عرض تحليلي

إجهاض ثورة الفضائيات 

إعداد: جويل كامبانيا* 

تعد مباني الإذاعة والتلفزيون الحكومية من بين أكثر المواقع تحصينا في العالم العربي. وفي الرياض، ستجد حراسا مسلحين، وأكياس الرمل، وسياجا من الحديد السميك يحيط بمبنى وزارة الإعلام ومقر التلفزيون السعودي. وعندما كانت الحكومة المصرية في التسعينيات تخوض مواجهة وحشية ضد المتطرفين الإسلاميين، نشرت الحكومة الدبابات حول مبنى الإذاعة والتلفزيون في وسط القاهرة. وعلى الرغم من أن الصحف لها أهميتها في نشر الأخبار وإبداء الرأي، إلا أن التلفزيون له تأثير واسع في أرجاء العالم العربي. ومع قدرة التلفزيون على الوصول إلى الجماهير في المنطقة التي ترتفع فيها معدلات الأمية ، فلا عجب أن الأنظمة تشدد الحراسة على هذا الوسيط الاستراتيجي. الآن، ومع ظهور الفضائيات باعتبارها وسيلة جماهيرية لنقل الأخبار والتحليلات النقدية، فإن ثمة جبهة جديدة في النضال من أجل حرية الصحافة قد ظهرت. لم تكن وسائل البث العربية في السابق سوى عالما من البرامج الإخبارية "الطنانة"، ومنبرا للدعاية للدولة، وهو ما استمر حتى مطلع التسعينات حينما ظهرت جهات إخبارية فضائية جديدة مثل قناة الجزيرة القطرية. وعلى الرغم من كونها هدفا دائما للرقابة الحكومية والمضايقات، كانت قناة الجزيرة قادرة على أن توفر أخبارا ونقاشات سياسية غير خاضعة للرقابة للملايين من العرب. واليوم ، تنامى عدد محطات البث الفضائي حتى بلغ المئات، وقفز عدد مشاهديها إلى عشرات الملايين حيث أصبحت إمكانية مشاهدة تلك الفضائيات أقل كلفة. ورغم أن العديد من المحطات لا تزال مملوكة من قبل الحكومات أو مدعومة حكوميا بشكل أو بآخر (بما في ذلك قناة الجزيرة)، فقد شهدت المنطقة نموا ملحوظا في الخطاب الإعلامي المنفتح.قد يبدو هذا الاتجاه كأنه لا رجعة فيه، ولكن الحكومات قد عملت بجد في السنة الماضية لتبديد هذا المفهوم. ومع عدم الارتياح الحكومي لتغطية الفضائيات للخلافات السياسية العربية، والإرهاب والحروب الأهلية والمصاعب الاقتصادية ، باتت الحكومات تحاول استعادة السيطرة على وسيط إعلامي تعتقد أنه أصبح خارج السيطرة. وفي شباط/فبراير تم توجيه رسالة جماعية قوية بمبادرة مصرية وسعودية حيث تقدمت الدولتان بطرح لإطار تنظيمي لمحطات التلفزيون الفضائية في اجتماع وزراء الإعلام لجامعة الدول العربية في القاهرة. صدرت الوثيقة بعنوان "مبادئ تنظيم البث الإذاعي والتلفزيوني الفضائي في المنطقة العربية" وقد استهدفت على نحو واضح المحطات المستقلة والمملوكة للقطاع الخاص التي تبث انتقادات للحكومات العربية. وافق مجلس وزراء الإعلام العرب الذي يضم 22 عضوا على الوثيقة دون معارضة، فيما امتنعت قطر وغابت العراق عن التصويت. يسعى الميثاق إلى منع بث أي محتوى قد يكون ذا "تأثير سلبي على السلام الاجتماعي والوحدة الوطنية والنظام العام والآداب العامة"، وكذالك ما يمكن أن "يتناقض مع مبادئ التضامن العربي." كذلك اعتبر الميثاق "التشهير بالقادة أو الرموز الوطنية والدينية" أمرا خارجا عن الحدود. دعت الوثيقة كلا من الدول الأعضاء إلى اتخاذ "التدابير التشريعية اللازمة للتعامل مع الانتهاكات"، وهي الخطوات التي يمكن أن تشمل مصادرة المعدات وسحب التراخيص. ولم يتضح على الفور كيف ستضع كل حكومة القيود الجديدة في حيز التنفيذ، ولكن الكثير من الحكومات تبدو على استعداد لتنفيذ المبادئ التوجيهية. تم بناء الزخم منذ حرب لبنان عام 2006 لاتخاذ إجراءات ضد وسائل الإعلام الفضائية الصناعية ، وهو ما يؤكده مروان كريدي الخبير في الإعلام العربي في جامعة بنسلفانيا، في مقال كتبه في آذار/مارس لمؤسسة كارنيجي للسلام الدولي. فقد وجد العديد من القادة العرب أن مواقفهم باتت - على نحو غير مريح - مخالفة للرأي العام الذي كان آخذا في الانتشار والتوسع من قبل الفضائيات. وأضاف قائلا: "عندما اندلعت أعمال القتال، ندد الزعيمان المصري والسعودي أولا بسلوك 'المغامرة' لدى حزب الله، ثم تراجعا في ظل مقاومة حزب الله وتزايد عدد الضحايا المدنيين للهجوم الإسرائيلي. وفي غضون ذلك، برز تلفزيون المنار التابع لحزب الله ليحتل مكانه في قائمة أفضل عشر فضائيات في التصنيفات العربية ، ويذكر كريدي فيما كتبه أن بعض مقدمي البرامج الحوارية التي تبث على الهواء حاولوا جاهدين منع المتصلين من كيل الشتائم للقادة العرب الموالين للولايات المتحدة". كانت حالة الإحباط الشعبي من الأنظمة العربية حافزا قويا لدى السلطات للسيطرة على الفضائيات. وفي حزيران/يونيو، بدأت السلطات المغربية في تفعيل روح الميثاق عندما قامت بتغريم رئيس مكتب قناة الجزيرة حسن راشدي مبلغ 50 ألف درهما (6000 دولارا) بتهمة بث أخبار كاذبة بعد أن ذكرت المحطة أن قوى الأمن قتلت متظاهرين خلال احتجاجات في الشوارع في مدينة سيدي إيفني. وقبل شهر واحد ، كانت السلطات قد أجبرت المحطة على إيقاف البث المباشر لبرنامجها الإقليمي الذي يبث من الرباط من دون توضيحات. بيد أن التراجع الأكبر حدث في مصر، حيث جرت العادة أن تلعب صحافتها دورا قياديا في مجال الإعلام العربي، قد يصل الى مستوى الريادة فيما يتعلق بالتأثير على حرية الصحافة في المنطقة. ففي نيسان/أبريل، قررت شركة البث الفضائي "نايل-سات" المملوكة للحكومة المصرية التوقف عن بث قناة الحوار دون إبداء الأسباب. كانت قناة الحوار تقدم عددا من البرامج الحوارية مثل "حقوق الناس"، الذي استضاف ناشطين في مجال حقوق الإنسان ممن تعرضوا للمضايقة أو الاضطهاد من قبل الحكومات العربية، وبرنامج "أوراق مصرية"، الذي استضاف منتقدين بارزين للحكومة المصرية مثل إبراهيم عيسى رئيس تحرير جريدة الدستور، والقاضي الإصلاحي هشام البسطويسي. يتركز جزء كبير من قلق الحكومة المصرية على تغطية الفضائيات للاضطرابات الاجتماعية. فقناة الجزيرة ومعها البرامج الحوارية المصرية الجريئة التي تبثها محطات فضائية خاصة، ركزت على مواضيع حساسة مثل ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وانعدام الخدمات العامة ومياه الشرب، والمئات من الإضرابات والاعتصامات والاحتجاجات التي هزت البلاد على مدى العامين الماضيين. "لعبت محطات التلفزيون هذه دورا هاما في تغطية التظاهرات والاعتصامات"، على حد قول الصحافي المصري وائل الإبراشي، مقدم البرنامج الحواري "الحقيقة" على دريم 2، وهي قناة فضائية خاصة. وأضاف: "إن السلطات تخشى من انتشار ثقافة الاحتجاج، وخاصة في ظل عجز وسائل الإعلام الرسمية ... أصبحت المحطات التلفزيونية الفضائية المصدر الرئيسي لزيادة الوعي وتشكيل الرأي العام ". وفي 23 شباط/فبرايرالماضي ، تم منع قناة المحور المملوكة للقطاع الخاص من بث برنامج "90 دقيقة" ، قبل ساعتين فقط من موعد بثه على الهواء مباشرة، حيث كان موضوع الحلقة مشروع قانون مكافحة الإرهاب. ويعاني منتجو البرامج الحوارية الأخرى في محطات التلفزيون المصرية الخاصة من ضغوط - وراء الكواليس - من أجهزة الأمن. تعرضت الجهات الإخبارية الإقليمية لضغوط مماثلة أيضا. ففي آب/أغسطس ، قامت الحكومة المصرية بمنع تصوير أحد برامج البث المباشر على قناة "الحرة" التي تمولها الحكومة الأمريكية كان سيظهر فيه عدد من النشطاء لأجل الديمقراطية. وفي نيسان/أبريل ، داهمت الشرطة مكاتب شركة إنتاج إعلامي محلية وهي "شركة القاهرة للأخبار"، التي توفر الخدمات للقنوات الإخبارية مثل الجزيرة وهيئة الاذاعة البريطانية (BBC) ، وصادرت معدات خاصة بالعمل الإعلامي. وتمت إحالة مدير الشركة نادر جوهر إلى المحكمة بحجة أنه لا يملك التصاريح المطلوبة للبث. بينما يُعتقد أن السبب الحقيقي للحملة هو تغطية قناة الجزيرة – وهي أحد عملاء شركة القاهرة للأخبار - للاحتجاجات العمالية في مدينة المحلة الكبرى الصناعية في شمال البلاد، والتي تضمنت لقطات لمتظاهرين قاموا بتمزيق ملصق للرئيس حسني مبارك. تم الحكم لاحقا على جوهر بغرامة 150 ألف جنيها مصريا (27000 دولارا) ، على الرغم من أن شركته لم تتوقف عن العمل. منذ نحو خمس سنوات فقط كان يمكن للحكومات أن تتغاضى عن تغطية الفضائيات لأنها كانت تصل إلى شريحة صغيرة فقط من السكان. ومن ثم كانوا يركزون بدلا من ذلك على الحفاظ على إحكام قبضتهم على البث الأرضي. ولكن اليوم باتت محطات التلفزيون الفضائية - وخصوصا في مصر - وسيلة إعلام جماهيرية. فبواسطة كابل صغير يكلف ما يعادل 4 دولارات أمريكية يمكن للأسرة الاستفادة من شبكات الأقمار الصناعية وتوفير فرص الحصول على الموجات غير الأرضية. أصبح المصريون ينتظرون بشغف كل يوم البرامج ذات الشعبية الكبيرة مثل "90 دقيقة" ، و "القاهرة اليوم" ، و "العاشرة مساءًا" التي يتم بثها على محطات فضائية محلية وتناقش القضايا التي تمس الحياة اليومية للناس العاديين. يقول محمود سعد أحد مقدمي برنامج "البيت بيتك" الذي تنتجه شركة خاصة وتبثه إحدى قنوات التلفزيون الحكومي المصري: "قبل ثلاث سنوات ، كان البث التلفزيوني الأرضي هو الأكثر تأثيرا على الشعب المصري ، ولكن الآن 70 في المائة من الشعب المصري يشاهدون المحطات التلفزيونية الفضائية. لا يتكلف الأمر سوى 20 جنيها مصريا للحصول على «وصلة» تتيح مشاهدة هذه المحطات التلفزيونية الفضائية. من ثم لم يعد لدى الحكومة ذلك التأثير على وسائل الإعلام، ولهذا السبب فإنها تحاول مجددا استعادة السيطرة". الميثاق الذي اعتمده وزراء الإعلام العرب يحمل في المقام الأول رسالة إلى الفضائيات مفادها أن الحكومات على استعداد للدفع في الاتجاه المضاد. ولكنه أيضا يقدم للحكومات العربية زخما وهيكلا قانونيا لفرض قيود محددة. كانت السلطات المصرية قد بدأت بالفعل في صياغة تشريع جديد لبث المواد السمعية والبصرية والذي من شأنه منع جهات البث الفضائي من إذاعة المواد التي تعتبرها ضارة بالوحدة الوطنية والنظام العام. مشروع القانون هذا – والذي ظل معلقا حتى نهاية السنة الماضية - من شأنه أن يسمح للحكومة بمعاقبة المحطات المخالفة بفرض الغرامات ومصادرة المعدات، أو الإغلاق. وسيتضح أكثر في السنة المقبلة ما إذا كانت ثورة الفضائيات العربية ستستمر، أو أن الحكومات ستتمكن من فرض سطوتها على هذا الوسيط. وإذا كان لنا أن نسترشد بالتاريخ ، فستحاول السلطات على الأرجح انتقاء بعضا من جهات البث الفضائي لتكبلها بالرقابة والمضايقة، وكذالك ستحاول فرض قوانين جديدة مقيدة، وإحباط جهود هادفة لخصخصة الإذاعة والتلفزيون. لكن السلطات قد تجد نفسها تسبح ضد تيار توقعات المشاهد. فالمحتوى الإعلامي أحادي الجانب، والذي يقدم بعدا واحدا للصورة ليس من المرجح أن يرضي المشاهدين العرب بعد الآن. ويمكن لأنصار حرية البث الأثيري أن يستفيدوا من ارتفاع سقف التوقعات الشعبية الذي أصبح يتزايد في كل دول المنطقة الآن، لمكافحة التشريعات المقيدة لحرية الإعلام. يمكن للمستثمرين الدفع نحو إعلاء الجودة وخلق تنوع أكبر في المحطات الفضائية. ويمكن كذلك لأطراف كالولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وغيرها، كجزء من مشاركتها في الدفع نحو الإصلاح السياسي، أن تسعى نحو تحقق خصخصة حقيقية لجهات البث الإعلامي، وليس مجرد إصلاحات تجميلية تجعل المقربين من الأنظمة في وضع يسمح لهم بالسيطرة على موجات الأثير. * كان جويل كامبانيا كبير منسقي البرامج في لجنة حماية الصحفيين وكان مسئولا عن الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وقد كتب تقارير من مصر وتونس في عام 2008.    تقارير ملخصة حول دول المنطقة *مصر  لعبت مصر دورا قياديا في وضع ميثاق إقليمي يهدف إلى تقييد البث الفضائي في جميع أنحاء العالم العربي. وبناء على طلب من الرئيس المصري حسني مبارك، مدد البرلمان العمل بقانون الطوارئ المستمر العمل به منذ 27 عاما، وهو ما يحفظ لسنتين إضافيتين أداة رئيسية لخنق حرية التعبير. في هذه البيئة، لا يزال الصحفيون يدافعون عن أنفسهم في مواجهة سلسلة من الدعاوى القضائية ذات الدوافع السياسية التي رفعها أعضاء في الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم وغيرهم من الموالين للحكومة.  وبعد أربع سنوات من وعد مبارك بتحرير القوانين المقيدة لوسائل الإعلام الإخبارية، لا يزال الوضع قمعيا بالنسبة للصحافة. أهم خطوة إلى الوراء من قبل الحكومة جاءت في شباط/فبراير، عندما بادر وزير الإعلام المصري أنس الفقي ونظيره السعودي إياد مدني بتقديم خطة عربية لتنظيم البث الفضائي. ترتب على هذه المبادرة إصدار وثيقة "مبادئ تنظيم البث الإذاعي والتلفزيوني الفضائي في المنطقة العربية"، واعتمدها مجلس وزراء الإعلام العرب بجامعة الدول العربية. وتسعى تلك المبادئ إلى منع نشر المواد التي لها "تأثير سلبي على السلام الاجتماعي والوحدة الوطنية" أو تتعارض مع "مبادئ التضامن العربي". وتحث الوثيقة كل دولة من الدول الـ 22 الأعضاء اتخاذ "التدابير التشريعية اللازمة للتعامل مع الانتهاكات."  تصرفت السلطات المصرية بروح الوثيقة الجديدة في نيسان/ابريل، عندما رفعت شركة "نايل سات" للبث الفضائي المملوكة للدولة قناة الحوار ومقرها لندن، من على حزمة القنوات التي تبثها شركة نايل سات. و كانت قناة الحوار تقدم برامج حوارية مثل "حقوق الناس"، الذي كثيرا ما دعا الناشطين في مجال حقوق الإنسان، و "أوراق مصرية" ، الذي استضاف منتقدين بارزين للحكومة. وقال أمين بسيوني رئيس مجلس إدارة النايل سات إن المسئولين عن القناة لم يطلبوا تجديد العقد "في الوقت المناسب."  وفي أيار/مايو ، وافق البرلمان على تمديد العمل بقانون الطوارئ الذي يجري العمل به منذ اغتيال الرئيس أنور السادات عام 1981. وقد أدانت جماعات حقوق الإنسان المحلية والدولية التمديد، مشيرين إلى أن الرئيس مبارك وعد بإلغاء هذا التدبير. كما أكد المجلس القومي لحقوق الإنسان - المدعوم من الدولة، والتي يترأسه الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة بطرس بطرس غالي - أن التمديد لم يكن له ما يبرره. يعطي قانون الطوارئ رئيس الجمهورية الصلاحيات لتعليق العمل بالحريات الأساسية، ويتيح للسلطات الأمنية اعتقال الأشخاص لفترات طويلة دون محاكمة، ويسمح للمسئولين بفرض رقابة على الصحف أو حتى إغلاقها باسم الأمن القومي.  وقد شهدت قاعات المحاكم المصرية على مدار السنة معارك ضارية من أجل حرية الصحافة. ثمة موجة مذهلة من الدعاوى القضائية، والاتهامات الجنائية، والاستدعاءات التي يقدر عددها بالمئات تم رفعها ضد العديد من الكتاب والمحررين والمدونين المصريين خلال العامين الماضيين. بعض الصحافيين واجه أكثر من عشر دعاوى قضائية، وهو ما تطلب منهم المثول في المحاكم ومراكز الشرطة عدة مرات في الأسبوع. في الغالبية العظمى من الحالات، لم يتم تقديم البلاغات من قبل الحكومة نفسها بل على يد افراد موالين لها. محامو الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم كانوا هم أصحاب النصيب الأوفر من هذه الدعاوى، مستفيدين من إحدى الممارسات القانونية المصرية المعروفة باسم الحسبة، والتي تمكن المواطنين من رفع دعاوى قضائية باسم المصلحة العامة.  تتجلى هذه الوسيلة في قضية رؤساء تحرير المستقلين الأربعة الذين اتهموا بـ"نشر معلومات كاذبة من شأنها الإخلال بالنظام العام". تم توجيه هذه الاتهامات إليهم بسبب مقالاتهم التي تنتقد مبارك وكبار مساعديه، بمن فيهم ابنه ووريثه المحتمل جمال. كان رؤساء التحرير الأربعة قد أدينوا في عام 2007، وحكم على كل منهم بالسجن لمدة سنة وغرامة بلغت 20000 جنيه ، وتم تداول قضيتهم على مدار العام أمام محكمة الاستئناف وأثارت اهتماما دوليا. كان اثنان من محامي الحزب الوطني الديمقراطي اتهما كلا من إبراهيم عيسى رئيس تحرير صحيفة الدستور اليومية، ووائل الإبراشي رئيس التحرير السابق لصحيفة صوت الأمة الأسبوعية، وعادل حمودة رئيس تحرير صحيفة الفجر الأسبوعية، وعبد الحليم قنديل رئيس التحرير السابق لصحيفة الكرامة الأسبوعية بنشر معلومات كاذبة عن مبارك وكبار مساعديه.  وخلال جلسة الاستئناف في حزيران/يونيو استدعت المحكمة د. عواطف عبد الرحمن، أستاذة الاعلام في جامعة القاهرة كشاهد خبير، وقد شهدت بأن السلطة القضائية كانت أقل تسامحا في عهد مبارك مما كانت عليه في عهد الاحتلال البريطاني منذ أكثر من 80 عاما. وقالت ان أحكام الإدانة ينبغي أن تلغى "حمايةً لسمعة النظام". كما حثت د.عبد الرحمن السلطات المصرية على مواءمة تشريعات البلد و المعايير الدولية لحرية التعبير، ووقف "استخدام قانون العقوبات لتجريم حرية التعبير وحرية الصحافة." وفي أواخر العام كان استئناف الحكم لا يزال قيد التداول. واجه عيسى حكما بالسجن في قضية أخرى بارزة. ففي 28 أيلول/سبتمبر، أصدرت محكمة استئناف القاهرة حكما عليه بالسجن لمدة شهرين بتهمة "نشر معلومات كاذبة" عن صحة الرئيس مبارك البالغ من العمر 80 عاما. كان عيسى من بين عدد من الصحافيين الذين كتبوا عن غياب مبارك من دون تفسير في صيف 2007 – وهي التغطية التي تم انتقادها علنا من قبل زوجة الرئيس سوزان مبارك. وفي خطوة غير مألوفة، وجهت جهات الادعاء الحكومية اتهامات مباشرة ضد عيسى.  وبعد إدانة واسعة النطاق في مصر وجميع أنحاء العالم للحكم بتأييد الحبس بحق عيسى، أصدر الرئيس مبارك عفوا رئاسيا عنه. وقد رحبت لجنة حماية الصحفيين ومنظمات أخرى بالقرار ودعت مجددا إلى رفع التجريم عما يسمى بجرائم الصحافة. ولم يزل عيسى يواجه الاتهام في أكثر من عشر قضايا أخرى في نهاية العام.  أقام أحد رجال الدين البارزين في البلاد دعوى سب وقذف ناجحة ضد اثنين من الصحفيين. ففي تشرين الأول/أكتوبر ، قضت محكمة جنائية في محافظة الجيزة بتغريم عادل حمودة رئيس تحرير صحيفة الفجر والكاتب محمد الباز مبلغ 80 ألف جنيه مصري (14341 دولارا) لكل منهما بتهمة الإساءة إلى سمعة الشيخ محمد سيد طنطاوي، الإمام الأكبر وشيخ الأزهر. تعود القضية إلى مارس 2007 عندما نشرت الصحيفة مقالا ساخرا يدعي أن الشيخ كان يخطط لزيارة الفاتيكان. وقد رافق المقال صورة تظهر طنطاوي في زي البابوية، وفقا لما ذكرته التقارير الإخبارية. وكان طنطاوي اتخذ موقفا علنيا عدائيا ضد وسائل الإعلام في عام 2007 عندما قال أن من تثبت إدانتهم بالتشهير "ينبغي أن يجلدوا 80 جلدة".  تم احتجاز صحفي ومساعد إعلامي في ظل تضاؤل أو انعدام الإجراءات القانونية الواجبة. كان حسام الوكيل، مراسل جريدة الدستور ، قد اعتقل في أيلول/سبتمبر بينما كان يغطي احتجاجا على إغلاق مدرسة خاصة في الإسكندرية، بحسب ما أكده محاميه خلف بيومي للجنة حماية الصحفيين. بقي الوكيل رهن الاحتجاز لمدة شهر تقريبا على خلفية مزاعم بـ "الاعتداء والإساءة إلى أحد مأموري الضبط القضائي"، و"عرقلة حركة المرور في الشارع" ، ولم توجه إليه التهمة رسميا حتى نهاية العام المنصرم. في نيسان/أبريل ، تم اعتقال المترجم محمد صلاح احمد مرعي بينما كان يعمل مع جيمس باك وهو مصور أمريكي كان يغطي أعمال الشغب في مدينة المحلة الكبرى الصناعية شمالي البلاد. أطلق سراح باك في اليوم التالي بعد تدخل السفارة الأمريكية، ولكن مرعي بقي رهن الاحتجاز لمدة ثلاثة أشهر تقريبا قبل أن يطلق سراحه دون توجيه اتهام. وقد احتجت لجنة حماية الصحفيين على هذا الاحتجاز المطول في رسالة إلى وزير الداخلية المصري حبيب العادلي.  تم اقتحام محطتين تلفزيونيتين، على خلفية ما ذكرت السلطات أنه انتهاكات للإجراءات التنظيمية في كلتا الحالتين، على الرغم من أن الشرطة تحركت فقط بعد ما أنتجت المحطتان موادا إعلامية حساسة. ففي نيسان/أبريل، داهمت الشرطة مكاتب شركة القاهرة للأخبار، التي تقدم الدعم الفني لهيئات البث الفضائية، وصادرت معدات الإرسال. وجاءت هذه المداهمات بعد أن بثت قناة الجزيرة لقطات تصور الاضطرابات الاجتماعية في المحلة الكبرى، بما فيها مشاهد للمتظاهرين وهم يمزقون ملصقات عليها صورة الرئيس مبارك. وقد تم تغريم نادر جوهر صاحب شركة القاهرة للأخبار مبلغ 150 ألف جنيه مصري (27000 دولارا) لتشغيله معدات بث دون الحصول على إذن، وهو الحكم الذي استأنفه جوهر.  وبناء على ادعاءات مماثلة بالعمل من دون تصريح، داهمت الشرطة في تموز/يوليو مكتب محطة تلفزيون "العالم" الإيرانية الحكومية، وصادرت أجهزة كمبيوتر و اجهزة تصوير، وأشرطة فيديو. وتزامنت مداهمة المكتب مع إنتاج فيلم إيراني يصور اغتيال السادات من منظور إيجابي. كان قرار السادات باستضافة شاه إيران المنفي محمد رضا شاه بهلوي أدى إلى قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 1979.  في تشرين الثاني/نوفمبر، منعت محكمة في القاهرة وسائل الإعلام من تغطية محاكمة رجل الأعمال الملياردير هشام طلعت مصطفي، المتهم بالتحريض على قتل المطربة اللبنانية سوزان تميم التي تردد أنها كانت عشيقته. وكانت صحيفة المصري اليوم اليومية، وصحيفة الوفد اليومية قد خرقتا حظر النشر في القضية، ومن ثم تواجهان اتهامات لم يتم الفصل فيها بنهاية العام المنصرم. وكانت أجهزة الأمن قد صادرت في وقت سابق نسخا من اثنتين من الصحف اليومية المستقلة وهما الدستور و البديل كانتا تحملان تغطيات عن هذه القضية، وفقا لما ذكرته التقارير الإخبارية.  ثمة تطورات تم رصدها في قضيتين بارزتين تعود وقائعهما إلى عام 2007. ففي شباط/فبراير، أيدت محكمة استئناف بالقاهرة حكما بالإدانة بحق صحافية بقناة الجزيرة بتهمة الإساءة إلى سمعة مصر. فبينما أسقطت المحكمة عقوبة الحبس لمدة ستة أشهر ضد الصحفية هويدا طه متولي ، أبقت على الحكم بغرامة قدرها 20 ألف جنيه مصري (3607 دولارا). كانت متولي قد أدينت في عام 2007 بعد أن عثرت السلطات على لقطات غير "ممنتجة" يظهر فيها أناس يعيدون تمثيل حالات تعذيب قيل انها حدثت في مراكز الشرطة المصرية. كانت متولي – وهي منتجة تلفزيونية مصرية الجنسية – بصدد استخدام مشاهد إعادة تمثيل وقائع التعذيب تلك في إنتاج فيلم وثائقي عن اعتدائات الشرطة.  أما المدون عبد الكريم سليمان ، الذي حكم عليه في عام 2007 بالسجن لمدة أربع سنوات بتهمة الإساءة إلى الإسلام وإهانة الرئيس مبارك ، فقد كان في حالة صحية سيئة في سجن برج العرب، بحسب ما ذكرت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان ومقرها القاهرة في آب/أغسطس. محاكمة سليمان - المعروف أيضا باسم كريم عامر – تعد أول حالة لمدون يقدم إلى المحاكمة بسبب كتاباته، وكان لها أثر سلبي على المدونين الآخرين. وقال وائل عباس للجنة حماية الصحفيين - وهو أحد أبرز المدونين في مصر - إن "بعض المدونين اختاروا التوقف عن التدوين بعد ما حدث لكريم وتصاعد حدة التخويف والتهديد لكل من يعمل على مسألة حرية التعبير".    إيرانواجه سجل الرئيس محمود أحمدي نجاد في مجال السياسات الاقتصادية وحقوق الإنسان انتقادات واسعة من الأكاديميين والناشطين والصحفيين. وردا على ذلك، سعى الرئيس الإيراني إلى قمع وسائل الإعلام المستقلة عن طريق التلاعب بالإعانات الحكومية، وممارسة الرقابة، واستخدام أساليب عقابية كالاعتقال والمضايقة. تجاوز معدل التضخم الإيراني الرسمي 25 في المائة، وهي الزيادة التي قال محللون أنها تفاقمت بسبب ارتفاع الإنفاق الحكومي من عائدات النفط. وعلى صعيد حقوق الإنسان، شنت حكومة أحمدي نجاد حملة على حرية التعبير على الانترنت وفي وسائط الإعلام التقليدية، بالإضافة إلى الضغوط على الأقليات وسوء معاملتهم، ووفقا لتقارير منظمة هيومن رايتس ووتش ، فقد أعدمت السلطات سبعة من الأحداث في عام 2008 وحده. منذ انتخاب أحمدي نجاد في عام 2005 ، كانت الحكومة قد استخدمت الإعانات الرسمية كسلاح حاسم ضد الصحف والمجلات، وفقا لتقارير المحللين والأخبار. وذكرت الصحف الإصلاحية والانتقادية أنها تفقد الدعم على الورق المستورد والمعدات وهي الامتيازات التي لا تزال متاحة على نطاق واسع لوسائل الإعلام الموالية للحكومة. وتقول صحيفة آفتاب يزد اليومية أنها تواجه خفضا في الدعم الحكومي بعدما صنفت وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي - وهي الجهة المسئولة عن مراقبة الصحافة - الصحيفة في تقرير عام 2007 كواحدة من أبرز الصحف التي تنتقد الحكومة. ويقول الصحفي البارز في طهران محمود شمس الوزين لوكالة أنباء أفتاب: "الحكومة تدفع بالصحافة إلى أزمة بسبب السياسات التي تنتهجها". وأضاف قائلا: "إن الحكومة تسعى جاهدة لجعل المنتجات الثقافية متطابقة، وهذا هو السبب في تضرر المؤسسات الخاصة."وتستخدم الإدارة أساليب أخرى من وراء الكواليس أيضا، إذ تحث المؤسسات الحكومية على حجب الدعاية والإعلانات عن المطبوعات التي تنتقد الحكومة، حسبما أفادت مصادر لجنة حماية الصحفيين. وفي ظل الاقتصاد القائم إلى حد كبير على الحكومة، فإن المطبوعات تعتمد اعتمادا كبيرا على عائدات الإعلانات من الشركات والبنوك والهيئات الحكومية. كما تسعى السلطات إلى السيطرة على التغطيات الإخبارية من خلال ممارسة الضغط الهادئ على المطبوعات. ووفقا لما ذكرته التقارير الإخبارية فإن سعيد مرتضوي، المدعي العام القوي في طهران يصدر توجيهاته لرؤساء التحرير بخصوص ما يمكن تغطيته وكيف، مستخدما التهديد بإيقاف المطبوعة كوسيلة ضغط. وجه احمدي نجاد منذ اعتلائه سدة الحكم هجوما قاسيا ضد المجتمع المدني في إيران. وقد تم حل عشرات المنظمات الأهلية والمدنية، أو منعها من النشاط. وفي تموز/يوليو هددت وزارة العمل الإيرانية بحل جمعية الصحافيين الإيرانيين، وهي المنظمة الصحفية غير الحكومية الوحيدة في البلاد، على خلفية ادعاءات بمخالفات في انتخاب قيادة الجماعة. وفي نهاية السنة، يبدو أن الحكومة قامت بالتراجع عن تهديدها بعد أن قامت الجمعية بانتخابات مجلس إدارة جديد. وقد قدمت الجمعية التي تضم عضويتها أكثر من 4000 صحافي، دعماً هاماً للكثير من للصحفيين المحليين تعرض أكثر من 30 صحفيا للاعتقال أو التحقيق أو قضوا وقتا في السجن خلال العام المنصرم، وفق ما أوردته جماعات حقوقية وصحفية. كذلك تم نشر العديد من التقارير التي تتهم السلطات بحرمان السجناء من حقوق الإنسان الأساسية. وفي كثير من الحالات ، لم تعرف أماكن الاحتجاز، أو عقدت المحاكمات في جلسات سرية، أو تم حرمان المتهمين من حق الحصول على محامين للدفاع. وعلى الرغم من أن بعض الصحفيين المسجونين كانوا يعانون أمراضا جسدية خطيرة، لم تكن الرعاية الطبية متاحة على نحو منتظم في الوقت المناسب. واجه الصحفيون الذين يدافعون عن حقوق المرأة بصفة خاصة رد فعل قوي من الحكومة. ثمة ما لا يقل عن سبعة من الكتاب المعروفين بكتاباتهم عن حقوق المرأة تم استدعاؤهم إلى المحكمة خلال العام. الكاتبة بروين أردلان، التي تكتب للموقع الإلكتروني التغيير من أجل المساواة ، واجهت مجموعتين من التهم، بما فيها اتهامات بتعريض الأمن القومي للخطر. وقد حكمت عليها الدائرة السادسة للمحكمة الثورية الإسلامية بالسجن لمدة ستة أشهر، إلا أنها حصلت على حكم بإخلاء سبيلها في الاستئناف في أواخر السنة. وقد نالت أردلان جائزة أولوف بالمه السويدية لحقوق الإنسان في عام 2007. واصلت الحكومة اتخاذ إجراءات صارمة ضد عدد من المطبوعات الكردية، والأزيرية، والعربية، بالإضافة إلى حملاتها ضد الصحفيين الذين يسعون لتغطية معاملة النظام للأقليات العرقية.وعندما أجرت لجنة حماية الصحفيين تعدادها السنوي عن الصحافيين السجناء في 1 ديسمبر كان ما لا يقل عن خمسة كتاب ومحررين إيرانيين يقبعون في السجون، مما يجعل من إيران سادس أسوأ البلدان في العالم في مجال سجن الصحفيين. أربعة من هؤلاء المعتقلين كانوا قد كتبوا تقارير نقدية لجهات صحفية منتمية لأقليات عرقية، أو تقارير تنتقد معاملة الحكومة للأقليات. واتهم الخمسة جميعهم بأشكال مختلفة من النشاط المناهض للدولة. وتشمل قائمة المسجونين محمد حسين فلاحي يازده، وهو مراسل تلفزيوني يقضي حكما بالسجن لمدة ثلاث سنوات بعد تغطيته للمعاملة القاسية للعرب المتظاهرين في إقليم خوزستان من قبل الحكومة الإيرانية. كذلك واجه عدنان حسن بور رئيس تحرير صحيفة آسو الكردية الأسبوعية ، اتهامات بالتجسس في أواخر العام. (كان حسن بور قد أدين في 2007 الإدانة وحكم عليه أولا بالإعدام ثم ألغي الحكم في أيلول/سبتمبر.) تشمل هذه القائمة أيضا محمد صديق كابواند، رئيس منظمة حقوق الإنسان في كردستان ومدير تحرير صحيفة بايامي مردوم الأسبوعية، الذي كان يقضي 11 عاما بالسجن على خلفية اتهامات بمناهضة الدولة. أيضا هناك مسعود كرد بور، وهو صحفي مستقل في مقاطعة أذربيجان الغربية، أدين في تشرين الأول/أكتوبر بالسجن لمدة سنة بتهمة "الدعاية ضد النظام" بعد قيامه بمقابلات مع وسائل الإعلام الأجنبية عن معاملة الحكومة للأقليات. أما المدون مجتبى لطفي فقد حكم عليه بالسجن لمدة أربع سنوات في تشرين الثاني/نوفمبر على خلفية اتهامات بمناهضة الدولة تتعلق بما رأته السلطات انتقادا للرئيس أحمدي نجاد. كانت مبادرة "أوبن نت"، وهي مؤسسة شراكة أكاديمية تعنى بدراسة قضايا الرقابة على الإنترنت ، قد ذكرت في تقرير لها في أيار/مايو 2007 أن إيران تمارس "سياسات عدائية للرقابة على الانترنت" كما أن الموضوعات السياسية والاجتماعية في وسائل الإعلام تخضع لحجب واسع النطاق. ومع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية في حزيران/يونيو 2009، يبدو أن الحكومة شرعت تكثف الرقابة على شبكة الإنترنت. فقد أصدرت الحكومة نشرات منتظمة لمقدمي خدمات الإنترنت، تحدد فيها المواقع التي تنتقد الحكومة، سواء كانت مواقع إخبارية، أو سياسية، أو خاصة بحقوق المرأة، وحقوق الإنسان لتقوم تلك الشركات بحجب هذه المواقع. حددت هذه النشرات أيضا عددا كبيرا من المدونات الشخصية لتكون هدفا للرقابة.  العراقلقي أحد عشر صحفيا مصرعهم بسبب عملهم، مما يجعل العراق الدولة الأكثر خطورة بالنسبة للصحافة للسنة السادسة على التوالي. ومع ذلك، فإن عدد الصحفيين القتلى هذا العام يعد الأدنى منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في عام 2003، كما أنه أقل بنحو 66 % عن الإحصاء السنوي لعام 2007 أو 2006. الانخفاض الملحوظ في وفيات الصحفيين يتسق مع الانخفاض العام في أعمال العنف منذ عام 2007. وأشار محللون إلى مجموعة متنوعة من العوامل التي أدت لهذا الانخفاض ومن بينها: زيادة حجم القوات الأمريكية في العراق والتي بدأت في عام 2007 ؛ بالإضافة إلى تحول زعماء القبائل السنية ضد القاعدة وغيرهم من المقاتلين الأجانب في محافظة الأنبار ومناطق أخرى في غرب العراق، وأيضا وقف إطلاق النار المعلن من جانب رجل الدين الشيعي المستقل مقتدى الصدر ضد قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة؛ وكذلك الحملة الأمنية الأمريكية التي استهدفت تصفية قادة تنظيم القاعدة وغيره من فصائل المعارضة المسلحة، وترسيخ السيطرة الطائفية على الأحياء المختلفة في أعقاب حملة التطهير العرقي واسعة النطاق. جميع الصحفيين الذين قتلوا في عام 2008 كانوا عراقيين يعملون لحساب جهات إخبارية محلية، وهو ما يؤكد تراجع وجود وسائل الإعلام الغربية هناك. واصلت وسائل الإعلام المحلية العمل على تغطية الأخبار بقوة. وحسبما صرح رئيس مكتب واشنطن بوست في بغداد سودارسان راغافان للجنة حماية الصحفيين فإنه: "لا يزال هناك الكثير من الصحفيين العراقيين الذين يصرون على تأدية عملهم الصحفي. فوسائل الإعلام العراقية لا تزال تبدو نابضة بالحياة بقوة". يأتي انخفاض وفيات وسائل الإعلام - حسبما أكده راغافان وآخرون - متسقا مع الاتجاهات العامة في البلاد حاليا. فمع التراجع النسبي للعنف، وجد الصحفيون الأجانب ظروفا أكثر أمنا مما كانت عليه منذ السنة الأولى من الحرب. وقالت مراسلة شبكة NPR الإذاعية آن جاريلس وعضو مجلس إدارة لجنة حماية الصحفيين: "يمكن للصحفيين الآن السفر على نحو لم يكن ممكنا منذ سنوات ... وبشكل تدريجي جدا بدأ الصحفيون يتجولون في المدينة والذهاب إلى مناطق أبعد" بيد أنها أشارت إلى أنه لا يزال "من الصعب معرفة ما هو آمن وما هو ليس كذلك." في تشرين الثاني/نوفمبر ، وافق البرلمان العراقي على الاتفاق الأمني الذي يدعو إلى انسحاب جميع القوات الأمريكية بحلول نهاية عام 2011، وهو التصويت الذي يشير إلى إنهاء محتمل للحرب. وبالإضافة إلى ذلك فإن تنصيب باراك أوباما كرئيس للولايات المتحدة في كانون الثاني/يناير 2009، من المتوقع أن يولد اهتماما متجددا من وسائل الإعلام لتغطية فصلا جديدا في الحرب. الصحفيون الذين يصلون حديثا إلى العراق لا يزالوا يجدون الوضع الأمني يصعب التنبؤ به. وقالت جينا تشون مراسلة وول ستريت جورنال للجنة حماية الصحفيين في تشرين الثاني/نوفمبر إنه "إذا استمر التحسن في الوضع الأمني، أو على الأقل الحفاظ على المعدل الحالي، فسوف ييسر ذلك على الصحفيين سواء الأجانب أو المحليين العمل هنا". وأضافت قائلة: "لكن احتمالات أن يكون خفض العنف مستداما لا تزال غير واضحة". وعلى الرغم من الانخفاض العام في العنف، فقد شهد هذا العام استمرار ظاهرتين من السنوات السابقة؛ فمعظم الضحايا العاملين في وسائل الإعلام كان يتم استهدافهم على نحو فردي وقتلهم، وكذلك لا تزال السلطات العراقية غير قادرة على القبض على المسئولين عن عمليات القتل ومعاقبتهم. يحتل العراق المرتبة الأولى عالميا على مؤشر لجنة حماية الصحفيين الخاص بالإفلات من العقاب، والذي يحسب عدد حالات قتل الصحفيين التي لم يعاقب مرتكبوها كنسبة مئوية من عدد السكان. وفي خطوة تبعث على التفاؤل، اعتقلت السلطات العراقية في أيلول/سبتمبر خمسة من المشتبه بهم بقتل ثلاثة من الصحفيين وأحد العاملين بمجال الإعلام في الموصل. وإذا ما أدين المتهمون سيكونون أول من يتم القبض عليهم ومعاقبتهم من بين أكثر من 130 جريمة قتل لصحافيين والعاملين في مجال الإعلام منذ بدء الصراع في عام 2003. وكانت السلطات قد أعلنت أن مراسل قناة الشرقية مصعب محمود العزاوي، والمصوران أحمد سالم وإيهاب محمد، والسائق قيدر سليمان قد لقوا مصرعهم بعد اختطافهم بينما كانوا يصورون تغطية عن احتفال العائلات العراقية بإفطار رمضان. وقامت لجنة حماية الصحفيين في عام 2008 بتوثيق ست حالات لصحفيين تم اختطافهم، مما يمثل انخفاضا عن السنوات السابقة عندما بلغ متوسط عمليات الاختطاف أكثر من اثنتي عشرة حالة في السنة. كانت أبرز تلك الحالات هي تلك التي وقعت في البصرة في شباط/فبراير حيث جرى اختطاف ريتشارد بتلر وهو مخرج ومصور في برنامج "60 دقيقة" الذي تبثه شبكة سي بي إس نيوز. وقد أطلق سراح بتلر، دون أن يصاب بأذى في نيسان/أبريل الماضي حيث داهمت القوات العراقية المنزل الذي كان محتجزا به. بينما أدت محاولة اختطاف في أيار/مايو إلى مقتل سروى عبد الوهاب، وهي صحفية حرة تكتب على موقع مراسلون الإلكتروني العراقي. فقد أطلق مسلحون النار على عبد الوهاب في أحد الشوارع بالموصل عندما قاومت محاولاتهم لدفعها داخل إحدى السيارات، وقالت أميرة وصفي والدة الصحافية للجنة حماية الصحفيين: "كنت أصرخ وأصيح فيهم ليتركوها. لكنهم ضربوني على رأسي بمؤخرة سلاح آلي وسقطت على الطريق... كان هناك بعض الجيران الذين شاهدوا الواقعة ولكن أحدا لم يساعدني لكي أنقذ ابنتي." كانت عبد الوهاب قد تلقت تهديدات هاتفية طلبوا فيها منها أن تترك عملها أو أنها ستواجه الانتقام. وإجمالا، لقي خمسة صحفيين مصرعهم في مدينة الموصل، وهو ما يجعلها المدينة العراقية صاحبة أكبر عدد من ضحايا العمل الصحفي في عام 2008. كانت الموصل مسرحا للعديد من عمليات التفجير والقتل والاعتداءات العرقية خلال السنة بينما كان المسلحون وقوات الأمن العراقية يتنازعون على السيطرة، بحسب ما أفادت الصحف. لقي محيي الدين النقيب مراسل قناة العراقية مصرعه في الموصل في حادث إطلاق نار من سيارة في تموز/يوليو. وكان النقيب قد تلقى قبلا تهديدات من مجهولين بالقتل. وتظهر أبحاث لجنة حماية الصحفيين أن ما لا يقل عن 27 من العاملين في شبكة الإعلام العراقية، التي تمولها الولايات المتحدة وتضم قناة العراقية ، قد لقوا مصرعهم في حوادث ذات علاقة مباشرة بعملهم منذ عام 2003. ولا توجد جهة إخبارية أخرى فقدت مثل هذا العدد من العاملين بها. ثمة حالة وفاة واحدة في العراق تبقى شكوك حول سببها. فحسبما ذكرت المحطة، قال شهود عيان إن وسام علي عودة - المصور بقناة آفاق التلفزيونية - تعرض لنيران القناصة الأمريكيين فيما كان يسير إلى منزله في بغداد في أيار/مايو. بينما شكك المتحدث العسكري الأمريكي الكولونيل باتريك رايدر في صحة هذه المعلومات في تصريحات للجنة حماية الصحفيين، مؤكدا أنه لم تكن هناك قوات أمريكية تقوم بعمليات في المنطقة في ذلك الوقت. وعبر سنوات الحرب، كانت القوات الأمريكية مسئولة عن نحو 12 في المائة من وفيات الصحافيين بالعراق. وفي حين انخفض العنف عموما، فإن ثمة مخاوف حقيقية تتنامى بشأن حرية الصحافة في كردستان العراقية. يعتبر الكثيرون أن كردستان العراق هي قصة نجاح ، إذ دائما ما تتفاخر كردستان بوجود حكومة مستقرة نسبيا ونموها الاقتصادي. وعلى الرغم من أن المنطقة شهدت تفجيرات إرهابية متفرقة، إلا أنها تجنبت استمرار حالة العنف التي عانى منها وسط وجنوب العراق لسنوات. ولكن في أيار/مايو ، أصدرت لجنة حماية الصحفيين تقريرا توثيقيا خاصا بعنوان "العراق الآخر" رصد حالة القمع المقلقة الآخذة في الارتفاع في كردستان العراق عبر السنوات الثلاثة الماضية، وهو التوجه الذي شمل العديد من الاعتقالات والمضايقات القانونية مع موجة من عمليات الاختطاف والاعتداءات التي لم يتم التوصل إلى مرتكبيها بعد. وكان الجانب الأكبر من الإجراءات القمعية يستهدف الصحفيين الذين وجهوا انتقادات إلى جلال طالباني الرئيس العراقي ورئيس حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، ومسعود البرزاني رئيس حكومة إقليم كردستان ورئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني. وقد أثار طالباني نفسه مخاوف الكثيرين في كانون الثاني/يناير، عندما رفع دعوى تشهير قضائية ضد رئيس تحرير هاولاتي الأسبوعية الكردية على خلفية ترجمة ونشر مقال لمايكل روبن من معهد امريكان انتربرايز غير الربحي يوجه فيه انتقادات للحكومة. وفي شهر أيار/مايو توجه وفد من لجنة حماية الصحفيين إلى أربيل لإطلاق تقرير خاص للمنظمة وللاجتماع مع بارزاني وغيره من كبار المسئولين. ضم الوفد مايكل ماسينج عضو مجلس إدارة لجنة حماية الصحفيين وروبرت ماهوني نائب المدير وكبير منسقي البرامج جويل كامبانيا، وقد حثوا في زيارتهم البرزاني على التحقيق في الانتهاكات العنيفة ضد الصحافة، لوضع حد للمضايقات الرسمية الموجهة للصحفيين، ودعم التشريعات التي تتفق مع المعايير الدولية لحرية الصحافة. وقال البرزاني للجنة حماية الصحفيين إن حكومته ملتزمة بخلق جو "مشجع للصحافة" وإنه "سيكون من غير المقبول أن يلقي القبض على أي شخص في قضايا حرية التعبير." وردا على سؤال حول المضايقات التي يتعرض لها الصحفيون من قبل قوات الأمن، قال إن وكلاء الأمن لديهم تعليمات واضحة بـ "ألا ينتهكوا حقوق الأفراد". ومع ذلك، أعرب البرزاني عن أسفه لما وصفه بغياب الكفاءة المهنية بين الصحفيين وقال إن وسائل الإعلام "لا ينبغي أن تستخدم كأداة لتشويه سمعة الآخرين". في أيلول/سبتمبر، اعتمد برلمان إقليم كردستان مسودة قانون للصحافة يلغي عقوبة السجن في قضايا القذف والتشهير. ولكن هذا القانون الذي دخل حيز التنفيذ في تشرين الأول/أكتوبر كان لا يخلو من المشكلات. شمل القانون تدابير تمنع الصحفيين من كتابة مواد يمكن أن "تؤدي إلى زعزعة الاستقرار أو تنتشر الخوف والترهيب"، أو المواد المسيئة للعقائد الدينية أو التي تنطوي على معلومات عن الحياة الخاصة للأشخاص... إذا ما كان النشر سيضر بسمعتهم." حدد القانون غرامات مالية تصل إلى خمسة ملايين دينار عراقي (4271 دولار أمريكي) للصحفيين الأفراد وتصل إلى 20 مليون دينار (17085 دولار أمريكي) لوسائل الإعلام. وخلال معظم العامين الماضيين، دفع أعضاء البرلمان الإقليمي لكردستان العراق بتشريعات أشد قسوة فيما يتعلق بالصحافة. وكان البرزاني قد عارض مسودة سابقة لمشروع القانون كانت تبقي على عقوبات السجن وتسمح للحكومة بإغلاق الجهات الإخبارية. و سرعان ما نشأت المشاكل مع تطبيق التشريع الجديد. ففي غضون أسابيع من سن القانون، خالفت المحاكم الابتدائية في كردستان العراق خالفت الأحكام الجديدة التي تحظر عقوبات السجن. وسريعا ما أصدرت محكمة استئناف حكما بإطلاق سراح شوان داودي رئيس تحرير صحيفة هَوال التي تصدر في كركوك ، بعد أن تم سجنه في تشرين الثاني/نوفمبر بشكل غير قانوني على خلفية اتهامه بالتشهير. كذلك تم سجن عادل حسين - وهو صحفي حر يكتب لصحيفة هاولاتي الأسبوعية – بناء على تهمة ملغاة وهي انتهاك "العرف العام" وعندما أصدرت لجنة حماية الصحفيين تقريرها السنوي عن تعداد الصحافيين المسجونين في 1 كانون الأول/ديسمبر، كان اسم حسين في تلك اللقائمة. ثم أطلقت سراحه لاحقا بعد تدخل البرزاني وإصداره عفوا رئاسيا. مجلة لفين ومقرها السليمانية كانت بين المطبوعات الإقليمية التي واجهت عمليات الانتقام، بحسب ما توصلت إليه لجنة حماية الصحفيين. ففي تموز/يوليو، قتل أحد صحفيي المجلة بالرصاص على يد مسلحين مجهولين أمام منزله بكركوك. كان سوران مامه حمه (23 عاما) قد تلقى رسائل تهديد قبل مقتله، حسب ما ذكره صحفيون محليون للجنة حماية الصحفيين. كان في آخر مقال له في لفين تحدث عن انتشار البغاء في كركوك وزعم أن ثمة تواطؤ من قبل مسئولي الشرطة والأمن. في ذلك المقال، ادعى مامه حمه أنه جمع أسماء الكثيرين من ملازمي الشرطة، بعضهم في رتبة عقيد وعميد، والعديد من ضباط الشرطة والأمن" الذين كانوا زبائن. قال أحمد ميرا، رئيس تحرير المجلة للجنة حماية الصحفيين إن مقتل ماما حمه يهدف إلى "إسكات الأصوات الحرة في كركوك." ووصف جريمة القتل بأنها تطور "خطير جدا" لأوضاع وسائل الإعلام في المنطقة. ولم يتم اعتقال أي من المسئولين عن الجريمة. واجه الصحفيون في وسط وجنوب العراق مضايقات من قوات الأمن الوطني. ففي آذار/مارس أعلنت السلطات الوطنية العراقية في بغداد أنه يتحتم على الصحفيين أن يبقوا بعيدا عن أماكن وقوع التفجيرات مبررين ذلك بأن دخولهم للتغطية يمكن أن يؤدي إلى المزيد من الإصابات. فسرت قوات الأمن العراقية ذلك على أنه ضوء أخضر لإعاقة عمل الصحافة، بحسب ما ذكره العديد من الصحفيين للجنة حماية الصحفيين. وفي أيار/مايو، اعتدت قوات الأمن العراقية في مكان وقوع انفجار في البصرة على عصام السوداني المصور بوكالة الأنباء الفرنسية وقاموا بحذف الصور التي التقطها، حسبما أفاد الصحفي للجنة حماية الصحفيين. بينما أكد عماد الخزاعي - وهو مشغل كاميرا يعمل مع وكالة رويترز و قناة البغدادية - أن الشرطة اعتقلته في الديوانية وحطموا معداته في ظروف مماثلة في حزيران/يونيو. وفي الشهر نفسه تعرض أكثر من عشرة صحافيين عراقيين يعملون لحساب جهات إعلامية مختلفة للمعاملة القاسية والاعتقال من قبل حراس أمنيين بينما كانوا يحاولون مقابلة ضحايا أحد التفجيرات في مستشفى الكرخ في بغداد.استمرت القوات الأمريكية تحتجز الصحفيين لفترات مفتوحة المدة دون تهمة ، على الرغم من اطلاقهم لسراح مصور وكالة أسوشيتد برس بلال حسين بعد احتجازه لمدة عامين دون توجيه تهم اليه. و كان حسين (وهو مصور عراقي فاز عام 2005 بجائزة بوليتزر للتصوير الفوتوغرافي) قد اعتقل من قبل القوات الأمريكية في نيسان/أبريل 2006 ، وتم احتجازه على خلفية مزاعم مبهمة وغير مثبتة تدعي أن له علاقات بجماعات عراقية مسلحة. ولم توجه السلطات الأمريكية أي اتهامات لحسين كما لم تعلن عن أي أدلة ضده. وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2007 أبلغت القوات الأمريكية وكالة أسوشيتد برس أنها ستحيل قضية حسين إلى القضاء العراقي للبت فيها. وبحلول نيسان/أبريل 2008، أسقطت لجنة قضائية عراقية الإجراءات القانونية ضده وأمرت بإطلاق سراحه بموجب قانون العفو العام في البلاد، الأمر الذي بمقتضاه يتم غلق القضية وتبرئة المتهم. فيما أمرت جهة عراقية منفصلة بـ "وقف جميع الإجراءات القانونية" ضد حسين. وافقت القوات الأمريكية على إطلاق سراح الصحفي بعد التأكد من أنه "لم يعد يشكل تهديدا ملحا على الأمن وفي تشرين الثاني/نوفمبر، كرمت لجنة حماية الصحفيين حسين بجائزة حرية الصحافة الدولية.على مدى السنوات الخمس الماضية، اعتقلت القوات الأمريكية عشرات من الصحفيين ومعظمهم من العراقيين دون توجيه اتهامات، وفقا لأبحاث لجنة حماية الصحفيين. وفيما لا يقل عن 12 حالة، كان الصحفيون المعتقلون يتم احتجازهم لفترات طويلة في العراق. ولم يتم توجيه أي تهم مثبتة في أي من هذه القضايا. وعندما أجرت لجنة حماية الصحفيين تقريرها السنوي لتعداد الصحافيين المسجونين في 1 كانون الأول/ديسمبر، كانت القوات الأمريكية لا تزال تحتجز صحفيا واحدا، وهو مصور رويترز إبراهيم جسام الذي اعتقل في أيلول/سبتمبر بالقرب من منزله في المحمودية، جنوبي بغداد. وقال متحدث عسكري أمريكي للجنة حماية الصحفيين أنه كان يعتبر "تهديدا لأمن العراق وقوات التحالف." ولم يتم الإعلان عن أي تهم أو أدلة بحق جسام.وصرح رئيس تحرير رويترز ديفيد شليسنغر في بيان صدر عن الوكالة بقوله إن "أي اتهامات ضد صحفي يجب أن يتم نشرها والتعامل معها علانية وبشكل عادل وسريع، مع الاحتفاظ بحق الصحافي في الاستعانة بمحام وتقديم دفاع".  إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلةانتهت في أواخر العام الهدنة الهشة التي استمرت مدة ستة أشهر، حيث أطلقت حماس هجمات صاروخية على إسرائيل، والتي تم الرد عليها بأعنف قصف شهده قطاع غزة منذ عام 1967. وقد أدى القصف إلى تدمير مقر تلفزيون الأقصى الذي تسيطر عليه حماس، وقد أصيب اثنان من الصحفيين على الأقل وسط ضربات جوية واسعة النطاق من جانب قوات الدفاع الإسرائيلية. وبينما كانت بدايات عام 2009 على الأبواب، كانت الغارات قد أسفرت عن مقتل المئات بينما كانت إسرائيل تتأهب لشن هجوم بري على قطاع غزة. ولم ترد أي أنباء عن وقوع قتلى في غارة يوم 28 كانون الأول/ديسمبر التي استهدفت محطة تلفزيون الأقصى. واستمرت المحطة - التي كانت قد أجلت موظفيها في اليوم السابق - في البث من موقع بعيد. ومن جانبها وجهت لجنة حماية الصحفيين رسالة إلى وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك تطلب تفسيرا لهذا الهجوم، وأشارت إلى أن القانون الدولي يحمي المنشآت الإعلامية خلال العمليات العسكرية. ولم تستجب الحكومة على الفور. وفي هجمات جوية منفصلة للجيش الإسرائيلي أصيب إيهاب الشوا، وهو مصور لوكالة أنباء رامتان كان يقوم بالتصوير خارج مركز شرطة العباس في مدينة غزة، وأصيب كذلك مصطفى بكير، وهو مصور بقناة الأقصى يعمل في رفح. وبينما استمرت حملة القصف الجوي صنفت السلطات الإسرائيلية أجزاء من غزة، ولا سيما الأجزاء الشمالية للقطاع على الحدود مع إسرائيل كـ "مناطق عسكرية مغلقة". وقال المتحدث باسم جيش الدفاع الإسرائيلي إن المناطق العسكرية المغلقة تمتد لميلين داخل الأراضي الإسرائيلية، الامر الذي يحول دون قيام الصحافة المحلية والأجنبية من إعداد تقارير عن التطورات في القطاع و جنوب اسرائيل. يأتي هذا الإجراء في أعقاب قرار في تشرين الثاني/نوفمبر يمنع الصحفيين الأجانب من دخول قطاع غزة وقرار آخر منذ عامين بمنع الصحافيين الإسرائيليين من التغطية في تلك المناطق. ولا تترك قرارات الحظر هذه المجال إلا للصحفيين الفلسطينيين في غزة وعدد قليل من المراسلين الأجانب الموجودين في غزة قبل بدء الحظر. وفي نيسان/ابريل لقي أحد الصحفيين مصرعه في غزة أيضا. فلقد لقي مصور رويترز فضل شناعة مصرعه بينما أصيب فني الصوت وفا أبو مزيد بجروح بعد أن أوقفا السيارة التي كانت تقلهما لتصوير القوات العسكرية الإسرائيلية من على بعد نحو بضع مئات من الأمتار. وكان شناعة يصور باستخدام كاميرا مثبتة على قائم ثلاثي عندما أطلقت دبابة إسرائيلية نيرانها على الرجلين. وقتل أيضا ثمانية من المارة ، معظمهم أطفال دون سن 16 عاما. كان المصور يرتدي سترة واقية من الرصاص تحمل كلمة "صحافة"، وكان قد ترجل- وزميله - من عربة جيب تحمل علامة مكتوب عليها "تلفزيون"- أجرى الجيش الإسرائيلي لاحقا تحقيقا حول الحادث، انتهى إلى تبرئة الجنود المسئولين عن عملية القتل، قائلا إنهم تصرفوا بشكل لائق. وكتب المدعي العام العسكري أفيهاي مندلبليت معلقا على الحادث بقوله: "إن طاقم الدبابة لم يتمكن من تحديد طبيعة الجسم المثبت على القائم الثلاثي، ولم يستطع الجزم بما إذا كان مدفع صواريخ مضادة للدبابات، أو مدفع الهاون، أو كاميرا تلفزيونية". وفي مجلة لجنة حماية الصحفيين "مهمات خطرة"، كتب مدير مكتب رويترز ألستير ماكدونالد: "تطلب الوصول إلى هذا القرار «المعقول»، من طاقم الدبابة أن لا يروا العلامة المكتوب عليها «تلفزيون» الملصقة على سيارته الجيب بينما تحرك بها مرتين على طول الطريق الذي كانوا يرصدونه بمعدات رؤية عالية التكنولوجيا خلال نصف الساعة السابقة، وكذلك تطلب وصولهم لهذا القرار أن يقرروا أن سترة فضل الواقية «تشبه مع ما يرتديه الإرهابيون الفلسطينيون»، وكذالك ألا يستوعبوا حقيقة أن كان وقوفه أمامهم، على بعد نحو ميل، لمدة أربعة دقائق مما يدل على أنه ليس تهديدا، وأيضا ألا يكترثوا بوجود مايزيد عن عشرين طفلا يلعبون من خلفه".تأتي وفاة شناعة لتؤكد الخطر الدائم على الصحفيين الذين يغطون المناطق الحدودية بين إسرائيل والأراضي الفلسطينية. فلقد لقي تسعة صحفيين على الأقل مصرعهم في الضفة الغربية وقطاع غزة منذ عام 2001، ثمانية منهم في هجمات لجيش الدفاع الإسرائيلي، وفقا لأبحاث لجنة حماية الصحفيين. ولقد وجدت لجنة حماية الصحفيين أن التحقيقات العسكرية الإسرائيلية التي تجرى في أعقاب هذه الوفيات، تتم بصورة يشوبها انعدام الشفافية والمساءلة. ويقول الصحفيون الذين يعملون في الأراضي الفلسطينية إن تجاهل الجيش الإسرائيلي الواضح لتأمين الصحافة يضر قدرتهم على العمل. أما الصحفيون الذين يغطون التظاهرات التي تخرج بسبب بناء إسرائيل للجدار الأمني العازل في الضفة الغربية يجدون أنفسهم معرضين للخطر بشكل خاص. في 18 نيسان/ابريل في بيلين في الضفة الغربية، أصيب مصور رويترز عمار عوض برصاصة مطاطية أطلقها أحد ضباط الحدود يقف على بعد 100 متر فقط، وفقا لما أكده نائب رئيس مكتب رويترز جوليان ريك. كانت ثمة مظاهرة يتم الترتيب لها في وقت لاحق من ذلك اليوم، ولم تكن قد بدأت بعد عندما تم إطلاق الرصاص على المصور عمار عوض، الذي كان يرتدي سترة واقية من الرصاص تعرف بوضوح هويته الصحفية. ويقول العديد من الصحفيين أن السلطات في بيلين استهدفت الصحافة بالرصاص المطاطي وقنابل الصوت وقنابل الغاز المسيل للدموع لمنعهم من تغطية المظاهرة، ولمنع المتظاهرين من جذب اهتمام وسائل الإعلام، وفقا لتصريحات ستيف جاتكين رئيس رابطة الصحافة الأجنبية. ومن جانبهم قال متحدثون باسم قوات الدفاع الإسرائيلية للجنة حماية الصحفيين أنه ليس من سياستهم استهداف الصحفيين. و تعرض الصحفيون الفلسطينيون للتحرش على المعابر الحدودية الإسرائيلية ونقاط التفتيش، حسبما أكده صحفيون محليون. وفي إحدى الحالات التي حظيت بتغطية واسعة النطاق، تم إدخال الصحافي محمد عمر إلى المستشفى بعد استجوابه في معبر ألينبي بين الأردن والضفة الغربية. كان عمر عائدا إلى منزله في قطاع غزة بعد أن حصل على جائزة مارتا جيلهورن في لندن تقديرا لتقاريره في مجلة تقرير واشنطن لشؤون الشرق الاوسط ومقرها الولايات المتحدة، وأيضا لوكالة أنباء إنتر برس سيرفس التي تتخذ من روما مقرا لها. وقال عمر للجنة حماية الصحفيين ان مجموعة من "عملاء الشين بيت" (جهاز المخابرات الداخلي في إسرائيل) قد قاموا باستجوابه، وجردوه تماما من ملابسه تحت تهديد السلاح، وكالوا له الإهانات. كما قال الصحافي ان هؤلاء العملاء جروه على الأرض وداسوا على رقبته بينما كان على الأرض. وفي النهاية وضع في سيارة إسعاف ونقل إلى مستشفى أريحا في الضفة الغربية، حيث كان يعالج من كسور في الضلوع، وصدمة نفسية. وفى بيان مكتوب تم إرساله للجنة حماية الصحفيين، قالت الحكومة الإسرائيلية أن عمر لم يتعرض لسوء المعاملة وقد تم تفتيش أغراضه بسبب شكوك حول "أنه كان على اتصال مع عناصر معادية". واعترف البيان بأن عمر تلقى الرعاية الطبية بعد الحادث ولكنها شككت في خطورة إصابته. وعندما أجرت لجنة حماية الصحفيين تقريرها السنوي الخاص بتعداد الصحفيين السجناء يوم 1 كانون الأول/ديسمبر كان الجيش الإسرائيلي يحتجز صحفيا في السجن. ففي 15 تموز/يوليو، اعتقلت قوات الجيش الإسرائيلي إبراهيم حمد ، وهو مهندس صوت يعمل في وكالة أنباء رامتان بغزة، حيث داهمت القوات الإسرائيلية - في الرابعة صباحا - منزله في مخيم قلنديا للاجئين بالقرب من رام الله في الضفة الغربية، حسبما أكد أقاربه وزملاؤه في الوكالة للجنة حماية الصحفيين. لا يزال سبب اعتقال حمد غير واضح، بينما تحتجزه السلطات بقرار "اعتقال إداري" دون الكشف عن أي من التهم الموجهة إليه. وفي الأراضي الفلسطينية، اتسعت هوة الخلاف بين حركة فتح التي كانت الطرف الرئيسي في الحركة الوطنية الفلسطينية، وحركة حماس الإسلامية بعد انهيار الائتلاف – الذي لم يدم طويلا - في حزيران/يونيو 2007. أحكمت حماس سيطرتها على قطاع غزة في حين أن السلطة الفلسطينية بقيادة الرئيس محمود عباس وحركة فتح باتت تسيطر على الضفة الغربية. أورد الصحفيون في غزة تقارير عن استمرار تعرضهم للمضايقة والرقابة من قبل مسئولي حماس، وفقا لما ذكره مسئولون في السلطة الفلسطينية بقيادة فتح في الضفة الغربية. وقال عدد من الصحفيين العاملين في جهات إخبارية في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة أنهم كانوا يختارون الكلمات بعناية في كتابتهم عن انتهاكات حقوق الإنسان والسياسة، لأنهم يخشون من الانتقام.كانت اشتباكات عنيفة بين الفصائل، شملت انفجار قنبلة أدت إلى مقتل ستة جنود على شاطئ غزة في تموز/يوليو مهدت لموجات من الاعتقالات لأنصار فتح وحماس في كل من المنطقتين. وكان من بين الذين شملتهم الاعتقالات صحفيون تم احتجازهم لمدة عدة أسابيع أو عدة أشهر. وعندما أجرت لجنة حماية الصحفيين تقريرها السنوي لتعداد الصحفيين السجناء، كان هناك ثلاثة صحفيين على الأقل يحتجزهم رجال الأمن التابعين لحركة حماس في غزة. وواصلت حركة فتح منع توزيع مطبوعتي الرسالة و فلسطين الصادرتين من غزة، حسبما ذكر صحفيون محليون للجنة حماية الصحفيين. و كانت الحكومة قد أوقفت توزيع المطبوعتين في الضفة الغربية في حزيران/يونيو 2007 ، متهمة إياهما بالانحياز إلى حماس. و من جهتها لم تسمح الحكومة التي تقودها حماس في قطاع غزة  بتوزيع وسائل الإعلام المنحازة إلى فتح. وفي يوليو/تموز، منعت حماس توزيع ثلاث صحف: الحياة الجديدة و الأيام و القدس، وفقا لصحفيين محليين وناشطين في مجال حقوق الإنسان. الصحفيون الفلسطينيون العاملون في وكالات الأنباء الأجنبية استهدفوا هم أيضا في أعمال عنف بين فتح وحماس. ففي 26 تموز/يوليو ، اعتقلت الأجهزة الأمنية التابعة لحماس مساعد مصور يعمل لدى التلفزيون الألماني ARD  بينما كان في منزله في تل الهوى. تم اعتقال سواح أبو سيف بعد انفجار في جنوب قطاع غزة ألقت حماس فيه باللوم على فتح. ولم يصور أبو سيف الانفجار أو ما تبعه من أحداث، وإنما جرى اعتقاله ضمن حملة اعتقالات للفلسطينيين الذين يشتبه في صلتهم بفتح، حسبما أوردته تقارير الأسوشيتد برس. وقال ريتشارد شنايدر مدير مكتب محطة  ARD للجنة حماية الصحفيين ان أبو سيف  بقي محتجزا لمدة خمسة أيام تعرض فيها لسوء المعاملة من قبل رجال الأمن. وقام رجال الأمن باستجوابه عن عمله، وصادروا جهاز الكمبيوتر المحمول الخاص به وهاتفه الخليوي، لكن لم يتم اتهامه بأية جريمة.  لبنانوصل هذا البلد المنقسم بشدة إلى حافة اندلاع صراع شامل في منتصف العام، بعد أن استخدم القادة السياسيون والدينيون وسائل الإعلام لتأجيج الانقسامات الطائفية وأخفقوا في الالتزام بالحكم التوافقي الذي تم التوصل إليه في نهاية الحرب الأهلية التي امتدت خلال الفترة 1975 – 1990. الحرب الكلامية التي بدأت في كانون الأول/ديسمبر 2006 باستقالة الوزراء الموالين لحزب الله الشيعي وحلفائه من الحكومة الائتلافية التي ترأسها رئيس الوزراء السني فؤاد السنيورة، تحولت إلى مصادمات قاتلة في الشوارع في أيار/مايو 2008. ففي بيروت الغربية التي تسكنها غلبية من المسلمين السنة، هاجم مسلحون مكاتب وسائل الإعلام التابعة لمجموعة المستقبل الإعلامية، التي يمتلكها سعد الحريري قائد الأغلبية البرلمانية ونجل رئيس الوزراء السني السابق رفيق الحريري. ويواصل محققون من الأمم المتحدة التحقيق في واقعة اغتيال رفيق الحريري التي حدثت في عام 2005، وارتباطها المحتمل مع 22 حادثة اغتيال أخرى، بما فيها اغتيال الصحفيين البارزين سمير القصير وجبران تويني من صحيفة النهار. وفي نيسان/إبريل، أوردت وكالة رويترز تصريحا لرئيس فريق التحقيق المكلف من الأمم المتحدة، دانيال بيليمير، إذ قال إنه جمع "أدلة تشير إلى أن شبكة من الأفراد موجودة من السابق قامت بتنفيذ عملية اغتيال الحريري في عام 2005 وأنها مرتبطة بسلسلة من الاغتيالات السياسية الأخرى في لبنان". وقال أقارب وأصدقاء الصحفيين القتيلين، الذين كانا معروفين بانتقادهما للنظام في سوريا المجاورة، للجنة حماية الصحفيين إنهم يأملون بأن محققي الأمم المتحدة سوف يكشفون عن هوية القتلة ويجلبونهم أمام المحكمة الخاصة بلبنان. وقد تأسست المحكمة الخاصة في عام 2006، وهي مكلفة بموجب قرار من مجلس الأمن الدولي بملاحقة المسؤولين عن اغتيال الحريري والاعتداءات المرتبطة بهذه العملية، و ذالك في إطار القوانين الجنائية اللبنانية. كانت الشرارة التي أثارت العنف الذي اندلع في أيار/مايو – والذي أدى إلى مقتل ما يزد عن 60 شخصاً، وفقا لتقارير صحفية – هي قرار الحكومة المدعومة من الغرب بإغلاق شبكة اتصالات سرية يديرها حزب الله، والذي أثارت علاقاته الوثيقة مع إيران وسوريا شواغل بين الأطراف اللبنانية والجهات الحليفة للحكومة اللبنانية. ووصف حسن نصرالله، قائد حزب الله، تصرف الحكومة – إلى جانب قرار الحكومة بفصل قائد جهاز أمن مطار بيروت الدولي، وفيق شقير، الذي اتهم بأنه متعاطف مع حزب الله – بأنه "إعلان حرب". وفي أيار/مايو، وبينما كانت تحدث مصادمات بين مؤيدي الحكومة وبين نشطاء أثناء اعتصام نظمه اتحاد العمال بدعم من حزب الله وحلفائه، تعرض ثلاثة مصورين صحفيين لمعاملة خشنة، في حين تضررت معدات صحفيين آخرين، وذلك وفقاً لتقارير صحفية ولنقابة المصورين الصحفيين اللبنانيين. وبعد يومين من ذلك، تم إيقاف البث المحلي والفضائي لمحطة "تلفزيون المستقبل"، إضافة إلى بث محطة "راديو أورينت" التابعة له، على أثر قيام مسلحين من حزب الله والجماعات المسلحة المتحالفة معه بتهديد موظفي مكتب تلفزيون المستقبل في حي الصنايع في بيروت، وذلك وفقا لما قاله أحد كبار الموظفين للجنة حماية الصحفيين. ووفقاً لتقارير صحفية، قام مسلحون لاحقاً بمداهمة المبنى وعبثوا بالأجهزة ودمروا قسم الأرشيف. ووفقا لتقارير إخبارية، قام نشطاء مسلحون تابعون للحزب السوري القومي الاجتماعي المناهض للحكومة، وفي اليوم نفسه، بإشعال النيران في بناية تلفزيون المستقبل في منطقة الروشة في بيروت الغربية. وأوردت وكالة أسوشيتد برس إن مسلحين من حزب الله أشعلوا النيران في صحيفة المستقبل اليومية، وهي جزء من مجموعة المستقبل الإعلامية، وذلك في حي الرملة البيضاء في بيروت. وأوردت وكالة أسوشيتد برس، إن ما يزيد عن 300 صحفي يعملون مع وسائل إعلام من توجهات سياسية مختلفة، تظاهروا في الشوارع في 10 أيار/مايو للاحتجاج على تصرفات حزب الله ضد مجموعة المستقبل الإعلامية. وقال أشخاص عديدون للجنة حماية الصحفيين إن التأثير السياسي الجارف على وسائل الإعلام يشكل مشكلة كبيرة أدت إلى انتشار الشك وعدم اطمئنان الناس بعضهم لبعض وإساءة الفهم في صفوف المجتمع اللبناني المنقسم. وقد واصلت مجموعة المستقبل الإعلامية برامجهما في 13 أيار/مايو، واستأنفت صحيفة المستقبل صدورها في اليوم اللاحق. توقفت المصادمات العنيفة التي استمرت لمدة أسبوع تقريباً، بعد أن علقت الحكومة قرارها بتفكيك شبكة الاتصالات التابعة لحزب الله وفصل قائد جهاز أمن المطار. وبدلاً من ذلك، كلفت الحكومة الجيش بحل هذين القضيتين الحلافيتين، فقام الجيش بإعادة وفيق شقير إلى منصبه، وأصدر تصريحا غامضاً بأنه سيتناول قضية شبكة الاتصالات بطريقة لا تضر المصلحة العامة أو أمن حزب الله. وفي 21 أيار/مايو، وبعد مفاوضات جرت برعاية دولة قطر وجامعة الدول العربية، توصلت الأطراف السياسية الرئيسية إلى تسوية وافقوا على أساسها بتجنب العنف في المستقبل وإتاحة المجال للبرلمان لاختيار رئيس جديد. وبعد فترة وجيزة اختار البرلمان الجنرال ميشيل سليمان، الذي اعتُبر اختياره نتيجة الوفاق الذي توصلت اليه هذه الأطراف. وعشية المصادمات التي جرت في أيار/مايو، وفي الوقت الذي عمد فيه القادة السياسيون والدينيون إلى تأجيج المشاعر، كانت القوات المسلحة اللبنانية هي التي تحث وسائل الإعلام على الالتزام بضبط النفس. دعا أحد بنود التسوية التي تم التوصل إليها في أيار/مايو إلى فرض قيود على وسائل الإعلام – وقال وليد الهوري، محرر قسم الآراء في منصات التي تصدر على شبكة الإنترنت: "وكأن الأحزاب السياسية والسياسيين هم محررون صحفيون". ومع ذلك أشار إلى أن العديد من العاملين في وسائل الإعلام اللبنانية رحبوا بإيراد ذلك البند. وقال صحفيون، إن دعوة الجهات السياسية إلى فرض قيود على وسائل الإعلام تعتبر عادة على أنها تدخلاً شائن، ولكن في هذه الحالة تعتبر بأنها أقرب إلى عكس الواقع اللبناني. ظلت وسائل الإعلام اللبنانية، وخصوصا الإذاعة والتلفزيون، تستخدم كناطقة باسم الفصائل الرئيسية منذ استقلال البلاد عن فرنسا وإقرارها للميثاق الوطني لتقاسم السلطة في عام 1943. وكثيراً ما تعهد القادة السياسيون بالإحجام عن استخدام وسائل الإعلام لتأجيج التناحر الطائفي، ولكنهم ظلوا يتراجعون عن تلك الوعود. أوردت جمعية "مهارات"، وهي مجموعة محلية تناصر حرية الصحافة والديمقراطية، في دراسة أصدرتها في أيلول/سبتمبر إن بعض وسائل الإعلام المتنفذة سياسياً أدارت ظهرها لقواعد المهنة الصحفية ولأخلاقياتها قبل اندلاع المصادمات وأثنائها. وقالت رولا ميخائيل، المديرة التنفيذية لجمعية مهارات، للجنة حماية الصحفيين "لم تكن وسائل الإعلام مسيسة وغير مراعية للآراء الأخرى من قبل بالقدر الذي أصبحت عليه حالياً، وذلك منذ نهاية الحرب الأهلية قبل 18 عاماً. هناك حاجة ملحة لظهور وسائل إعلام مستقلة". على الرغم من الاتفاق الذي تم التوصل إليه في أيار/مايو، تم الإبلاغ عن حالات متفرقة من المضايقات والعنف على امتداد بقية العام. ففي 15 آب/أغسطس، قامت عناصر من ميليشيا حزب الله باعتقال كل من طارق صالح، وهو منتج من البرازيل، والمراسل الصحفي ماركوس لوزيكان والمصور باولو بيمنتيل من محطة تلفزيون "غلوبو تي في" البرازيلية، في منطقة الضاحية الواقعة في جنوب بيروت بينما كانوا يعملون على تغطية قصة صحفية عن مالك أحد المطاعم المحلية، وذلك بحسب ما قاله طارق صالح للجنة حماية الصحفيين. وأورد طارق صالح إن الفريق خضع لثلاث جلسات تحقيق مختلفة استمرت كل منها لأكثر من ثلاث ساعات. وقال للجنة حماية الصحفيين "لم يقوموا بمهاجمتنا جسدياً، ولكننا كنا تحت ضغط نفسي متواصل". و وفقاً لتقارير صحفية، تعرض المراسل الصحفي عمر حرقوص من صحيفة المستقبل إلى ضرب مبرح بينما كان يغطي تظاهرة جرت في تشرين الثاني/نوفمبر نظمها الحزب السوري القومي الاجتماعي، وهو حزب لبناني مؤيد لسوريا، وقد أُدخل الصحفي إلى المستشفى للعلاج وظل فيه عدة أيام. وقد وجه النائب العام جوزف معماري اتهامات بالاعتداء ضد ثلاثة أعضاء من الحزب. خضعت محطات التلفزيون والإذاعة إلى قوانين تقييدية، مثل المرسوم رقم 7997 لسنة 1996، والذي يمنع هذه المحطات من بث أخبار تعتبر برأي السلطات بأنها تسعى إلى "تأجيج أو إثارة العصبية الطائفية أو الدينية". ولكن هذه السلطات ذاتها عادة ما تكون متورطة بشدة في تحديد لهجة التغطية الإخبارية في وسائل الإعلام المرتبطة بها. كما أن قانون وسائل الإعلام المرئية والمسموعة الصادر عام 1994 مفصّل بحسب رغبات الجهات السياسية والدينية الرئيسية المتنفذة. وخلال العقد المنصرم، استخدمت الحكومة هذا القانون لإغلاق المحطات التلفزيونية الناقدة، في حين منحت تراخيص لوسائل إعلام مرتبطة بالفصائل السياسية والدينية الرئيسية.  المغرب واصلت المغرب تراجعها فيما يتعلق بحرية الصحافة، إذ تم استهداف الصحفيين المستقلين ووسائل الإعلام المستقلة بسلسلة من القضايا ذات الدوافع السياسية في المحاكم. ففي أيار/مايو، أشارت النقابة الوطنية للصحافة المغربية إلى "التوجه الخطير" الذي اعتمدته السلطات "لفرض غرامات مبالغ فيها في قضايا التشهير، واللجوء إلى الاعتقال الاحترازي للصحفيين … وحظر صدور الصحف والطلب من المسؤولين عن المطابع مراقبة محتويات المادة التي يطبعونها".وقد تجلّت هذه الأساليب في قرار صدر عن المحكمة العليا في شباط/فبراير بالمصادقة على حكم الإدانة وعقوبة السجن التي صدرت بحق الصحفي مصطفى حرمة الله من الصحفية الأسبوعية المستقلة "الوطن الآن" وذلك بتهمة "الحصول على وثائق بوسائل إجرامية". كما صادقت المحكمة على حكم مع وقف التنفيذ ضد الناشر عبد الرحيم أريري. نشأت القضية من مقال صدر في تموز/يوليو 2007 يصف تهديدات إرهابية محتملة  ويستشهد بوثائق من المديرية العامة لمراقبة الأراضي، وهي وكالة أمنية مغربية، أوردت أمر مراقبة مواقع الإنترنت الجهادية. وقد أدين حرمة الله وأريري في آب/أغسطس 2007، ولكنهما استأنفا الحكم. ولكن تم سجن حرمة الله في النهاية، مما أثار موجة من الاستنكار على الصعيدين المحلي والدولي؛ وقد بدأ الصحفي إضراباً عن الطعام في أيار/مايو في سجن عكاشة في الدار البيضاء. وعندما خرج مصطفى حرمة الله أخيرا من السجن في تموز/يوليو، توجه عشرات المهنئين بما فيهم أقارب وأصدقاء الصحفي وممثلين عن النقابة الوطنية للصحافة المغربية ونشطاء في مجال حقوق الإنسان إلى السجن سيء الصيت لاستقبال حرمة الله عند خروجه. وقال حرمة الله للجنة حماية الصحفيين بعد خروجه من السجن "ليتكم تعرفون كيف ساعد تضامنكم ونشاطاتكم في جعل هذا الاحتجاز أمراً يمكن تحمّله، وكيف أنه عزز التزامي بالصحافة المستقلة"، ووصف السجن بأنه "مقبرة للأحياء". وقال أيضاً، "إن من شأن حملة كبيرة من التضامن المحلي والدولي أن تؤتي ثماراً ليس فقط في المغرب، بل أيضا في بلدان شمال إفريقيا المجاورة، مثل الجزائر وموريتانيا وتونس". وقد يكون الاهتمام المحلي والعالمي قد لعب دوراً في قضية أحمد بن شمسي، محرر الصحيفة الأسبوعية المستقلة نيشان، وشقيقتها الأسبوعية الناطقة بالفرنسية تيل كيل. ففي أيلول/سبتمبر، أصدرت محكمة في الدار البيضاء حكماً بتعليق قضية جنائية اتهمته بالإخلال "بالاحترام اللازم للملك". وقد نشأت القضية عن مقال صدر في آب/أغسطس 2007 في صحيفة نيشان تساءل عن جدوى عقد انتخابات تشريعية في حين يسيطر الملك محمد السادس على مؤسسات البلاد سيطرة مطلقة. وبموجب المادة 41 من قانون الصحافة والنشر المغربي، كان بن شمسي يواجه عقوبة السجن لمدة خمس سنوات. واجه محمد الراجي، وهو مساهم في الموقع الشبكي الإخباري المغربي "هس برس"، التهمة ذاتها في محكمة في مدينة أغادير الواقعة في الجنوب الغربي من البلاد. وبعد محاكمة صورية استغرقت عشر دقائق – عقدت بغياب محامي الدفاع – أدين محمد الراجي وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة عامين. وكانت جريمته أنه كتب مقالاً انتقد فيه الملك لأنه يقدم المكافآت لمن يمتدحه، وكتب الراجي، " يجب علينا أن نعترف بأن الذي أهلك بلدنا وأوصله إلى هذه الرتبة المخجلة التي يحتلها على الصعيد العالمي في كل المجالات هو اقتصاد الريع ، الذي ينتفع به المحظوظون دون غيرهم من أبناء وبنات الشعب". وبعد ثمانية أيام على ذلك، وعلى أثر احتجاجات عالمية، ألغت محكمة استئناف في أغادير حكم الإدانة. وقال الراجي للجنة حماية الصحفيين بعد القرار، "إن فرحتي ممتزجة بشعور من الحزن، فلم يخطر ببالي أبداً بأنني قد أُتهم تعسفيا بالإخلال بالاحترام اللازم للملك، وهو اتهام جسيم". و وفقاً لأبحاث لجنة حماية الصحفيين، ظل استخدام القضاء لتصفية الحسابات مع الصحفيين الناقدين مصدراً أساسياً للانشغال منذ عدة سنوات. فقد تم إسكات العديد من كبار الكتاب والمحررين، أو أجبروا على اللجوء للمنفى بعد قضايا في المحاكم مدفوعة بدوافع سياسية. وقالت النقابة الوطنية للصحافة المغربية في تقريرها الذي أصدرته في أيار/مايو، "يظل نقص استقلال القضاء عقبة كبيرة تمنع حصول أي تقدم نحو صحافة حرة، فمن المستحيل تحقيق أي إصلاح طالما ظل القضاء يصدر أحكاماً تمنع الصحفيين من أداء عملهم". وفي حزيران/يونيو أصدرت محكمة في الرباط أمراً للصحيفة اليومية المستقلة الجريدة الأولى بالتوقف عن نشر شهادات الضحايا أمام لجنة الإنصاف والمصالحة. وتصف تلك الشهادات الإساءات لحقوق الإنسان التي يزعم بأنها جرت بين عامي 1960 و 1999. وقد صدر هذا الأمر استجابة لشكوى مقدمة من المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان الذي تديره الحكومة، والمسؤول عن سجلات لجنة الإنصاف والمصالحة التي تم حلها. وكان الملك محمد السادس قد أسس اللجنة في عام 2003 للمساعدة على طي صفحة الحكم القاسي لوالده الملك الحسن الثاني. وقد استأنفت صحيفة الجريدة الأولى هذا القرار في حين واصلت نشر مقتطفات تصف حالات تعذيب وقتل واختفاء قسري. وجدت لجنة حماية الصحفيين أن قوات الشرطة قامت في بعض الحالات بإعاقة مراسلين صحفيين والإساءة إليهم. فعلى سبيل المثال، قالت نقابة الصحفيين إن قوات الأمن اعتدت على الصحفي مصطفى البقالي الذي يعمل مع إذاعة "بي بي سي" بينما كان يغطي تظاهرة أمام مبنى البرلمان في نيسان/إبريل. وقد دخل البقالي في غيبوبة وتم نقله على متن سيارة إسعاف إلى مستشفى محلي لتلقي العلاج. يحتفظ الملك بسيطرة كبيرة على وسائل البث المحلية، وذلك من خلال سلطاته بتعيين المكلفين بادارتها. إذ يتمتع الملك محمد السادس بسلطة تعيين رؤساء جميع المحطات الإذاعية والتلفزيونية العامة، كما يعين رئيس الهيئة العليا للاتصالات السمعية والبصرية، إضافة إلى أربعة من أعضاء مجلس أمنائها، والتي تصدر تراخيص البث. وتستخدم السلطات بصفة منتظمة وسائل لإعاقة البث الأجنبي. ففي أيار/مايو، أصدرت الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات أمراً إلى قناة "الجزيرة" لوقف بث برانامج إخباري خاص بدول المغرب العربي  يتم اعداده في الرباط. وقالت انها اتخذت هذا القرار لأسباب  "فنية وقانونية"، لكنها لم تحددها. وقد صدر القرار دون أي تحذير مسبق وأجبر قناة "الجزيرة" على بدء بث جولتها الإخبارية الهغاربية من مقرها في العاصمة القطرية، الدوحة. وقد أتى هذا التحرك عقب قيام القناة ببث تعليقات ناقدة من الصحفي المصري  محمد حسنين هيكل حول الملك الحسن الثاني. وفي تموز/يوليو، أصدرت محكمة في الرباط حكما على مدير مكتب قناة "الجزيرة"، حسن راشدي، بدفع غرامة قدرها 50,000 درهم/ما يعادل 6,000 دولار أمريكي وتعليق أوراق اعتماده الصحفية بعد أن أدانته بتهمة "نشر أنباء كاذبة" من المحتمل أن "تقلق النظام العام وتنشر الهلع بين الناس". وقد نشأت التهمة عن تغطية قناة "الجزيرة" لقلاقل حدثت في مدينة سيدي إفني في جنوب البلاد. وأوردت القناة الفضائية التي تتخذ من قطر مقراً لها قول أحد المصادر بأن المصادمات مع الشرطة أدت إلى مقتل بعض الأشخاص. وقد أنكرت الحكومة وقوع أية وفيات.ويبدو أن السلطات تتصرف وفقا لروح وثيقة قمعية جديدة، أقرها مجلس وزراء الإعلام العرب في شباط/فبراير، تسعى لإنشاء إطار لتنظيم القنوات الفضائية. تدعى الوثيقة "مبادئ تنظيم البث الإذاعي والتلفزيوني عبر الفضاء في المنطقة العربية"، وتسعى لحظر المواد التي "لها أثر سلبي على السلم الاجتماعي والوحدة الوطنية"، والتي تتعارض مع "مبادئ التضامن العربي"، أو تشكل إهانة "للقادة أو الرموز الوطنية والدينية". وتدعو الوثيقة كل الدول الأعضاء التي يبلغ عددها اثنين وعشرين دولة لاتخاذ "الإجراءات التشريعية الضرورية للتعامل مع الانتهاكات"، بما في ذلك مصادرة الأجهزة وسحب التراخيص. السودان اتفاقية السلام الشامل التي توصلت إليها السودان، وأنهت رسمياً الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب التي امتدت لعدة عقود، تنص رسميا على احترام حرية الصحافة، بيد أن المسؤولين السودانيين تجاهلوا هذه الضمانات في الواقع العملي. ففي شباط/فبراير، أعادت الحكومة العمل بانظمة الرقابة الرسمية على الصحافة المطبوعة، وفرضت على المحررين المحليين تقديم نسخ عن مطبوعاتهم لإصدار موافقة مسبقة لإصدارها. وعلى امتداد العام، قامت السلطات بمصادرة صحف ومضايقة الصحفيين لمحاولتهم إيراد تغطية صحفية حول مواضيع حساسة، مثل النزاع في دارفور، وقوات الأمن السودانية، والرقابة الرسمية ذاتها. واستخدمت الحكومة أيضاً أساليب خفية للسيطرة على محتوى المواد المنشورة، مثل حجب الإعلانات الحكومية وفرض أنظمة ترخيص متشددة تسمح بتعلق صدور المطبوعات الناقدة لإسباب إدارية. تواصل القتال في دارفور خلال العام على الرغم من اتفاق السلام في عام 2006 بين الحكومة و أحد فصائل حركة تحرير السودان، وهي أكبر الجماعات المتمردة. وقد تواصل الكفاح من أجل تغطية هذا النزاع الذي يعتبر أحد أكبر الموضوعات الصحفية في العالم (وبحسب تقديرات الأمم المتحدة، بلغ عدد القتلى ما يصل إلى 300,000 شخص وعدد المشردين إلى مليوني شخص)، إذ تزايد العنف ضد عمال الإغاثة الإنسانية وحفظ السلام وسط نشر قوات مشتركة لحفظ السلام تابعة للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي. وفي تموز/يوليو، وجه رئيس الادعاء العام في المحكمة الجنائية الدولية، لويس مورينو-أوكامبو، اتهامات للرئيس عمر حسن البشير بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية في دارفور، وأعلن أنه سيطلب إصدار مذكرة لاعتقال الرئيس. وفي حين تبدو فرص اعتقال الرئيس ومحاكمتة ضئيلة، إلا أن الأعلان زاد المخاوف من أن الحكومة قد تلجأ إلى الانتقام من الأجانب الذين يعملون في السودان، بما في ذلك الصحفيين الأجانب. تصاعد العنف في 10 أيار/مايو عندما شنت حركة العدل والمساواة، وهي جماعة دارفورية متمردة، هجوما على الخرطوم. وكان ذلك الهجوم هو الأول من نوعه ضد العاصمة. وأوردت التقارير عن مقتل ما يقارب 100 جندي سوداني وعشرات المدنيين أثناء القتال. وشنت قوات الأمن حملة قمع واسعة ضد المعارضة ووسائل الإعلام في أعقاب الهجوم، واعتقلت مئات الأشخاص المشتبه بتعاطفهم مع المتمردين. وفي 14 أيار/مايو، اعقتلت قوات الأمن الصحفي الدارفوري الغالي يحيى شقيفات، وهو يكتب في الصحيفة اليومية الناقدة رأي الشعب ويترأس رابطة إعلاميي وصحفيي دارفور في الخرطوم. ووفقا لما أوردته سعاد منصور، شقيقة الصحفي المحتجز التي تعيش في الولايات المتحدة، تم احتجازه في مكان غير معلوم حتى أواسط آب/أغسطس. وأضافت بأنه متردد في الحديث عن احتجازه أثناء حديثها معه عبر الهاتف خشية من أن اتصالاته مراقبة، ولكنها تعتقد أنه قد استهدف بسبب عمله كصحفي. وفي 14 أيار/مايو أيضا، قام عناصر من قوات الأمن بإغلاق الصحيفة اليومية الخاصة ألوان إلى أجل غير مسمى، وقال مدير تحرير الصحيفة الطيب فراج لوكالة رويترز إن السلطات اتهمت محرر الصحيفة، حسين خوجلي، بنشر معلومات عسكرية حساسة. وقال فراج إن أمر حظر النشر قد صدر على الرغم من أن موظفي الرقابة الحكوميين قرأوا الصحيفة قبل صدورها ووافقوا على محتواها. ووفقا للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، قامت الحكومة في تموز/يوليو بحجب موقع "يوتيوب" على شبكة الإنترنت، وذلك بعد تحميل أفلام فيديو على الموقع تظهر عناصر من قوات الأمن يقومون بضرب أشخاص تم اعتقالهم على أثر الهجوم الذي جرى في 10 أيار/مايو. أنهت السودان الحرب الأهلية التي امتدت لسنوات عديدة بين النخبة الحاكمة من العرب المسلمين في الشمال وبين سكان الجنوب الفقراء غير المسلمين، وذلك بتوقيع اتفاقية السلام الشامل في كانون الثاني/يناير 2005 جرت استعادة حالة الطوارئ التي امتدت لفترة طويلة بعد أن تم تشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسة البشير تضم حزب المؤتمر الوطني الإسلامي والحركة الشعبية لتحرير السودان. ويضمن كل من الدستور المؤقت واتفاقية السلام الشامل اللذين تم سنهما في عام 2005، حرية الصحافة. وقد ارتفع عدد الصحف المطبوعة ارتفاعاً كبيراً في السودان نتيجة لإقرار اتفاق السلام، فظهرت أكثر من عشر صحف باللغة العربية إضافة إلى عدة صحف ناطقة باللغة الإنجليزية تغطي جنوب السودان بصفة أساسية. بيد أن القوانين التقييدية ظلت سارية، بما في ذلك قانون الصحافة والنشر لسنة 2004، والذي يتيح سيطرة حكومية واسعة على وسائل الإعلام. وقد نص القانون على تأسيس المجلس الوطني للصحافة، وهو هيئة تتمتع بسلطات واسعة ولا تتمتع سوى باستقلال شكلي عن حزب المؤتمر الوطني. حتى الصحف التي تصدر في الجنوب تخضع لسيطرة الحكومة في الخرطوم، إذ يتعين عليها أن تطبع أعدادها إما في الخرطوم أو خارج البلاد، مما يزيد من كلفة إصدارها بشدة. إضافة إلى ذلك، فإن التوترات المتواصلة بين حزب المؤتمر الوطني وبين الحركة الشعبية لتحرير السودان في الجنوب تهدد قدرة وسائل الإعلام على تغطية تنفيذ اتفاقية السلام. قامت قوات الأمن السودانية ومجلس الصحافة مرات عديدة بفرض رقابة على التغطية الناقدة من قبل الصحف الخاصة في عام 2008، مما أثار مخاوف من أن الحكومة تقمع التغطية الصحفية الضرورية خلال الفترة التي تسبق الانتخابات الوطنية المقرر عقدها خلال عام 2009. ومن المتوقع أن تكون الانتخابات المقبلة هي أول انتخابات ديمقراطية منذ ما يزيد عن 20 عاماً. وفي نيسان/إبريل تساءل نائب الأمين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان، ياسر أرمان، أثناء مقابلة أجرتها معه وكالة رويترز "كيف تقوم بإجراء انتخابات بينما الصحافة تخضع لسيطرة الحكومة؟ هذا لن يتيح فرصاً متكافئة للجميع". وفي 14 شباط/فبراير، وبعد أن لجأت السلطات إلى الرقابة الرسمية، صدر أمر بحظر صدور صحيفة رأي الشعب في الخرطوم بعد أن طالب مسؤولون أمنيون بإلغاء نشر مقالين حول مزاعم بأن الحكومة السودانية دعمت جماعات متمردة في دولة تشاد المجاورة. وفي آذار/مارس، حظرت السلطات على صحيفة الميدان الخاصة إيراد تغطية صحفية بشأن تبرئة محرر الصحيفة، التجاني الطيب، الذي تم اتهامه "بإقلاق السلم" بسبب إيراده تفاصيل حول معسكرات مزعومة لإرهابيين. وفي أواسط نيسان/إبريل، منعت السلطات الصحف المحلية الناطقة بالعربية "السوداني" و "الأحداث" و "رأي الشعب" من الصدور لأن هذه الصحف لم تقدم نسخاً عن أعدادها للحصول على موافقة مسبقة.  كما حظرت السلطات إصدار الصحيفة اليومية العربية أجراس الحرية، والصحيفة الناطقة بالإنجليزية ذا سيتيزن، لأن الصحيفتين أوردتا تغطية إخبارية حول الرقابة. وقد وجهت السفارة الأمريكية في الخرطوم انتقادات حول الرقابة على الصحف، وحثت حكومة الوحدة الوطنية على إنهاء القيود المفروضة على الصحافة. وفي 19 حزيران/يونيو، توقفت صحيفة أجراس الحرية عن الصدور لمدة أسبوع احتجاجاً على الرقابة، وقالت إن السلطات حاولت إزالة تسع مقالات من الأعداد الأخيرة، بما في ذلك تغطية إخبارية حول دارفور وتشاد وانتقادات للحزب الحاكم وحول الرقابة ذاتها. وفي 18 شباط/فبراير، تم اعتقال محررين من صحيفتين محلتين، هما سيد أحمد خليفة من صحيفة الوطن وعادل الباز من صحيفة الأحداث، وأمضيا ليلة في الحبس بسبب تغطية صحفية حول قررات بالترقية أو الفصل من العمل ضمن كبار الضباط في الشرطة السودانية. وفي 19 شباط/فبراير، تم احتجاز خمسة صحفيين محليين آخرين للتحقيق معهم بسبب تغطية صحفية مشابهة. وقد تظاهر أكثر من خمسين صحفي سوداني احتجاجاً وتوجهوا إلى مكاتب المجلس الوطني للصحافة وطالبوا بالإفراج عن الصحفيين. وقد أفرجت السلطات عن الصحفيين السبعة في ذلك اليوم. في أواسط آب/أغسطس، حظر المجلس الوطني للصحافة صدور الصحيفتين الخاصتين ذا سودان تريبيون و ذا سيتيزن الناطقتين بالإنجليزية، اللتين توزعان في جنوب السودان ولكن تتم طباعتهما في الخرطوم. وقال المجلس إن أمر الحظر صدر لإسباب "إدارية"، وزعم إن مالكي الصحيفتين انتهكا اتفاقية الترخيص من خلال تعيين محررين في جوبا (عاصمة جنوب السودان) بدلاً من الخرطوم. وقال مديرا الصحيفتين إن الحظر حدث لدوافع سياسية. ووفقاً لتقارير صحفية، أعلن مالك صحيفة ذا سيتيزن، نيهال بول، أنه سيطبع الصحيفة في بلد مجاور، في حين تم رفع الحظر عن صحيفة ذا سودان تريبيون بعد أن وافق محررها، ويليام إيزكيل، على تعيين محرر لتمثليه في الخرطوم. في حين أن العنف ضد الصحفيين في السودان هو أمر نادر الحدوث، إلا أنه قد يكون شديداً إذا حدث. ففي أيلول/سبتمبر 2006، تم اختطاف رئيس تحرير الصحيفة اليومية الخاصة الوفاق، وقطع الخاطفون رأسه فيما يبدو أنه بدافع الانتقام لقيام الصحيفة بنشر مقال يشكك في أصل النبي محمد. وفي آذار/مارس 2008، قدم عشرة رجال أدينوا في عام 2007 بارتكاب جريمة القتل هذه استئنافاً دفعوا فيه بأن الاعترافات التي أدلوا بها قد انتزعت منهم تحت التعذيب. وفي ذلك الوقت، حظرت السلطات مناقشة القضية في الصحافة المحلية. في هذا البلد الشاسع الذي يفتقر للبنية التحتية، تشكل وسائل البث الإعلامي الطريقة الوحيدة لمعظم السكان لتلقي الأخبار. ولكن محطات التلفزيون المحلية مملوكة للحكومة، وتورد التقارير إن عسكريين مسؤولين عن الرقابة يعملون داخل وكالة البث المملوكة للحكومة، وداخل هيئة التلفزيون والإذاعة السودانية، لضمان أن الأخبار التي يتم بثها تلتزم بتوجهات الحكومة. ووفقا لمصادر محلية، فعلى الرغم من وجود ستة محطات إذاعية تبث باستخدام موجات التضمين الترددي (FM) في الخرطوم، إلا أنها تركز على الترفيه بصفة أساسية ونادراً ما تبث برامج إخبارية. أما جنوب السودان، الذي تحكمة حكومة تتمتع بشبه إدارة ذاتية بموجب اتفاق السلام، فيفاخر بوجود عدة وسائل بث مستقلة ومحطات إذاعة ضمن المجتمعات المحلية إضافة إلى إذاعة "مرايا" التي تديرها الأمم المتحدة. ومع ذلك، تحتفظ حكومة جنوب السودان بسيطرة كاملة على عملية إصدار تراخيص البث وقامت في السابق بإغلاق محطات إذاعية ناقدة. ويوجد في جنوب السودان وكالة بث عامة ناشئة وهيئة مستقلة للبث، ولكن استقلالهما عن حركة الشعبية لتحرير السودان لم يكن واضحاً، وذلك وفقا للمنظمة الدولية "المادة 19" المعنية بحرية التعبير. في أيار/مايو، أفرج الجيش الأمريكي عن سامي الحاج، وهو مصور صحفي سوداني يعمل مع قناة "الجزيرة"، بعد أن ظل محتجزا في سجن غوانتانامو منذ حزيران/يونيو 2002. وكان الحاج هو الصحفي الوحيد الذي تعلم لجنة حماية الصحفيين عن وجوده في غوانتانامو، ولم توجه إليه اتهامات بارتكاب أية جريمة كما لم يمثل أمام أية محاكمة. وقد اتهمته السلطات العسكرية الأمريكية بالعمل في نقل الأموال لجماعات مسلحة ومساعدة تنظيم القاعدة وأشخاص متطرفين. وقد رفض محامي الدفاع هذه الاتهامات وأكد أن الحاج كان محتجزاً لأسباب سياسية. وبعد الإفراج عنه وعودته إلى السودان، ألقى الحاج خطاباً بثه التلفزيون السوداني قال فيه إن الجيش الأمريكي حقق معه مراراً حول قناة "الجزيرة"، وأن الجيش طلب منه التجسس على القناة. وكانت لجنة حماية الصحفيين قد انتقدت احتجاز سامي الحاج، ورحبت بالإفراج عنه وأشارت إلى أنه ضمن ما لا يقل عن 14 صحفيا احتجزهم الجيش الأمريكي لفترات طويلة دون توجيه اتهامات أو إجراء محاكمات منذ أيلول/سبتمبر 2001. (إضافة إلى سامي الحاج، يوجد 12 صحفيا محتزين في العراق، وصحفي واحد محتجز في أفغانستان). وفي تشرين الثاني/نوفمبر، أعلنت قناة "الجزيرة" أن سامي الحاج سيترأس مكتب الحريات وحقوق الإنسان الذي أنشأته حديثاً.   تونسشكّلت حادثة اختطاف الكاتب سليم بوخذير التي حدثت في أيلول/سبتمبر تذكيراً رهيباً بانعدام الأمن الذي يواجهه الصحفيون الناقدون في تونس. ويواصل الرئيس زين العابدين بن علي، الذي يحكم منذ عام 1987، إدارة الدولة كدولة بوليسية، على الرغم من صورة الاعتدال التي تعمل الحكومة على ترويجها بنشاط في سائر العالم. كان بوخذير قد أمضى لتوه ثمانية أشهر في السجن لقيامة بكتابة مقالات ناقدة حول الرئيس بن علي، وقال للجنة حماية الصحفيين إنه اختطف في 20 أيلول/سبتمبر على يد أربعة ضباط شرطة يرتدون الزي المدني بينما كان متوجهاً نحو مقهى للإنترنت في مدينته صفاقس، وهي ثاني أكبر مدينة في تونس. وقال إن الخاطفين أجبروه على ركوب سيارة وأخذوه إلى مركز شرطة بالقرب من الحي القديم في المدينة، ثم نقلوه إلى منطقة منعزلة تبعد حوالي 16 كيلو متر غرب صفاقس. وقال إن عناصر الشرطة "هددوني بأن يحل بي مصير صحفي الإنترنت الليبي ضيف الغزال" الذي تم اختطافه وقتله في عام 2005. يقدم بوخذير مساهمات صحفية إلى العديد من مواقع الإنترنت الإخبارية التونسية والعربية، وقال إنه يعتقد بأن حادثة الاختطاف حدثت بسبب مقال على الإنترنت وصف فيه زيارة وزيرة الخارجية الإمريكية، كوندوليسا رايس، إلى تونس في 6 أيلول/سبتمبر. وفي ذلك المقال الذي نشر على الموقع الإخباري التونسي "تونس نيوز" وعلى الموقع الإخباري المصري "المصريون"، قال بوخذير إن دعوة رايس للقيام بإصلاحات في مجال حقوق الإنسان وحرية الصحافة يجب أن تدفع بن علي إلى القيام بعمل في هذا الاتجاه. ولكن وسائل الإعلام التي تديرها الحكومة تجاهلت تعليقات الوزيرة رايس. أفرج عن بوخذير من السجن في 21 تموز/يوليو، وذلك بعد فترة وجيزة من قيام لجنة حماية الصحفيين بإرسال بعثة لتقصي الحقائق إلى تونس، حيث أصدرت دعوة للإفراج عنه. ولاحقا، قامت لجنة حماية الصحفيين بنشر تفاصيل حول الملاحقة القضائية المدفوعة بدوافع سياسية ضد بوخذير، ووصفت المناخ القمعي في البلاد في تقرير خاص بعنوان "الظالم المبتسم". وقد تم سجن بوخذير استناداً إلى اتهامات بأنه أهان ضابط شرطة ورفض إبراز بطاقة هويته – وهي مزاعم وجدت لجنة حماية الصحفيين وجماعات أخرى أنها ملفقة. في تموز/يوليو، وافق بن علي أن يكون مرشحاً عن حزبه، التجمع الدستوري الديمقراطي الحاكم، لخوض الانتخابات لفترة رئاسية خامسة في عام 2009. وكما فعل في السابق، أصدر بن علي دعوة غير جادة لوسائل الإعلام لإنهاء الرقابة الذاتية المنتشرة. وأوردت وكالة رويترز عن بن علي قوله في يوم الصحافة العالمي في أيار/مايو، "لقد اعتبرنا دائما أن حرية التعبير هي من حقوق الإنسان الأساسية. نحن نكرر دعوتنا لمضاعفة الجهود ... من أجل تنويع وإثراء فضاءات الحوار في وسائل الإعلام المختلفة من أجل ضمان معلومات وطنية متطورة وشجاعة ... بعيداً عن جميع أشكال الرقابة الذاتية والرقابة الخارجية". إن عدم جدية كلمات بن علي يظهر بصفة متواصلة من خلال السياسات القمعية للحكومة وتصرفاتها المسيئة نحو الصحفيين التونسيين الناقدين القلائل. وفي تقرير "الظالم المبتسم"، أشار جويل كمبانا من لجنة حماية الصحفيين إلى أن قانون الصحافة التونسي يورد نطاقاً واسعاً من القيود على التغطية الصحفية – بما في ذلك حظر صريح على إهانة الرئيس، وإقلاق النظام العام، ونشر "أخبار كاذبة" بحسب التعريف الحكومي الغامض لهذا المفهوم. وتتعرض الصحف الجريئة للمصادرة من قبل الشرطة، كما قامت الحكومة بحجب مواقع الإنترنت الإخبارية والمواقع التابعة لجماعات حقوق الإنسان الدولية، وموقع نشر الفيديو الشهير "يوتيوب". وتسيطر السلطات سيطرة مطلقة على ترخيص وسائل البث وتوزيع الإعلانات الحكومية. وخلال العقد الحالي من السنين، وافقت الوكالة الوطنية للإرسال على ترخيص محطة تلفزيونية واحدة وثلاث محطات إذاعية، وجميعها مملوكة لمصالح تجارية مقربة من النظام. ولم تفصح الوكالة أبداً عن معايير قبول الترخيص، كما أن عدة مقدمي طلبات مستقلين لم يتلقوا أي رد من الوكالة. وأظهرت لجنة حماية الصحفيين أن الوكالة التونسية للاتصال الخارجي، التي توزع إعلانات الوكالات الحكومية والشركات العامة، تقوم بمعاقبة وسائل الإعلام الناقدة من خلال حجب الإعلانات عنها. ولم توضح الوكالة ما هي الخطوط الإرشادية التي تتبعها في كيفية توزيع الإعلانات. وجدت لجنة حماية الصحفيين أن الصحفيين المستقلين، وبعضهم ناشطين أيضا في مجال حقوق الإنسان، يُستهدفون بانتظام بالمضايقات، إذ تتعرض خطوطهم الهاتفية للقطع، كما يتلقون تهديدات من مصادر مجهولة، ويتم التسلل إلى بريدهم الإلكتروني، ويوضعون تحت رقابة الشرطة، كما يحرمون من السفر بحرية. الصحفي عبدالله زواري الذي كان يعمل في الصحيفة الأسبوعية الإسلامية الفجر التي توقفت عن الصدور، ظل تحت الإقامة الجبرية في مكان يبعد عن مكان سكن زوجته وأطفالة في تونس بمسافة تبلغ 480 كيلومتر. فقد أصدرت محكمة عسكرية في عام 1992 حكما على زواري بالسجن لمدة 11 عاماً إضافة إلى خمس سنوات من "المراقبة الإدارية" بسبب "الانتماء إلى منظمة غير مشروعة" و"التخطيط لتغيير طبيعة الدولة". وبعد عدة أسابيع من الإفراج عنه في حزيران/يونيو 2002، تم إجباره على الانتقال إلى ضواحي مدينة جرجييس في الجنوب، حيث ظل تحت الرقابة الدائمة للشرطة. الإعاقات التي تجري منذ فترة طويلة لموقع الإنترنت الإخباري "كلمة"، والمضايقات التي يتعرض لها محررو الموقع، توفر مثالاً جلياً أخراً لأساليب الحكومة. فللمرة الخامسة في تسع سنوات، سعت سهام بنسدرين، التي أسست الموقع، دون نجاح للحصول على موافقة لإصدار نسخة مطبوعة من صحيفة "كلمة" الإلكترونية؛ وفي عام 2008 رفض المسؤولون في وزارة الداخلية استلام الطلب. وعلى الرغم من أن موقع "كلمة" ظل محجوباً في تونس، إلا أن النقد اللاذع للحكومة الذي يطرحه الموقع متوفر ومقروء على نطاق واسع خارج البلاد. وفي آذار/مارس، قام مسؤولو الجمارك في ميناء حلق الوادي بإساءة معاملة بنسدرين وصادروا منها وثائق وأقراص كمبيوتر وهاتف متنقل بينما كانت عائدة من أوروبا بصحبة زوجها، عمر المستيري، وهو مدير تحرير موقع "كلمة".  وفي آب/أغسطس، قامت عناصر من شرطة الحدود في مطار تونس قرطاج الدولي بمنع بنسدرين من الصعود إلى طائرة كانت متوجهة إلى العاصمة النمساوية فيينا. وفي تشرين الأول/أكتوبر، قام مخربون بالتسلل إلى موقع "كلمة" الذي يصدر من خادم إنترنت في فرنسا، وعمدوا إلى إغلاقه وتدمير أرشيف الموقع الذي يحتوي على مواد تجمعت خلال ثماني سنوات. وعندما كتبت المحررة نزيهة رجيبة مقالاً للصحيفة الأسبوعية المعارضة مواطنون عزت فيه عملية التدمير إلى عملاء حكوميين، قامت الحكومة بمصادرة أعداد الصحفية واستدعت نزيهة رجيبة إلى المحكمة للنظر في ملاحقة قضائية محتملة ضدها. صحيفة مواطنون المرتبطة بالتكتل الديمقراطي للعمل والحريات، وصحيفة الموقف المملوكة من قبل الحزب الديمقراطي التقدمي، يحافظان بصفة متواصلة على سياسة ناقدة في خطهما الصحفي. وقد وجد البحث الذي أجرته لجنة حماية الصحفيين إن كلا الصحيفتين تعرضتا لمضايقات بصفة منتظمة. وفي آذار/مارس، بدأت نسخ من صحيفة الموقف تختفي من أكشاك بيع الصحف، بعد أن نشرت الصحيفة تغطية صحفية شجاعة حول إساءات لحقوق الإنسان وصفقات مشبوهة تورط فيها رجل أعمال مقرّب من بن علي. ووفقاً للمحرر رشيد خشانة، أورد بائعو صحف أن عملاء أمنيين أخذوا نسخاً كثيرة من الصحيفة خلال أربعة أسابيع في شهري آذار/مارس ونيسان/إبريل. واكتشفت صحيفة الموقف أيضاً أن عدداً كبيراً من نسخ الصحيفة لم يتم توزيعها وظلت في مستودعات شركة التوزيع، "سوتوبرس". وعلى الرغم من أن شركة "سوتوبرس" أنكرت احتجاز النسخ وعدم توزيعها، إلا أن توزيع صحيفة الموقف الذي يصل عادة إلى 10,000 نسخة شهد انخفاضاً حاداً ووصل إلى 744 نسخة في أحد الأسابيع. واجهت صحيفة مواطنون أيضا عقبات سياسية واقتصادية. وقال مصطفى بن جعفر،محرر الصحيفة، إن عملاء أمنيين يرتدون ملابس مدنية قابعون خارج المبنى الذي تصدر منه الصحيفة. وقال بن جعفر للجنة حماية الصحفيين "إنهم يظلون هناك 24 ساعة في اليوم، وهذا شكل من أشكال الترهيب للمواطنين العاديين". تسيطر الصحف المؤيدة للحكومة على التيار السائد في الصحافة التونسية وعادة ما تقدم تغطية متملقة لبن علي، إذ تمتدحه بوصفه "صانع التغيير" وناصر الحرية. وقد وجد تقرير صادر عن وزارة الخارجية الأمريكية في عام 2007 ان حتى وسائل الإعلام المستقلة شكلياً تتلقى تعليمات من مسؤولين حكوميين كبار، وأن "جميع وسائل الإعلام تخضع لضغوط كبيرة من الحكومة بشأن موضوعات التغطية الصحفية". وتنشر الصفحات الأولى للصحف يوميا صورة للرئيس بن علي، وتركز الصفحات الداخلية بشدة على الأخبار الاجتماعية والرياضة. أما النقد القليل فعادة ما يتجنب ذكر المسؤولين بالاسم، أو توجيه اللوم إلى السياسات الحكومية. وفي حزيران/يونيو، وبينما كان التونسيون في بلدة الرديف في جنوب البلاد يتظاهرون احتجاجا على البطالة وازدياد تكاليف المعيشة، ركزت الصحفات الأولى للصحف اليومية على الطلاب التونسيين الذين نجحوا في امتحان الثانوية العامة. وقال لطفي حجي، مراسل قناة "الجزيرة" للجنة حماية الصحفيين، "يمكنك أن تكتب عن الرياضة ما شئت، ولكن القضايا المهمة للمجتمع مثل التظاهرات في مدينة الرديف، فلا يمكن للصحافة أن تكتب أي شيء بشأنها ما عدا ما تريد الحكومة نشره". وقد امتنعت السلطات عن منح لطفي حجي وثائق اعتماد صحفية رسمية، مما منعه من تغطية الأخبار. ظلت حكومة بن علي تتمتع بعلاقات قوية مع الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا. وتعتبر تونس سداً أمام المتطرفين الإسلاميين في شمال إفريقيا، ولذلك فهي شريك موثوق به للولايات المتحدة في حربها على الإرهاب، كما أثارت إعجاب الجهات الداعمة لها في الولايات المتحدة بسبب النمو الاقتصادي الذي حققته، ودعمها لحقوق المرأة، والاستقرار السياسي. كما أن العديد ممن يدعمون الحكومة التونسية في الولايات المتحدة هم من أعضاء الكونغرس الأمريكي، وخصوصاً التجمع المعني بالشؤون التونسية في الكونغرس والذي تشكل مؤخراً. وبعد أن أكملت لجنة حماية الصحفيين بعثتها إلى تونس، طالبت مسؤولي الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي اتخاذ موقف ضد المضايقات والرقابة التي يتعرض لها الصحفيون المستقلون، والتوضيح لإدارة الرئيس بن علي بأن العلاقات الثنائية تتوقف على احترام حرية الصحافة.   اليمنعمل الصحفيون في ظروف حرجة تعرضوا فيها لرقابة من مسؤولين حكوميين و لملاحقات جنائية مدفوعة بدوافع سياسية. وقد وضع قانون متشدد للصحافة قيوداً على التغطية الصحفية حول رئاسة الدولة، وأمن الدولة والدين. واحتفظت السلطات بسيطرة مطبقة على التغطية الصحفية حول التمرد الذي تقوده شخصيات دينية وقبلية في منطقة صعدة في شمال غرب البلاد.تأجج القتال بين الحكومة وقوات المتمردين في صعدة عدة مرات قبل أن تحقق المفاوضات هدوءاً في أواخر الصيف. وقد اعتبرت الحكومة أن هذا النزاع الممتد منذ أربعة أعوام يشكل تهديداً خطيراً لأمنها الداخلي، لذلك فقد قيدت إمكانية الوصول إلى المنطقة ولم تحتمل سوى القليل من التغطية الإخبارية أو التعليقات الناقدة بشأن المصادمات. وفي حزيران/يونيو، صدر حكم على عبدالكريم الخيواني الذي وجه انتقادات للحكومة بالسجن لمدة ست سنوات على خلفية اتهامات ملفقة بالتآمر مع عبد المالك الحوثي، قائد المتمردين الذي قاتلت عشيرته ضد القوات الحكومية في صعدة. وقال صحفيون يمنيون للجنة حماية الصحفيين إن هذا الحكم قد صدر جراء الكتابات الناقدة للخيواني على موقعه الشبكي الإخباري المعارض "الشورى". وقال محامي الخيواني للجنة حماية الصحفيين، إن الأدلة ضد الخيواني، الذي تم توجيه الاتهامات له في عام 2007، تتألف من مواد صحفية مثل صور لقوات المتمردين، وملاحظات تتعلق بمقابلة أجراها مع قائد المتمردين، ومقالات إخبارية مثل مقال كتبه الخيواني انتقد فيه الرئيس. وقد ركزت المحكمة على قرصين مدمجين يحتويان على صور للقتال يُزعم أنها قد اعطيت للخيواني من قبل عضو في خلية الحوثي. كما استشهدت المحكمة بمحادثة هاتفية راقبتها الحكومة بين الخيواني وأحد زملائه ناقشا فيها المفاوضات بين الحكومة والمتمردين. وفي أيلول/سبتمبر، وبعد احتجاجات دولية، أصدر الرئيس علي عبدالله صالح عفواً رئاسياً أتاح للخيواني الخروج من سجنه. وبعد إطلاق سراحه، وجه الخيواني الشكر للجنة حماية الصحفيين ومنظمات دولية أخرى على نشاطات المناصرة التي قاموا بها للدفاع عنه. وتلقي هذه القضية الضوء على وضع يعاود الظهور في اليمن. فقد كانت الحكومة منشغلة بما يكفي بشأن صورتها الدولية بحيث تراجعت عن بعض التصرفات الشائنة ضد الصحافة – ولكنها ظلت مستعدة لمضايقة وسجن الصحفيين الذين يتسببون مشاكل لها. وقد تم استهداف الخيواني مرات متكررة خلال الأعوام الماضية، بما في ذلك تهديدات تلقاها في عام 2007 جراء قيامه بانتقاد حكومة علي عبدالله صالح، كما أودع السجن في عام 2004 بتهم تتراوح بين إهانة الرئيس ونشر أخبار كاذبة. تقوم السلطات برقابة مباشرة لوسائل الأعلام الإخبارية الناقدة. ففي نيسان/إبريل، سحب وزير الاعلام، حسن اللوزي، رخصة النشر من الصحيفة الأسبوعية الوسط بزعم أنها أساءت للعلاقات مع المملكة العربية السعودية. وقد استعادت الصحيفة ترخيصها بعد بضعة أسابيع بأمر من المحكمة. (وهناك صحف أخرى تعرضت لعقاب مشابه في الماضي عندما كان يُزعم بأنها تسببت بالضرر للعلاقات بين اليمن وجارتها المتنفذة الغنية بالنفط). وكان محرر صحيفة الوسط جمال عامر قد حاز على الجائزة الدولية لحرية الصحافة التي تمنحها لجنة حماية الصحفيين، وهو ينشر بانتظام تقارير ناقدة حول فساد الحكومة، والمتطرفين المتدينين والعلاقات مع السعودية. وفي الوقت الذي قامت فيه الحكومة بسحب ترخيص الصحيفة، كان عامر يورد تغطية صحفية حول التظاهرات المناهضة للحكومة في جنوب اليمن. وإذ أخذ يتاح لعدد متزايد من اليمنين إمكانية الوصول إلى المنشورات التي تظهر على شبكة الإنترنت، أصبحت الحكومة أكثر حرصاً على مراقبة الأخبار والتعليقات الناقدة التي تنشر على الإنترنت. ويظل انتشار الإنترنت منخفضا جدا، إذ يقدر بأن 300,000 يمني استخدموا شبكة الإنترنت في عام 2008، وهو جزء ضئيل من مجموع سكان البلاد الذي يبلغ 22 مليون نسمة، ومع ذلك تضاعف عدد المشتركين بالإنترنت ثلاث مرات خلال ثلاث سنوات. وفي كانون الثاني/يناير، قامت شركة تزويد خدمة الإنترنت المملوكة للحكومة بحجب إمكانية الوصول المحلية إلى عدة مواقع يمنية تنشر أخباراً وتعليقات. وقد أصبحت ثلاثة مواقع غير متاحة للمستخدمين المحليين ابتداءاً من 19 كانون الثاني/يناير المنصرم، وبذلك فقد أضيفت إلى قائمة مكونة من خمس مواقع على الأقل اختفت من الشبكة خلال الأشهر الماضية. وقال الصحفي المخضرم وليد السقاف إن موقعه لجمع الأخبار "يمن باترول" كان ضمن المواقع التي تم حجبها. وأعرب عن اعتقاده بأن الحكومة قامت بالحجب بعد أن عرض موقعه شريط فيديو يظهر قوات الأمن تطلق الرصاص على المتظاهرين في مدينة عدن الجنوبية. اتخذت الحكومة إجراءات ضد صحفي أجنبي ومعاونيه. فقد احتجز الصحفي ويلم ماركس ويعمل مع شبكة تلفزيون "إتش دي نت" الأمريكية يوم 21 تموز/يوليو بينما كان متوجها إلى مدينة مأرب التاريخية، حيث كانت تجري مصادمات بين جماعات إسلامية معارضة وبين قوات حكومية. وعلى الرغم من أن الصحفي كان قد حصل على إذن بالتصوير في البلاد، فقد تم التحقيق معه من قبل عملاء أمنيين في صنعاء ثم أُبعد عن البلاد في اليوم ذاته. أما معاونوه، علي ناصر قايد البخيتي، ومحمد أحمد حسن البخيتي، فلم يحالفهما حسن الطالع: فقد أودعا السجن دون إبداء أسباب. وقد أفرج عن حسن البخيتي في أيلول/سبتمبر، أما علي ناصر البخيتي فكان محتجزاً في أواخر العام. لم تورد السلطات أي تقدم في التحقيقات بشأن موجة الاعتداءات العنيفة ضد الصحافة التي حدثت في عام 2005. وقد وجدت لجنة حماية الصحفيين في تقرير تحقيقي أجرته عام 2006 أن الشهود والأدلة يشيرون إلى تورط عملاء للحكومة في عدد من الاعتداءات. وقد تم الإبلاغ عن حالات عنف متفرقة خلال الأعوام التالية. ووجهت لجنة حماية الصحفيين وجماعات صحفية أخرى اللوم إلى الحكومة اليمنية على إدامة ثقافة الإفلات من العقاب فيما يتصل بالاعتداءات على الصحافة.  لمحات سريعةالجزائر        في أيلول/سبتمبر، الغت المحكمة العليا حكم إدانة بقضية تشهير ضد عمر بلهوشات، رئيس تحرير الصحيفة اليومية المستقلة الوطن، والكاتب في الصحيفة شوقي عماري، وذلك وفقا لما أورده محامي الصحيفة، زبير سوداني للجنة حماية الصحفيين. وقد أصدرت المحكمة العليا أمراً بإجراء محاكمة جديدة. وكانت المحكمة الأولى قد أدانت الصحفيين بتهمة إهانة حاكم محافظة جيجل الواقعة في الشمال الشرقي من البلاد، وحكمت عليهما بدفع غرامة قدرها مليون درهم (ما يعادل 15,000 دولار أمريكي). وقال المحامي إن القضية نشأت عن مقال كتبه عامري في كانون الأول/ديسمبر 2006 اتهم فيه المحافظ باستخدام أموال عامة لشراء سيارة لعشيقته. وقد أنكر المحافظ هذه الاتهامات.         أصدرت محكمة جنائية في الجزائر في 22 كانون الأول/ديسمبر حكما ضد محرر صحيفة الوطن عمر بلهوشات والمراسلة الصحفية سليمة تلمساني بالسجن لمدة ثلاثة أشهر. وقال محامي الصحفيين، خالد بورايو، للجنة حماية الصحفيين إن الصحفيين أدينا بتهمة التشهير بسبب مقال ظهر في عام 2004 شكك في قدرات معالج بالرقاء (علاج روحي) في الجزائر. وأضاف المحامي أنه سيستأنف الحكم. وكان الراقي قد رفع دعوة تشهير بعد أن قامت نقابة الأطباء الجزائرية بإجراء تحقيق حول الموضوع بعد نشر الموضوع في الصحيفة، ثم قامت بإجراءات لإغلاق مكان عمل الراقي.  الأردن        وفقاً لتقارير إخبارية أردنية، صدرت أحكام بالسجن لمدة ثلاثة أشهر في آذار/مارس ضد كل من طاهر العدوان محرر الصحيفة اليومية العرب اليوم والمراسلة في الصحيفة سحر القاسم، والمحرر السابق لصحيفة الدستور أسامة الشريف، ومراسل الصحيفة فايز اللوزي، وذلك بتهمة "تحقير القضاء والتعليق على أحكامه". وأوردت صحفية جوردان تايمز إن الاتهامات نشأت عن تغطية صحفية وردت في عام 2006 حول مواطن أردني رفع دعوى قضائية ضد قرار الحكومة فيما يتعلق بجنسيته. وقد ظل الصحفيون أحراراً بانتظار النظر في الاستئناف.         صدر في آذار/مارس حكم ضد المراسل الصحفي عبد الهادي المجالي بالسجن لمدة ثلاثة أشهر لإدانته بتهمة التشهير ضد المدير العام السابق لمركز المعلومات الأردني الذي تديره الحكومة، وذلك من خلال مقال نشر على الموقع الشبكي التابع لصحيفة الرأي اليومية. ووفقاً لصحفيين محليين، تم تعليق تنفيذ الحكم حتى النظر في الاستئناف.  الكويت        وفقاً لوكالات الأنباء، أصدرت محكمة كويتية في كانون الثاني/يناير حكما ضد قناة الجزيرة بدفع غرامة قدرها 60,000 دينار (ما يعادل 220,000 دولار أمريكي)، وذلك لإدانتها بتهمة "إهانة الدولة". ووفقا لتقارير إخبارية، تتعلق هذه القضية ببرنامج بثته القناة في عام 2002 حيث حمّل أحد المعلقين الضيوف دولة الكويت مسؤولية الاجتياح العراقي في عام 1990. وبعد البرنامج، عمدت الحكومة الكويتية إلى إغلاق مكتب الجزيرة في الكويت لمدة سنتين ونصف تقريباً.  موريتانيا        اعتقلت قوات الأمن مراسل الموقع الإخباري المستقل الأخبار، أحمد ولد ندى، في 8 آب/أغسطس وطلبت منه تسليم شريط فيديو. وقال المراسل الصحفي للجنة حماية الصحفيين إنه احتجز لمدة ثلاث ساعات، ولكنه لم يسلم الشريط لقوات الأمن. وكان أحمد ولد ندى يصور تظاهرة ضد الحكومة الجديدة التي استولت على السلطة على أثر انقلاب أبيض جرى في 6 آب/أغسطس.        وفقا لوكالات إخبارية محلية ودولية، اعتقلت السلطات الموريتانية في 21 تموز/يوليو محمد نعمة عمر، ناشر صحيفة الحرية الأسبوعية، ومحمد ولد عبد اللطيف، وهو أحد الكتاب في الصحيفة، وذلك بعد أن نشرت الصحيفة مقالاً اتهم ثلاثة قضاة بتلقي رشاوى للإفراج عن مهربي مخدرات مزعومين. وقال عمر إنه تم الإفراج عنه وعن زميله بالكفالة في أيلول/سبتمبر. وبحلول نهاية العام، لم يكن قد تم تحديد موعد للمحاكمة. المملكة العربية السعودية        وفقاً لوكالات الأنباء، أفرجت السلطات عن المدون فؤاد أحمد الفرحان في 26 نيسان/إبريل بعد أن احتجزته دون توجيه اتهامات منذ كانون الأول/ديسمبر 2007. وقال مسؤولون للجنة حماية الصحفيين في ذلك الوقت إن عناصر من جهاز الأمن السعودي اعتقلوا الفرحان في 10 كانون الأول/ديسمبر 2007 من مكتبه في في شركة التكنولوجيا التي يديرها في جدة، وصادروا جهاز كمبيوتر محمول من منزله. ووفقاً لمقابلات أجرتها لجنة حماية الصحفيين قام الفرحان قبل اعتقاله بإرسال رسالة إلكترونية إلى أصدقائه أعلمهم فيها إنه تلقى مكالمة هاتفية من وزارة الداخلية السعودية حيث تم إبلاغه بأن شخصاً سيأتي لجلبه من أجل إجراء تحقيق معه. وفي الرسالة الإلكترونية، أعرب عن اعتقاده بأنه تم استدعائه "لأنني كتبت عن السجناء السياسيين هنا في السعودية، وهم يعتقدون أنني أدير حملة على شبكة الإنترنت لنشر قضيتهم". وكانت المدونة التي يديرها لا تعمل في نهاية العام. سوريا        في آذار/مارس، أصدرت وزارة الاتصالات أوامر لأصحاب مقاهي الإنترنت بالحصول على بيانات هوية جميع الزبائن، حسبما ذكرت وكالة رويترز. وقالت الوكالة أيضا أن الوزارة فرضت على أصحاب مقاهي الإنترنت تسجيل أسماء المستخدمين وأوقات الاستخدام وتقديم سجلات منتظمة إلى السلطات. وقد لفتت جماعات حقوق الإنسان النظر إلى أن السلطات تقوم بتعقب واحتجاز المدونين الذين تراهم مناهضين للحكومة.        استمرت السلطات في حجب مواقع الانترنت التي تنتقد الحكومة أو تدعم مجموعات المعارضة السورية، وفقا لمرصد حقوق الإنسان والجماعات المحلية. كما أكد عدد من نشطاء حقوق الانسان السوريين والمدونين أن أكثر من 170 موقعا على شبكة الإنترنت تم حجبها، ومن بينها مواقع إخبارية، وثقافية ، وحقوقية، ومواقع للمعارضة.تركيا        في 13 تشرين الثاني/ نوفمبر ألغى مكتب رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان اعتماد سبعة من كبار الصحفيين، وفقا لما ذكرته صحيفة حريت. ولم يذكر المكتب سببا لسحب الاعتماد. القرار يمنع عمليا الصحافيين من تغطية أنشطة مكتب رئيس الوزراء. وقالت فاطمة كوزن - مراسلة قناة ستار تي في الإخبارية الوطنية والتي كانت من بين من شملهم القرار –إن مسئولين طلبوا منها في السابق أن تتوقف عن طرح الأسئلة في المؤتمرات الصحفية، حسبما ذكرته صحيفة حريت.الإمارات العربية المتحدة        أيدت محكمة الاستئناف في أبو ظبي حكما بالإدانة في قضية تشهير ضد صحيفة الإمارات اليوم، وإيقاف الصحيفة لمدة 20 يوما اعتبارا من 20 نوفمبر، وتغريم رئيس تحريرها سامي العريمي 20 ألف درهما (5445 دولارا) وفقا لتقارير إخبارية محلية. ترجع القضية إلى تشرين الأول/أكتوبر 2006 حينما نشرت الصحيفة مقالا اتهمت فيه إحدى الشركات العاملة في الإمارات العربية المتحدة بإعطاء منشطات ستيرويدية للخيول في سباق أبو ظبي، وفقا لصحيفة (الاتحاد).  * كتب هذه الملخصات المستشار الاقليمي للجنة حماية الصحفيين ، كمال العبيدي، منسق الشؤون الأمنية، فرانك سميث، الموظف في قسم الأبحاث، مروان حما سعيد، والكاتبان كرستن جونز وهاني صبرا.                        مقدمة بقلم: جويل سايمونفي عام 2008، انخفض عدد الصحفيين الذين قتلوا والصحفيين الذين سُجنوا، وذلك للمرة الأولى منذ شن الحرب على الإرهاب ‏التي بدأت في أعقاب هجمات 11 أيلول/سبتمبر. وهذا تطور إيجابي، إلا أنه يتضاءل أمام الواقع القاسي. فقد كان للحرب على ‏الإرهاب تأثير مدمر على الصحفيين، وسيظل من الصعب تغيير هذه التوجهات. فخلال ما يزيد عن سبعة أعوام، ظل ‏الصحفيون مستهدفين بالقتل بأعداد قياسية، في حين أدى التراجع في البيئة القانونية الدولية إلى ازدياد في عدد الصحفيين الذين ‏أودعوا في السجون.‏ وقعت إحدى الخسائر فورا يوم 11 أيلول/سبتمبر، إذ لقي المصور الصحفي المستقل ويليام بيغارت حتفه بينما كان يغطي ‏الاعتداء على مركز التجارة العالمي، ولكن اتضح سريعاً أن المخاطر التي تواجه الصحفيين ستكون هائلة وممتدة زمنياً. فإذ ‏أخذت الولايات المتحدة تحضر لشن حرب في أفغانستان، أوضح مسؤولون من إدارة الرئيس بوش بأنهم يتوقعون من الصحافة ‏أن تصطف خلف الجهود العسكرية للبلاد. وقالت وزيرة الخارجية الأمريكية، كونداليسا رايس، للمدراء التنفيذيين للمحطات ‏التلفزيونية خلال مؤتمر عبر الهاتف بأن عليهم الإحجام عن بث أشرطة الفيديو التي يرسلها أسامة بن لادن، لأنها قد تحتوي ‏على رسائل خفيّة. كما حذّر آري فلايشر، الناطق باسم الرئيس بوش، بأن على الأمريكيين "أن ينتبهوا لما يقولوه، وما يفعلوه". ‏وكان مضمون ذلك أنه سيكون مما ينافي المسؤولية لوسائل الأعلام أن تنهمك في انتقاد الحكومة في وقت الأزمة. وقد تحمست ‏الأنظمة المستبدة حول العالم لتبني هذا التوجه الجديد نحو الإعلام.‏ لقي تسعة صحفيين حتفهم أثناء تغطية اجتياح أفغانستان في عام 2001، وهذا كان مقدمة لما جرى أثناء الصراع الأشد في ‏العراق. لقد توقع الصحفيون أن يواجهوا مشاعر عدائية من قوات طالبان، ولكنهم واجهوا أيضا توجهات غير متعاطفة من قبل ‏القوات العسكرية الأمريكية والقوات الغربية الأخرى. فقد قامت القوات الأمريكية بسجن صحفيين في عدة مناسبات، بما في ذلك ‏ما حدث في شباط/فبراير 2002 عندما قام جنود أمريكيون باحتجاز مراسل صحيفة واشنطن بوست، دوغ ستروك، عند حاجز ‏تفتيش ثم منعوه من التحقيق بشأن تقارير حول إصابات بين المدنيين. وفي تشرين الثاني/نوفمبر، قصف الجيش الأمريكي ‏مكاتب قناة الجزيرة في كابول، وزعم حينها إن المبنى كان "مرفقاً معروفا لتنظيم القاعدة". وبعد شهر من ذلك، تم احتجاز ‏مصور قناة الجزيرة سامي الحاج على الحدود بين باكستان وأفغانستان، ثم تم إرساله لاحقاً إلى سجن غوانتانامو في كوبا، حيث ‏تم احتجازه بصفته مقاتلا من الإعداء لمدة ست سنوات. هذا، ولم توجّه له أية اتهمات بارتكاب جريمة.‏ وفي كانون الثاني/يناير 2002، قام مختطفون في باكستان باحتجاز مراسل صحيفة وول ستريت جورنال، دانيال بيرل، مما ‏جلب انتباه العالم، ثم أوصل المختطفون رسالتهم الوحشية إلى العالم. وقد أظهر مقتل دانيال بيرل أنه لن يكون ثمة ممر آمن. لقد ‏اعتبرت الجماعات الإسلامية المتطرفة الصحفيين بأنهم وكلاء لأعدائهم، ولم تكن مهتمة بإبلاغ الصحفيين عن آرائها إذ أنها ‏غير مهتمة بالرأي العام في الغرب. وقد استخدمت تلك الجماعات شبكة الإنترنت للتواصل بصفة مباشرة مع التابعين لها، وهم ‏الجمهور الوحيد الذي أرادت تلك الجماعات الوصول إليه. وقد مثل ذلك بيئة جديدة ومخيفة لصحفيي العالم، إذ أن دورهم ‏التقليدي كقناة اتصال بالجمهور كان يعني تحمل وجودهم، وأحيانا الترحيب بهم، حتى من قبل أشد الجماعات تطرفاً.‏ هذه التفاعلات ظهرت على نحو دراماتيكي في العراق، حيث وجد الصحفيون أنفسهم عالقين بين المقاتلين الذين أرادوا قتلهم، ‏والقوات العسكرية التي أرادت السيطرة عليهم. وفي حين نفذ الجيش الأمريكي برنامجاً لإتاحة المجال لآلاف الصحفيين ‏لمصاحبة القوات المجتاحة، اكتشف الصحفيون المستقلون وأولئك الذين لم يصاحبوا القوات المجتاحة أنه لا يوجد أي شيء ‏مضمون فيما يتعلق بسلامتهم.‏ وفي تصرف لم يتم تفسيره تفسيرا كاملا حتى الآن، فتحت دبابة أمريكية نيرانها على فندق فلسطين في بغداد، وهو مقر معروف ‏للوكالات الإخبارية العالمية، مما أدى إلى مقتل اثنين من الصحفيين. وقد وجد تحقيق أجرته لجنة حماية الصحفيين أن الجنود ‏الذين كانوا في الدبابة اعتقدوا أنهم يطلقون النارعلى جندي استكشاف في قوات المدفعية العراقية. واستنتجت لجنة حماية ‏الصحفيين أن القادة كانوا يدركون أن الفندق مليء بالصحفيين، ولكنهم قصروا عن توصيل المعلومات إلى الجنود في الميدان.‏وخلال السنوات الخمس اللاحقة، وجد الصحفيون أنفسهم محشورين بين الجيش والمليشيات. وإجمالاً، لقي 16 صحفيا حتفهم ‏على يد القوات الأمريكية في العراق. وعلى الرغم من أن لجنة حماية الصحفيين وجدت أن أياً من هذه الحالات لم تكن اعتداءاً ‏مقصوداً على وسائل الإعلام، إلا أنها استنتجت أيضا أنه لم يجر أي تحقيق كامل بشأن أي منها – بما في ذلك قصف مكتب قناة ‏الجزيرة في بغداد، الذي أدى إلى مقتل الصحفي طارق أيوب.‏ومن ناحية أخرى، استهدفت الجماعات المسلحة الصحفيين وشنت ضد وسائل الإعلام حرباً تواصلت حتى هذا اليوم. ووفقاً ‏لأبحاث لجنة حماية الصحفيين، قتل أثناء الحرب في العراق 136 صحفياً إضافة إلى 51 شخصاً من العاملين الإعلاميين ‏المساعدين، مما يجعلها الصراع الأشد فتكاً بالصحفيين في التاريخ الحديث، وربما أشدها خطراً على الإطلاق.‏ وفي حين كان الصحفيون يلقون حتفهم في العراق، تدهورت البيئة القانونية الدولية لوسائل الإعلام، مما أدى إلى تصاعد شديد ‏في حالات سجن الصحفيين في العالم. وقد ارتفع عدد الصحفيين المحتجزين من 81 صحفيا في عام 2000 إلى 118 صحفيا ‏بحلول نهاية عام 2001، وظل الرقم مرتفعاً منذ ذلك الوقت، وبمعدل 128 صحفيا سجيناً سنوياً. وليس من باب المصادفة أن ‏الولايات المتحدة الأمريكية ظهرت على القائمة السنوية للدول التي قامت بسجن صحفيين، والتي ظلت لجنة حماية الصحفيين ‏تنشرها خلال تلك السنوات. لقد اعتقل الجيش الأمريكي عشرات الصحفيين في العراق وأفغانستان، وظل 14 صحفياً منهم ‏محتجزين لفترات طويلة دون أي إجراءات قضائية سليمة. ولم يدان أي صحفي ممن احتجزتهم القوات الأمريكية بارتكاب أي ‏جريمة.‏ وفي حين أن نسبة حالات سجن الصحفيين التي تقوم بها الولايات المتحدة قد تكون صغيرة بالمقارنة مع المجموع العالمي، إلا ‏أنها تركت تأثيرا كبيرا في جميع أنحاء العالم. إذ أن تصرفات الولايات المتحدة والتصريحات الخارجة منها توحي بأن سجن ‏الصحفيين استنادا إلى اتهامات أمنية غامضة هو ممارسة مقبولة. ولقد رأينا العديد من البلدان تتبنى موقفا انتهازياً حيث تبنت ‏لغو إدارة الرئيس بوش حول الحرب على الإرهاب من أجل تبرير سياساتها القمعية. ففي كولومبيا أكد مسؤولون عسكريون أنه ‏ينبغي على الصحفيين أن يؤيدوا الحكومة في حربها ضد مغاوير "إرهابيي المخدرات". وفي الصين، بدأت الحكومة بصفة ‏روتينية تشير إلى الانفصاليين الأوغوريين بوصفهم "إرهابيين" فيما فرضت قيود مشددة على التغطية الصحفية في تلك ‏المنطقة التي تسودها القلاقل.‏ و قامت كل من كوبا وأريتيريا بشن حملة قمع واسعة النطاق ضد المعارضة واستخدما الحرب على الإرهاب كتغطية لذلك. فقد ‏أغلقت أريتيريا بعض الصحف كما اعتقلت عدداً من الصحفيين بعد بضعة أيام من هجمات 11 أيلول/سبتمبر، في حين شنت ‏كوبا حملة قمع في الوقت الذي شرعت فيه الولايات المتحدة باجتياحها للعراق. وهناك ما يزيد عن ثلاثين صحفيا ومحرراً ما ‏زالوا محتجزين تحت ظروف قاسية.لقي واحد وأربعون صحفيا حتفهم في عام 2008، وهذا العدد يقل كثيراً عن العدد خلال الأعوام السابقة. وقد حدث انخفاض ‏كبير في عدد الصحفيين القتلى في العراق مما قاد إلى انخفاض عام في عدد الصحفيين القتلى في العالم. فالتحسن الذي طرأ على ‏الظروف الأمنية في العراق، وربما تقليص أعداد العاملين في مكاتب وسائل الإعلام الدولية في بغداد، ساعدا على تقليص ‏اجمالي الصحفيين القتلى هناك. وكان العديد من الصحفيين الذين قتلوا في الأعوام السابقة قد تم استهدافهم بسبب ارتباطهم ‏بوسائل الإعلام الغربية.‏ أما عدد الصحفيين المحتجزين، والذي يبلغ 125 صحفيا، فيشكل انخفاضاً بسيطا مقارنة بالأعوام السابقة. وواصلت الولايات ‏المتحدة احتجاز صحفي واحد في نهاية العام: إذ ظل المصور إبراهيم جسام الذي يعمل مع وكالة رويترز محتجزاً لدى القوات ‏الأمريكية على الرغم من أن المحكمة الجنائية العراقية المركزية لم تجد أي دليل يبرر احتجازه وأصدرت أمراً بالإفراج عنه.‏ ويُعد هذا الانخفاض في هذين المؤشرين الأساسيين لحرية الصحافة نقطة تحول يجدر بوسائل الإعلام ولجنة حماية الصحفيين ‏والجهات الأخرى المناصرة للحريات أن تستغلها. وقد وعدت إدارة الرئيس أوباما بإعادة تعريف الحرب على الإرهاب من ‏خلال إغلاق سجن غوانتانامو، وتحويل التركيز العسكري من العراق إلى أفغانستان. وللأسف، فإن بعض التحديات التي ‏واجهت الصحافة في العراق بدأت تنشأ الآن في أفغانستان، حيث حدث تصاعد في حالات اختطاف الصحفيين.‏ ثمة طرق لتقليص الخسائر المستقبلية بين العاملين في وسائل الإعلام. أولاً وقبل كل شيء، يجب على الرئيس باراك أوباما ‏تمييز أنه كلما تقاعست الولايات المتحدة عن الالتزام بحرية الصحافة في الوطن أو في جبهات القتال، فإن أفعالها يتردد صداها ‏في جميع أنحاء العالم. ومن خلال الالتزام الدقيق بحرية الصحافة في الوطن، وإنهاء ممارسة احتجاز الصحفيين لفترات غير ‏محددة، والتحقيق في والتعلم من كل حالة تكون قوات الولايات المتحدة مسؤولة فيها عن مقتل صحفي، فإن إدارة الرئيس أوباما ‏يمكنها بث رسالة حازمة حول التزام البلاد بحماية حرية الصحافة. ويمكن لهذه السياسات أن تسرع في تقليص عدد الصحفيين ‏الذين يلقون حتفهم ويسجنون. كما أنها وبالتأكيد ستجعل من الصعب على الحكومات في جميع أنحاء العالم أن يبرروا السياسات ‏القمعية من خلال الإشارة إلى تصرفات الولايات المتحدة الأمريكية.‏    الولايات المتحدة الأمريكية ظلت تصرفات حكومة الولايات المتحدة ضد الصحفيين في الخارج تلطخ صورة البلاد. وقد أفرجت السلطات أخيراً عن اثنين ‏من الصحفيين الذين طال احتجازهما، أحدهما في العراق والآخر في خليج غوانتانامو في كوبا، وذلك دون توجيه اتهامات لهما ‏بارتكاب أي جريمة أو إظهار أي دليل لدعم احتجازهما. ولكن واصل الجيش الممارسة المثيرة للقلق باحتجاز الصحفيين لفترات ‏غير محددة ودون أية إجراءات قضائية. وكان صحفي واحد على الأقل قيد الاحتجاز دون توجيه اتهامات في الوقت الذي ‏أجرت فيه لجنة حماية الصحفيين إحصاءها السنوي للصحفيين السجناء.‏ أفرج الجيش الأمريكي عن مصور قناة الجزيرة سامي الحاج في أيار/مايو بعد احتجازه لمدة ست سنوات دون توجيه اتهامات ‏أو محاكمة، وذلك في القاعدة البحرية الأمريكية في خليج غوانتانامو. وقد أطلق الجيش اتهامات غامضة ليس لها سند بأن سامي ‏الحاج كان يعمل على توصيل أموال إلى جماعات مسلحة وأنه قدم المساعدة لتنظيم القاعدة. وفي العراق، أفرج الجيش عن ‏المصور بلال حسين الذي يعمل مع وكالة أسوشيتد برس، وكان من أعضاء فريق مصوري الوكالة الذي حاز على جائزة ‏بولتزر للتصوير في عام 2005، وقد ظل محتجزاً لمدة عامين بعد اتهامه بالتعاون مع المتمردين العراقيين. وقد أفرج عنه في ‏نيسان/إبريل، ولم توجه له اتهامات بارتكاب أية جريمة. وفي تشرين الثاني/نوفمبر، كرّمت لجنة حماية الصحفيين المصور ‏بلال حسين بأن بمنحه الجائزة الدولية لحرية الصحافة.‏ واصل الجيش احتجاز صحفيين دون أية إجراءات قضائية في العراق وأفغانستان. ففي شباط/فبراير، أكدت وزارة الدفاع ‏الأمريكية أن الجيش يحتجز جاويد أحمد، وهو منتج ميداني يعمل مع وكالة البث الكندية "سي تي في"، وذلك في قاعدة باغرام ‏الجوية في أفغانستان. وقد قال بعض الزملاء الصحفيين للجنة حماية الصحفيين إن جاويد أحمد قد اعتقل في تشرين الأول‏‏/أكتوبر 2007 بينما كان يزور قاعدة جوية أمريكية أخرى في قندهار. وقال مسؤولون من وزارة الدفاع الأمريكية في رسالة ‏إلى لجنة حماية الصحفيين إنه تم تحديد جاويد أحمد بوصفه "مقاتل غير شرعي من الأعداء"، ولكنهم لم يصرحوا عن أية ‏مزاعم محددة أو أدله ضده. وقد قامت السلطات الأمريكية بالإفراج عن جاويد أحمد في أيلول/سبتمبر وقالوا إنه ما عاد يشكل ‏خطراً على القوات التي تقودها الولايات المتحدة. وزعم جاويد أحمد، الذي لم توجه له أية اتهامات، إنه تعرض لإساءة المعاملة ‏بينما كان محتجزاً لدى القوات الأمريكية. وقال متحدث عسكري للجنة حماية الصحفيين أن جاويد أحمد قد أصيب بكسر في ‏الأضلاع أثناء شجار مع محتجزين آخرين، ولكن لم تساء معاملته من قبل القوات الأمريكية.‏ احتجزت القوات الأمريكية في العراق الصحفي أحمد نوري رازق الذي يعمل مصورا مع محطة التلفزيون الإخبارية التابعة ‏لوكالة أسوشيتد برس، وظل محتجزاً لمدة ثلاثة أشهر ابتداءاً من حزيران/يونيو بعد اعتقاله من منزله في تكريت. وقد أصدر ‏مجلس مراجعة عسكري أمرا باحتجازه "لضرورات أمنية" ولكنه لم يكشف عن المزاعم أو الأدلة ضده. كما احتجزت القوات ‏الأمنية المصور علي المشهداني الذي يعمل مع وكالة رويترز لمدة ثلاثة أسابيع في تموز /يوليو بعد اعتقاله داخل المنطقة ‏الخضراء في بغداد، حيث توجه إلى هناك لتجديد بطاقته الصحفية. ولم توجه اتهامات لأي من أحمد رازق أو علي المشهداني.‏ وفي أيلول/سبتمبر، اعتقل المصور المستقل إبراهيم جسام والذي يعمل أيضا مع وكالة رويترز قرب منزله في جنوب بغداد. ‏وقال متحدث باسم الجيش الأمريكي للجنة حماية الصحفيين إن إبراهيم جسام "يشكل تهديداً للأمن في العراق ولقوات التحالف". ‏وكان هذا الصحفي ما زال محتجزاً عندما أجرت لجنة حماية الصحفيين إحصاءها في 1 كانون الأول/ديسمبر.‏ كما قام الجيش الأمريكي في 12 حالة على الأقل وثقتها لجنة حماية الصحفيين منذ عام 2005، باحتجاز صحفيين في العراق ‏لمدة أسابيع أو أشهر دون إجراءات قضائية سليمة. وهناك صحفيان آخران تم احتجزاهما في ظروف مشابهة من قبل القوات ‏الأمريكية في أفغانستان وفي غوانتانامو. ولم تتبلور أية اتهامات ضد أي صحفي في أي من تلك الحالات.‏ قدم مدير مكتب التحقيق الفدرالي (FBI) ، روبرت مولر، اعتذاراً لكبار محرري صحيفتي نيوروك تايمز و واشنطن بوست ‏في آب/أغسطس لقيام المكتب بالحصول على سجلات الهاتف بطريقة منافية للقانون لكل من مكتبي الصحيفتين في أندونيسيا ‏في عام 2004، وذلك كجزء من تحقيق يتعلق بالإرهاب. ولم يقدم المكتب شرحاً عما كان يحقق بشأنه، أو لماذا عمد إلى ‏الحصول على سجلات هواتف الصحفيين.‏ وعلى الصعيد المحلي، تعرض صحفيون في كاليفورنيا وتكساس وفلوريدا إلى تهديدات. فوفقا لتقارير صحفية قام الصحفي ‏بوول كوب، وهو ناشر في "بوست نيوزبيبر غروب"، بإبلاغ شرطة مدينة أوكلاند عن خطة كانت معدّة لاغتياله. وكان أحد ‏كبار الموظفين العاملين مع بوول كوب، وهو المحررتشونسي بايلي، قد لقي حتفه إذ تعرض لإطلاق رصاص في أحد شوارع ‏أوكلاند في آب/أغسطس 2007 بعد أن أجرى تحقيقات بشأن مزاعم بوجود نشاطات إجرامية في مشروع تجاري محلي يدعى ‏‏"يور بلاك مسلم بيكري" [مخبز المسلم الأسود]. وأوردت تقارير صحفية إن كوب أبلغ الشرطة بأن شخصين مرتبطين ‏بالمخبز حاولا استئجار شخص ثالث من أجل القيام بقتله. وبدلاً من ذلك، قام هذا الشخص الثالث بإطلاع كوب على المؤامرة ‏التي تحاك ضده.‏ وقد عمل بوول كوب مع عدد من صحفيي منطقة خليج سان فرانسيسكو للتحقيق بشأن مقتل تشونسي بايلي. وقد أثار هذا ‏التحالف بين الصحفيين، والمعروق باسم  مشروع تشونسي بايلي العديد من الأسئلة حول التحقيق الرسمي الذي أجرته الشرطة. ‏فقد ظل المشتبه به ديفوغندر بروسارد يواجه تهمة القتل في هذه القضية، حتى بعد أن سحب اعترافه الأولي. وفي تقرير صدر ‏في تشرين الأول/أكتوبر، أثار مشروع تشونسي بايلي شكوكا حول ما إذا كانت الشرطة قد أساءت التعامل مع الأدلة، وما إذا ‏كان المحقق الرئيسي يحاول حماية متآمرين محتملين في القضية. وقاد التقرير بالمسؤولين المحليين ومسؤولي الولاية إلى ‏إطلاق تحقيق جديد في القضية. وقد أنكرت الشرطة حدوث أية تصرفات غير سليمة في التحقيق الذي أجرته.‏ تلقى ناشر صحيفة باكستان تايمز يو أس أيه وهي صحيفة تصدر في مدينة هيوستن بلغة الأوردو، تهديدات بالقتل عبر الهاتف ‏في حزيران/يونيو، وفي الوقت ذاته تم سحب آلاف النسخ من هذه الصحيفة الأسبوعية التي توزع مجاناً، من عشرات المواقع ‏في جنوب شرق ولاية تكساس. وقال ناشر الصحيفة نجام علي للجنة حماية الصحفيين إن هذه التهديدات بدأت بعد أن نشرت ‏الصحيفة إعلاناً صدر عن الجماعة الإسلامية الأحمدية، وهي طائفة يعتبرها بعض المسلمين منحرفة عن الدين.‏ وفي تموز/يوليو طلبت لجنة حماية الصحفيين من مكتب التحقيق الفدرالي ‏(FBI)‏ أن يراجع سلسة من رسائل تثير القلق ‏مكتوبة بخط اليد ومرسلة إلى ميشيل فيرير، وهي كاتبة عمود صحفي في صحيفة  ديتونا بيتش نيوز جورنال في ولاية فلوريدا.  ‏وقد تضمنت كل تلك الرسائل الموجهة إلى ميشيل فيرير شتائم عنصرية ولغة عنيفة موجهة نحوها ونحو مجتمع الأمريكيين ‏الأفارقة. وقد غيرت فيرير، وهي من أصل إفريقي، عملها بعد أن تلقت الرسالة الرابعة من تلك الرسائل.‏ لقد تم اختبار قضايا حرية الصحافة في محكمتين خلال العام. ففي شباط /فبراير، أصدر قاض اتحادي أمراً لشركة "داينادوت" ‏المتخصصة بتسجيل أسماء مواقع على شبكة الإنترنت، بإقفال موقع ويكيليكس(wikileaks) ‏ بعد أن نشر الموقع ما قررت ‏المحكمة أنه وثائق محمية بقانون الملكية تتعلق ببنك "جوليوس بيير بانك" وشركة "ترست كومباني" في جزر كايمان. وأكد ‏موقع ويكيليكس أن الوثائق التي تم تسريبها تظهر أدلة على ممارسة تبييض الأموال والتهرب من الضرائب. وبعد أن أثار قرار ‏المحكمة الكثير من الاهتمام والتساؤلات، عمد القاضي جيفري وايت إلى تضييق نطاق القرار، وبعد ذلك ألغاه.‏ وفي شباط/فبراير، أصدر قاضي في محكمة في واشنطن حكما بإدانة الصحفية توني لوكي من صحيفة  يو أس أيه توداي ‏بتهمة تحقير المحكمة وأمرها بدفع غرامة تبلغ 5,000 دولار أمريكي يومياً إذا رفضت الكشف من مصادر معلوماتها فيما ‏يتعلق بقضية مدنية في المحكمة ضد الحكومة الأمريكية. وقد نشرت الصحيفة مقالين في عام 2002 بتوقيع توني لوكي حول ‏العالم ستيفن هاتفيل وعلاقته بالهجمات بجراثيم الجمرة الخبيثة في عام 2001 في الولايات المتحدة. وبعد أن توصل هاتفيل في ‏حزيران/يونيو إلى تسوية مع حكومة الولايات المتحدة حصل بموجبها على مبلغ 5,8 مليون دولار كتعويض، أصدرت محكمة ‏الاستئناف حكما برد القضية المرفوعة على توني لوكي.‏ ظل مشروع قانون "التدفق الحر للمعلومات" قيد النظر في الكونغرس الأمريكي، وهو قانون من شأنه أن يساعد الصحفيين ‏الذين تستدعيهم المحكمة على حماية سرية مصادر معلوماتهم. وقد أقرت الغرفة الأولى من الكونغرس مشروع القانون في عام ‏‏2007، ولكن هذا التشريع تجمّد في الغرفة الثانية من الكونغرس [مجلس الشيوخ] في عام 2008.‏ اعتقلت شرطة مدينة دينفر المنتج في محطة تلفزيون "أيه بي سي" آسا إسلوكر في آب/أغسطس، وذلك بينما كان أعضاء ‏الفريق الذي يعمل معه ينتظرونه خارج فندق براون بالاس لتصوير سياسيين يغادرون نشاطا تستضيفه جهات مانحة للتبرعات ‏المالية أثناء المؤتمر الوطني للحزب الديمقراطي. كما قامت شرطة مدينة سانت بوول في ولاية منيسوتا باعتقال عشرات ‏الصحفيين في أيلول/سبتمبر بينما كانوا يسعون إلى توثيق التظاهرات الاحتجاجية المتصلة بالمؤتمر الوطني للحزب ‏الجمهوري. وكان من ضمن المعتقلين في سانت بوول، مصور من وكالة أسوشيتد برس، وثلاثة صحفيين من البرنامج الإذاعي ‏‏"ديموكراسي ناو" [الديمقراطية الآن]. وقد أسقطت المحكمة بالنهاية جميع التهم الموجهة للصحفيين.‏ هناك مشروع قانون معروض أمام الغرفة الأولى في الكونغرس، هو قانون حرية شبكة الإنترنت في العالم، وهو يجرّم قيام أية ‏شركة أمريكية بنقل معلومات حول زبائنها إلى حكومات "تقيد استخدام شبكة الإنترنت". وفي أواخر العام كان مشروع القانون ‏ما يزال قيد النظر في الكونغرس.‏ بعد عامين من المفاوضات، أعلنت مجموعة من شركات الإنترنت، والأكاديميين والمستثمرين وجماعات حقوق الإنسان، بما ‏في ذلك لجنة حماية الصحفيين، عن تأسيس "مبادرة الشبكة العالمية". وقد وضعت المبادرة خطوطاً إرشادية طوعية لشركات ‏الإنترنت والاتصالات لحماية حرية التعبير والخصوصية. وقد انضمت شركات ياهو وغوغول ومايكروسوفت إلى المبادرة ‏ووافقوا على اتباع الخطوط الإرشادية عندما تسعى الحكومات القمعية إلى الحصول على تعاون هذه الشركات في ممارسات ‏الرقابة والمراقبة التي تنتهك معايير حقوق الإنسان الدولية.‏       Mariwan Hama-Saeed Research Associate; Middle East and North Africa Program The Committee to Protect Journalists330 Seventh Ave. 11th floorNew York, NY 10001USA Phone: 001-212-465-1004Fax: 001-212-465-9568 (ATTN: MARIWAN) Email: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.