*أربعة أعوام منذ أن غادرت هذه الفانية أمي الحاجة / فاطمة إدريس مسند ، في مثل هذا اليوم الخامس من شهر رمضان المعظم ، ساعتها عرفنا أن اليتم إحساس لا يقاس بعمر ، وهى بالمستشفى كنا نتحلق على رأسها ومعي أشقائي خالد ويوسف وانتصار وشهود عليها رحمة الله وعلى الهاتف فيصل ونضال ، يتابعون الحالة ، كنا ننكر الموت ونغالب مايجري ولأن صغيرتنا التى رحلت كان عملها في الشؤون الطبية فانها عرفت أن ساعة الرحيل قد أزفت ، فطفرت منها دمعة ونحن نكذب مانرى مع سبق الإصرار بالرغم من علمنا بالحقيقة المفجعة ونصر على نكران ماتراه عيوننا ، وأشع الوجه الوضيء بنور المضيء ، حضر الطبيب يلاحق الأنفاس التى صمتت ، أستوقفتنا الإبتسامة التى نعرفها جيداً ، رفع الطبيب يديه بالفاتحة ، ورحلت المرأة التى وهبتنا الحياة ، وأرضعتنا القيم وكانت أماناً لنا من العذاب وغائلات الايام ، والان كُشف عنها غطاؤها ، عليها رحمة الله وسلامه.

*عندما أنجبتني وهى في الخامسة عشرة من عمرها كان قدري أن أجد أماً وصديقة ورثنا منها إكرام الضيف وعلمتنا أن الغنى في القناعة فرفعت نفوسنا عن الوضاعة فلم نرض الدنية في ديننا ودنيانا ، وحملت كل خصائص إنسان ذلك الشمال القصي ، في رحلة حياتها وكانت أمتع لحظاتها عندما تتحدث عن مسقط رأسها أرقو ، المدينة الوادعة التى تنام على النيل وتحكي عن أساطير العابر والغابر والساكن في الوجدان الإنساني ، فتأتي أرقو الآسرة في كلمات الشعراء العظام مثل التجاني سعيد ومحمد نجيب محمد على ومحي الدين فارس وحمزة الملك طمبل وغيرهم ، أما امي التى كانت وصافة في نقل المشهد وتصويره حتى تنقلك الى المشهد في سهولة ويسر وجزالة عبارة وذاكرة تزاوج بين الكليات والتفاصيل فترسم لوحة من الجمال ، إفتقدناها في مثل هذا اليوم منذ أربعة أعوام خلت ، عليها رحمة الله وسلامه .
*والذكرى الرابعة تظلّنا ونحن نغبط الراحلين على رحيلهم ، فإن باطن الأرض في ظل هذه الأوضاع التى نعيشها تؤكد انها أفضل من ظاهرها ، وأمي التى رحلت الى مقاعد الصدق عند مليك مقتدر فإنها مع أهل البرزخ ينظرون الى هواننا من عليائهم ونحن ننظر للخطة الاماراتية لتوزيع مواد غذائية للسودان ووالي الخرطوم أمس يغلف عجزه وفشله بالتباهي بأنه قد وزع مليون كيس للصائم، وحكومتنا –لا أطال الله بقاءها – فتحت شهيتها على الخطة الاماراتية دون أن تضع أي اعتبار للكرامة الوطنية التى تستباح في مطلع رمضان والحكومة ترضى لنا الصدقة وهم يقرأون أن الصدقة أوساخ الناس لاتجوز لمحمد ولا لآل محمد ، وهؤلاء القوم يريدون للشعب السوداني مارفضه النبي الكريم له ولآله ، رحم الله أمي التى رحلت الى برزخها قبل أن تلوثها الانقاذ بأوساخ الناس..رحم الله أمي وأمهاتكم جميعاً وأعفهن الله من الأوساخ إن كن في دارنا هذي أو في الدارالباقية ..وسلام يااااااوطن..
سلام يا
أعلن برنامج الغذاء العالمي بأن السودان تجاوز الخط الأصفر الى الخط الأحمر فالوضع الغذائي في السودان أسوأ من اليمن ، المحاصر والمقتتل منذ سنوات ، وبرضو تقولوا لينا الصوملة واللبننة والبلقنة ؟ وتقولوا البديل منو ؟ بالله الانقاذ دي ذاتها كانت بديل عشان نشوف ليها بديل ؟! وسلام يا..
الجريدة الاثنين 21/5/2018