ابيي حقائق ووثائق تكشف لاول مرة
محمود الدقم/اليونان
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
المقدمات:
 
المقدمات:
*واخيرا اعلنت مجموعة من السياسين البارزين بشمال البلاد ان لحظة انفصال الجنوب الان عن شماله اصبح ضروريا اكثر من اي وقت مضى بعد ان دخلت المفاوضات النيفاشاوية مراحل معقدة وغامضة واصبح امر الانفصال هذه المرة يعلن عنه من الخرطوم لا من المناطق المهمشة الثلاث.
*وهنا يطل موضوع ابيي مرة ثانية للواجهة لكن هذه المرة موضوع الاستفتاء ربما يتم تنحيته جانبا ليحل محله الالحاق والضم الى بحر الغزال وهذا لامر ان تم خارج الاستفتاء فان العاصمة القومية للبلاد ستكون في خطر.
*وعليه فالوثائق التي بين يدي والتي استلمتها من الناشط بشؤون السلام الدكتور ادم بريمة الحريكة المقيم باحدى الدول الخليجية لا تكشف فقط تبعية ابيي لغرب كردفان والسودان الشمالي فحسب بل وتسلط الضوء لاول مرة اعترافات سلاطين دينكا انقوك بانهم كانو لاجئين عند المسيرية ووجدو-اي الانقوك- نعم الضيافة والكرم والامان.
موضوعات الدراسة الوثيقة:-
تقع الدراسة التي تحمل عنوان (ابيي وثائق وحقائق- ترجمة الاستاذ ابراهيم سعيد محمد احمد معتمد لدى معهة اللغويين بلندن) في ثمان موضوعات مهمة سنستعرض في هذه الحلقة اربع من هذه الموضوعات وتشتغل في
الموضوع الاول-ااجغرافيا و السكان
الموضوع الثاني-وهو من الاهمية بمكان يتحدث عن التاريخ القديم وهجرة المسيرية الى تلك الجغرافيات عام 1700م قبيل دينكا انقوك بمئاتي عام
الموضوع الثالث-التاريخ الحديث الذي يبدا من العام 1905حيث ارخ الرحالة والباحثة وعلماء الانثربولجيا البريطانيين لبدايات الهجرة لدينكا انقوك لابيي وبدايات تبلور العلاقات بين المسيرية ودنيكا انقوك عبرالمواثيق والعهود التي ابرمت والتي تتحدث عن حق المرعى والجواروالامان لدنيكا انقوك الوافدين الجدد والمسيرية اهل الدار.
الموضوع الاول:
عن جغرافيا ابيي وسكانها تقول الوثيقة( تمتد ابيي الواقعة في ولاية غرب كردفان من الحدود الشمالية  لبحر الغزال الى خط العرض 50ز11شمالا وتغطي مساحة تبلغ حوالي 000-25 كيلومتر مربع غير ان حركة الجيش  لتحرير السودان تتحدث عن مساحة صغبره تقل عن 10000 كيلومتر مربع
1-2اهم معلم جغرافي في المنطقة هو نهر بحر العرب اذ يطلق عليه الجرف بلهجة المسيرية وكير بلغة الدينكا هنالك ايضا نهران موسميان هما الرقبة والزرقا ورقبة ام برو ان هذه المنطقة الواقعة ضمن حزام السافنا غنية بالنباتات وبها سهول ممتدة في جزئها الشمالي ومستنقعات سبخة في جزئها الجنوبي
1-3 خلال موسم الجفاف الطويل الذي يمتد من اكتوبر الي مايو يقيم في هذه المنطقة المسيرية الحمر الرعوين مع قطعانهم الكبيرة التي يتجاوز عددها العشرة مليون راس من الماشية ورغم ان المنطقة تكاد تكون مهجورة في موسم الامطار الا انها تزدهر وتعج بالانشطة التجارية في موسم الجفاف حيث تباع السلع الاستهلاكية.
دينكا انقوك هم مقيمون مستقرون بالمنطقة خلال اشهر موسم الامطار الاربعة يصبحون اغلبية السكان لكن سرعان ما يفوقهم المسيرة الحمر عددا خلال بقية السنة يقيم الان في المنطقة يصور دائمة الفلاتة ومجموعات اخرى من غرب السودان لكن باعداد قليلة)
اما بخصوص الخارطة السكانية فقد تحدثت الوثيقة قائلة( وفقا لاحصاء عام 1956فقد بلغ عدد المسيرية الحمر في ابيي 102 نسمة بينما بلغ عدد عدد دينكا انقوك 38500نسمة الا ان عدد الدنيكا بدا بالتناقص المستمر حتى قبل نشوء النزاع الحالي)

اما عن التنمية فان الوثيقة تقول التالي(حلم العمر دينكا انقوك كان هو ربط مدينة ابيي مع المجلد شمالا بطريق مفتوح طوال العام لقد تحقق ذلك الحلم عام 2003بينما المسيرية الحمر فان الاولوية هي لحفر الابار والحفائر وبناء سدود صغيرة الجزء الشمالي من المنطقة ليتوفر الماء حيث توجد مراعي جيدة )
الموضوع الثاني(التاريخ القديم):
يحدد البحث- الوثيقة التاريخ الذي بدات فية المسيرية بالانسياب نحو غرب كردفان ومن ضمنها منطقة ابيي مشفوعا بالوثائق التي تتكلم بنفسها حيث انهم بداو بالانتقال من مملكة وداي الواقعة بين دارفور والكفرة الى وطنهم الحالي خلال القرن السابع عشر وذلك تجنبا لدفع الضرائب والاتاوات الى السلطان صابون وسلاطين صارمين اخرين ويستند الباحث في هذا الامر على راي كيه.دي.دي هندرسون في مقالة بعنوان "مذكرة حول هجرة المسيرية الى جنوب غرب كردفان مذكرات السودان وسجلاته (اس اس ار) المجلد رقم 22 " عندما قال (كان الغرض من انتقال البقارة والذين يشملهم المسيرية وغيرهم هو تجنب دفع الاتاوت الى السلاطين) ويمضي البحث يقول (ان مخطوطة الفكي النور موسى المؤرخة 1110للهجرة اي 1700للميلاد تعتبر اقدم اثر للمسيرية في وطنهم الجديد تفيد بانه في ذلك التاريخ كان المسيرية قد استقرو سلفا في بلدهم الجديد وبداوا في بناء المساجد) دليل اخر ساقه البحث هو ما جاء في مذكرات التونسي الرحال والمؤرخ الذي زار المنطقة في القرن الثامن عشر حيث ان المسيرية(تحالفوا مع السلطان هاشم سلطان المسبعات في كرفان لرد عدوان تيراب سلطان دارفور في العام 1785م )
 (وجد المسيرية هناك في وطنهم الجديد الداجو والشات هاجم المسيرية ملك الشات وطاردوه جنوبا الى ان قتل في حسوبة وهو جبل قرب ابيي تحقق هندرسون من هذه الواقعة التي تروي في تراث المسيرية وقال(دينقا البيجاوي ملك شات هزم في اول معركة وهرب عن طرق التردة عينه القادم السيرية طاردة وقتله بجوار حسوبة والى هذا اليوم يشير المسيرية الحمرالى ريف المجلد باسم دينقا ام الديار)
- ام عن ابيي فتقول الوثائق ادناه ما يلي(لاحظ المسيرية عند مطاردتهم الملك دينق خلوا ارض بحر العرب وجاذبيتها وبداو فورا في ارتيادها سنويا خلال موسم الجفاف وحقيقة ان ضريح الشيخ علي ابو قرون الزعيم الروحي للمسيرية الحمر موجود في ابو نفيسة وهو اسم اخر لابي قرون نفسه جنوب بحر العرب هي دليل مقنع على وصول المسيرية الى تلك المناطق منذ اياهم الاولى في كردفان قال هندرسون (ان الشيخ على ابو قرون تزعم المسيرية الحمر لسبعين عاما بعد طرد الملك دينقا البيجاوي)
(خلال الحكم التركي كان زعيم المسيرية هو قائدهم الاسطوري الاكبر الناظر على مسار تمكن علي مسار الذي حكم حوالي عام 1850م واتخذ من رجل الفولة مقرا له من توحيد دار اي وطن المسيرية في عهد علي مسار امتدت دار المسيرية جنوبا حتى نهر اللول والذي كان يمسى في ذلك الوقت بحر الحمر حسبما كشفت الخرائط القديمة (على سيبل المثال خرائط ماردون لعامي 1901-1903ولغاية عهد الناظر على مسار لم يكن دينكا انقوك قد وصلوا الى المنطقة ومدينة ابيي لم تكن قد تاسست بعد بينما وصل المسيرية الى وطنهم الجديد -ابيي- في القرن الثامن عشر فان دينكا انقوك وصلوا الى المنطقة نحو نهاية القرن التاسع عشر)
-(لعقود من الزمن ظل دينكا انقوك مستقرين حول وداي الزراف مع دينكا اخرين وفي مطلع القرن التاسع عشر اجبرو على الرحيل شمالا ثم غربا لسببين متداخلين هما عبور النوير العظيم للنيل- والفيضانات التي اجتاحت وادي الزراف)
-(اتفق المؤرخون والرحالة ان الحدثين وقعا في مطلع القرن التاسع عشر فقد قال جيه- اي- دو- سي- هامتلون في كتابه السودان الانجليزي المصري من الداخل (خلال القرن التاسع عشر عبر النوير النيل من وطنهم في الضفة الغربية وطروا معظم الدنيكا الى شرق النيل او استوعبوهم) وقال دي كينسون دينكا نقورك الذين كانوا يقطنون الجزء الشمالي من جزيرة الزراف باعالي النيل تم تفريقهم وطردهم خارج وطنهم من قبل نوير الو ومنذ القرن التاسع عشر استعلموا الارض حول ابيي كموطن لهم)
(حاول بي- بي- هاول في بحثه المعنون مذكرات دينكا انقورك بغرب كردفان الذي نشر في عام 1951 في المجلد 30اس ان ار تحديد الوقت الذي بدات فيه هجرة دينكا انقوك فقال : "يتعذر تقديم تاريخ دقيق لهذا الحدث ولكن من خلال الدراسة المقارنة لاجيال ومجموعات عمرة وسط النوير وخرائط الرحالة الاوائل فان غزو النوير لوادي الزراف لا بد ان يكون قد تم في القرن التاسع عشر)
-وحول هجرة دينكا انقوك الى ابيي عدد هندرسون وهاول سته قادة دينكا انقوك خلال هجرتهم الزعيم الاول جوك وابنه اويل دي جوك قادا قبيلهتما لعبور بحيرة نو والاقامة جنوب بحيرة ابيض وقال هندروسون في وقت لاحق تحت قيادة كوال ديت من قرع ابيور رحل دينكا نقوك غربا على امتداد انقو الرقبة الزرقا وطروا الشات اماهم واستقروا في المنطقة الممتدة من تبوسايا الى حقنة ابو عرف وفيما بعد بعد رحل الور حفيد كوال ديت جنوبا الى وفيما بعد الى كيريتا لكي لا ينفصل عن تويج ولا يعلق بين النوير والبقارة وقال هندروسن بعد ذلك ايضا عندما تم طرد الرونق اجويا من بحيرة ابيض بسبب عداوات داخلية او هجمات الحوازمة قام بيونق بن الور بتسلميهم كيريتا الجزء الغيرمحبذ من المنطقة وحل غربا الى الموقع المسمى الان سلطان اروب تيمنا بابنه استمرت هذه الهجرة المتطاولة لقرن تقريبا نوحتى عندما هم دينكا نقوك بالقدوم لابيي لم يذهبوا اليها في دفعة واحدة اشار مستر دي هوكيسوورث الذي درس مجتمع دينكا نقوك الى انهم قدموا في مجموعتين المجموعة الاولى واسموها كويجي وتعني-الطماعين- حسبما قيل لي-الكلام لدي هوكيسوورث- والمجموعة الثانية اسموها باشينق وتعن-القادمين مؤخرا او اللاحقين-)
-(في الحقيقة بقى سلطان السلطان اروب في المكان الذي سمى تيمنا به جنوب بحر العرب الى ان اعلن في عام 1904 انهم يتبعون الى لكردفان وليس بحر الغزال فقد اشار تقرير استخبارات السودان رقم 128بتاريخ مارس 1905الى انه لقد تقرر انه يتبع لمديرية كردفان السلطان روب الذي وطنه على نهر كير والشيخ ريحان شيخ التود الذي ذكر في اخر تقرير استخبارات)
تعقيب:
يتضح مما ذكر الاتي
-ان هجرة المسيرية الى جنوب بحر وتبعية ابيي لهم حقيقة اكدتها الخرائط القديمة
-ان دنيكا انقوك قدموا الى ابيي بعد حلول المسيرية بقرن من الزمان كما اقر بذلك علماء الانثربلوجيا بي بي هاول هندرسون- مستر دي كسيوورث- دي كينسون وغيرهم
-حضور دنيكا انقوك الى ابيي لم يكن دفعة واحدة بل في مجموعتين كما ذكر انفا الكويجي الطماعين-والباشينق
-نزوح انقوك الى ابيي كان بفعل سببين الهروب من بطش النوير والفيضانات
الموضوع الثالث-التاريخ الحديث:
يتحدث هذا الفصل للدور السياسي لدينكا انقوك ومن جهة اخرى بداية التعايش السلمي والاخوة التي بدات تنشا بين مكوك دينكا انقوك والمسيرية والتحالفات والمواثيق وتاثر دينكا انقوك بالمهدية ولا سيما في عهد السلطان اروب بيونق جد السلطان الشهير دينق مجوك اول زعيم لدنيكا انقوك في بحر العرب السلطان اورب عاصر الامام المهدي وسافر الى قدير-كما جاء في البحث- لمقابلة المهدي ومبايعته استقبل الامام المهدي السلطان اروب محسنا وفادته وشرفه بان اطلق سراح بعض المواطنين الجنوبيين قد اشاد الدكتور فرانسيس دينق بهذه الحادثة وكتب مرات عديدة حيث قال( جدي الاكبر الزعيم اروب بيونق قابل المهدي واطلق سراح جنوبين كانو اخذو كعبيد وعاد بهم الى ابيي واسكنهم في مكان اصبح يعرف باسم متروك سحب السياج ودعا زعماء جنوبيين ليحضروا ويحددوا رعاياهم ويعودوا بهم الى وطنهم)
ثم بدات اول علاقة مباشرة بين دينكا انقوك والمسيرية بين الناظر نمر على الجلة والسلطان كوال اروب كان ذلك عام 1905 كان تم تنصيبه حديثا وبدات صيغ التعايش الاهلي الاخوي تتنزل بينهما وقد اشاد الدكتور فرانسيس دينق بهذا الامر في كتابه دنميكية التعارف الذاتي
- نتيجة للالفة التي جمعت بين القبيلتين اطمئن الدينكا للمسيرية وبدات لاحقا اذدياد هجرة الدينكا الى ابيي وجاء في هذا السياق التالي(استمرت هجرة دينكا انقوك الى ابيي بصور حسنة خلال القرن العشرين حتى ان مفتش المركز ديبوري قد ذكر في تقريره لعام 1920-1921م ان ميثاق الاخاء نتج عنه مزيد من هجرة دينكا انقوك الى ابيي كما حدد مدير مديرية بحر الغزال في خطاب بتاريخ 21-7-1927م موعد هجرة فرع النقو من دينكا نقوك الى ابيي )
-(عام 1940 لاحظ مفتش غرب كردفان ان ا لعلاقة بين القبليتين هي مصدر استقرار حيث قال حقيقة ان نقوك سببو لنا عموما متعاعب قليلة في الماضي اتعقد انها تعود جزيئا الى شخصية الزعيم كوال ولكن بصورة رئيسية الى التواصل الحميم بين هؤلاء الدينكا وعبر الحمر)
-(في عام 1953 تم تتويج هذه العلاقة المثالية بقرار دينكا نقوك الانضمام الى مجلس ريفي المسيرية)
التعقيب:
-منذ ان بدا دنيكا نقوك الاستيطان في وطنهم الجديد ابيي عام 1904م حيث سبقهم اليها المسيرية كما اوضحنا سابقا بنحو قرن من الزمان نجد ان حكماء المسيرية قررو تتويج هذا النمط الاجتماعي الجديد بميثاق اخوة بينهما
- لعب المسيرية دورا مهما في الثورة المهدية ولان روحية التسامح كانت بين انقوك والمسيرية نجد ان تاثير المهدية كان واضحا وسط قبيلة انقوك حيث بداو بلعب دورا سياسيا مهما في عهد السلطان اروب.
-ولما كانت انقوك فعلا تعد نفسها جزءا اصيلا من المسيرية والعكس اعلنوا بوضوح انهم وبدون اي ضغط خارجي قررو الانضمام الى مجلس ريفي المسيرية.
الموضوع الرابع التاريخ الاداري:
يتناول هذا الموضوع الجغرافيا الخرائطية لمنطقة ابيي منذ العام ???? والى العام ???? وطرح الادارة البريطانية لسلاطين دينكا انقوك ما اذا كانوا يفضلون الانضمام الى الجنوب ام الى شمال السودان وكان ذلك عام اواخر الثلاثينات ولماذا طلب السلطان اروب ان ينضم الى كردفان وان تكون ابيي ملكا للشمال؟ وراي الدكتور فرانسيس دينق في هذا الامر وتنصيب السلطان الشهير دينق مجوك.
جاء في البحث الوثيقة التالي(في عام 1889م قسم الحكم الثنائي السودان الى ست مديريات الخرطوم وبربر ودنقلا وكسلا وكردفان بينما اعتبرت سواكن ووداي حلفا وفشودة مراكز ادارية تم الحاق منطقة بحر الغزال بالسودان فيما بعد عام 1902م -غازيتة السودان-الجريدية الرسمية-العدد 24ابريل1902وحسبما تظهر الخرائط الاولى للحكم الثنائي فان الحدود الجنوبية لكردفان تمتد لغاية بحر العرب ان الخريطة التي رسمها ماردون في عام 1901م وتم تعديلها في العام 1903تظهر بوضوح ان المنطقة المعروفة الان ب ابيي باستثناء المثلث الصغير الى الجنوب من بحر العرب كانت ضمن كردفان منذ البداية مباشرة)
-(بعد الحاق بحر الغزال بالسودان عام 1902م بقى الوضع الاداري للمنطقة جنوب بحر العرب غير محدد طالما ان جميع حدود المديرية تترك نوعا ما غير محددة الى ان نقوم بسمحها بدقة ونعرف الحدود القبلية حسبما نقلت دالي امبراطورية على النيل ص 72عن الحاكم العام سير ويجنالد وينجت بعد اكتمال مسح الحدود القبلية في عام 1904م تقرر ان يتبع لمديرية كردفان السلطان اروب الذي يقع وطنه على نهر كير والشيخ ريحان شيخ التوج الذي ذكر في اخر تقرير استخبارات اس اي ار رقم 128 مارس 1905م)
-في اواخر الثلاثينات تم تخير السلطان اروب من قبل الادارة البريطانية الانضمام الى الجنوب ام الشمال وبما ان هناك مواثيق بين سلاطين دنيكا انقوك والمسيرية تؤكد على ان انقوك لا يملكون الحق في التصرف بالارض-ابيي- فان السلطان اروب حافظ على هذه المواثيق وفضل بالتالي ان تذهب ابيي الى كردفان بالرغم من الضغوطات التي مارسها عليه سلاطين من الدينكا والادارة البريطانية.
- علق الدكتور فرانسيس دينق على هذه الحادثة بالتالي(صرح كوال اروب لاحقا لزعماء الدينكا في اجتماع خاص بان اختياره لم يكن تفضيلا للعرب على اهله الدينكا لكنه كان وسيلة لحماية ارضهم ومصالحهم واذا كان نقوك قد قرروا الانضمام الى الجنوب فانه كان يخشى ان يطالب العرب بالارض على انها ملكهم ويتحولوا الى جيران معاديين ويجبروا الدينكا على الخروج)
- اهم نقطة ينبغى اخذها بالاعتبار هنا ان صيغ التعايش السلمي والاخوة التي نشات بين المسيرية والدينكا جعلت انقوك يقفوا جنبا لجنب في خندق واحد ضد الاغارات التي شنها دنيكا اويل والتويج وبهذا الصدد نقرا (سجلت تقارير الادارة البريطانية حوادث عديدة من هذا القبيل-التضامن عسكريا- من اجل حماية الارض- ابرزها حادث عام 1948م عندما وقف دينكا نقوك الى جانب المسيرية لايقاف تعدي دنيكا اويل ودينكا تويج على مراعي ابيي)
-(بعد وفاة السلطان كوال اروب وتعين ابنه دينق مجوك سلطانا جديدا وفي اطار الاستعدات لمؤتمر جوبا 1947م التقى المفتش البريطاني للمركز بالسلطان دينق مجوك وطلب منه مراجعة قرار والده رفض السلطان دينق مجوك واكد الموقف التقليدي لعائلته)
-(تم الشروع فورا في مفاوضات لضم دنيكا نقوك الى المجلس الجديد-مجلس ريفي المسيرية-  استشارة دينكا نقوك مرتين في عام 1950م قام مفتش المركز مايكل تيبس بزيارة الى ابيي مع مسؤولين بريطانيين اخرين وقدم لدينكا نقوك ثلاث خيارات الانضمام الى مجلس المسيرية او الى مجلس قوقريال في بحر الغزال او الى مجلس جديد يتم تاسيسه في بانتيو باعالي النيل- مديرية كردفان-سجل اليومية الشهرية يناير1951م النقطة رقم 4073 رفض سلاطين دينكا انقوك فكرة الانضمام الى مجلس في اي من بحر الغزال او اعالي النيل وفضلوا الانضمام الى مجلس المسيرية)
5. في عام 1951م، عُقد اجتماع إداري آخر في أبيي ونوقشت المسألة باستفاضة من قبل الإداريين البريطانيين وزعماء دينكا نقوك. وبعد مناقشات موسّعة، أفاد الإداريون البريطانيون المجلس بأنهم تركوا نهائياً فكرة إلحاق أبيي بمجلس في بحر الغزال. "...بدا ارتياح كبير على زعماء وأهالي الدينكا عندما تم إبلاغهم بهذا في مجلس". (مديرية كردفان، سجل اليومية الشهري، إبريل 1951م، النقطة رقم 4073).
5. بعد ما تقدم ذكره، أجرى الناظر بابو نمر والسلطان دينق مجوك مشاورات كثيفة وتم إدخال دينكا نقوك في مجلس ريفي دار المسيرية. وفي مطلع عام 1953م، حضر السلطان دينق مجوك أول اجتماع له في المجلس. وأخيراً تحقق حلم المسيرية في توحيد دار أبو سلمان، أي الناظر علي مسار، كما كانت خلال عهده قبل قرنٍ مضى. اختارت الإدارة البريطانية رِجل الفولة حاضرةً للمجلس لأنها كانت مقر الناظر علي مسار. ورد في التقرير الإداري لمجلس ريفي دار المسيرية لعام 1954م، ما يلي:
"لرِجل الفولة صلة تاريخية لأنها كانت مركز القبيلة في التركية عندما كان علي مسار ناظراً."

قال مايكل تيبس، المفتش الذي أسس المجلس، في مذكراته، غروب شمسٍ في السودان، 1999م، أُعطِي المجلس ذلك الاسم لأنه كان الخيار الواقعي الوحيد فقط.
تعقيب
مما ذكر اعلاه فاننا نستخلص التالي
-التاكيد على وحدة المسار والمصير بين دنيكا انقوك والمسيرية والرغبة الاكيدة من الطرفين الى ضرورة الحفاظ على مجموعة القيم والمواثيق بين الطرفين بالرغم من دينكا انقوك مسيحيين والمسيرية مسملين لم يقف هذا الامر عائقا بينهما
- بلغت قمة الحفاظ على هذه المواثيق بين المسيرية ودينكا انقوك عندما وقف انقوك جنبا الى جنب مع المسيرية لصد عدوان دنيكا اويل والتويج
- الاصرار الشديد والدائم من قبل انقوك على ان يكونوا ضمن المسيرية والعكس بالرغم من المحاولات الماراثونية من قبل الادارات البريطانية وسلاطين الدنيكا الاخرين بضرورة فك الارتباط مع المسيرية والالتحاق فورا الى ادارات بحر الغزال
وهذا يؤكد بما لايدع مجالا للشك بان الوافدين دينكا انقوك الى ابيي والمسيرية سكان ابيي الاصليين برسم التاريخ والجغرافيا واراء البحاثة الانثربولجيين والخرائط القديمة يؤكدون على حقيقة واحقية المنطقة الى اهلها.
في المقال القادم ننظر في احداث توريت و تكوين مليشيات الانيانيا ومحاولاتها المحمومة في ضرب ونسف كل الذي تم من صيغ تعايش مشترك واخوة وبداية الاضطرابات التي نشات في المنطقة.