عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
 تعاني المعاشات في السودان من مشكلات كبيرة تبدأ من اساليب تحديدها و كيفية منحها للمعاشين و لا تنتهي بالمشكلات الخاصة بتآكلها بين بداية الخدمة و نهايتها  بسبب معدلات التضخم المتصاعدة سنويا. لا يوجد أي منطق في ان يعمل الانسان لعشرات السنين و عندما تنتهي فترة خدمته يمنح مرتبا تقاعديا لا يكفي للعيش لمدة يوم واحد . تخيلوا علي سبيل المثال أن شخصا ما قد تقاعد في العام 1990 و كان مرتبه التقاعدي يساوي الف جنيه باسعار ذلك الزمان و بقيمتها الشرائية و ظل يصرف هو او اسرته ذلك المرتب نفسه حتي اليوم دون تصحيح مع الارتفاع في مستويات الاسعار اذن لانخفض ذلك المرتب من مبلغ محترم يكفي احتياجات مهمة الي رغيف من الخبز لا يكفي شخص واحد  ليوم. يدل ذلك علي المشاكل المرتبطة بالمعاش و حقوق ما بعد الخدمة التي تعاني ايضا من تأخر استلام الاستحقاقات المهمة المتراكمة الي فترات زمنية قد تطول مما يؤدي الي تقلص قيمتها الحقيقية. حتي الان تنظم المعاشات وفقا لقانون معاشات الخدمة العامة لسنة 1993م و الذي عدل قانون معاشات الخدمة المدنية للعام 1962م. و اذا كانت الاحوال مستقرة نسبيا للفترة من 1962 و حتي 1993  لكنها لم تعد كذلك للفترة منذ 1993 و حتي يومنا هذا . يستدعي كل ذلك ضرورة تعديل قانون المعاشات في السودان ليواكب الواقع ، اذ و حسب المعلومات المتوفرة و المستمدة من المواقع الرسمية علي الانترنت فان القانون الساري اليوم هو الذي اشرنا اليه.
المنطق يقود الي ان أي قانون جديد للمعاشات يجب ان يشتمل علي معامل للتضخم ( Index )يعدل المعاشات حسب الارتفاع السنوي في مستويات الأسعار حسب ما يحدده الجهاز المركزي للإحصاء في قياسه للأرقام القياسية للأسعار. ان هذا التعديل يكفل الحق للمعاشي لكي يحصل  علي دخل ثابت علي الأقل وفقا للإحصاءات الرسمية و يعدل المعاش بالتالي وفقا لنسب التضخم. الجانب الآخر المهم هو وضع تشريع يمكن من استثمار فوائض صناديق المعاشات عبر اصدار الاسهم و السندات. تصدر الاسهم وفقا لمشاريع استثمارية معينة بانشاء شركات للمساهمة العامة توزع اسهمها علي المعاشيين و أصحاب الاستحقاقات المعاشية التي تجاوزت استقطاعاتهم مدي زمني معين و تكون قد راكمت مبالغ يتم بموجبها تحديد الحصص المسموح بامتلاكها من الأسهم. اما السندات فتكون أدوات دين تدار وفقا لمحافظ معلومة و تكون قابلة للتداول و مضمونة بأموال المعاشات بشكل كامل . و بارتفاع القيمة السوقية لتلك السندات ترتفع القيمة الرأسمالية للمشروعات الاستثمارية لصناديق المعاشات و تزداد بالتالي قيمة الاسهم المملوكة للمعاشيين او للذين قد تجاوزوا زمن معين في الخدمة.
من المعلوم ان صناديق المعاشات في مختلف انحاء العالم تقوم بالاستثمار و تصدر الاوراق المالية و في ظل الازمة المالية الحالية تعتبر تلك الصناديق من الجهات الاستثمارية ذات الاوراق الاكثر تأمينا ضد المخاطر خاصة مع دخول الجهات الحكومية في الاشراف علي الاستثمار و الاصدار و ضمانه بشكل كامل. يعتبر ذلك من افضل الطرق لرفع العبء عن المعاشيين و لتقليل التكاليف علي الحكومات في تقديم الخدمات اللازمة لكبار السن و لكن كل ذلك لن يتم في بلد مثل السودان ما بين يوم و ليلة و انما يحتاج الي وقت و بالتالي يجب التفكير في ذلك اليوم قبل الغد