى المسيح.في الحلقة الرابعة: كتاب "صرع الحضارات" (د. صمويل هنتنقتون).  والتعليق عليه: "صراع الافكار".في هذه الحلقة: كتاب "العلمانية في السياسة الدولية".  والتعليق عليه: "الدين في السياسة الدولية".------------------------------------- الكتاب: "العلمانية في السياسة الدولية":صدر عن مطبعة جامعة برنستون، كتاب "العلمانية في السياسة الخارجية" الذي كتبته اليزابيث هيرد، استاذة علوم سياسية في جامعة نورث ويسترين (بالقرب من شيكاغو).  وملخصه ان اساتذة العلوم السياسية والعلاقات الدولية في الدول الغربية تجاهلوا، لاربعمائة سنة تقريبا، دور الدين في السياسة الخارجية.  وكرروا ان الدين شئ خاص.  وقالوا: مثل فصل الدين عن الدولة في الداخل، يجب فصل الدين عن السياسة الدولية في الخارج.لكن، قال الكتاب: "بعد هجوم 11 سبتمبر سنة 2001 على الولايات المتحدة الذي شن بأسم الاسلام والمسلمين، وبعد دخول الحكومة الامريكية في مواجهة قاتلة مع شخصيات ومنظمات اسلامية، ربما في كل مكان في العالم، اهتزت العلاقة بين الدين والسياسة الدولية"، من ناحيتين:اولا: صارت الاصولية الدينية والاختلافات والمواجهات الدينية جزءا من السياسة الدولية، والامن القومي.ثانيا: فاجات هذه علماء وخبراء السياسة الدولية في الغرب، والذين ظلوا، منذ بداية دراسة العلاقات الدولية، قبل اربعمائة سنة تقريبا، يقولون العكس.وقال الكتاب: "خفض علماء السياسة الدولية العلمانية دور الدين، وخفض علماء السياسة الداخلية دور الدين ايضا.  ونظروا الى الدين كمنظمات دينية، متطرفة، او معتدلة، ربما لها دور في السياسة الداخلية او الخارجية، وربما ليس لها دور."واضاف: "في نظر هؤلاء، توجد منظمات دينية، ومنظمات ارهابية تستعمل الدين، او تستغل الدين. لكنها تعلب دورا هامشيا بالمقارنة مع المصالح الاستراتيجية والاقتصادية والامنية، ومع موازين القوي، وامن الاوطان."واضاف: "بعد هجوم 11 سبتمبر سنة 2001، عاد الدين، علنا وواضحا، الى العلاقات الدولية.  لكن، لا يريد كثير من الناس الاعتراف بذلك".  واشار الكتاب الى طائفتين: اولا: علماء العلاقات الدولية.  وثانيا: السياسيون.واسهب الكتاب في الحديث عن هذه النقطة ...----------------------------------تعليق: "الدين في السياسة الدولية"يوم 15-5-1648، عقدت معاهدة "ويستفاليا" التي وضعت نهاية لحرب الثلاثين سنة التي دمرت اروبا مثلما لم تدمرها حرب قبلها او بعدها.  اساسا، كانت الحرب بين البروتستانت (الالمان وحلفائهم في دول اسكندينافيا) والكاثوليك (الفرنسيين وحلفائهم في ايطاليا واسبانيا).  وكانت هناك عوامل اخرى ثانوية: سياسية وعسكرية واقتصادية.كان اساس اتفاقية "ويستفاليا" هو منح الحرية للامراء والاقطاعيين  في المناطق المتنازع عليها ان يختاروا ما بين البروتستانتينية والكاثوليكية.  وبصورة او اخرى، فصلت بين الدين والعلاقات الدولية.  وكانت تلك بداية العلاقات الدولية العلمانية كما نراها اليوم:عندما كتب علماء السياسة الدولية العلمانية عن اتفاقية "ويستفاليا"، ركزوا  على نظرية "فصل الدين عن العلاقات الدولية".  لكنهم نسوا، او تناسوا، "الغزو الاسلامي".  وذلك بسبب توسعات الاتراك العثمانيين، الذين كانوا احتلوا اليونان وبلغاريا، ووصلوا الى البوسنة والصرب.  في الحقيقة، كان "الخطر الاسلامي" في اروبا في ذلك الوقت سببا رئيسيا لنهاية حرب الثلاثين سنة (توحيد كلمة المسيحيين لمواجهة المسلمين).وعندما كتب علماء السياسة الدولية العلمانية عن اكتشاف امريكا، ركزوا على  نظرية "اكتشاف طريق الى الهند".  لكنهم نسوا، او تناسوا، ان كولمبس، مكتشف امريكا، احضر معه قساوسة لتنصير الهنود الحمر.  وان تأسيس المستعمرات البريطانية في اميركا، ثم تحولها الى ولايات قضت على الهنود الحمر، كان، ايضا، بهدف نشر المسيحية.وعندما كتب علماء السياسة الدولية العلمانية عن الغزوات الاستعمارية الاروبية لافريقيا وآسيا في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، ركزوا على نظرية "مقاييس الحضارة"، اي ان نشر الحضارة وسط الشعوب البدائية كان الهدف الرئيسي.  لكنهم نسوا، او تناسوا، ان نشر المسيحية كان هدفا رئيسيا.وعندما كتب علماء السياسة الدولية العلمانية عن الحرب العالمية الاولى، ركزوا على نظرية "البلقنة" والصراع بين الامبراطورية النمساوية ودول البلقان، وعلى اغتيال امبراطور النمسا على يدي الصبي الصربي برنسيب.  ونسوا، او تناسوا، ان للاغتيال صلة بحرب مسيحية طويلة المدى ضد الاتراك في البلقان.  ثم صار الهدف ليس فقط القضاء على الحكومات الاسلامية في البلقان، ولكن ايضا في الدول الاسلامية، اي اسقاط الخلافة الاسلامية في تركيا. واسقطوها، بعد ان سموا تركيا "رجل اروبا المريض".  ونسوا، او تناسوا، انها كانت، في الحقيقة، "رجل اروبا المسلم."وعندما كتب علماء السياسة الدولية العلمانية عن حرب فيتنام، ركزوا على نظرية "الدومينو"، والخوف من سقوط دول جنوب شرق آسيا على ايدي الشيوعيين.  ونسوا، او تناسوا، ان المواجهة كانت، ايضا، بين المسيحية والبوذية.  وحتى عندما احرق رجال الدين البوذيين انفسهم في شوارع فيتنام الجنوبية، اعتبروهم حلفاء للشيوعيين، لا ممثلى دين عريق وقوي.وعندما كتب علماء السياسة الدولية العلمانية عن الصين، ركزوا على نظرية "الصين الحمراء"، اي انها دولة شيوعية تواجه الغرب الرأسمالي.  (وقالوا، في وقت لاحق، انها بدأت تتحول نحو الرأسمالية).  ونسوا، او تناسوا، الاهمية الدينية للمواجهة  مع الصين: صراع واضح بين المسيحية والبوذية.  وليس صدفة ان جزءا من النقاش الحالي هو عن عرقلة الحزب الشيوعي الصيني لحرية الاديان، ويقصدون حرية نشر المسيحية.  (لا يهتمون بحرية المسلمين في ولاية سيكيانغ في غرب الصين.  بل طبقوا عليهم وصف "الارهاب" الذي اطلقته عليهم حكومة الحزب الشيوعي الصيني).وعندما كتب علماء السياسة الدولية العلمانية عن مقاومة العرب والمسلمين لاستعمار الدول الغربية، ركزوا على نظرية "الحركات الوطنية".  ثم قسموا هذه الشعوب بين موالية للغرب، وموالية للشرق.  ونسوا، او تناسوا، دور الاسلام فى الحركات الوطنية (مثل دور الاسلام في حرب تحرير الجزائر).  ودور الاسلام في مرحلة ما بعد الاستقلال (مثل الصحوة الاسلامية)ومؤخرا، عندما كتب علماء السياسة الدولية العلمانية عن هجوم 11 سبتمبر سنة 2001، واعلان الرئيس بوش الحرب ضد الارهاب، تبنوا نظرية بوش: نظرية "الارهاب".  ونسوا، او تناسوا، ان الموضوع له خلفيات دينية، بل يكاد ان يكون كله موضوعا دينيا.لهذا، اخطأ علماء السياسة الدولية العلمانية مرتين: اولا، لانهم تجاهلوا العامل الاسلامي في تحليلاتهم للوضع الحالي. ثانيا: لأنهم تجاهلوا دور الاديان، كل الاديان، خلال اربعمائة سنة تقريبا من تحليلاتهم، ونظرياتهم، وفلسفاتهم، واطروحاتهم، وخزعبلاتهم.---------------------------------   عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.