الكل في عالمنا المعاصر يبحث عن ميزة تجعله نجماً في محيطه الذي يعيش فيه ، خاصة إذا كان كل من حوله وجد إسماً أطلقه علي بعض رموز مجتمعه لتحقيق ذات الهدف .. نجمومية تبقيه في صدارة ملف ما ..!! ، وليس ضرورياً أن إن كانت تلك النجومية جاءت بحقها أو جاءت ببذل كثير من المال للوصول إليها ، فقد كان في الماضي أن تأتيك الألقاب الحصرية علي بعض نجوم مجتمعك المبرزين في علوم شتي .. الطب أو اللغة أو الهندسة أو الرياضة  أوالفنون .. الخ ..!! ، غير أنها كانت في ذلك الزمن تأتي إليك بإستحقاق ولا تسعي إليها ، كما أن إطلاق الوصف يأتي بعد تدقيق وعلمية لا تخطئها العين و .. جدارة يستحقها صاحبها كذلك ..!! ، فعندما أطلق لقب (عميد الأدب العربي) علي الدكتور (طه حسين) لم تكن فيه محاباة للرجل ، وعندما تقلدها البروفسير (عبدالله الطيب) لم يكن ذلك كإنتقال عمادة (الثقافة العربية) بين (عواصم) العرب من مدينة لإخري ، وإنما كانت نتيجة لجملة من الإستحقاقات العلمية يحققها صاحب ذلك اللقب ، فقد كان الرجل عالماً في لغة العرب .. علماً شهد له الجميع بتفوقه فيه .. أدبها وفقهها وجزالتها ونحوها وصرفها وبلاغتها ..!! ، حتي أنه وصل من العلم بمفرداتها مبلغاً جعلة يلقي بمحاضرة بأحد مجمعات اللغة بالقاهرة يتجاوز زمنها الساعتين ولا ينطق بكلمة من ضمن أحرفها حرف ال(راء) حتي يتحاشي (لجنةً) كانت في لسانه ، وهو أمر لا يقدر عليه إلا من بلغ من علم تلك اللغة مبلغاً عظيماً وكبيراً ..!! ، بمثل ذلك المنهج كانت توزع الألقاب بين علماء أمتنا ونجومها وفنانينها ، وبمثل ذلك جاءت المقولة المشهورة بأن القاهرة (تكتب) وبيروت (تطبع) والخرطوم (تقرأ) ، فإرتبط أهل السودان بالقراءة والثقافة أكثر من غيرهم من شعوب العرب ، وقد تجلي ذلك في كثير من المسابقات التي كانت تطرح في الدوريات العربية مثل مجلة (الدوحة) القطرية وصحيفة (الشرق الأوسط) السعودية و(الإتحاد) الأماراتية .. حيث سيطر أهل السودان المنتشرين بتلك البقاع أو أؤلئك المقيمين داخله علي جوائزها ردحاً من الزمن ، سيطرة لم يجد المعدون لتلك الجوائز فكاكاً من ذلك الإحتكار إلا بجعل (صندوقاً) خاصاً لإجابات السودانيين المشاركين في تلك المسابقة و(صندوقاً) آخر لغيرهم ..!! ، والقصة مشهورة تلك التي أوقفت بها سيطرة أهل السودان علي جوائز تلك الصحيفة الشهيرة ، فقد أجبرت إدراتها علي توقيفها لاحقاً لأن الصندوق الآخر لم يجدون به إجابةً صحيحة فتوقفت المسابقة ..!! ، وكذا الحال في باقي ضروب الألقاب .. وما دعانا لهذا القول هو ما يحدث في مسابقة تجري فصولها لإختيار (أميراً لشعراء العرب) بفريق تحكيم لم يعرف أحد طاقمة في ضروب اللغة والنحو والصرف وفقه اللغة ولا درجة علمية تسمح لهم بذلك الشرف الرفيع .. أن ينتصر أحدهم للعلم لا للمال ..!! ، فضلاً عن أن الفكرة نفسها لم تأتي من جهةٍ ذات حياد تضمن نزاهة الإختيار ، ف(تذاكر السفر) و(الإقامة بالفنادق) وإعداد (المكان) التي تجري فصول مهزلة (أمير الشعراء) عليه و(رسوم النقل المباشر) ترعاه تلك جهه أخري يري الناس فيها حياداً ..!! ، وجراء ذلك .. كانت محصلة النسخة (الرابعة) من المسابقة المصنوعة في كل شئ من (خشم بيت واحد) ، علي الرغم من ركاكة اللغة التي يتحدث بها (أمير شعراء العرب) وضعف المفردات التي يعتمدها من ضمن قصيدته ، غير أن العتب ليس علي من أعد كل ذلك لكي يجد لبلده حظوة وشهرة وإنما لمحكمين لن ينالهم من موقفهم غير الأمين سوي بضع دولارات وإقامة لأيام في منتجعات حالمة في (فرشها) و(إضاءتها) و(نمط تقديم الشراب) بها وصور (اللهو الأخري) بين جدرانها ..!! ، هكذا يسير عالمنا العربي الآن وهو يلهث خلف تتويج ولو زائف .. يصنع له (دوريات) بورق (مصقول) وألوان (زاهية) ونسخ لا حصر لها (لزوم الدعاية الفجه) و .. بلغة ضعيفة وخائرة وفاترة .. لعلمها بضعف موقفها الأول ..!! ، الجميع الآن في عالمنا العربي يبحث له عن لقب يهتف خلفة بعض وقت حتي يجف (ريقه) فيتجه نحو لقب آخر ، غير أنه مصنوع أيضاً ..!! ، وربما لجأ البعض لتلك الفرية المبذول بين يديها المال لتزيينها لتبدو أمام أعين المشاهد أقرب للحقيقة .. وهذا يشابه لدرجة كبيرة الموقف الدرامي الذي يجعل (الدموع) تبلل صدرك مع علمك اليقين بأنها مجرد قصة درامية محبوكة السيناريو ..!! ، لم يشك أحد من (الخليج) وحتي (المحيط) من أن الأديبة والشاعرة (روضة الحاج) هي التي ستتسلم شارة كابتنية (شعراء العرب) في نسخة البرنامج الأولي في ذلك الوقت ، ووقتها كان الجميع يمنون أنفسهم بعلمية محايدة لتلك المسابقة ، غير أن منظموها لم يكونوا محتاجين لقيل (قطران) يمسحون به وجوههم حتي لا يتبين الخجل في وجوههم ، غير أنهم راعوا لاحقاً ترتيب الشعراء بالقدر الذي يجعل للشأن السياسي وعلاقة الجوار وضعاً ومكانة ..!! ، ولكي يمر (أمير الشعراء) الجديد بقدر من القبول جعلوا (جائزة) لكل من شارك في تلك المسابقة .. جائزة ل(الرومانسية) وأخري ل(الوطنية) وثالثة ل(الحب) ورابعة ل(دفء الكلمة وحنانها) وخامسة وسادسة و .. و .. و..!! ، تماماً مثل ما يفعل مقدمو برامج الأطفال وهم يرددون شعارهم الشهير ب(أنت فائز بمجرد المشاركة) ..!! ، وكانت جوائز الترضية توزعت بين كل الدول المشاركة ، فذهب الجميع بالشاة والبعير لرحالهم و .. إستقبلنا نحن شاعرتنا الكبيرة (روضة) بما وقر في وجدانها من أدب (أصيل) ولغة (جزلة) وشعر (رصين) يعرفه أهل السودان دون غيرهم من العالمين .. ألف مبروك أميرة الشعراء ..!!

نصرالدين غطاس    

Under Thetree [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]