أتيحت لي في الفترة الماضية زيارة بعض القرى النموذجية بالولاية وأكثر ما لفت نظري ان معظم هذه الفري شبه خالية من الناس وبعضها بها عدد قليل من الناس رغم انه قد صرفت في تشييدها أموالا مهولة وبالملايين وكان من المأمول ان تستوعب إعدادا اكبر من الناس  او تساهم في حل مشكلة العرب الرحل لوتم إجراء الدراسات  والبحوث العلمية اللازمة واتخذت توصيات مناسبة لجعل هذه الفري مناسبة للسكن ومغرية للناس للرحول إليها وترك نمط معيشتهم السابق وهو رعي المواشي والتجول بها حيث تتوفر الأمطار والكلأ واتخاذ أنماط  أخرى من وسائل كسب العيش .
كيف يمكن للمواطن البسيط بالبادية وهو يحرس جبال أبائه وأجداده حتى أخر يوم في حياته ثم يوصى أبنائه وأحفاده بأن يقوموا بحراسة هذا الجبل من ان يأخذه الأغراب .
ان مسألة المحافظة علي ارض  الآباء والأجداد مسألة هامة وخطيرة تمس كرامة الشخص والقبيلة كيف يمكن إقناع مثل هذا الشخص لترك أرضه وموطنه وجبال الآباء والهجرة إلي الفري النموذجية  في ارض قبيلة أخري اي دافع او حافز لديه للذهاب والاستقرار بهذه القرية؟
لقد سألت عن الغرض من هذه القرى وهل هي من اجل إسكان الناس ام الجن ؟! لاشك ان  الغرض من إنشائها هو إسكان الناس كما يقول المسئولون بالولاية والجن ليس في حاجة إليها ولم يطلبوا من احد ان يبني لهم قرى نموذجية والله اعلم فقد يكونوا قد طلبوا ذلك من المسؤولين فاستجابوا لهم جزأهم الله خيراً.
إنني اقول دائماً ان تنميتنا بهذه الولاية مقلوبة  رأسا علي عقب كالشخص الذي يقف علي رأسه وأرجله ألي أعلى أو كشخص يلبس جزاءا فاخراً وعمة  قيمة معتبرة على رأسه  وبقية جسمه عاري من الملابس ومع ذالك يمشي بالأسواق متبختراً ومفتخراً لا يبالي بأحد.
أيهم أولي السكن ام الطعام والشراب ؟ ان الإنسان يمكن له ان  يسكن تحت  اي شجرة او اي كهف ان توفر له الطعام والشراب ولكنه لا يمكن ان يسكن في أفخم القصور ان حرم من الطعام  والشراب وهكذا فقه الأوليات  .
كيف للناس ان يسكنوا في القرى النموذجية وهم يعانون من الجوع ؟ ان الناس قد حضروا للولاية من دارفور والشمالية  والجنوب وجبال النوبة ومن خارج السودان ومن غيرها من الأمكنة بحثاً عن الرزق او الطعام .
هل يعني ذلك  أنهم لا يملكون مساكن في  المناطق التي جاءوا منها ؟ طبعاً يملكون مساكن في أوطانهم ورغم ذلك قد فارقوها وجاءا الي هنا.
ان الأولويات مقلوبة ايضا  معنا فالأول  يأتي أخيرا والأخير يأتي اولاً وهكذا .
اننا نعمل المهرجانات الراقصة  اللانهائية  ونرقص ليل نهار حتى مل الناس من الرقص ونصيح بالناس  طول الوقت من  داخل وخارج السودان ان هلموا ألينا ارقصوا وتمتعوا وسيحوا بولايتنا مع ان إنساننا بالريف وإطراف المدينة يتضور جوعاً ولا يجد ما يأكله من الطعام ويعاني من الإمراض وشبابنا عاطل ونتيجة طلابنا في الشهادة السودانية قريبة  من الطيش وحتي الشوارع  داخل المدينة تعج بالشحاذين  وبعض  الناس بالمدينة   تسترهم حيشان  المنازل  ولا يسألون الناس ألحافا رغم  الحاجة والمسغبة  .
اننا منفصلون تماماً عن الواقع ونعيش  في عالم  وردي جميل لا حقيقة له على ارض الواقع .
ان الأموال المهولة تهدر  من دون  تحقيق الأهداف   المرجوة او اي فائدة مثل قرى الجن النموذجية ومثل الانترلوك الذي يفرش على الأرض المالحة  الرطبة ببور تسودان ليأكله الملح والرطوبة في سنوات قليلة  ليكون هشاً  ثم يتحول الي تراب  لاقيمة له وخسارة  الأموال الطائلة التي تصرف على الفنانين والفنانات والراقصين والرقصات والافاكين والافاكات .
لماذا يحدث كل ذلك ؟ لماذا أولوياتنا مقلوبة ؟ لماذا تغيب الدراسات والبحوث العلمية ؟ اين  راي المختصين قبل اتخاذ  القرارات العشوائية  والارتجالية الفجة ؟ لماذا تهدر الأموال الطائلة بهذا الشكل والمواطن في  اشد الحاجة اليها لطعامه وشرابه ودوائه وتعليمه وأمنه؟  بالله عليكم كيف لراعي الابل والغنم ان يترك ابله وغنمه ونعاجه وأبقاره  ليسكن في قرى الجن النموذجية ام يحضر معه مواشيه للقرى المذكورة ليتكدس مع الآخرين حيث ان  مواشيه لا تجد ما تأكله  من العشب حول تلك القري لان الأرض حول هذه القرى ارض يباب والمراعي بها فقيرة جداً؟
كيف  لراعي متجول خلف الإمطار  بحثاً عن الكلأ لمواشيه ان يسكن بتلك القرى  ويستقر  بها ؟ من المؤكد انه لم تجر اي دراسات علمية او اقتصادية او اجتماعية تأخذ في الاعتبار ظروف ذلك الإنسان المستهدف بالسكن في تلك القرى قبل اتخاذ قرار إنشاء تلك القرى ولذلك أصبحت القرى شبه  خالية من السكان ولم يتحقق الهدف  المطلوب .
هكذا تتخذ معظم قراراتنا ولذلك صار حصادنا  الهشيم مادمنا لانلتزم بالشورى والمنهج العلمي ولا نعطي اعتباراً لذوي الخبرة وأهل الاختصاص  في اتخاذ قراراتنا ولذلك  وسوف تذهب اموالنا هدراً في الوقت الذي نحن في أمس الحاجة إليها
متي  نقف  علي أرجلنا للنظر  للامام بدل الوقوف علي رؤوسنا وأرجلنا الي اعلي ؟ متي نكف عن الرقص لنفكر ولو قليلاً في آمال وألآم مواطنينا الحقيقية؟ ماهو مصير  هذه القرى؟ هل يمكن ان نطلب من الجن إخلاءها لنحول الغرض من هذه القرى وجعلها معسكرات للقوات النظامية اوتحويلها لداخليات للمدارس الثانوية او لاي غرض آخر مفيد بدلاً من تركها شبه  خاوية هكذا ؟ أمل أن يتفهم الجن حاجتنا لهذه القرى التي صرفنا عليها الملايين.
ان لم يوافق الجن على إخلائها فنعشم منهم دفع الإيجار  المناسب بالكيفية  التي يرونها ونرجوا آن يساعدنا  المسلمون من الجن في إقناع الكفار منهم بهذا المقترح وإذا قبلوا بالمقترح فسوف نسمح لهم بمشاركتنا في مهرجاناتنا وحفلاتنا ورقصنا ولهم أن يتمتعوا  ويسوحوا بولايتنا كما يشاءون وكما يفعل  الآخرون ..

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.