في ما أرى

عادل الباز:
فى تسعينيات القرن الماضى جرت مساجلة جميلة مع استاذنا وشاعرنا الكبير مصطفى سند طيب الله ثراه..كان موضوع الحوار حول الرواية والشعر حيث كنت ولازلت اعتقد ان الرواية تتقدم الآن الشعر وتأخذ حيزه فهى بنت العصر لانها دخلت فى الصناعة، صناعة السينما والدراما التلفزيونية فوجدت لها سوقا. كان شاعرنا يعتقد ان الشعر لايموت وهو اصل الرواية فى العالم واتهمنى بأننى مهووس بالروايات ولا افهم فى الشعر شيئا.رددت عليه مفتتحا المقال بشعره الجميل
(بيني وبينك تستطيل حوائط ..
ليل ... وينهض ألف باب
بيني وبينك تستبين كهولتي
وتذوب أقنعة الشباب
ماذا يقول الناس إذ يتمايل النخل العجوز سفاهة
ويعود للأرض الخراب....
شبق الجروف البكر للأمطار
حين تصلّ في القيعان رقرقة السراب
فى المساء ذهبت اليه فى منزله بالحارة الثامنة بالثورة فقابلنى ضحكا فى الباب( لكن ترد على بشعرى ما كان تشوف ليك رواية ترد بيها ، الشعر افصح واعمق من الرواية).كان انسانا و شاعرا فحلا اذكر حين وفاته استلفت شعرا من ذات البحر القديم لإرثائه
(كيف ارتحالك في العشيِّ
بلا حقائب أو لحاف ؟
ترتاد أقبية المكاتب والرفوف السود
والصحف العجاف)
ثلاثة موضيع تهمنى فى هذه المقال.... الموضوع الاول يتعلق بالصورة التى رسمتها الانتباهة وكتابها لقادة حكومة الانقاذ. الحكومة اما انها راضية بتلك الصورة او انها لم تنظر فى مرآة الانتباهة. رأيت من واجبى ان اعرض لتلك الصورة فقد تهون على مصيبتى اذا ما فرجتكم على صورة قادة الانقاذ.نبدأ من النائب الاول فهو عند الانتباهة من ارتكب اكبر كارثة فى تاريخ السودان بتوقيعه اتفاقية نيفاشا وهى الخازوق الذى دخل فيه السودان ولم يخرج منه حتى الآن.وزير الخارجية تم دمغه فى اكثر من مرة بأنه (منبطح) وذلك على خلفية تصريحات له داعمة للسلام. وزير الدفاع هو آخر الوافدين لقائمة المنبطحين بعد قيادته للوفد المفاوض اخيراً فى اديس ابابا.السيد مساعدرئيس الجمهورية نافع على نافع تم دمغه بدمغة الانتباهة... حاز على تلك الدمغة بعد توقيعه على اتفاق اديس مع عقار.اما الوفد المفاوض ومنهم وزراء بالرئاسة ووزراء دولة فكلهم حازوا على دمغة (منبطح) .الوالى الوحيد الذى تقلد وسام الانبطاح هو احمد هارون لانه تجرأ وتحدث عن المكارثين ودعا للحوار!!.اما وزير المالية فهو متآمر على الدولة ويسعى للاطاحة بالانقاذ!!.
انظر كيف ترسم الصحيفة صورة قادة الدولة فى مخيلة الشعب.....كل قيادات الدولة العليا منبطحين ماعدا واحد.....ياترى لو ان طيبة الذكر الاحداث كانت قد رسمت تلك الصورة ماذا كان سيكون مصيرها... بالتأكيد ستقصف رقبتها توا!!.ولكن لانها الانتباهة الصمت يسود المكان!!.
الموضوع الثانى يتعلق بفهم الانتباهيين الغريب لشخصنة الامور. يعتقد الانتباهيون انهم حين يدمغون مخالفيهم فى الرأى بالمنبطحين لايسيئون اليهم ولايشخصون الامور ولكن حين يوصفون بالمتطرفين واعداء السلام فإن ذلك فى عرفهم شخصنة للامور!!.حين يعيرون الناس بفقرهم ليس ذلك شخصنة للحوار ولكن حين نتحدث عن تربح المسلحين والمتطرفين من الحرب فإن ذلك شخصنة للحوار.ياترى ما الحاجة اصلا لتلك الاوصاف والنعوت ومن ادخلها فى قاموس الصحافة فى العصر الحديث.
الموضع الثالث يتعلق بالمباهلة....فهذه جديدة فى عالم السياسة والدين فإن يختلف اثنان فى مدى صحة موقف سياسى وهى كلها مواقف تنبنى على تقديرات محددة بزمانها فيقول احدهم للآخر تعال نتباهل.. عجيبة ألم اقل لكم ان زمان الانتباهة زمان عجيب فى فهمه للدين والدنيا ..ماعلاقة المباهلة هنا بالتحليل السياسى....اتهامى للانتباهة بأنها عدوة للسلام ليس تفتشيا فى النوايا انما من خطها السياسى المعروض يوميا على الملأ، فإن كانوا يحبون السلام سرا ويعادونه جهرا فالله اعلم بالسرائر وما حكمنا الا بما علمنا .... ففيما المباهلة؟.ذكرنى موضوع المباهلة بقصة (طالعنى الخلا).قالوا ان اثنين اشتبكا فى سوق امدرمان فقال احدهم للآخر طالعنى الخلا... فضحك وقال له... الخلا ده وين ياخوى هو البلد دى فضل فيها خلا على الطلاق الخلا هسع داير ليهو تاكسى بمائة ألف جنيه.!!.

adil elbaz [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]