كتاب السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط
بعد الحرب البارده 1900 – 2005

المؤلف : د. محمد المصطفي الضو أحمد
الناشر : مؤسسة ركائز المعرفة للدراسات والبحوث (الخرطوم – السودان)
أهمية الكتاب:
-    تأتي أهمية الكتاب من طبيعة الموضوع الذي يتناوله، حيث تكتسب منطقة الشرق الأوسط أهمية بالغة وبعداً استراتيجياً في السياسة الخارجية للدول التي تعتمد على النفط المستورد. وفي صراع القوى الدولية نحو السيطرة على الموارد وتأمين ممرات ومسارات التجارة الدولية فضلاً عن البعد الثقافي الذي بدأ يأخذ حيزاً مقدراً في الأفكار والرؤى الموجهة لحركة السياسة الدولية
-    كما يسهم في تقديم المعلومات لمتخذي القرار في الدول العربية والإسلامية للاستفادة القصوى من الإيجابيات ودرء الآثار السلبية للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط.

مضمون الكتاب :
كتاب السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط هو .. سياسة أمريكية واحدة في الشرق الأوسط ظلت صامدة أمام كل المتغيرات – الداخلية والخارجية – قومياً ، إقليمياً ، ودولياً ، بل إن ذلك هو المحور الأساسي للكتاب علي الرغم من أن المؤلف لم يـقل ذلك صـراحة .
أُسست السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط علي أهداف محددة منذ بدايتها في خمسينيات القرن العشرين . تتغير الحكومات من حزب إلي آخر ، ويتغير الرؤساء ، وتتغير القيادات السياسية ، وتتغير الظروف ، ويتغير النظام الدولي ، ولكن علي رغم من كل هذه المتغيرات ، تظل السياسة الأمريكية إزاء الشرق الأوسط ثابتة وراسخة . ذلك هو مضمون هذا الكتاب ، وذلك هو اللغز الذي يحاول كاتبه أن يسبر غوره وأسراره حتي تفك طلاسمه ، ومن ثم تتضح معالمه وسماته ومبرراته . ذلك لأن هذه الظاهرة تشير إلي أنه حتي المتغيرات السياسية داخل أمريكا نفسها لم يكن لها تأثيراً نوعياً في سياساتها الخارجية ، وإنما كانت المستجدات في الوسائل لا الأهداف .
هنالك ثلاثة أهداف أمريكية رئيسية في الشرق الأوسط : تأمين البترول الخليجي وخطوط نقله إلي الغرب ، وعزل الخصوم والمنافسين الدوليين عن المنطقة ، وحماية إسرائيل. هذه هي الثوابت الأمريكية التي يحاول الكاتب، عن طريقها  تحليل المواقف الأمريكية في قضايا الشرق الأوسط ، وخاصة القضية الفلسطينية . لا المتغيرات الأمريكية الداخلية ، ولا المتغيرات الشرق أوسطية إستطاعت أن تغير هذه الأهداف عبر أربع مراحل زمانية مختلفة في كل شيء. الفترة الأولي مابين عام 1948 و 1957 ، وتليها فترة 1957 -1973 ، ثم فترة 1973 -1979 ، ثم أخيراً فترة 1979 -1991م.
يحاول الكاتب ، مقتدراً ، إثبات أن الأهداف ظلت هي الأهداف بينما تغيرت وسائل السياسات من رئيس أمريكي إلي رئيس أمريكي آخر. الفترة الأولي تميزت بسياسة الإحتواء الأمريكية ضد المـَـد الشيوعي بواسطة الإتحاد السوفيتي . فكانت سياسة إدخال منطقة الشرق الأوسط في منظومة الدفاع الغربي عبر الحلف المركزي الذي ضم معظم الدول العربية الشـبه مسـتقلة آنذاك – والملكية فيها بصفة خاصة مصر ، الأردن ، العراق ، السعودية ،  ليبيا ، المغرب ، اليمن ، إيران وأفغانستان . فكان تأمين النفط والشركات الغربية في المنطقة الوليدة في أرض فلسطين ، وكانت محاربة الأحزاب الشيوعية في البلاد العربية عن طريق حكوماتها.
أما الفترة الثانية (1957 -1973م) فقد تغيرت فيها النظم الملكية في كل من مصر والعراق وليبيا وخلفتها نظم عسكرية تحريرية ابتعدت عن سياسات الإحتواء ، بل وتبنت شعارات ضـد الوجود الإسرائيلي وحلفائها في الغرب . فأصبح العالم العربي معسكرين ، النظم الملكية المدعومة من الغرب والنظم العسكرية المناوئة لها ، وأصبحت القضية الفلسطينية هي محور نشاط الجامعة العربية ، وأصبحت هي الأساس في كل شئ . ثم بدأت المنافسة الدولية  بالدعم الكبير الذي وجدته الدول "التحررية" من الإتحاد السوفيتي مستهدفاً البترول مع نشر الإشتراكية الدولية . لم تُجدِ سياسة الإحتواء الأمريكية ، فوجد السوفيت موطن قدم في المنطقة . ومن ثم ، كان لا بد لأمريكا من تبديل وسائل السياسات لتحقيق ذات الأهداف ، فقد أصبح الخطر الشيوعي ماثلاً ، واقعاً لا نظراً . كانت الوسائل البديلة هي محاولات وقف إنتشار النفوذ السوفيتي في المنطقة من خلال سياسات تحقيق الإستقرار وتوازن القوي الإقليمي ، وبالتالي تنمية الصداقة مع دول عربية إلي جانب إسرائيل ، ثم تأمين إسرائيل وإستغلال قوتها لتحقيق هذا الهدف ، وخاصة خطوط الملاحة البترولية.
شهدت الفترة الثالثة (1973 -1979م) للعلاقات الأمريكية العربية متغيرات مهمة ، أبعدها أثراً مجئ الرئيس السادات بعد عبد الناصر الذي طرد الوجود السوفيتي بكل أنواعه في مصـر ، وقاد حرباً خطيرة ضـد إسرائيل إسـترد فيها صحراء سـيناء التي أُحتِلت في حرب 1967م، بين مصـر وسوريا من ناحية وإسرائيل من ناحية أخري . فكان لا بد من تشجيع سياسة إبعاد السـوفيت ، والتخلي عنهم ، فتدخلت أمريكا عبر الدعوة إلي إبرام إتفاقيات مع إسرائيل ... لتأمين إسرائيل أولاً ، ولتمتين العلاقة  مع مصر حتي لا تفتح أبوابها للسوفيت مرة أخري . فأمنت هذه الإتفاقيات ملاحة البترول في خليج عدن وقناة السويس.
أما الفترة الرابعة في علاقات أمريكا مع دول الشرق الأوسط (1979 -1991م) ، فقد شهدت متغيرات وأحداث داوية  -إنهيار نظام الشاه في إيران ، والسلام المصري الإسرائيلي ، وبروز القوة العسكرية العراقية بمساعدة السوفيت . سقوط أحد الركنين الأساسيين لأمريكا (الشاه) ، والوجود السوفيتي من بوابة العراق وأفغانستان أثار الهواجس الأمريكية لتأمين ذات الأهداف. الخطر العراقي والخميني علي إسرائيل ، وبروز ثغرة في خليج البترول للسوفيت والخصوم الآخرون –  فكان لا بد من وسائل إضافية .. حرب الخليج الأولي لإضعاف الخصمين إزاء إسرائيل (إيران والعراق) ، والدعم العسكري لثوار أفغانستان ضـد الغزو السوفيتي ، ثم إنه لأول مرة تقوم أمريكا بتكوين قوة عسكرية خاصة للعمليات في ما يشبه بيئة الشرق الأوسط – قوة الإنتشار السريع . إضافة إلي ذلك كان المجهود الأمريكي لترسيخ السلام بين مصر وإسرائيل وكذلك الأردن ولبنان . وبذلك تكون إسرائيل في أمان من أقوي الدول العربية آنذاك ، ويكون شبح تكرار قطع إمدادات البترول قد ولي .
أما المرحلة الحالية التي بدأت 1991م عند سقوط المعسكر الإشتراكي وترسيخ  العولمة الإقتصادية والسياسية فقد آثـر الكاتب في أن يركز علي ما بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م . هذه هي المرحلة التي حدثت فيها تغييرات هيكلية في النظام الدولي – نهاية الحرب الباردة والنظام متعدد الأقطاب والدخول في نظام جديد آحادي القطبية – نظام الإمبراطورية الأمريكية العالمية . أصبحت أمريكا هي الدولة الأعظم في العالم ، وأعلنت مسئوليتها عن السلام العالمي في كل مكان وليس الشرق الأوسط فقط. الأهداف ظلت هي الأهداف السابقة ، وتعددت الوسائل – تعبئة القوي الدولية مع القوات الأمريكية ، وإستغلال منبر الأمم المتحدة ، وقيادة مبادرات السلام في الشرق الأوسط ، بعد سحق القوة العراقية بعد غزوه للكويت .