• Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size
الصفحة الرئيسية منبر الرأي لمزيد من المقالات في منبر الرأي (ابوكرشولا).. ماذا يجري هناك .. بقلم: أحمد حمدان
(ابوكرشولا).. ماذا يجري هناك .. بقلم: أحمد حمدان طباعة أرسل إلى صديق
السبت, 18 أيار/مايو 2013 22:05



اكثر من عشرين يوماً ولا تزال ابو كرشولا عصية على الاسترداد منذ سقوطها في ايدي متمردي الجبهة الثورية مساء السادس والعشرون من ابريل الماضي، حينما استقروا بها عقب غزوة خاطفة نفذوها على عدة مناطق بولاية شمال كردفان ابرزها محلية (ام روابة) التي تعرضت لخسائر فادحة نتيجة الهجوم، فأزهقت فيها ارواح واتلفت مراكز خدمية ونهبت متاجر واملاك خاصة وعامة. تراجع المتمردون يومها جنوباً ليستقروا في منطقة (ابو كرشولا) والتي كانت في الأصل منطقة غير عسكرية ما سهل عملية سقوطها وسيطرة المتمردين عليها، لكن السؤال لماذا طال امد السقوط، ولماذا لم يتم تحريرها حتي اليوم من قبل القوات المسلحة، وما الذي يجري هناك الان. المؤكد ان الذي أخر استعادة (ابوكرشولا) كل هذه المدة امراً لا ليس بالسهل، لكنه ليس معلوماً ما هو على وجه الدقة..
وبالمقارنة مع واقعة إحتلال منطقة (هجليج) في مارس 2012 نجد ان الامر باعث للغرابة والدهشة، اذ ان استرداد هجليج لم يدم اكثر من احدي عشرة يوماً، دخلت بعدها القوات المسلحة المنطقة وسيطرت على كل المواقع التي كانت تحت سيطرة القوات المعتدية، عادت (هجليج) الى حضن الوطن بعد (11) يوماً بالرغم من ان تلك القوات كان بعضها جيش دولة هى جنوب السودان بالاضافة الى قوات الحركات المسلحة في دارفور وجنوب كردفان والنيل الازرق، تقهقرت جميعها جنوباً بعد طوق الحصار الخانق الذي احكمته القوات المسلحة على المنطقة. فما الذي يحدث اليوم في المنطقة الصغيرة المسماة (ابو كرشولا) ويجعلها عصية على الاسترداد رغم ان ايام احتلالها قد طالت وتجاوزت العشرون يوماً؟..
تقع (ابوكرشولا) الى الشمال الشرقي من ولاية جنوب كردفان، مثلها وغالبية مناطق جنوب كردفان تقف معزولة عن مناطق الولاية إلا من طرق ردئية تغمرها المياه في فصل الخريف وتكاد حركة التواصل تتوقف بينها والمناطق الاخري. تقع على الطريق الدائري الذي يمتد من تقاطع جبل الداير شمالاً وينتهي عند هيبان جنوباً، تعتبر المنطقة في تواصلها الاقرب الى مناطق شمال كردفان حيث تعتمد على حركة التجارة عبر الطريق المسمي بشارع الهواء والذي يمتد من منطقة (السميح) بشمال كردفان حتي تقاطع (جبل الداير) بجنوب كردفان، وطوله حولي (50) كيلو تقريباً، اذ ان هذه المسافة تقطعها اللواري في حدود الساعة من الزمان. ومن التقاطع يذهب الطريق غرباً مروراً "بكرتالة" و"هبيلا" الى ان يصل الدلنج. بينما الطريق الدائري الذي لا زال في طور الاقتراح يذهب جنوباً مروراً "بابوكرشولا" حيث تقدر المسافة بينهما في حدود (37) كيلو تقطعها اللواري في اقل من ساعة رغم ان الطريق تعترضة الخيران بكثافة. اقرب المناطق اليها من الجنوب هي منطقة "خور الدليب" حوالي (48) كيلو تقريباً، الى الجنوب الغربي منها تقع منطقة "ام بريمبيطة" حوالى (18) كيلو تقريباً، لا يوجد طريق يربط بينهما سوي مراحيل الرعاة، والمنطقة التي تفصلهما عبارة عن خيران ومناطق زراعية ورعوية. وهى ذات طبيعة المنطقة التي تفصل بينها ومنطقة "دلامي" الى اتجاه الغرب مباشرة، ومنطقة "كرتالة" الى الشمال الغربي، والأخيرة تعتبر اقرب المناطق الى "ابو كرشولا" اذ ان المسافة بينهما لا تتعدي (16) كيلو تقريباً. بينما تحدها من الشرق منطقة غابية وعرة تنتهي عند سلسة جبال تقلي التي تمتد جنوباً الى منطقة "كاودا" حيث تحفها من الجنوب لتلتقي بجبال "اطورو".
اغلب المناطق الى الجنوب من منطقة (ابوكرشولا) تحت سيطرة الحركات المسلحة، (خور الدليب، الازرق، هيبان، والدندرو" جميع هذه المناطق تتواجد فيها الحركات المسلحة.. (ابوكرشولا) بالذات تحفها الغابات والجناين من كل صوب وحدب، ما يسهل للمتمردين الاقامة فيها اطول مدة بعدما يتحصنوا بالخنادق حول المدينة داخل الغابات التي تساعدهم في التخفي عن اسلحة الطيران، وبالتالي يكونون اكثر استعداداً للهجوم البري الذي قد تشنه عليهم القوات المسلحة، والذي في حال حدوثه فانهم يكونون اكثر تحسباً له لانهم في موضع من يري لا من يُري.. اضافة الى المواقع التي يمكن ان تتقدم عبرها القوات المسلحة تعتبر معروفة لدي المتمردين وهى فقط من اتجاه الغرب او الشمال، مع استبعاد الجنوب الذي تعتبر اغلب مناطقه تحت سيطرتهم، اما اتجاه الشرق فطبيعة المنطقة الغابية الشاسعة ذات الخيران الوعرة التي تفصل بين "ابوكرشولا" ومناطق "رشاد وابوجبيهة" تجعل من الصعب التقدم عبرها.. ايذا ذلك فالذي يمكن ان تفعله القوات المسلحة قبيل التقدم برياً نحو المنطقة هو ان تقطع خطوط الامداد من الناحية الجنوبية مع استمرار الحصار الخانق من الاتجاهات الاخري، حتي يجد المتمردون انفسهم في مواجهة امران اما الانسحاب او المواجهة بما تبقي لهم من قوة.. ولكن بشرط ان يكون ذلك قبيل هطول الامطار بغزارة.
لكن هنالك فرضية اخري تقول ان المتمردين الآن ربما خرجوا او معظمهم من منطقة "ابوكرشولا" بعد ان تركوا قلة من قواتهم متوزعة في خنادقها حول المنطقة تراقب وترصد تحركات القوات المسلحة مع احداث جزء من الفرقعات التي توحي للجيش ان عتاداً حربياً كبيراً يحصن المنطقة. بينما القوات الحقيقية للمتمردين تكون قد انسحبت الى مكان آمن ترتب منه لحدث مختلف في مكان آخر.. لا يكون مستبعداً ان وقع ذلك في ولاية شمال كردفان او النيل الازرق او حتي الخرطوم.

ahmed hamdan [ahmedareag@gmail.com]
////////////

Joomla Templates and Joomla Extensions by ZooTemplate.Com